لبنان: الحراك الرئاسي على وقع هدنة غزة... تأجيل اللقاءات إلى ما بعد عيد الفطر

البعريني: من الواضح أن الاستحقاق بات مرتبطاً بمسار الحرب رغم نفي البعض

خلال اللقاء الذي جمع البطريرك الراعي يوم الاثنين وسفراء «اللجنة الخماسية» (الشرق الأوسط)
خلال اللقاء الذي جمع البطريرك الراعي يوم الاثنين وسفراء «اللجنة الخماسية» (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: الحراك الرئاسي على وقع هدنة غزة... تأجيل اللقاءات إلى ما بعد عيد الفطر

خلال اللقاء الذي جمع البطريرك الراعي يوم الاثنين وسفراء «اللجنة الخماسية» (الشرق الأوسط)
خلال اللقاء الذي جمع البطريرك الراعي يوم الاثنين وسفراء «اللجنة الخماسية» (الشرق الأوسط)

وصلت الجهود التي تبذل لإنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان إلى حائط مسدود رغم محاولة بعض الأطراف الإيحاء بأن الأبواب لا تزال مفتوحة على الحل. وهذه النتيجة تعكسها بشكل واضح المواقف التي صدرت عن مختلف الأطراف، وآخرها من قبل البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي هاجم بشكل مباشر خلال لقائه سفراء دول «اللجنة الخماسية» من أجل لبنان، طرح رئيس البرلمان نبيه بري للحوار، رافضاً تكريس أعراف تخالف الدستور، ومن ثم قول رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن بري أطاح بمبادرة كتلة «الاعتدال الوطني».

هذه الأجواء تعكس انفراط عقد محاولات إخراج الأزمة الرئاسية من المأزق، وتحديداً جهود «الخماسية» و«الاعتدال» على حدّ سواء، وتجعل كل الحلول مرتبطة بما ستنتهي إليه حرب غزة، رغم نفي البعض ذلك، وعلى رأسهم «حزب الله».

وهذا الأمر يقوله بصراحة النائب في «الاعتدال» وليد البعريني، مشيراً إلى أن كل الجهود واللقاءات أرجئت إلى ما بعد عيد الفطر المبارك. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بناء على كل المواقف واللقاءات التي قمنا بها يبدو واضحاً، رغم الإيجابية التي يبديها معظم الأطراف، أنه تمّت فرملة كل التحركات بانتظار ما ستنتهي إليه الهدنة في غزة»، كما يقول: «ينفي البعض ربط الملف الرئاسي بغزة، لكن يبدو واضحاً أن الاستحقاق بات مرتبطاً في العمق بمسار الحرب، وبما ستؤول إليه الأمور في غزة».

ورغم هذه الفرملة يرفض البعريني القول بأن الجهود فشلت، معوّلاً على المواقف الإيجابية التي تصدر في هذا الإطار، لكنه يلفت في المقابل إلى أن التكتل الذي يتواصل بشكل دائم مع رئيس البرلمان حصل على إجابات على مبادرته من قبل معظم الأفرقاء، باستثناء «حزب الله» وحليفيه «تيار المردة» والنائب فيصل كرامي، قائلاً: «يبدو واضحاً أن التجاوب مرتبط بهدنة غزة».

وبعدما كان رئيس «القوات» حمّل بري مسؤولية إحباط مبادرة «الاعتدال»، يرى ريشار قيومجيان، الوزير السابق، ومسؤول العلاقات الخارجية في «القوات» الذي كان حاضراً الاجتماع الذي جمع رئيس «القوات» مع سفراء «اللجنة الخماسية»، الثلاثاء، أن أفق الأزمة الرئاسية مسدود، رامياً الكرة في ملعب «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، اللذين لا يتجاوبان مع كل الحلول المطروحة، ويتمسكان بترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، عادّاً أن «حزب الله» يمسك البلد بأكمله بما فيه الملف الرئاسي رهينة بيده، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أنهم يربطون الانتخابات الرئاسية بحرب غزة، رغم نفيهم هذا الأمر، إلا إذا خضع الجميع لهم وتم انتخاب مرشحهم».

ويجدّد قيومجيان التذكير بأن المعارضة أبدت ليونة مرات كثيرة في مقاربتها الملف الرئاسي من التراجع عن ترشيح النائب ميشال معوض، والاتفاق على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، وتطرح اليوم الاتفاق على خيار ثالث أو الدعوة لجلسات مفتوحة لانتخاب رئيس ليفوز من يحصل على أكبر عدد من الأصوات، ويقول: «لكن فريق الممانعة يرفض كل هذه الطروحات، ولا يبدي الحد الأدنى من التجاوب، إضافة إلى أنهم أجهضوا مبادرة (الاعتدال)، متمسكين بفكرة الحوار، وأن يترأسه رئيس البرلمان الذي هو يدير المجلس النيابي وليس رئيس النواب».

وكان سفراء «اللجنة الخماسية» قد استأنفوا حراكهم هذا الأسبوع بلقاء كل من بري والراعي، ومن ثم جعجع ورئيس الحزب «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط.

والسفراء هم: سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون، وسفير فرنسا هيرفيه ماغرو، وسفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، وسفير مصر علاء موسى، وسفير قطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني.

والأربعاء، جدّد رئيس البرلمان نبيه بري دعوته جميع الأفرقاء إلى التلاقي والتشاور والتفاهم، «لأن التشاور وحده كفيل بعدم إقصاء أحد، وبإنهاء هذه المراوحة المتحكمة بالملف الرئاسي»، وفق ما نقل عنه الوزير السابق وديع الخازن.

ولفت الخازن بعد اللقاء إلى أن بري تطرق إلى الموضوع الرئاسي، وعدّه «هاجساً وطنياً، بل إنه بمثابة همه اليومي، وما دعواته المتكررة للانتخابات إلا من قبيل وضع الجميع أمام مسؤولياتهم الدستورية والوطنية، إذ لا يمكن تجاهل هذا الاستحقاق؛ لأنه يأتي في صلب الواجبات المناطة بالمجلس»، مكرراً دعوته جميع الأفرقاء إلى التلاقي والتشاور والتفاهم، لأن التشاور وحده كفيل بعدم إقصاء أحد، وبإنهاء هذه المراوحة المتحكمة بالملف الرئاسي.

وأضاف الخازن: «أكد الرئيس بري أنه متى لاحت بارقة الأمل لن يتوانى عن تجاوز كل العوائق التي تحول دون ذلك، لأنه مصمم في أي وقت ولحظة لعقد الجلسة، وإذا تم التوافق المذكور، فلا بد وأن يلقى من المراجع الدولية والإقليمية كل الدعم المطلوب، وإلا كنا مثل من يستدرج العروض على يد الخارج لإلزامنا بخيار بعيد عن المواصفات اللبنانية لاختيار الرئيس المقبل». ونقل الخازن عن بري دعمه الكامل وتقديره لحراك سفراء المجموعة الخماسية، وتشجيعه كتلة «الاعتدال الوطني»، وكل الخيرين في البلد للمضي في جهودهم الحميدة، عسى أن تثمر كل هذه المساعي خيراً للبلاد.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.