تقرير: إسرائيل تطلب قائمة طويلة من الأسلحة الأميركية

منها مقاتلات «إف 35» و«إف 15»

لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في مطار بن غوريون بإسرائيل في 9 مارس 2023 (رويترز)
لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في مطار بن غوريون بإسرائيل في 9 مارس 2023 (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل تطلب قائمة طويلة من الأسلحة الأميركية

لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في مطار بن غوريون بإسرائيل في 9 مارس 2023 (رويترز)
لقاء سابق بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في مطار بن غوريون بإسرائيل في 9 مارس 2023 (رويترز)

أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري، اليوم (الخميس)، أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت سيطلب من الولايات المتحدة قائمة طويلة من الأسلحة، تريد بلاده الحصول عليها سريعاً، منها طائرات مقاتلة.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن قائمة الطلبات التي يحملها وزير الدفاع لواشنطن في زيارته يوم الأحد المقبل تضم مقاتلات «إف 35» و«إف 15»، وإن إسرائيل تريد الأسلحة بأسرع ما يمكن.

وذكر «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، أنهم يشعرون بالقلق من أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد تبطئ تسليم الأسلحة التي يطلبونها.


مقالات ذات صلة

وفاة 14 فلسطينياً بسبب البرد... وانهيار منازل في غزة

المشرق العربي فلسطينيون خلال البحث عن ضحايا تحت أنقاض منزل انهار تحت المطر الغزير في بيت لاهيا شمال قطاع غزة الجمعة (رويترز)

وفاة 14 فلسطينياً بسبب البرد... وانهيار منازل في غزة

تسبب المنخفض الجوي الشديد الذي ضرب الأراضي الفلسطينية على مدار 3 أيام بالعديد من الحوادث والوفيات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يتحركون وسط مياه الأمطار التي أغرقت مخيمات الإيواء في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفاة 11 شخصاً وانهيار منازل جراء المنخفض الجوي في قطاع غزة

تسببت العاصفة والمنخفض الجوي العميق اللذان ضربا قطاع غزة خلال أقل من 24 ساعة، بوفاة 11 مواطناً وإصابة آخرين، إثر انهيارات متتالية للمنازل وغرق الخيام

«الشرق الأوسط» (غزة )
أوروبا نيمو الذي فاز في عام 2024 بأداء أغنية (ذا كود) «الشفرة» (أرشيفية - د.ب.أ)

نيمو الفائز بجائزة «يوروفيجن» يعيد الكأس احتجاجا على مشاركة إسرائيل

قال نيمو، السويسري الفائز بمسابقة يوروفيجن، اليوم الخميس إنه سيعيد الكأس، وذلك في أحدث احتجاج على استمرار مشاركة إسرائيل في المسابقة بسبب الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (زوريخ)
الخليج شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية السعودية لدى عبورها منفذ رفح (مركز الملك سلمان للإغاثة)

مساعدات إنسانية سعودية تعبر منفذ رفح نحو غزة

عبَرت، الخميس، دفعة جديدة من المساعدات الإنسانية السعودية منفذ رفح الحدودي، تمهيداً لإيصالها إلى المتضررين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (منفذ رفح)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)

وزراء إسرائيليون يطالبون بإقامة مراسم رفع العلم بمستوطنة سابقة في غزة

حضّ 11 وزيراً إسرائيلياً، بينهم ثمانية من حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع يسرائيل كاتس، على إعطاء ترخيص لإقامة مراسم رفع العلم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تثبّت استراتيجية الفصل بين التفاوض وقصف «حزب الله»

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة إقليم التفاح في جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة إقليم التفاح في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تثبّت استراتيجية الفصل بين التفاوض وقصف «حزب الله»

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة إقليم التفاح في جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة إقليم التفاح في جنوب لبنان (د.ب.أ)

رفعت إسرائيل، الجمعة، وتيرة التصعيد العسكري في لبنان، إذ استهدفت مناطق في شمال الليطاني، جنوب لبنان، من ضمنها قضاء الزهراني الذي يبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، للمرة الأولى منذ إطلاق المفاوضات المدنية قبل أسبوعين، وذلك على وقع تهديدات إسرائيلية بشن حرب واسعة في لبنان ضد «حزب الله».

وأعادت سلسلة غارات جوية عنيفة طالت مناطق متفرقة في أربعة أقضية هي النبطية وجزين والزهراني والبقاع الغربي، تثبيت معادلة الضغط بالنار بوصفها الإطار الحاكم للمسار التفاوضي القائم، في وقت تتكثف فيه الحركة الدبلوماسية لتجنيب لبنان حرباً واسعة.

غارات جوية

فيما سجل غياب أي ملاحقة لعناصر «حزب الله» في الجنوب منذ مطلع الشهر الحالي، استهدفت الغارات الإسرائيلية، صباح الجمعة، جبل الرفيع ومحيط بلدة سجد في منطقة إقليم التفاح وجبل صافي وجباع (النبطية)، ووادي زلايا في البقاع الغربي (شرق البلاد)، إضافة إلى أطراف بلدات وعرمتى والريحان والجرمق والمحمودية (جزين)، ووادي بنعفول وتبنا والزرارية (الزهراني). وترافق ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق البقاع وبعلبك، فيما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية عند أطراف منطقة اللبونة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ سلاح الجو «أغار على مجمع تدريب وتأهيل استخدمته وحدة (قوة الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) بغية تدريب وتأهيل عناصرها»، مشيراً إلى أنّ الغارات شملت أيضاً «بنى تحتية عسكرية إضافية لـ(حزب الله) في مناطق عدة بجنوب لبنان».

غارات إسرائيلية استهدفت منطقة تبنا في الزهراني بجنوب الليطاني (متداول)

تأتي الغارات في موازاة حراك دبلوماسي غربي وعربي يسعى للفصل بين المسار الدبلوماسي والتطورات الميدانية، لكن إسرائيل لم تقدم أي ضمانات فعلية بوقف القصف. فواشنطن، وإن كانت تؤكد دعمها منع الانزلاق إلى حرب شاملة وتفعيل «الميكانيزم»، تتعامل مع الضربات الإسرائيلية ضمن إطار الفصل بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، وتضغط في المقابل على لبنان للإسراع في تنفيذ التزاماته بحصر السلاح بيد الدولة.

أما باريس، التي تواصل دورها كحلقة وصل سياسية وعسكرية عبر قنوات الجيش واليونيفيل، فتركّز على منع انهيار الوضع في لبنان، لكنها تصطدم بواقع ميداني يتجاوز قدرتها على الضبط، وبعجز لبناني عن تحويل الرعاية الدولية إلى مظلة حماية سياسية أو ميدانية، حسبما تقول مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات.

مفاوضات تحت النار

قال مصدر نيابي لبناني مواكب لحركة المبعوثين الدوليين لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «موقف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يعكس رفضاً واضحاً للمفاوضات تحت النار، إذ يضع وقف النار وتثبيته شرطاً مسبقاً لأي مسار تفاوضي، ويرفض تحويل لجنة (الميكانيزم) إلى قناة حوار تعمل تحت القصف»، مشيراً إلى أنّ هذا الموقف، على وضوحه، «لم يُترجم بعد إلى استراتيجية تفاوضية لبنانية متكاملة».

وأضاف المصدر أنّ «التصعيد العسكري المتواصل يعكس عملياً فشل المسار التفاوضي القائم حتى الآن»، لافتاً إلى أنّ «لبنان يجد نفسه اليوم في موقع المفاوضات تحت النار، وهي معادلة غير منطقية ولا يمكن البناء عليها».

وأوضح أنّ «اللافت هو إجراء مفاوضات في ظل استمرار القصف الإسرائيلي، من دون أن يمتلك الجانب اللبناني أوراق ضغط فعلية أو تصوراً تفاوضياً واضحاً»، متسائلاً: «ما الذي يحمله لبنان إلى طاولة التفاوض؟ هل هناك استراتيجية محددة؟ وهل الحديث يدور عن تفعيل (الميكانيزم)، أم عن وقف إطلاق النار، أم عن وقف الطلعات الجوية؟».

وشدّد المصدر على أنّ «غياب الهدف التفاوضي الواضح يجعل من هذا المسار أقرب إلى إدارة أزمة، لا إلى مفاوضات حقيقية»، مؤكداً أنّ «أي تفاوض جدي يحتاج إلى رؤية، وإلى عناصر قوة متبادلة، وهو ما لا يبدو متوافراً حتى الآن».

غارات إسرائيلية استهدفت الجبل الرفيع في إقليم التفاح بجنوب لبنان (متداول)

ولفت المصدر إلى أنّ «(حزب الله) يعتمد في هذه المرحلة سياسة الصمت والتكتم، ولا يعلّق إلا في أطره الرسمية»، مذكّراً بأنّ «آخر موقف معلن له، أبدى فيه قبولاً بالترتيبات جنوب الليطاني، مقابل حساسية عالية لأي طرح يتعلق بشمال الليطاني». ورأى أنّ «ما يجري هو شكل من أشكال الحرب المستمرة بوتيرة مضبوطة»، مضيفاً أنّ «إسرائيل تفصل شكلياً بين التفاوض والتصعيد، لكنها عملياً تستخدم الضغط العسكري لتحسين شروطها السياسية، فيما تبقى المعضلة الأساسية في غياب رؤية لبنانية موحّدة وواضحة».

«حزب الله»

يطالب «حزب الله»، الدولة اللبنانية، بالضغط على الخارج لإلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وقال النائب حسن فضل الله، بعد لقائه وزميله أمين شري رئيس الحكومة نواف سلام: «لا نزال نشهد هذا العدوان الإسرائيلي المتمادي على بلدنا، كما حصل اليوم، وكما يحصل في أغلب الأيام، وفي الوقت الذي يلتزم فيه لبنان بالكامل باتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، فإن العدو يواصل هذه الخروق لذلك الاتفاق والاعتداء على السيادة اللبنانية». وأكد «ضرورة بذل كل جهد ممكن في سبيل وقف هذا العدوان الإسرائيلي، وإلزام العدو بتطبيق ذلك الاتفاق الذي يبقى هو الإطار الوحيد الآن بيننا وبين هذا العدو الإسرائيلي، بمعزل عن كل التفاصيل الأخرى أو كل الطروحات الأخرى».


إسرائيل تخطط لشن هجوم واسع النطاق على أهداف «حزب الله» في لبنان

جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا في 25 مارس (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا في 25 مارس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تخطط لشن هجوم واسع النطاق على أهداف «حزب الله» في لبنان

جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا في 25 مارس (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقف عند نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة والمطلة على جنوب سوريا في 25 مارس (أ.ف.ب)

يخطِّط الجيش الإسرائيلي لشنِّ هجوم واسع النطاق على أهداف «حزب الله» في جميع أنحاء لبنان، في حال فشلت جهود الحكومة اللبنانية وجيشها في نزع سلاح الحزب، والتي أمهلت حتى نهاية الشهر الحالي لتنفيذ القرار بوصفه خطوةً من خطوات اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية العامة»، بأن هذه الخطط «وضعها كبار قادة الجيش الإسرائيلي بمشاركة القيادة الشمالية، ومديرية الاستخبارات، ومديرية العمليات، وتم تجهيزها للتنفيذ مع قرب نهاية الموعد النهائي الذي حددته الحكومة اللبنانية لنزع سلاح (حزب الله) مع نهاية العام الحالي». وأشارت إلى أنه كجزء من الاستعدادات لتنفيذ هذا المخطط عند ذلك الحين، أجرت القوات الجوية الإسرائيلية، تدريبات مكثفة في الأيام الأخيرة في سماء إسرائيل وفوق البحر الأبيض المتوسط بمشاركة طائرات حربية مقاتلة، وأخرى من أنواع وذات مهام مختلفة، للتدرُّب على تنفيذ العملية.

إبلاغ واشنطن

ونقلت القناة عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع، قوله إنه تم إبلاغ الولايات المتحدة بأنه في حال لم يقم «حزب الله» بنزع سلاحه بشكل فعال، فإن إسرائيل ستفعل ذلك بنفسها، حتى لو أدى ذلك إلى أيام من القتال أو حتى تجدد القتال في الشمال على نطاق واسع.

وذكرت القناة أن الولايات المتحدة نقلت هذا التحذير الإسرائيلي إلى الحكومة اللبنانية، لكن اللبنانيين أكدوا أن عملية تنفيذ «حصرية السلاح» مستمرة ومعقَّدة، وبحاجة إلى مزيد من الوقت لتحقيق أهدافها.

جندي إسرائيلي قرب منزل تضرر بفعل صواريخ «حزب الله» في المطلة بشمال إسرائيل خلال الحرب الأخيرة (أ.ف.ب)

تحذيرات للبنان

وتلقى لبنان بالفعل هذه المعلومات، إذ أقرّ وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، بأن بيروت تلقت تحذيرات من جهات عربية ودولية مفادها أن إسرائيل تحضِّر لعملية عسكرية واسعة ضد لبنان، مشيراً إلى أن هناك اتصالات دبلوماسية مكثفة لتحييد لبنان ومرافقه عن أي ضربة إسرائيلية متوقعة، مؤكداً أن بلاده تسعى للعودة إلى اتفاقية الهدنة مع إسرائيل.

وقال رجي في تصريحات تلفزيونية، إن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه، رغم محاولات إقناعه المستمرة بذلك، مشيراً إلى أن هذا السلاح أثبت عدم فاعليته بإسناد غزة والدفاع عن لبنان، وجَلَبَ الاحتلال الإسرائيلي.


الدولة اللبنانية تنخرط رسمياً في عملية إعادة الإعمار بتمويل حكومي زهيد

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع بجنوب لبنان (رويترز)
عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع بجنوب لبنان (رويترز)
TT

الدولة اللبنانية تنخرط رسمياً في عملية إعادة الإعمار بتمويل حكومي زهيد

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع بجنوب لبنان (رويترز)
عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع بجنوب لبنان (رويترز)

بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أدت إلى دمار كبير طاول بشكل مكثف منطقة جنوب لبنان، أقرت لجنة المال والموازنة النيابية ضمن إطار موازنة عام 2026، موازنات لـ«مجلس الإنماء والإعمار» و«مجلس الجنوب» و«الهيئة العليا للإغاثة»، وتم نقل مبلغ من الاحتياطي للإيواء وإعادة الترميم «بوصف ذلك إشارة إيجابية من الدولة اللبنانية لشعبنا وناسنا، تحت سقف الموازنة»، كما أعلن رئيس اللجنة إبراهيم كنعان.

وقالت مصادر اللجنة إنه تم نقل 90 مليون دولار من الاحتياطي؛ 67 مليون دولار لمجلس الجنوب و24 مليون دولار للهيئة العليا للإغاثة.

ومع إقرار هذه الاعتمادات تكون الدولة فعلياً أطلقت عملية إعادة الإعمار بمبلغ زهيد جداً، بعدما كانت تترقب طوال العام الماضي، وصول مساعدات خارجية لإنجاز هذه المهمة، وهي مساعدات لم تأتِ. ويعدّ انخراط الدولة في تمويل ورشة إعادة الإعمار، الأول منذ نهاية الحرب قبل عام.

الشروط الدولية

وأبلغ الموفدون الدوليون المسؤولين اللبنانيين خلال الأشهر الماضية، بأن عملية دعم إعادة الإعمار دولياً مرتبطة بالتزام لبنان بمجموعة من الإصلاحات المالية، كما وبشكل أساسي بإنجاز عملية حصرية السلاح. ويعتقد مسؤولون لبنانيون أن الأمور باتت مرتبطة بأكثر من ذلك، وبالتحديد بسير لبنان باتفاقات مع إسرائيل.

ولا يزال مصير مؤتمر إعادة الإعمار الذي تعمل عليه فرنسا معلقاً، خصوصاً بعدما تم مؤخراً إعطاء الأولوية لمؤتمر دعم الجيش الذي تسعى باريس لانعقاده مطلع العام المقبل.

وأدى الخلاف والانقسام الحاصل داخل مجلس النواب حول ملف انتخاب المغتربين، إلى تعليق العمل التشريعي، وأطاح بفرص إقرار قروض للبنك الدولي مرتبطة بإعادة الإعمار، وقد تصل إلى نصف مليار دولار، بحسب النائب كنعان، وهي قروض قد يتم سحبها وتوقيفها في حال لم يقرها البرلمان قبل نهاية العام الحالي.

ضغوط «الثنائي»

وتشير مصادر نيابية شاركت في اجتماع لجنة المال والموازنة الذي أقر اعتمادات الأجهزة التي ستتولى إعادة الترميم، إلى أن «نواب (الثنائي الشيعي؛ أي «حزب الله» و«حركة أمل») كانوا حاسمين بوجوب تحويل احتياطي الموازنة الكبير نسبياً إلى عملية إعادة الإعمار من منطلق وجوب أن ترسل الدولة إشارات إيجابية إلى المواطنين الذين لم تلتفت إليهم منذ أكثر من عام، وقد كانت هناك ضغوط كبيرة في هذا الاتجاه»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «معظم النواب اضطروا للسير بهذا الطرح، لأن خلاف ذلك سيتم تحميلهم مسؤوليات كبيرة أمام الناس، خصوصاً أن بعض المباني التي تحتاج للترميم قابلة للسقوط، ما يعرض حياة السكان للخطر». وتضيف المصادر: «طالما هناك قرار خارجي بربط أي مساعدات بملفات معقدة يحتاج حلها وقتاً، لم يعد يمكن للدولة أن تواصل التنصل من مهامها».

ولطالما هدد نواب «الثنائي» برفض إقرار الموازنة الجديدة، في حال لم يتم إقرار اعتمادات لإعادة الإعمار.

بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من مستوطنة المطلة الإسرائيلية (إ.ب.أ)

مواقف «الثنائي»

وطالب عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب علي حسن خليل في مؤتمر صحافي، الحكومة، بـ«القيام بما هو مطلوب منها لجهة إصدار القرار المنظم لإعادة الترميم والإعمار»، معتبراً أن الأموال التي أقرت «ستعالج بعض الأمور المرتبطة بإيواء الناس، وهي وإن كانت لا تساوي شيئاً كبيراً، فإنها ستكون فاتحة نحو إطلاق هذه العملية الوطنية الكبيرة».

من جهته، أشار عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسن فضل الله، إلى أن «مشروع إعادة الإعمار يحتاج إلى مبالغ كبيرة، ولكن لا يمكن للحكومة والدولة اللبنانية أن تبقى متفرجة في انتظار أن تأتي الأموال من الخارج، علماً بأننا نرحب بكل مساعدة غير مشروطة وغير مسيّسة تقدم لإنجاز هذه العملية بلبنان».

تكلفة الإعمار

ويقدَّر الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، التكلفة الإجمالية للأضرار المباشرة للحرب الأخيرة بـ8 مليارات و500 مليون دولار، موضحاً أن التكلفة الإجمالية للترميم، تُقدَّر بنحو مليارين و300 مليون دولار، وهي مقسمة إلى نحو مليار و500 مليون دولار تكلفةً لترميم الوحدات السكنية المدمّرة جزئياً، ونحو 875 مليون دولار لترميم الوحدات المدمّرة بشكل كبير.

ويعتبر شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المبلغ الذي تم إقراره «يُشكّل جزءاً بسيطاً جداً من التكلفة الإجمالية المقدّرة، وبالتالي يؤكد أن الحكومة غير قادرة على إعادة الإعمار، أضف إلى ذلك أن الدول لن تؤمن أي أموال قبل حل المسألة بشكل نهائي، وحلول السلام الدائم بين لبنان وإسرائيل، وهو أمر غير متوفر في الوقت الراهن».

ويشير شمس الدين إلى أن «الكلام الرسمي في السابق كان يقول إن موضوع الإعمار ستتولاه هيئة حكومية يتم استحداثها، لكن حتى الساعة لم يحصل هذا الأمر»، موضحاً أن «عملية رفع الأنقاض يقوم بها مجلس الجنوب في مناطق الجنوب والبقاع الغربي، واتحاد بلديات الضاحية في الضاحية الجنوبية، والهيئة العليا للإغاثة في باقي لبنان».

اعتراض قواتي

وكان لافتاً اعتراض حزب «القوات اللبنانية» على هذه المساهمة الحكومية، ورأت ‏عضوة تكتل «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب، وهي أيضاً عضوة بلجنة «المال والموازنة»، أن «دويلة تفرض اقتطاع أموال المواطنين لتمويل إعادة الإعمار، وتدّعي أنّه واجب والتزام»، وتحدثت عن «ضغط من قبل (الثنائي الشيعي) لنقل أموال من احتياطي الموازنة إلى مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة، لدفع جزء من مستحقات إعادة الإعمار، خلافاً لقرار الحكومة بإنشاء صندوق خاص لإعادة الإعمار، الذي يجب أن يكون بإشراف دولي وبتمويل خارجي، لا من الإيرادات المحصّلة من جيوب اللبنانيين». وأضافت: «الأولوية الآن تُفترض أن تكون لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، كي يتمكّن من فرض الاستقرار، والحدّ من التصعيد، ووقف الحرب لعودة المواطنين الآمنة».