إسرائيل تستعين بتقنية التعرّف على الوجوه في غزة

جنود إسرائيليون في قطاع غزة اليوم الأربعاء (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
جنود إسرائيليون في قطاع غزة اليوم الأربعاء (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
TT

إسرائيل تستعين بتقنية التعرّف على الوجوه في غزة

جنود إسرائيليون في قطاع غزة اليوم الأربعاء (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
جنود إسرائيليون في قطاع غزة اليوم الأربعاء (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

في غضون دقائق من السير عبر نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية على طول الطريق السريعة المركزية في قطاع غزة بتاريخ 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، طُلب من الشاعر الفلسطيني مصعب أبو توهة الخروج من الحشد. فأنزل ابنه الذي كان يحمله والبالغ من العمر 3 سنوات، وجلس أمام سيارة جيب عسكرية.

وبعد نصف ساعة سمع أبو توهة النداء على اسمه، ثم عُصبت عيناه واقتيد للاستجواب. قال الرجل البالغ من العمر 31 عاماً، الذي أضاف أنه ليس له أي صلة بالجماعة المتشددة «حماس»، وكان يحاول مغادرة غزة إلى مصر: «لم تكن لدي أدنى فكرة عما يحدث، أو كيف يمكنهم فجأة معرفة اسمي القانوني بالكامل».

اتضح أن أبو توهة قد دخل في نطاق الكاميرات المزوّدة بتقنية التعرف على الوجوه، بحسب ما ذكره 3 من مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية الذين تحدثوا بشرط إخفاء هويتهم. وقالوا إنه بعد فحص وجهه وتحديد هويته وجد برنامج الذكاء الاصطناعي أن الشاعر مُدرج على لائحة إسرائيلية من المطلوبين.

أبو توهة هو واحد من مئات الفلسطينيين الذين تم اختيارهم من قبل برنامج إسرائيلي للتعرف على الوجوه، لم يُكشف عنه مسبقاً، بدأ العمل في غزة في أواخر العام الماضي. وذكر ضباط استخبارات ومسؤولون عسكريون وجنود إسرائيليون أنه يتم استخدام هذه الجهود الواسعة والتجريبية لمباشرة عمليات مراقبة جماعية هناك، وجمع وتصنيف وجوه الفلسطينيين من دون علمهم أو موافقتهم.

الذكاء الاصطناعي... تستخدمه إسرائيل لتوقيف مطلوبين فلسطينيين (رويترز)

قال مسؤولو الاستخبارات إن هذه التكنولوجيا استُخدمت في بادئ الأمر في غزة للبحث عن الرعايا الإسرائيليين الذين احتجزتهم «حماس» رهائن خلال الغارات التي شنتها على الحدود في 7 أكتوبر (تشرين الأول). وبعد أن شرعت إسرائيل في شن هجوم بري على غزة، لجأت بشكل متزايد إلى البرنامج لاستئصال كل من له علاقة بـ«حماس» أو غيرها من الجماعات المسلحة. وفي بعض الأحيان، كانت هذه التكنولوجيا، وبصورة خاطئة، تعد المدنيين مقاتلين مطلوبين من حركة «حماس»، بحسب أحد الضباط.

قال 4 ضباط استخبارات إن برنامج التعرّف على الوجوه، الذي تديره وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك قسم الاستخبارات الإلكترونية 8200، يعتمد على تكنولوجيا من شركة «كورسايت»، وهي شركة إسرائيلية خاصة. كما أنها تستخدم «صور غوغل»، كما قالوا. إن هذه التقنيات مجتمعة تمكّن إسرائيل من انتقاء الوجوه من بين الحشود والمقاطع المشوشة للطائرات المسيّرة.

وقال 3 من الأشخاص الذين لديهم علم بالبرنامج إنهم يتحدثون علانية بسبب مخاوف من أنه يشكل إساءة لاستخدام الوقت والموارد من قبل إسرائيل.

إسرائيل تستخدم الذكاء الاصطناعي لرصد وجوه الفلسطينيين (أ.ف.ب)

رفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق على النشاط في غزة، لكنه قال إن الجيش «ينفذ العمليات الأمنية والاستخباراتية الضرورية، في حين يبذل جهوداً كبيرة لتقليل الضرر الواقع على السكان غير المشاركين». وأضاف: «بطبيعة الحال، لا يمكننا أن نشير إلى القدرات العملياتية والاستخباراتية في هذا السياق». انتشرت تقنية التعرف على الوجوه في جميع أنحاء العالم خلال السنوات الأخيرة، والتي تغذيها أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة بشكل متزايد. وفي حين تستخدم بعض البلدان هذه التكنولوجيا لتسهيل السفر الجوي، فقد استخدمت الصين وروسيا هذه التكنولوجيا ضد الأقليات ولقمع المعارضة. يبرز استخدام إسرائيل لتقنية التعرف على الوجوه في غزة كتطبيق للتقنية في الحرب.

«تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم بالكامل»

يقول مات محمودي، الباحث في منظمة العفو الدولية، إن استخدام إسرائيل للتعرف على الوجوه يُشكل مصدر قلق لأنه قد يؤدي إلى «تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم بالكامل» حيث لا يُنظر إليهم كأشخاص. وأضاف أنه من غير المحتمل أن يُشكك الجنود الإسرائيليون في هذه التكنولوجيا عندما يعرفون شخصاً ما بأنه جزء من جماعة مسلحة، رغم أن التكنولوجيا ترتكب أخطاء.

البحث عن الصور في «غوغل» من خلال الذكاء الاصطناعي (رويترز)

كانت إسرائيل قد استخدمت سابقاً نظام التعرف على الوجوه في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وفقا لتقرير صادر عن منظمة العفو الدولية العام الماضي، ولكن الجهود المبذولة في غزة تذهب لما هو أبعد من ذلك. وبحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية، فإن لدى الإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية نظاما محليا للتعرف على الوجوه يحمل اسم «الذئب الأزرق». وعند نقاط التفتيش في مدن الضفة الغربية مثل الخليل، يتم فحص الفلسطينيين بكاميرات عالية الدقة قبل السماح لهم بالمرور. وذكر التقرير أن الجنود يستخدمون أيضاً تطبيقات الهواتف الذكية لفحص وجوه الفلسطينيين وإضافتها إلى قاعدة بيانات. لم تكن هناك تكنولوجيا للتعرف على الوجوه سابقاً في غزة، التي انسحبت منها إسرائيل عام 2005. وقال ضباط استخبارات إسرائيليون إن مراقبة «حماس» في غزة جرت بدلاً من ذلك من خلال التنصت على خطوط الهواتف، واستجواب السجناء الفلسطينيين، وحصد لقطات من الطائرات المسيّرة، والوصول إلى حسابات خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، واختراق نظم الاتصالات. بعد 7 أكتوبر، لجأ ضباط الاستخبارات الإسرائيلية في الوحدة 8200 إلى تلك المراقبة للحصول على معلومات عن مقاتلي «حماس» الذين اخترقوا حدود إسرائيل. وقال أحد الضباط إن الوحدة باشرت أيضاً تمشيط المنطقة عبر فحص لقطات للهجمات من كاميرات المراقبة الأمنية، وكذلك من خلال مقاطع الفيديو التي نشرتها «حماس» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال إن الوحدة قد كُلفت إعداد «قائمة اغتيالات» لأعضاء «حماس» الذين شاركوا في الهجوم. قال 3 ضباط استخبارات إسرائيليين إنه تم بعد ذلك الاستعانة بشركة «كورسايت» لإنشاء برنامج للتعرف على الوجوه في غزة. تقول الشركة، التي يقع مقرها الرئيسي في تل أبيب، على موقعها على الإنترنت إن التكنولوجيا التي تستخدمها تتطلب أقل من 50 في المائة من الوجه حتى يمكن التعرف عليه بدقة. ونشر روبرت واتس، رئيس شركة «كورسايت»، هذا الشهر على موقع «لينكد-إن» أن تقنية التعرف على الوجوه يمكن أن تعمل مع «الزوايا الحادة» (حتى من الطائرات المسيّرة) والظلام، والجودة السيئة.

ورفضت شركة «كورسايت» التعليق على الأمر. قال أحد الضباط إنه سرعان ما اكتشف أفراد الوحدة 8200 أن تقنية «كورسايت» تواجه صعوبات إذا كانت اللقطات مشوشة والوجوه مخفية. فعندما حاول الجيش التعرف على جثث الإسرائيليين الذين قتلوا في 7 أكتوبر، لم تكن التكنولوجيا تعمل دائماً مع الأشخاص الذين أصيبت وجوههم. وقال الضابط إنه كانت هناك أيضاً نتائج إيجابية كاذبة، أو حالات تم فيها التعرف عن طريق الخطأ على شخص بأنه مرتبط بـ«حماس».

إفطار رمضاني لنازحين فلسطينيين في مخيم برفح قرب الحدود المصرية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

قال 3 ضباط استخبارات إن الضباط الإسرائيليين استخدموا - استكمالا لتكنولوجيا «كورسايت» - خدمة «غوغل فوتوز»، وهي خدمة مجانية لتبادل وتخزين الصور تابعة لشركة «غوغل». ومن خلال تحميل قاعدة بيانات لأشخاص معروفين إلى خدمة «غوغل فوتوز»، يمكن للضباط الإسرائيليين استخدام وظيفة البحث عن الصور الخاصة في الخدمة للتعرف على الأشخاص.

وقال أحد الضباط إن قدرة «غوغل» على مطابقة الوجوه والتعرف على الأشخاص، حتى مع ظهور جزء صغير فقط من وجوههم، كانت متفوقة على التكنولوجيا الأخرى. وقال الضباط إن الجيش استمر في استخدام تكنولوجيا «كورسايت» فقط لأنها قابلة للتخصيص.

وقال متحدث باسم «غوغل» إن خدمة «غوغل فوتوز» عبارة عن منتج مجاني للمستهلكين «لا يوفر هويات لأشخاص مجهولين في الصور».

نما برنامج التعرف على الوجوه في غزة مع توسع إسرائيل في هجومها العسكري هناك. وقد تم تزويد الجنود الإسرائيليين الذين دخلوا غزة بكاميرات مجهزة بهذه التكنولوجيا. وأقام الجنود أيضاً نقاط تفتيش على طول الطرق الرئيسية التي كان يستخدمها الفلسطينيون للفرار من مناطق القتال العنيف، مع كاميرات تفحص الوجوه. قال ضباط الاستخبارات الإسرائيلية إن أهداف البرنامج كانت البحث عن الرهائن الإسرائيليين، وكذلك مقاتلي «حماس» الذين يمكن احتجازهم لاستجوابهم. وقال أحدهم إن المبادئ التوجيهية بشأن من يجب إيقافه كانت واسعة بشكل متعمد. وقد طُلب من السجناء الفلسطينيين تسمية أشخاص من مجتمعاتهم يعتقدون أنهم جزء من «حماس». ثم تبحث إسرائيل بعد ذلك عن هؤلاء الأشخاص، على أمل التوصل إلى مزيد من المعلومات الاستخباراتية.

قال مصدر في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إن الشاعر الفلسطيني أبو توهة، الذي كان يقيم رفقة عائلته في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة، كان عضواً في «حماس» بحسب إفادة شخص ما في بيت لاهيا. وقال الضباط إنه لا توجد معلومات استخباراتية محددة ملحقة بملفه توضح علاقته مع «حماس».

في مقابلة أجريت معه، قال أبو توهة، الذي كتب ديواناً بعنوان: «أشياء قد تجدونها مخبأة في أذني: قصائد من غزة»، إنه لا علاقة تربطه بـ«حماس».

عندما تم توقيفه هو وأسرته عند نقطة التفتيش العسكرية في 19 نوفمبر أثناء محاولتهم المغادرة إلى مصر، قال إنه لم يُظهر أي هوية عندما طُلب منه الخروج من الحشد. وبعد تكبيل يديه واقتياده للجلوس تحت خيمة مع عشرات الرجال، سمع أحدهم يقول إن الجيش الإسرائيلي استخدم «تكنولوجيا جديدة» على الجماعة. وفي غضون 30 دقيقة، نادى عليه الجنود الإسرائيليون باسمه القانوني الكامل.

قال أبو توهة إنه تعرض للضرب والاستجواب في مركز اعتقال إسرائيلي لمدة يومين قبل إعادته إلى غزة من دون إبداء أسباب. وكتب عن تجربته في مجلة «نيويوركر»، حيث إنه يساهم بالكتابة فيها. وعزا الإفراج عنه إلى حملة قادها صحافيون في مجلة «نيويوركر» وغيرها من المنشورات.

لدى الإفراج عنه، قال له الجنود الإسرائيليون إن استجوابه كان «خطأ»، بحسب قوله. في بيان صدر في ذلك الوقت، قال الجيش الإسرائيلي إن أبو توهة احتُجز للاستجواب بسبب «معلومات استخباراتية تشير إلى عدد من التفاعلات بين كثير من المدنيين والمنظمات الإرهابية داخل قطاع غزة».

قال أبو توهة، الذي يوجد الآن في القاهرة رفقة عائلته، إنه ليس لديه علم بأي برنامج للتعرف على الوجوه في غزة. وأضاف قائلاً: «لم أكن أعرف أن إسرائيل كانت تلتقط أو تسجل صورة وجهي. ولكن إسرائيل كانت تراقبنا لسنوات من السماء بطائراتها المسيرة. لقد كانوا يراقبوننا ونحن نرعى الحدائق، ونذهب إلى المدارس، ونقبل زوجاتنا. أشعر وأنني كنت قيد المراقبة لفترة طويلة من الزمن».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر، والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعماً لطهران، ما عرّضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.

وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

الخسائر البشرية

تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من مارس حتى 14 يونيو (حزيران) ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد القتلى 247 طفلاً و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر «حزب الله» عدد أفراده القتلى.

وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلاً في إيران حتى أواخر أبريل (نيسان) عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهي أيضاً أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي استمر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتسبب ذلك الصراع في مقتل 3768 شخصاً، سقطت الغالبية العظمى منهم بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً في سبتمبر (أيلول) 2024. وأشار إحصاء أجرته «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل 4 مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

الدمار

ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً بمبانٍ في أنحاء لبنان، ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضاً في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ودمرت القوات الإسرائيلية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضاً، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي «حزب الله» الموجودين في المناطق المدنية.

وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من مارس حتى 17 مايو (أيار)، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفاً من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما يقع أكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدمير إسرائيل أبنية، وتسببها في سقوط قتلى ومصابين. وقال ترمب للصحافيين، في قمة مجموعة السبع في فرنسا: «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك كثيراً من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من (حزب الله)، هذا ما أؤكده لكم».

النزوح

تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس.

وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب. وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها، وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

الأثر الاقتصادي

لم تقيّم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.

وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة «رويترز»، في مايو، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 في المائة في 2024، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ عام 2019.


دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

 قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)
قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)
TT

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

 قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)
قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)

كشفت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري سقطوا في قبضة قوى الأمن. في تأكيد منها على الاستمرار في ملاحقة جميع المشتبه بتورطهم بجرائم النظام السابق.

جاء ذلك بينما أقرت الحكومة السورية بمطالب المحتجين «المشروعة» وأن تحقيق العدالة يتم «بسيادة القانون لا سيادة الغضب والانفعال»، وذلك في مساعٍ لاحتواء الاحتجاجات التي تشهدها مناطق سورية مطالبة بطرد المتهمين المرتبطين مع النظام السابق، وتسريع تطبيق العدالة الانتقالية، وفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في تأكيد على استمرار ملاحقة جميع المتورطين.

وعمت المظاهرات عدداً من المحافظات السورية في الأيام الأخيرة احتجاجاً على عودة المتعاونين مع النظام البائد المعروفين باسم «الشبيحة» والمطالبة بمحاسبتهم، وتطورها إلى «حراك» يومي، دعت وزارة الداخلية السوريين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون.

وكان «اعتصام الكرامة» في دير الزور شرق سوريا قد أعلن إنهاء اعتصامه في الخيمة، مساء الاثنين، بعد 5 أيام من انطلاقه، وذلك حفاظاً على أمن واستقرار المحافظة، ومنع أي محاولات لاستغلاله أو إثارة الفتن وزعزعة السلم الأهلي، وذلك عقب اجتماع بين ممثلي الاعتصام والجهات المعنية في المحافظة، بعد أن تعهدت الحكومة بتلبية مطالب المحتجين بالكامل، مع الإشارة إلى أن بعضها يحتاج إلى وقت أطول للدراسة.

وبحسب مصادر إعلامية في دير الزور، فإن الجهات الحكومية كلفت شخصاً للتنسيق مع ممثلي المحتجين، وتسجيل البيانات المتعلقة باستكمال الإجراءات اللازمة لتلبية المطالب وفق الأصول المعتمدة.

تركي البوحمد قائد ميليشيا «قوات مقاتلي العشائر» المرتبطة سابقاً بشعبة الاستخبارات العسكرية (الداخلية السورية)

يُذْكر أن بين من نشرت وزارة الداخلية أسماءهم في قائمة أبرز رموز وأركان المنظومة العسكرية والأمنية للنظام البائد الذين تم إلقاء القبض عليهم، تركي مخلف المرعي المعروف باسم تركي البوحمد، قائد ميليشيا «قوات مقاتلي العشائر» المرتبطة سابقاً بشعبة الاستخبارات العسكرية.

كما أعلنت قوى الأمن الداخلي اعتقال عضو مجلس الشعب في عهد النظام، خليفة محمد الحمد المرسومي وهو شقيق فرحان المرسومي من أذرع إيران في سوريا، وذلك خلال مداهمة في مدينة معظمية الشام بمحافظة ريف دمشق.

في سياق التهدئة التي تقوم بها الحكومة، عقدت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب اجتماعاً مفتوحاً مع عدد من الفعاليات المجتمعية والشعبية، الثلاثاء، بحضور نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان وقائد الأمن الداخلي العقيد محمد عبد الغني، وبمشاركة مسؤولي الكتل بالمحافظة للحديث حول جهود الدولة في تطبيق مسار العدالة الانتقالية. وأكد طحان على الجهود التي تبذلها الدولة ووزارة الداخلية على توفير الظروف والإمكانات للإسراع في ملف العدالة الانتقالية، وفقاً لما أفاد به مراسل «الإخبارية».

بدوره، لفت قائد الأمن الداخلي في حلب إلى أن الدولة بدأت بمحاكمة كبار المجرمين، ولن يفلت أحد من العدالة وفق القانون عن طريق وزارة العدل، مشيراً إلى أن أي محاسبة للمجرمين تتم وفق قوانين الدولة السورية بما يحفظ حقوق الضحايا.

في هذه الأثناء، أصدر مجلس أعيان ووجهاء بلدة كفرعويد في ريف إدلب بياناً تضمن جملة من القرارات والإجراءات المنظمة لدخول البلدة والإقامة فيها. وكانت البلدة ضمن البلدات السورية التي شهدت مؤخراً احتجاجات على من يطلق عليهم «شبيحة» عملوا لصالح النظام السابق.

وجاء في البيان الذي تداولته مواقع التواصل، منع دخول جميع العسكريين الذين كانوا على رأس عملهم ضمن قوات النظام السابق خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024، وذلك بغض النظر عن مواقع أو طبيعة خدمتهم السابقة.

كما نصّ البيان على إلزام المدنيين المقيمين سابقاً في مناطق سيطرة النظام والراغبين بدخول البلدة بالحصول على موافقة أمنية مسبقة، على أن تُسلَّم إلى وجهاء البلدة لدراستها، واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

وأكد مجلس الأعيان والوجهاء في ختام بيانه، رفض أي اعتداء أو تعرض للمدنيين تحت أي ذريعة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي واحترام حقوق جميع السكان.

إحصائية بأعداد الموقوفين من أصحاب الرتب العسكرية تقارب 3700 عسكري (الداخلية السورية)

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا قد صرح، الاثنين، أن الدولة ماضية في مسارات العدالة الانتقالية بشكل احترافي ومؤسساتي، مشدداً على عدم وجود حماية لأي مجرم أو متورط بغض النظر عن وضعه.

وأوضح البابا في تصريح لـ«الإخبارية» أن المعيار في المحاسبة هو التورط بالجرائم، وليس الانتماء الطائفي أو القومي في إطار ترسيخ العدالة وسيادة القانون.

وحذر ناشطون في حي ركن الدين في العاصمة دمشق من القيام بأعمال عنف خشية استغلال الفوضى في إثارة الفتن في الحي، في حين هاجم محتجون في دوما بريف دمشق، ليل الاثنين، منشأة تجارية قالوا إنها تعود لـ«الشبيحة»، وطالبوا بطردهم من مدينتهم، وكذلك هاجم محتجون منطقة عش الورور في حي برزة شمال دمشق، مساء الاثنين، مطالبين بإخراج المدنيين الذين وصفتهم بأنهم كانوا أعواناً لنظام الأسد، وتدخل عناصر الأمن الداخلي لفض الاحتجاج.

ونشرت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من أصحاب الرتب العسكرية، ويقارب عدد 3700 عسكري، منهم 42 ضابطاً برتبة لواء، و172 برتبة عميد، و218 برتبة عقيد.


إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

عاد الطيران المسيّر الإسرائيلي ليملأ أجواء بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، فيما استمرت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كفرتبنيت، في مؤشر إلى أن إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية على الأرض، رغم الإعلان عن التفاهم الأميركي - الإيراني الهادف إلى إنهاء الحرب على مختلف الجبهات.

وبينما سجلت الساعات الأخيرة تراجعاً في وتيرة الغارات الجوية، واصلت إسرائيل عمليات القصف والاستهداف والتوغل المحدود جنوباً، مقابل تأكيد «حزب الله» استمرار المواجهة الميدانية ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض، ما يعكس استمرار التباعد بين المسار السياسي المعلن، والواقع العسكري القائم على الحدود اللبنانية.

وقائع ميدانية

وتحاول إسرائيل فرض وقائع أمنية بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لجهة التحرك في محيط القرى التي توغلت فيها، وتنفيذ عمليات نسف وتموضع أو استكمال عمليات أمنية، وتعرضت القوات الإسرائيلية في محيط كفرتبنيت وتلة علي الطاهر، يوم الاثنين، لرشقات صاروخية من قبل «حزب الله».

وقالت مصادر مقربة من الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن هناك قراراً لديه «بعدم السماح بتكرار تجربة مرحلة الهدنة بعد توقيع اتفاق 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024» حينما واصلت إسرائيل عمليات النسف والتجريف والتوسع وتغيير المعالم الجغرافية. وقالت المصادر: «إسرائيل تحاول خلق واقع أمني، والحزب يتصدى لهذا الواقع، لذلك جرى الرد مباشرة على محاولات التوغل والاقتراب من تلة (علي الطاهر) الأربعاء».

استهدافات جنوبية متفرقة

ميدانياً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة «فان» على طريق حداثا - حاريص في قضاء بنت جبيل، فيما تعرضت النبطية الفوقا ومحيط الريحان في قضاء جزين لقصف مدفعي، إلى جانب غارة من مسيرة استهدفت النبطية الفوقا.

وفي بلدة بيت ياحون، ألقت طائرة إسرائيلية مسيّرة قنبلة صوتية قرب عدد من المواطنين من دون تسجيل إصابات، بينما عُثر على صاروخ غير منفجر داخل أحد المنازل في الجنوب.

كما امتد النشاط العسكري الإسرائيلي إلى الحدود الشرقية، حيث استهدفت غارة موقعاً في جرود سرغايا على الحدود اللبنانية - السورية في شرق لبنان.

في المقابل، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه استهدفوا تجمعاً للجيش الإسرائيلي في محيط منطقة المعبر برشقة صاروخية وقذائف مدفعية، مؤكداً أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، في مؤشر إلى استمرار المواجهة الميدانية رغم الحديث عن تفاهمات إقليمية لوقف الحرب.

وسجل تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية، كما حلقت مسيّرات أخرى فوق الزهراني وقرى الجوار، إضافة إلى مدينة بعلبك وبلدات البقاع الشمالي، بعدما غابت عن أجواء المنطقة خلال الساعات السابقة.

الجيش اللبناني ينتشر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

حداثا تحت الرقابة العسكرية

وفي الجنوب أيضاً، أعلنت بلدية حداثا أن الجيش اللبناني بدأ تثبيت نقاط عسكرية داخل البلدة، مشيرة إلى إنشاء نقطة عند مفرق الشاليهات والعمل على استكمال انتشار نقاط أخرى داخل البلدة.

وأكدت البلدية أن الدخول إلى حداثا لا يزال ممنوعاً بسبب المخاطر الأمنية، داعية الأهالي إلى انتظار التعليمات الرسمية قبل العودة، في ظل استمرار العمليات العسكرية في محيط المنطقة.

غموض داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

وفي موازاة التطورات الميدانية، كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن حالة ارتباك داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بشأن مستقبل العمليات في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن «القوات الجوية الإسرائيلية أوقفت منذ الاثنين معظم هجماتها على لبنان، مشيراً إلى وجود غموض حيال الوجهة المقبلة للمعركة». وحسب الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته ضمن ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، عبر تنفيذ طلعات استطلاعية وغارات موضعية، لكنه لا يمتلك حتى الآن تصوراً نهائياً للمرحلة المقبلة.

وأضافت أن المؤسسة العسكرية تعد خططاً متعددة تشمل مواصلة القتال وتصعيده، أو تثبيت القوات في مواقعها الحالية، أو الانسحاب من بعض المناطق، بانتظار القرارات السياسية.

عامل في بلدية النبطية يستخدم جرافة صغيرة لإزالة الركام وتنظيف أحد المحال التجارية المدمرة بالسوق (أ.ب)

خرق متواصل للتفاهمات

وكانت الساعات الماضية قد شهدت مؤشرات متناقضة حول مسار التهدئة. فبينما سجل انخفاض نسبي في وتيرة الغارات الجوية مقارنة بالأيام السابقة، استمرت عمليات القصف المدفعي والتفجيرات والتوغلات المحدودة في عدد من المناطق الجنوبية.

وسجل، الاثنين، مقتل مواطن لبناني جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على طريق كفرتبنيت. كما أصيب المراسل الصحافي هادي عبد المنعم حطيط بشظية في قدمه بعدما استهدفته قذيفة إسرائيلية أطلقت بالقرب منه أثناء وجوده في كفرتبنيت، ونقل على أثرها إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية حيث خضع لعملية جراحية.