صراع نتنياهو مع إدارة بايدن يهدد بـ«ضرر استراتيجي» لإسرائيل

على خلفية عدم استخدام واشنطن «الفيتو» في مجلس الأمن

جانب من احتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام مقر القيادة العسكرية في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)
جانب من احتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام مقر القيادة العسكرية في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)
TT

صراع نتنياهو مع إدارة بايدن يهدد بـ«ضرر استراتيجي» لإسرائيل

جانب من احتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام مقر القيادة العسكرية في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)
جانب من احتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام مقر القيادة العسكرية في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

توقع الأميركيون بالتأكيد أن يثير قرارهم عدم استخدام «الفيتو» في مجلس الأمن ضد قرار وقف النار في غزة، ضجة في إسرائيل عموماً، وهستيريا لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورفاقه في الائتلاف اليميني على وجه الخصوص؛ لكنهم -على الرغم من ذلك- ساروا في قرارهم عدم اللجوء إلى حق النقض الذي استخدموه في قرارات كثيرة سابقة بهدف حماية إسرائيل. ولم يكتفِ الأميركيون بذلك؛ إذ إنهم لجأوا إلى إرسال أكثر من رسالة لتل أبيب، مفادها أنهم يعدُّون حكومة إسرائيل الأكثر تطرفاً في تاريخها، وأن هناك مشكلات كبيرة وعديدة متراكمة فوق رأس نتنياهو، وهو «لا يُحسن الخروج منها».

فهم يرون أن الشوارع الإسرائيلية تمتلئ بالمظاهرات المؤيدة لعائلات الأسرى، والتي تطالب باستقالة الحكومة. ويعرفون أن الجمهور الإسرائيلي مقتنع بأن نتنياهو يفضّل استمرار الحرب حتى يضمن بقاء حكومته، حتى على حساب المخطوفين لدى «حماس». ويرون أن الوزير جدعون ساعر استقال من الحكومة، بينما يستعد حزب بيني غانتس للخروج منها أيضاً. ويتابعون الأزمة السياسية الآخذة بخناق الساحة السياسية الإسرائيلية، بسبب الصراع حول قضية الخدمة العسكرية للمتدينين.

ويبدو أن لسان حال الأميركيين يقول إن «نتنياهو لا يجد أي حلول مناسبة (للأزمات التي تعترضه)، فوجد في الإدارة الأميركية عنواناً للهجوم عليه. لكن الشعب في إسرائيل يعرف كيف وقفت هذه الإدارة إلى جانبه في مواجهة هجوم (حماس) الإرهابي. ونحن لن ننجر. وسنواصل تقديم نصائحنا للحلفاء في إسرائيل، ونعرف أن غالبية الشعب تقدر ذلك».

نتنياهو و«شارع الإبادة» خلال احتجاج ضد إسرائيل قرب سفارتها في لندن اليوم (أ.ف.ب)

وحسب وسائل الإعلام العبرية، لم يُفاجأ نتنياهو بالتصرف الأميركي. فقد كان يستعد لمواجهته منذ يوم الجمعة الماضي، عندما طرحت واشنطن مشروع قرار «مائع» لوقف النار، وتم إسقاطه بـ«الفيتو» الروسي- الصيني، وقد كان يعلِّق آماله على هذا «الفيتو». وبلغه أن الأميركيين يديرون مفاوضات مع دول مجلس الأمن لإصدار قرار آخر أشد حدة ضد إسرائيل. وفي يوم الأحد أبلغه الأميركيون بنص القرار الجديد، وأوضحوا أنهم يسعون إلى تعديله وتخفيف حدته. وقالوا له إنهم تمكنوا من تغيير كلمة مهمة فيه، من وقف نار دائم إلى وقف نار ثابت، وتمكنوا من جعله قراراً لا ينطوي على عقوبات. لكن مكتب نتنياهو نفى علمه بهذا.

وحسب القناة «12»، استل نتنياهو قراراً جاهزاً بإلغاء سفر الوفد السياسي بقيادة رون دريمر إلى واشنطن. وعدَّ نتنياهو أن واشنطن تراجعت «عن موقفها الثابت منذ بداية الحرب» بما «يضر بالمجهود الحربي لإسرائيل ويعطي (حماس) الأمل». لكن الأميركيين عدُّوا إلغاء سفر الوفد مسألة غير مبدئية. وقال مسؤول في البيت الأبيض لوسائل الإعلام: «نشعر بخيبة أمل شديدة لأنهم لن يأتوا إلى العاصمة واشنطن، ليتسنى لنا إجراء نقاش وافٍ معهم بشأن البدائل الحيوية لهجوم برّي على رفح». وسارع نتنياهو للرد قائلاً: «بإمكان الأميركيين عرض مخططات بديلة لاجتياح رفح على وزير الدفاع، يوآف غالانت، الموجود هناك».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت مغادراً مقر الخارجية الأميركية في واشنطن مساء الاثنين (أ.ف.ب)

وتبني واشنطن الآن خططها على ما أحدثه تصرفها من نقاشات في إسرائيل نفسها. وقد بدأت ردود الفعل الإسرائيلية الداخلية تتدفق، ويبدو واضحاً أنها تتغذى من تصريحات أميركية ملائمة. فقد حذَّر مسؤولون إسرائيليون من أن «نتنياهو وضع إسرائيل على مسار تصادمي مع الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يؤثر على الحرب التي تشنها على غزة، بمساريها السياسي والعسكري، وخصوصاً ما يتعلق بالاجتياح الوشيك لمدينة رفح، جنوبي القطاع الفلسطيني الذي وصل سكانه إلى حافة المجاعة»، كما جاء في القناة «13». وأضافوا: «بعد أقل من نصف عام على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي دفع الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى تقديم دعم غير مسبوق لإسرائيل، يبدو أن العلاقات بين البيت الأبيض وحكومة نتنياهو باتت أسوأ من أي وقت مضى».

وانتقد مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى تحدَّث لهيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) قرار نتنياهو إلغاء زيارة الوفد الذي كان من المقرر أن يناقش كذلك مع المسؤولين في واشنطن: «ملفات حساسة تتعلق بسبل العمل العملياتي في رفح». وحذّر المسؤول من أن عدم مغادرة الوفد «يؤخر» العملية في رفح. واعتبر موقع «واللا» الإسرائيلي أن الأزمة الحالية بين تل أبيب وواشنطن تعيد إلى الأذهان «الحرب» بين نتنياهو والرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عام 2015، حول المشروع النووي الإيراني، والذي رد عليه أوباما في مواجهة علنية مع نتنياهو، وفي قرار الامتناع الأميركي عن التصويت في مجلس الأمن لإسقاط مشروع قرار ضد الاستيطان.

بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب في القدس بشهر مايو عام 2017 (رويترز)

وكتب يوسي فيرتر في «هآرتس» أن «نتنياهو خطير على إسرائيل. كل لحظة يجلس فيها في مكتب رئيس الحكومة هي خطر واضح على أمن إسرائيل. هو يلعب بالنار على حسابنا، حتى صار الذخر الأكبر ليحيى السنوار وإيران و(حزب الله). فما دام موجوداً في الحكم ومحاطاً بعصابة المستوطنين المتطرفين الذين يسيئون لسمعة الدولة، فإنه يحقق النصر للعدو».

وكتب بن كسبيت في «معريب»: «قرار نتنياهو (معاقبة) الإدارة الأميركية وعدم إيفاد الوفد، هو دليل على أن هذا الرجل فاقد الأهلية. فنتنياهو يهين الإدارة الأميركية ويفعل ذلك بلا سبب. وهو مستعد للتضحية بالعلاقات مع الولايات المتحدة مقابل فذلكة إعلامية لسياسة داخلية قصيرة الأمد. كل يوم آخر لهذا الرجل في الحكم هو ضرر استراتيجي لمستقبل دولة إسرائيل». وأضاف بن كسبيت أن «نتنياهو مقامر. دائماً كان مقامراً وسيبقى كذلك إلى الأبد. ولكن في سنواته الأولى كانت رهاناته صغيرة. وكلما مرّ الوقت أخذت رهاناته تكبر. وخساراته أيضاً. والآن هو أشبه بمقامر يوشك على خسارة كل شيء. وهو يخسر، ويضاعف فوراً مبلغ الرهان على أمل أن يتغير الحظ. وفي المرحلة المقبلة سيضع رصيده كلّه. وبضمن ذلك البيت، الأملاك والمستقبل. والمشكلة أنه لا يراهن على بيته وممتلكاته، وإنما هو يراهن الآن على بيوتنا وممتلكاتنا. وهو يراهن على المورد الإسرائيلي الوحيد الذي لا بديل له: الولايات المتحدة الأميركية. وهو يفعل ذلك رغم علمه بالقيمة الهائلة للحلف الإسرائيلي – الأميركي لصالح أمننا القومي. وهو يعلم أن أحد الأسباب الأكثر ردعاً لأعداء إسرائيل هو معرفة أن أميركا موجودة إلى جانبنا، ودائماً كانت وستكون. وهو يعلم أن الجيش الإسرائيلي ليس قادراً على تنفيذ أي خطوة في الجنوب أو الشمال، من دون العلم بأنه سيكون مدعوماً بقطار جوي أميركي من الذخيرة، والإمدادات، وقطع الغيار والقذائف، وغيرها. ولا يوجد لدى إسرائيل بديل لأميركا. ولا بديل جزئياً أيضاً. لذلك فإن نتنياهو يشكل خطراً علينا جميعاً، وعلى مستقبلنا ومستقبل أولادنا، وعلى الحلف الاستراتيجي الذي يضمن أمن إسرائيل القومي. وهو لا يفعل ذلك (الأزمة مع بايدن) كي يمنع دولة فلسطينية أو تدمير النووي الإيراني. هو يفعل ذلك كي يرمم صورته كزعيم قوي، وكي يصرف الأنظار عن استسلامه المطلق للحريديين، المتمثل بـ(قانون التهرب) من الخدمة العسكرية».

متظاهرون في القدس اليوم الثلاثاء خلال احتجاج ضد إصلاحات تريد حكومة نتنياهو استحداثها في نظام الخدمة العسكرية (د.ب.أ)

وفي الحلبة السياسية الإسرائيلية، انتقد الوزير في كابينيت الحرب، بيني غانتس، رد فعل نتنياهو، فقال: «على دولة إسرائيل التزام أخلاقي بمواصلة القتال حتى إعادة الرهائن، وإزالة تهديد (حماس)، وهذا ما سنفعله. وفي الوقت نفسه، من المهم أن نتذكر أن العلاقة الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة هي ركيزة لأمن إسرائيل وعلاقاتها الخارجية، والحوار المباشر مع الإدارة الأميركية هو مكسب حيوي لا يجب التنازل عنه، حتى عندما تكون هناك تحديات وخلافات بيننا».

وقال رئيس المعارضة يائير لبيد، إن «نتنياهو يثبت مرة أخرى كم هو خطير على مصالح إسرائيل. ففي سبيل كسب قاعدته الشعبية اليمينية يرفس أكبر حليف لإسرائيل في البيت الأبيض».

وتنتظر واشنطن أن يؤدي هذا النقاش في المجتمع الإسرائيلي إلى تغيير في سياسة نتنياهو، لتنسجم مع السياسة الأميركية، وتوقف الحرب التي لم تعد مجدية، أو تصعيد المعركة لإسقاط حكومة نتنياهو. وهي تفعل ذلك -فقط- لمصلحة إسرائيل.


مقالات ذات صلة

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمة شديدة في أعقاب الكشف عن اجتماع سري بين النيابة ومحامي نتنياهو، ضمن مفاوضات لإبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عنه.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

إعلان زعيمي المعارضة الإسرائيلية نفتالي بنيت ويائير لبيد، وحدة حزبيهما ليس خارقاً، لكنه أزعج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتواكب مع تعثر العفو عنه.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

يوحّد رئيسا الوزراء الإسرائيليان السابقان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت».


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended