وقف النار في غزة يثير المخاوف اللبنانية من توسعة الحرب

مع أنه قوبل بعدم التزام «حماس» وإسرائيل بتنفيذه

هل ينجح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في رهانه على الموقف الأميركي لمنع توسعة الحرب جنوباً؟ (حساب رئاسة الحكومة)
هل ينجح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في رهانه على الموقف الأميركي لمنع توسعة الحرب جنوباً؟ (حساب رئاسة الحكومة)
TT

وقف النار في غزة يثير المخاوف اللبنانية من توسعة الحرب

هل ينجح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في رهانه على الموقف الأميركي لمنع توسعة الحرب جنوباً؟ (حساب رئاسة الحكومة)
هل ينجح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في رهانه على الموقف الأميركي لمنع توسعة الحرب جنوباً؟ (حساب رئاسة الحكومة)

أثار قرار مجلس الأمن الدولي الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة موجة من المخاوف اللبنانية حيال احتمال اتساع المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل، في ضوء اشتعال الجبهة الحدودية الجنوبية، ليس لأنها لم تكن مشمولة بهذا القرار فحسب، وإنما بسبب التهديد الذي أطلقه وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت من واشنطن بقوله إن وقف النار في غزة، إذا حصل، من شأنه أن يعجّل المواجهة الكبيرة مع لبنان، بخلاف ما كان يوحي به رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بأنه سينسحب على جنوب لبنان.

فقرار مجلس الأمن قوبل برفض من إسرائيل وحركة «حماس» في آن معاً، رغم أنه يفتقد إلى الآلية الواجب اتباعها لضمان سريان مفعوله على أرض الميدان، وكأن المطلوب الالتزام بتطبيقه بالتراضي، بخلاف القرار الدولي 1701 الذي أوصى بتوسعة مهام القوات الدولية «يونيفيل» لتشمل منطقة جنوب الليطاني لمؤازرة الجيش اللبناني لتنفيذه، إضافة إلى أن قرار وقف إطلاق النار لن يمتد إلى ما بعد انتهاء شهر رمضان، وهذا ما يدعو للسؤال عن طبيعة المرحلة، أكانت سياسية أم عسكرية، التي تلي انقضاء الفترة الزمنية لسريان مفعوله.

ميقاتي يراهن على تطوير الموقف الأميركي

لكن أهمية صدور القرار بتأييد الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية التي امتنعت عن تأييده من دون أن تستخدم حقها في نقضه، تكمن في أنها المرة الأولى التي لا تضع فيها واشنطن «فيتو» على قرار يتعلق بإسرائيل، ويلزمها بوقف إطلاق النار، وهذا ما يدعو رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للتأسيس على الموقف الأميركي، وتطويره، لمنع إسرائيل من اللجوء إلى توسعة الحرب في جنوب لبنان، مع أنه كان يراهن على أن تمرير الهدنة على الجبهة الغزاوية سينسحب على لبنان، ويفتح الباب أمام عودة الوسيط الأميركي أموس هوكستين، سعياً وراء تهيئة الظروف السياسية لتطبيق القرار 1701.

وفي هذا السياق، يقول مصدر وزاري بارز إن مرحلة ما بعد صدور القرار كانت مدار تقويم بين الرئيس ميقاتي والمعاونَيْن السياسيَّيْن لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل، وللأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل، في ضوء المعطيات السياسية التي تواترت حتى الساعة لميقاتي من خلال اتصالاته المفتوحة، لمنع إسرائيل من توسعة الحرب.

«نصف إنذار» أميركي لنتنياهو

ويؤكد المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» أن امتناع واشنطن عن التصويت على القرار، ورفضها في المقابل استخدام الفيتو لإسقاطه، يعني من وجهة نظر جهات دبلوماسية غربية نافذة أنها أرادت توجيه ما يشبه الإنذار لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وفريق حربه بضرورة الانصياع لتطبيقه، رغم أن صدوره تزامن مع وقف المفاوضات التي تستضيفها قطر للوصول إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

ويلفت المصدر نفسه إلى أن واشنطن، بصرف النظر عن امتناعها عن التصويت على القرار، كانت وراء إقراره بلا أي تعديل، وإلا لكانت أوحت لعدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالوقوف ضده، ويرى أن امتناع المؤيدين لها داخل فريق الحرب في حكومة نتنياهو عن الالتزام بتطبيقه يعود بالدرجة الأولى إلى تعذُّر الوساطة الأميركية - المصرية - القطرية في الوصول إلى اتفاق يؤدي للإفراج عن الأسرى، ما اضطرهم لاتخاذ موقف مراعاةً لعائلاتهم.

ويؤكد المصدر نفسه أن واشنطن أرادت من خلال موقفها توجيه نصف إنذار إلى تل أبيب، ويقول إن الحكومة اللبنانية تراهن على إمكانية تطوير الموقف الأميركي، إفساحاً في المجال أمام تعويم وساطة واشنطن لتحديد الحدود بين لبنان وإسرائيل على قاعدة خلق المناخ السياسي المواتي لتطبيق القرار 1701.

كما يتعامل المصدر نفسه مع الموقف الأميركي على أنه إيجابي لا بد من تطويره، كاشفاً في الوقت نفسه أن «حزب الله» لا يزال على تعهّده بإبطال الذرائع التي يمكن أن تستخدمها إسرائيل لتوسعة الحرب لتشمل جنوب لبنان، مع احتفاظه بحق الرد على توسيعها للمواجهة التي أخذت تطول العمق اللبناني وتشمل مناطق في البقاعين الشمالي والغربي، وصولاً إلى تلك الواقعة على الحدود اللبنانية - السورية.

«حزب الله» متناغم مع الموقف الإيراني

فـ«حزب الله» وإسرائيل يتبادلان خرق قواعد الاشتباك، ويقومان بتوسعة المواجهة من دون أن يُستدرج الحزب، كما تقول مصادره، إلى حرب مفتوحة، رغم أن إسرائيل تسعى لاستدراجه، وهو يحتفظ لنفسه بحق الرد على قاعدة الإمساك بالوضع ومنع خروجه عن السيطرة.

ويتردد في هذا السياق أن الحزب يتناغم في موقفه مع إيران التي لا تريد الجنوح نحو توسعة الحرب، وتفضّل الإبقاء على خطوط تواصلها مع الولايات المتحدة التي تضغط بدورها للجم إسرائيل ومنعها من توسعتها، وهذا ما أبلغته إلى غالانت، كما تقول مصادر دبلوماسية غربية، وبحسب ما ينقله عدد من النواب عن معظم سفراء دول الاتحاد الأوروبي، ومنهم مَنْ يأخذ على عاتقه تمرير رسائل في هذا الخصوص إلى الحزب، فيما يُبدون ارتياحهم للقاءاتهم بالرئيس بري، نظراً لدوره الفاعل في ضبط إيقاع المواجهة في الجنوب وتمددها من حين لآخر نحو البقاع.

لكن الضغط الأوروبي - الأميركي على إسرائيل للجم اندفاعها نحو توسعة الحرب جنوباً لا يقلل من حجم المخاوف، في حال أراد نتنياهو أن يقلب الطاولة، وهذا ما يُقلق أصدقاء لبنان ويدعوهم للتحسب لقطع الطريق على استدراج الحزب لحرب مفتوحة من شأنها أن تؤدي إلى تعميق الهوّة بينه وبين غالبية القوى السياسية، التي تأخذ عليه الإمساك بقرار السلم والحرب بالإنابة عن الحكومة، مع انقطاع تواصله مع خصومه، فيما لم يبقَ من حليف مسيحي له سوى تيار «المردة»، كما يفتقد إلى تأييد المكون السني الأقوى، والمقصود به تيار «المستقبل»، وهذا ما ينسحب على الحزب «التقدمي الاشتراكي»، وإن كان يدخل معه في ربط النزاع على قاعدة تنظيم الاختلاف من دون أن يتحول إلى اشتباك سياسي.


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».