لبنان يتحسّب لتهديدات إسرائيل بتوسعة الحرب

في غياب الضمانات الأميركية

توسعة الحرب لا تزال واردة بقوة في غياب الضمانات الأميركية (أ.ف.ب)
توسعة الحرب لا تزال واردة بقوة في غياب الضمانات الأميركية (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتحسّب لتهديدات إسرائيل بتوسعة الحرب

توسعة الحرب لا تزال واردة بقوة في غياب الضمانات الأميركية (أ.ف.ب)
توسعة الحرب لا تزال واردة بقوة في غياب الضمانات الأميركية (أ.ف.ب)

احتمال لجوء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى توسعة الحرب لتشمل جنوب لبنان، لا يزال يقلق اللبنانيين ويشغل بالهم، بغياب الضمانات الأميركية التي يمكن لحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الركون إليها، والتعاطي مع التهديدات التي يطلقها نتنياهو وفريق حربه، على أنها تبقى في حدود التهويل لترجيح كفة الحل الدبلوماسي على الخيار العسكري، خصوصاً أن غيابها يتلازم مع تحذيرات الموفدين الأوروبيين الذين يتهافتون لزيارة بيروت، ويدعون «حزب الله» من خلال لقاءاتهم الرسمية إلى ضبط النفس، وعدم توفير الذرائع لإسرائيل لإشعال الجبهة الشمالية من جهة، والانفتاح على الجهود الرامية لخفض منسوب التوتر من جهة ثانية.

الوضع في الجنوب قبل الملف الرئاسي

ويكاد الوضع في الجنوب في ضوء تصاعد وتيرة المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل، يتصدر جدول أعمال المرحلة السياسية الراهنة، بتراجع الالتفات لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم وانتخاب رئيس للجمهورية، وحصر الاهتمام بما سيؤول إليه الوضع في الجنوب، مع قيام إسرائيل بفرض حزام أمني بالنار، على غرار ما تفعله الآن في قطاع غزة، وهذا ما أدى إلى تحويل معظم البلدات الواقعة في جنوب الليطاني إلى مناطق غير مأهولة، يقتصر الحضور فيها على مجموعات تابعة لعدد من الهيئات الصحية التي تعرّض عناصرها إلى مجزرة، كالتي ارتكبتها إسرائيل في بلدتي الناقورة وطيرحرفا.

التعنت الإسرائيلي يؤجل مهمة هوكستين

فالرهان على الجهود الرامية للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة لا يزال يصطدم بإصرار إسرائيل على فرض شروطها، وهذا ما يقلق اللبنانيين الذين كانوا يأملون بأن ينسحب على جنوب لبنان، ويفتح الباب أمام الوسيط الأميركي أموس هوكستين لمعاودة تشغيل محركاته بين بيروت وتل أبيب، سعياً وراء تهيئة الأجواء لتطبيق القرار 1701.

لذلك، لا يمكن استقراء المسار العام للوضع في الجنوب من دون ربطه ميدانياً بما سيؤول إليه الوضع في غزة، وهذا ما يعيق الوساطة الأميركية التي يتولاها من الجانب اللبناني رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالإنابة عن «حزب الله» وبتفويض لا حدود له من حكومة تصريف الأعمال، التي كان يُفترض بها الإمساك بورقة التفاوض لو أن الحزب ارتأى ضرورة الوقوف خلفها، أسوة بما فعله حيال المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وباستضافة من قبل قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، وأدت إلى الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

المعارضة: «حزب الله» أحرج الحكومة

وفي هذا السياق، تأخذ المعارضة، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، على «حزب الله» أنه لم يلتفت إلى شركائه في الوطن، أكانوا في المعارضة أو الموالاة، ولا إلى الحكومة، عندما قرر منفرداً الدخول عسكرياً في مساندته لحركة «حماس» في حربها ضد إسرائيل، وتؤكد أن تفرّده شكّل إحراجاً للحكومة في معرض دفاعها عنه، وأحدث خللاً في الموقف اللبناني الرسمي في تبريره لتفرّده في قرار الحرب والسلم من دون العودة إلى الدولة؛ كونها صاحبة القرار بلا أي منازع، ما يدفع المجتمع الدولي للنظر إلى الحزب من زاوية أنه وحده من يسيطر على البلد ويلزم الآخرين بقراراته.

وتلفت المصادر ذاتها إلى أن «حزب الله» أحرج بتفرّده الحكومة في اتصالاتها لمنع إسرائيل من توسعة الحرب؛ لأنه لم يكن لديها ما تقوله سوى التأكيد على التزامها بتطبيق القرار 1701 ومنع إسرائيل من تماديها في العدوان على لبنان، وتسأل المصادر: ما الذي يمنع الحزب من التواصل، على الأقل، مع حلفائه لوضعهم في حيثية قراره بالدخول في مواجهة مع إسرائيل تحت عنوان مساندة غزة؟

وترى المصادر في المعارضة أن المشكلة مع الحزب ليست بجديدة، ولا تتعلق فقط بتفرده بقرار الحرب والسلم، وإنما باستنكافه عن القيام بأي مبادرة، ولو بقيت تحت سقف التشاور، وتسأل: من يحق له بأن يُلزم لبنان بالتداعيات المترتبة على تفرّده بقرار السلم والحرب، وإن كان محكوماً بضرورة التقيّد بالإطار العام لمجريات المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، التي لم تتوقف، وبالتالي لا يمكنه تخطيها أو تجاوزها؛ لأن الأخيرة لا تحبّذ توسعة الحرب وليست في وارد الانخراط فيها، ولو كان موقفها بخلاف ذلك، ما الذي يمنعها من التدخل بطريقة غير مباشرة، وتحديداً بمبادرة الحزب إلى تطوير مساندته على دفعات، وصولاً للدخول في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل؟

الحزب يفتقد إلى الغطاء السياسي

وتؤكد مصادر المعارضة أن الحزب يتصرف في غالب الأحيان وكأنه يترك لحليفه الرئيس بري الحرية في تعاطيه بكل ما يمت بصلة إلى الملف الداخلي، من دون أن يعني أنه لا يتدخل عندما تستدعي الحاجة، وترى بأنه يفتقد إلى الغطاء السياسي المطلوب للمضي في مساندته لـ«حماس»، وليس من حليف يقف إلى جانبه سوى تيار «المردة»، بعد أن تعذّر عليه استرداد «التيار الوطني الحر» إلى حاضنته السياسية.

وتسأل: لماذا أحجم «حزب الله» عن تحصين موقفه في مساندته لـ«حماس»، على الأقل لجهة ضمان تأييد حلفائه، باستثناء «التيار الوطني» الذي يدخل معه في خلاف يصعب تطويقه؟ هذا مع أن الحزب يلوذ بالصمت ويرفض الدخول في سجال مع حليفه الذي يواصل حملته عليه، وإن كانت مصادره تصنّف ما آلت إليه العلاقة في خانة التهدئة السلبية، مع تراجع الآمال المعقودة على إعادة تعويم ورقة التفاهم.

وتقول المصادر نفسها إن الحزب يبرر عدم تواصله مع المعارضة بأنها ليست مستعدة للاستماع إلى وجهة نظره، وأن لديها تُهماً جاهزة سلفاً، ما يحول دون الاحتكاك المباشر، بالمفهوم الإيجابي للكلمة.

تهديدات إسرائيلية وتحذيرات غربية

وعليه، فإن المخاوف من توسعة الحرب جنوباً تتأرجح بين هبّة باردة وأخرى ساخنة، وتتوقف على ما سيؤول إليه شد الحبال بين واشنطن وتل أبيب، التي تستمر في تعبئتها الإعلامية، ربما لتوحي بأن الحل الدبلوماسي أخذ يتراجع لمصلحة توسعة الحرب، مع ارتفاع وتيرة الإنذارات الغربية للبنان التي يمكن إدراجها على خانة الضغط لجره إلى اتفاق يعيد الهدوء إلى الجبهة الشمالية، إلا إذا أراد نتنياهو تدفيع لبنان فاتورة منعه من اجتياحه مدينة رفح من جهة، والرد على المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي ينظر إليها بارتياب من جهة ثانية.


مقالات ذات صلة

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

الأجواء المتفائلة التي حاول الإسرائيليون بثها، في أعقاب الجولة الأولى للمفاوضات مع لبنان، ترمي إلى تعميق الشرخ في الداخل اللبناني ولا تعكس ما جرى في الجلسة

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».