لا تعليق عراقياً على رومانسكي... والمالكي «يريد المدربين الأميركيين»

تصريحات السفيرة عن بقاء خطر «داعش» في العراق مرت بصمت

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)
قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)
TT

لا تعليق عراقياً على رومانسكي... والمالكي «يريد المدربين الأميركيين»

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)
قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)

مرت بصمت تصريحات لافتة للسفيرة الأميركية، ألينا رومانسكي، بشأن وجود تنظيم «داعش»، وأنه لا يزال يشكل خطراً على العراق، في حين تقول مصادر موثوقة إن «الإطار التنسيقي» يسعى للحصول على مكاسب من زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لواشنطن مقابل الهدنة القائمة مع الفصائل الموالية لإيران.

وقالت السفيرة، في تصريحات لوكالة «رويترز» الأحد الماضي، إن «عمل التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن مع العراق لهزيمة التنظيم بشكل كامل لم ينتهِ بعد»، ورغم أنها اعترفت بأن «نشاطه تراجع كثيراً»، فإنها أكدت أن «العمل لم ينجز بشكل أساسي، وأن واشنطن تريد التأكد من أن القوات العراقية يمكنها مواصلة هزيمة (داعش)».

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد يستقبل السفيرة الأميركية في بغداد ألينا رومانسكي (إكس)

ويرجح مراقبون أن السفيرة الأميركية أرادت تبيان طبيعة ومستوى ردود الفعل العراقية سواء كانت الجهات الرسمية في الحكومة والبرلمان أو الفصائل المسلحة الموالية لإيران التي لا تفوت في الغالب أي مناسبة دون مهاجمة الولايات المتحدة الأميركية ووجودها في العراق الذي تعده بمثابة احتلال.

وقالت رومانسكي في رسالة شديدة الوضوح: «تشترك الولايات المتحدة والعراق في الالتزام بضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم (داعش)، عبر سبل منها العمل معاً لتشكيل مستقبل شراكة أمنية ثنائية قوية بين الولايات المتحدة والعراق».

وتأتي تصريحات السفيرة بعدما أعلن البيت الأبيض موعد زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لواشنطن ولقاء الرئيس جو بايدن منتصف أبريل (نيسان) المقبل.

وتشكل تصريحات رومانسكي نقطة افتراق عن الموقف السياسي العراقي بشأن انسحاب القوات الأجنبية، خصوصاً بعد تأكيدها أن «عمل التحالف سيستغرق بعض الوقت لإنهائه».

هدوء تام

مع ذلك، مرت تصريحات الدبلوماسية الأميركية بهدوء تام، رغم أنها تعد موقفاً مسبقاً من واشنطن قبل وصول السوداني إلى البيت الأبيض.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية أكدت في مناسبات مختلفة، خلال فبراير (شباط) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، أن المفاوضات حول مستقبل التحالف الدولي لا تهدف إلى انسحاب القوات الأميركية.

وأعلن المبعوث الأميركي للتحالف الدولي، مطلع مارس (آذار) الماضي، عدم وجود أي خطة لانسحاب وشيك من البلاد. وقال إيان مكاري، في تصريح صحافي، إنه «لا وجود لخطط وشيكة للانسحاب»، مشيراً إلى أن «العراق دولة مؤسسة للتحالف الدولي وتلعب دوراً قيادياً فيه».

ومنذ نحو شهر، بدأت هدنة متفق عليها وغير معلنة بين الفصائل المسلحة الموالية لإيران والقوات الأميركية في العراق، وفقاً لمصادر موثوقة.

وطبقاً للوقائع، فإن الهدنة مع الفصائل المسلحة مرت بثلاث فترات، بدأت الأولى عندما تشكلت الحكومة الحالية حتى انهارت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حين شنت الفصائل سلسلة هجمات ضد القواعد العسكرية الأميركية في العراق وسوريا.

وبعد نحو شهرين، دخلت الفصائل والحكومة في هدنة ثانية بعد مباشرة اللجنة العسكرية الثنائية التي شكلها السوداني لبحث الوجود الأميركي في العراق وإعلانه رغبته في أن تتحول العلاقة بين العراق ودول التحالف الدولي بما فيها الولايات المتحدة الأميركية إلى علاقة ثنائية، لكن الهدنة الثانية انهارت جزئياً مع إعلان فصيل «النجباء» عدم التزامه بها، وهو ما أدى إلى ضربات متبادلة بينه وبين الأميركان أدت إحداها إلى مقتل أحد أبرز قادته في «شارع فلسطين» في قلب بغداد.

وما تزال الهدنة الثالثة صامدة بعدما أبرم قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، اتفاقاً الشهر الماضي بعد سلسلة ترتيبات أميركية - إيرانية، عن طريق محادثات في سلطنة عمان أسفرت عن إطلاق أموال إيرانية مجمدة مقابل تهدئة بعض «ساحات المقاومة».

معدات عسكرية أميركية في قاعدة «عين الأسد» الجوية بمحافظة الأنبار العراقية (أرشيفية - رويترز)

الهدنة مقابل المكاسب

وتقول مصادر عراقية موثوقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قادة (الإطار التنسيقي) يريدون مكاسب من هدنة الفصائل مع الأميركيين، بأن يحصل السوداني على تنازلات أميركية برفع عقوبات ضد شخصيات ومصارف عراقية، حين يلتقي بايدن».

ويزداد الموقف حرجاً للفصائل الموالية لإيران، التي لم تعلن موقفاً من تصريحات رومانسكي، في حين أظهر قادة في «الإطار» مواقف لافتة ومغايرة لخطاب التصعيد.

وقال رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، في تصريح صحافي الاثنين، إنه «في الوقت الذي لم يعد العراق بحاجة إلى وجود قتالي أميركي، لكنه أيد بقاء وجود قوات استخبارات وتدريب ودعم وإسناد؛ لأن العراق يمتلك سلاحاً أميركياً ويحتاج إلى تعاون لاستخدامه».

ومع أن المالكي الذي كان لا يقل تشدداً عن الفصائل المسلحة على صعيد المطالبة بإخراج الأميركان، فإن تصريحه بعدم الممانعة بوجود استخباري أميركي في العراق مر حتى الآن بصمت تام.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.