الجيش الإسرائيلي يقر بخطأ في معلوماته عن معتقلي «مستشفى الشفاء» بغزة

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي يسير مع مسؤولين آخرين خلال زيارة إلى «مستشفى الشفاء» في غزة في هذه الصورة المنشورة في 20 مارس 2024 (رويترز)
رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي يسير مع مسؤولين آخرين خلال زيارة إلى «مستشفى الشفاء» في غزة في هذه الصورة المنشورة في 20 مارس 2024 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يقر بخطأ في معلوماته عن معتقلي «مستشفى الشفاء» بغزة

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي يسير مع مسؤولين آخرين خلال زيارة إلى «مستشفى الشفاء» في غزة في هذه الصورة المنشورة في 20 مارس 2024 (رويترز)
رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي يسير مع مسؤولين آخرين خلال زيارة إلى «مستشفى الشفاء» في غزة في هذه الصورة المنشورة في 20 مارس 2024 (رويترز)

بعد النفي الذي أعلنه مسؤول في حركة «حماس» لما ادعاه الجيش الإسرائيلي عن اعتقال عدد من قادة الحركة داخل مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، بعد اقتحامه قبل أيام، اعترفت تل أبيب بأن خطأ أوقعها في خلل يتعلق بمعلومات عن المعتقلين.

وكان المتحدث الرئيسي باسم الجيش الإسرائيلي، الأميرال دانيال هاغاري، قال إن القوات اعتقلت المئات من مقاتلي حركة «حماس» وحركة «الجهاد الإسلامي»، ومن بينهم عدد من مسؤولي الأمن والقادة العسكريين، خلال المداهمة الموسعة للمستشفى الرئيسي في غزة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

ودخلت القوات الإسرائيلية «مستشفى الشفاء» في مدينة غزة في الساعات الأولى من صباح الاثنين، وشرعت في تمشيط المجمع الكبير الذي يقول الجيش إنه متصل بشبكة أنفاق تُستخدم قاعدة للمقاتلين الفلسطينيين.

وقال هاغاري في بيان إن اقتحام مستشفى الشفاء في غزة جاء في إطار خدعة حربية ناجحة استطاعت قواته من خلالها الإيقاع بقادة «حماس» وادخالهم في مصيدة. وأشار إلى اعتقال 500 شخص من المشتبه بهم، بينهم 358 من نشطاء حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وقادتهما الميدانيين، وأحدهم قائد كبير يعتبر الرابع من حيث التدريج القيادي في قطاع غزة، بعد يحيى السنوار ومحمد ضيف ومروان عيسى، وهو رائد سعد، رئيس قسم العمليات في قيادة الذراع العسكرية لـ «حماس». وللبرهنة على ذلك، نشر الجيش قائمة صور 220 شخصاً من هؤلاء المعتقلين.

وادعى هاغاري أن هذه القائمة تعود لقادة كبار في «حماس» تم اعتقالهم في أثناء العملية المستمرة في مجمع الشفاء، وإنه لا يستطيع كشف هويتهم الآن، لأن المخابرات تحقق معهم والمعلومات التي سيدلون بها في التحقيق ستفيد في الأيام القادمة. وقال: «إن عدداً من المخربين يتحصنون حالياً في قسم الطوارئ بمجمع الشفاء الطبي، وأنه إذا لم يستسلموا فسيتم قتلهم».

وقد نشر مسؤول في «حماس» بياناً قال فيه بسخرية إن عدداً من الصور في القائمة تعود لأشخاص هم خارج غزة حالياً، فيما تعود صور أخرى لـ «شهداء»، وضرب مثلاً على ذلك صور ثلاثة أطباء يظهرون في القائمة لكن السلطات الإسرائيلية كانت قد اعتقلتهم في الشهر الماضي وأفرجت عنهم وهم اليوم طلقاء. وقال إن عدداً كبيراً من أصحاب الصور هم من المدنيين والموظفين الحكوميين، وبينهم أطباء وعاملون في الفرق الطبية. وكذلك تضم الصور مدنيين من سكان المنطقة المحيطة بمجمع الشفاء أو من اللاجئين في مراكز إيواء في الجوار.

وأوضح المسؤول في «حماس» أنه بعد تدمير الجيش الإسرائيلي أجزاء من مستشفى الشفاء قبل أكثر من 3 أشهر، تحولت عدة مبان داخل المجمع إلى أماكن لإيواء النازحين، تضم ألوفاً من المواطنين الذين نزحوا إليها بعد القصف والدمار. وعدد منهم ظهرت صورهم في القائمة الإسرائيلية. واعتبر المسؤول «الحمساوي» ما ينشره الإسرائيليون «غير دقيق ويدخل ضمن الحرب النفسية والمعنوية ضد المقاومة في قطاع غزة».

وعلى إثر ذلك، ضجت شبكات التواصل الاجتماعي برود فعل صاخبة، غالبيتها ضد الجيش الإسرائيلي، والكثير منها يسخر منه ويطعن في مصداقية الناطق باسم الجيش هاغاري. وخرج الأخير صباح اليوم الجمعة بتصريحات اعترف فيها بأن بياناته منقوصة وأن رائد سعد غير معتقل بالفعل، مشيراً إلى أن هناك بعض الأخطاء التي وقعت في نشر قائمة المعتقلين وذلك بسبب خطأ مؤسف. لكن الناطق عاد لتكرار ادعاءاته حول مستشفى الشفاء فقال إن حركة «حماس» استخدمت هذا المجمع الطبي مقراً عسكرياً، وأنه عثر على أسلحة وأنفاق تحت المنشأة، وانه يواصل عمله لاعتقال من لم يعتقل من هؤلاء المطلوبين.

يذكر أن إسرائيل تعتبر رائد سعد أحد أخطر مسؤولي «حماس» وقد حاولت اغتياله عدة مرات في الماضي.

يُذكر أن «مستشفى الشفاء»، أكبر مستشفيات غزة قبل الحرب، هو الآن من المرافق الطبية القليلة التي تعمل ولو جزئياً في شمال القطاع، ويؤوي أيضاً نازحين مدنيين.

وواجهت إسرائيل انتقادات شديدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عندما داهمت قواتها المستشفى للمرة الأولى.

وقالت إسرائيل إن تحت المجمع أنفاقاً تستخدمها «حماس» كمراكز للقيادة والتحكم. وتنفي «حماس» والطاقم الطبي استخدام مستشفى «الشفاء» لأغراض عسكرية أو لإيواء مقاتلين.


مقالات ذات صلة

مشروع قانون إسرائيلي لإلغاء محاكمة نتنياهو

شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست - يونيو 2023 (رويترز)

مشروع قانون إسرائيلي لإلغاء محاكمة نتنياهو

في الوقت الذي يعزز فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحدة ائتلافه الحكومي خطا قادة اليمين الحاكم نحو مسار عدته المعارضة «انقلابياً».

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)

سجن 3 نهبوا موقع مهرجان نوفا الموسيقي في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر»

صدرت أحكام بالسجن بحق 3 رجال في إسرائيل أُدينوا بنهب موقع مهرجان نوفا الموسيقي بعد يوم من هجوم حركة «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

وقّعت إسرائيل وألمانيا اتفاقية أمنية لتوسيع نطاق التعاون في مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ) play-circle

الشرطة الإسرائيلية تحتجز مسؤولاً في مكتب نتنياهو

أفادت الشرطة الإسرائيلية الأحد باحتجاز مسؤول في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للاشتباه بعرقلته تحقيقاً يتعلق بتسريب معلومات عسكرية خلال الحرب على غزة

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.