«السداسية العربية» تناقش خطة سلام مع بلينكن

تستند إلى المبادرة العربية... وترتيب وضع السلطة الفلسطينية جزء منها

دمار في رفح بجنوب قطاع غزة عقب غارة إسرائيلية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
دمار في رفح بجنوب قطاع غزة عقب غارة إسرائيلية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«السداسية العربية» تناقش خطة سلام مع بلينكن

دمار في رفح بجنوب قطاع غزة عقب غارة إسرائيلية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
دمار في رفح بجنوب قطاع غزة عقب غارة إسرائيلية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

قال مصدر فلسطيني مطلع إن «السداسية العربية»ستناقش مع وزير الخارجية الأميركي في مصر، الخميس، تصوراً عربياً لخطة سلام إقليمي شامل، تبدأ بإنهاء الحرب على قطاع غزة ثم إطلاق مسار يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية، مقابل تطبيع عربي واسع مع إسرائيل.

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: إن «الخطة تستند إلى مبادرة السلام العربية».

وأكد المصدر أن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، الذي زار الدوحة والبحرين والمملكة العربية السعودية في الأيام القليلة الماضية، وقبلها الإمارات العربية، ناقش الخطة مع المسؤولين هناك، والتي تعالج أيضاً ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي.

الرئيس الفلسطيني خلال اجتماع لحكومة محمد أشتية المستقيلة في رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وتابع المصدر أن تشكيل حكومة فلسطينية جديدة جزء من التصور القائم على ضرورة ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي قبل إنهاء الحرب من أجل تسلم السلطة مسؤولياتها في قطاع غزة والضفة الغربية على طريق إقامة الدولة الفلسطينية.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلّف محمد مصطفى، الخميس الماضي، تشكيل الحكومة الفلسطينية التاسعة عشرة، محدداً 11 أولوية لها، من بينها قيادة وتنسيق جهود الإغاثة في قطاع غزة، والانتقال من مرحلة الإغاثة الإنسانية إلى الانتعاش الاقتصادي، ومن ثم تنظيم ملف إعادة الإعمار، وإعادة بناء ما دمّرته الحرب الإسرائيلية على المحافظات الجنوبية والشمالية، على أن تكون هذه الجهود ضمن رؤية واضحة تضع معالم دولة فلسطين المستقلة مؤسساتياً، وبنى تحتية وخدمات.

وتضمنت الأولويات كذلك وضع الخطط وآليات التنفيذ لعملية إعادة توحيد المؤسسات ما بين محافظات الوطن، كوحدة جغرافية وسياسية، ووطنية، ومؤسساتية، واحدة.

الرئيس محمود عباس مع رئيس حكومته المكلف محمد مصطفى في رام الله يوم الخميس الماضي (الرئاسة الفلسطينية - رويترز)

وتم تكليف مصطفى، وهو رجل أعمال معروف وخبير اقتصادي، بعد استقاله رئيس الوزراء السابق محمد أشتية، استجابة لطلبات أميركية ودولية وعربية بإجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية.

وتشكيل حكومة جديدة اتُخذ في سياق تفاهمات مع دول عربية وغربية منخرطة في الترتيبات لليوم التالي في غزة، وأهمها «السداسية العربية»، بحسب ما تقول مصادر فلسطينية.

وكانت الحكومة وخطواتها التالية جزءاً من نقاشات الشيخ في الإمارات والبحرين وقطر والسعودية، إضافة إلى المسارات الأخرى المرتبطة بذلك، مثل الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب، وتمكين السلطة الفلسطينية في غزة والضفة، وإطلاق عملية تقود إلى الدولة الفلسطينية، وما هي أنجع الطرق لتحقيق ذلك.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يقوم حالياً بجولة جديدة في المنطقة (إ.ب.أ)

ويشارك الشيخ، الخميس، في اجتماع السداسية العربية الذي سيجري في القاهرة مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والذي يحضره إلى جانب الشيخ، وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات ومصر والمملكة الأردنية.

وقالت المصادر إن الخطة ما زالت في حاجة إلى نضوج، وهي في طور المباحثات مع الأميركيين.

وأضافت: «تتخذ الخطة الشاملة التي يجري إعدادها أهمية كبرى هذه المرة بسبب طبيعة الدول التي تصوغها. دول كبيرة ومؤثرة على الأميركيين وفي المنطقة. وتربط علاقتها الطبيعية مع إسرائيل بإنهاء الحرب وإقامة الدولة الفلسطينية. ناهيك عن رغبة أميركية في تحقيق ذلك».

وأكدت المصادر أن «النقاشات مستمرة، لكن الدور الأميركي هو الحاسم. فالولايات المتحدة فقط هي التي تستطيع وقف الحرب وإجبار إسرائيل على القبول بدولة فلسطينية».

ووصل بلينكن إلى المنطقة الأربعاء في جولة هي السادسة منذ اندلاع الحرب.

دمار في مخيم النصيرات بقطاع غزة اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميلر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن بلينكن سيناقش في جدة وفي القاهرة، الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق فوري لوقف لإطلاق النار يضمن إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين، وتكثيف الجهود الدولية لزيادة المساعدات الإنسانية لغزة والتنسيق بشأن التخطيط لمرحلة ما بعد النزاع في غزة، بما في ذلك ضمان عدم قدرة «حماس» على الحكم أو تكرار هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وسيناقش بلينكن أيضاً «مساراً سياسياً للشعب الفلسطيني مع ضمانات أمنية مع إسرائيل، وهيكلاً لسلام وأمن دائمَين في المنطقة»، وفق بيان الخارجية.

وأكد بلينكن أنه يهدف إلى «مناقشة الأساس السليم لسلام إقليمي دائم».

وأضاف: «أبلغنا إسرائيل أيضاً بضرورة أن يكون لديها خطة لغزة عندما ينتهي الصراع، والذي نأمل أن يحدث في أقرب وقت ممكن، بما يتوافق مع احتياجات إسرائيل للدفاع عن نفسها والتأكد من عدم تكرار أحداث السابع من أكتوبر مرة أخرى أبداً».

وترفض إسرائيل نهائياً فكرة إقامة دولة فلسطينية، وتقول إنها ستشكل خطراً على وجودها.

لكن المقترحات التي يجري مناقشتها ستتطرق في مرحلة لاحقة للضمانات الأمنية التي يجب إعطاؤها لإسرائيل، بما في ذلك شكل الدولة الفلسطينية وحدودها، وطبيعة تسليحها، وانخراط إسرائيل في علاقات طبيعية مع محيطها الإقليمي.

واجتماع السداسية في مصر هو الثاني بعد اللقاء الذي جمع وزراء الخارجية في المملكة العربية السعودية قبل نحو شهر، وانتهى ببيان يطالب بوقف وإنهاء الحرب والتوصل إلى وقف فوري وتام لإطلاق النار، واتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطينية على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تندد بقانون إسرائيلي يمنع الكهرباء والمياه عن منشآت «الأونروا»

شخص يدخل منشأة تتبع وكالة «الأونروا» في مخيم عسكر بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تندد بقانون إسرائيلي يمنع الكهرباء والمياه عن منشآت «الأونروا»

ندد الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش بخطوة إسرائيل لمنع ​الكهرباء والمياه عن المنشآت التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل حيث يستعد الفلسطينيون النازحون لاستقبال العام الجديد في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الغزيون يودعون «كابوس» 2025... ويتطلعون بأمل إلى سنة أفضل

يستقبل الفلسطينيون من سكان غزة السنة الجديدة بكثير من التعب والحزن، لا بأجواء احتفالية، لكنّ لديهم أملاً ولو طفيفاً في أن تُطوى صفحة «الكابوس الذي لا ينتهي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون أمام المباني المدمرة في أعقاب العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

محملة بأطنان المتفجرات... كيف دمرت إسرائيل مدينة غزة بناقلات جند مدرعة؟ (صور)

خلص تقرير لـ«رويترز» إلى أن إسرائيل نشرت على نطاق واسع قبل وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر سلاحاً جديداً تمثل في تحميل ناقلات جنود بأطنان من المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في قطاع غزة (رويترز)

عباس: لا دولة فلسطينية دون غزة

أكّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإمساكه بقراره الوطني المستقل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«توسيع الخط الأصفر»... مخطط جديد يُهدد مسار «اتفاق غزة»

تسريبات إسرائيلية جديدة تتضمن توسيع وجود قواتها بقطاع غزة من 53 إلى 75 في المائة، وسط جهود للوسطاء من أجل الدفع بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة)

الشرع يهنئ السوريين بعام جديد... وسوريا «موحدة وقوية ومستقرة»

دمشق تحتفل بدخول عام 2026 (سانا)
دمشق تحتفل بدخول عام 2026 (سانا)
TT

الشرع يهنئ السوريين بعام جديد... وسوريا «موحدة وقوية ومستقرة»

دمشق تحتفل بدخول عام 2026 (سانا)
دمشق تحتفل بدخول عام 2026 (سانا)

هنأ الرئيس أحمد الشرع، الشعب السوري بمناسبة قدوم العام الجديد، بينما أكّد البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، أن المسيحيين في سوريا ليسوا بحاجة إلى حماية خارجية.

الرئيس السوري أحمد الشرع

وقال الشرع في منشور عبر منصة «إكس»: «مع بداية عامٍ جديد، نتطلع بكل أمل وتفاؤل إلى مستقبل مشرق، تبقى فيه سوريا موحدة وقوية ومستقرة، ويشارك فيها السوريون يداً بيد في البناء والتنمية، ليعمّ الخير والسلام والوئام في كل أرجائها».

وختم الرئيس الشرع بالتهنئة قائلاً: «كل عام وأنتم وسوريا بألف خير».

البطريرك يوحنا العاشر يازجي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس في قداس رأس السنة بدمشق

وفي ردٍّ على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن «حماية الأقليات المسيحية والدروز في سوريا»، أكّد البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، أن «المسيحيين في سوريا ليسوا بحاجة إلى حماية خارجية، وأنهم جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، وسيظلون يدافعون عن وطنهم جنباً إلى جنب مع شركائهم من أبناء المجتمع السوري كافة».

ونوه موقع شبكة «شام» الإخباري، بأنه على الرغم من تصريحات نتنياهو المتكررة بأن حكومته «ملتزمة بحماية مسيحيي سوريا والدروز وغيرهم من الأقليات»، فإن رد فعل القيادات المسيحية في سوريا اتسم بالرفض القاطع لأي تدخل خارجي تحت شعار حماية الأقليات، عادّين أن ذلك يمس بسيادة البلاد، ويُستغََل لمآرب سياسية خارجية.

دمشق تحتفل بدخول عام جديد (سانا)

ويُنظَر إلى هذه التصريحات على أنها تأكيد على الهوية الوطنية السورية للمسيحيين، ورفض لأي محاولات لاستغلال ملف الأقليات داخلياً أو خارجياً لأغراض سياسية أو استراتيجية، مع دعوات للحوار الوطني وتعزيز السلم المجتمعي داخل سوريا دون تدخلات خارجية.

ومع انتهاء عام 2025، ملأت أجواء الفرح والتفاؤل شوارع دمشق القديمة، حيث عبَّر المواطنون عن أمنياتهم بانطلاقة جديدة تحمل لهم مزيداً من الأمان والسكينة والاستقرار في حياتهم اليومية، بعد سنوات طويلة من المعاناة التي عاشها السوريون في ظل العهد البائد.

أطفال يلعبون في الثلج بمخيم للاجئين قرب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي (رويترز)

وبينما غطت عاصفة ثلجية شمال البلاد، تجمَّع السكان في دمشق للاحتفال بحلول العام الجديد، بعد مرور أكثر من عام بقليل على سقوط بشار الأسد. وقالت سهر السعيد (33 عاماً) التي تعمل في مجال التسويق في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الاحتفالات هذا العام كانت «مختلفة كثيراً عن السنوات الماضية لأنه ليس هناك خوف، والشعب سعيد، وسوريا كلها واحدة موحدة».

وأكد مواطنون في تصريحات لـ«سانا»، أن سوريا الجديدة تحتاج إلى تكاتف جميع فئات المجتمع؛ لمواجهة التحديات التي خلَّفتها المرحلة الماضية، والنهوض بالواقع المعيشي والخدمات العامة، عادّين أن توفير الأمن والسكينة أولوية قصوى بعد سنوات من المعاناة، لافتين إلى أن التفاؤل يشمل جميع جوانب الحياة اليومية، من الأمان إلى الاستقرار الاقتصادي، وتحسن الخدمات الأساسية.

وقامت الطوائف المسيحية في دمشق، في 31 يناير (كانون الثاني)، بأداء الصلوات والقداديس في الكنائس، بمناسبة عيد رأس السنة الميلادية.

كما شهدت قرية القنية في ريف إدلب أجواء احتفالية بالمناسبة، حيث اجتمع الأهالي في كنيسة القديس يوسف، الليلة الماضية؛ لإقامة الصلوات والقداديس، وسط أجواء من الأمان والطمأنينة.

وأعرب كاهن رعية القنية خوكاز في تصريح لوكالة «سانا» عن أمله بأن يحمل العام الجديد الخير والسلام لسوريا، وأن تسود المحبة بين أبنائها.


سوريا تتهم تنظيم «داعش» بالتخطيط لاستهداف كنائس خلال احتفالات رأس السنة

أحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
TT

سوريا تتهم تنظيم «داعش» بالتخطيط لاستهداف كنائس خلال احتفالات رأس السنة

أحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

أعلنت السلطات السورية، اليوم (الخميس)، إنّ الانتحاري الذي تسبب بمقتل عنصر من قوات الأمن في حلب، ليلة الأربعاء، ينتمي إلى تنظيم «داعش» الذي اتهمته بالتخطيط لهجمات تستهدف «الكنائس والتجمّعات المدنية» خلال احتفالات رأس السنة.

وكثّف تنظيم «داعش» في الآونة الأخيرة هجماته في المناطق الخاضعة لسلطات دمشق، ونُسب إليه هجوم الشهر الماضي في تدمر، أسفر عن مقتل 3 أميركيين.

وأوضحت وزارة الداخلية السورية أن «معلومات توافرت حول نية التنظيم تنفيذ عمليات انتحارية وهجمات تستهدف احتفالات رأس السنة في عدد من المحافظات، لا سيما مدينة حلب، من خلال استهداف الكنائس وأماكن التجمعات المدنية»؛ ما دفعها إلى اتخاذ «إجراءات أمنية مشددة».

وأضافت: «خلال قيام إحدى نقاط التفتيش في منطقة باب الفرج بمدينة حلب بمهامها، اشتبه أحد العناصر بشخص تبيّن لاحقاً أنه ينتمي لتنظيم (داعش)».

وتابع البيان أن «العنصر الإرهابي أقدم على إطلاق النار» في أثناء محاولة «التحقّق من وضعه»؛ ما أدى «إلى استشهاد أحد عناصر الشرطة، ثم فجّر نفسه؛ ما أسفر عن إصابة عنصرين في أثناء محاولتهما التدخل لاعتقاله».

وأسفر هجوم في 13 ديسمبر (كانون الأول) عن مقتل جنديَّين أميركيَّين ومدني، ونسبته واشنطن إلى مسلح من تنظيم «داعش» في مدينة تدمر (شرق).

ورداً على ذلك، نفَّذ الجيش الأميركي ضربات على قواعد يشتبه في أنها تابعة للتنظيم في البلاد. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الضربات الأميركية أسفرت عن مقتل 5 عناصر على الأقل من التنظيم.

كذلك نفَّذت السلطات السورية مذّاك عمليات ضد التنظيم، وأعلنت في 25 ديسمبر أنها قتلت أحد قادته البارزين بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في عملية «أمنية دقيقة»، وذلك بعد ساعات من إعلانها إلقاء القبض على قيادي بارز آخر قرب العاصمة.

وانضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» خلال زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى واشنطن، الشهر الماضي.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، قُتل 25 شخصاً بتفجير انتحاري داخل كنيسة في دمشق تبنَّته في حينه مجموعة «سرايا أنصار السُّنة» المتطرفة. ويقول محللون إن «سرايا أنصار السُّنة» واجهة لتنظيم «داعش».


لبنان: المتضررون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر»

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: المتضررون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر»

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

وجد آلاف اللبنانيين المتضرّرين من الحرب الإسرائيلية، أنفسهم أمام واقع أكثر هدوءاً وأشدّ قسوة بعد نهاية الحرب، يتمثّل بإدارة الخسائر، والتكيُّف مع النزوح، وفي حين تقلصت إلى حد كبير الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في الضاحية الجنوبية لبيروت، فإن مرحلة إعادة الإعمار بقيت من دون خطة واضحة، ولا آلية تعويض شفافة، ولا أفق زمني محدَّد.

بالنسبة إلى المتضررين، لم يكن عام 2025 عاماً للترميم، بل كان عاماً للانتظار بموارد شحيحة، ودعم متراجع، وقرارات مؤجَّلة، في ظل غياب مقاربة شاملة تعيد وصل ما انقطع بين المتضرّرين ومؤسسات «حزب الله» المولجة بالتعويضات، أو مؤسسات الدولة اللبنانية التي يطالبها السكان بالتحرك.

3 أشهر... ثم الفراغ

بعد وقف إطلاق النار، صُرف بدل إيواء للمتضرّرين لـ3 أو 6 أشهر، أو لسنة كاملة على أبعد تقدير. ومع انتهاء المهلة، لم تُستكمَل الخطوة بخطة تعويض متكاملة أو برنامج إعادة إعمار واضح المعالم. لم تُعلَن لوائح نهائية، ولم تُحدَّد جداول زمنية، وبقيت المراجعات محكومة بإجابات عامة من نوع: «الملف قيد المتابعة».

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتؤكد مصادر متابعة للملف أن المقاربة المعتمدة كانت إسعافية ومحدودة السقف، وأن أي انتقال جدّي إلى مرحلة إعادة الإعمار اصطدم سريعاً بالواقعَين المالي والسياسي، ما حوَّل التعويضات من مسار منظَّم إلى إجراءات متقطّعة لا ترقى إلى حجم الضرر.

بدل إيواء لـ3 أشهر

ولم يتشكّل مسار إعادة إعمار فعلي؛ بسبب الضغوط السياسية والتهديدات الإسرائيلية وانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار، واتبع السكان استراتيجية «إدارة خسارة»، حيث عادت عائلات إلى بيوت غير مكتملة، واضطرّت أخرى إلى السكن المؤقّت لدى أقارب، بينما ارتفعت تكلفة العيش على فئات واسعة بعد وقف بدل الإيواء.

وقبض علي، الذي يسكن منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية، بدل إيواء لـ3 أشهر فقط، ومنذ ذلك الحين، توقّف أي دعم إضافي. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «كلّما سألنا عن التعويضات، كان الجواب: لننتظر، الحالة غير واضحة»، في توصيف لتحوّل الانتظار إلى سياسة قائمة بذاتها.

ومثل علي، انتقل حسن. م (43 عاماً)، الذي تضرّر منزله، للعيش في منزل عمّه المغترب ريثما تتضح الصورة. لكن الصورة لم تتضح، والسكن المؤقّت طال، ولا قدرة على الترميم من ماله الخاص.

وعندما يسأل عن التعويضات، يأتيه جواب واحد: «لا نملك جواباً. الجواب عند الأمين العام» في إشارة إلى الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، مما يوحي بأن الملف أحيل مباشرة إلى قرار سياسي غير مرتبط بجدول زمني.

8 آلاف دولار

في المريجة أيضاً، يقدّم أبو حسن، الرجل الثمانيني، صورة دقيقة عن إدارة الخسارة. قبض نحو 8 آلاف دولار، توزّعت بين بدل إيواء وتعويض أثاث منزل فقط، من دون أي تعويضات مرتبطة بترميم منزله.

لم تكفِ المبالغ، فاضطر إلى دفع أكثر من 15 ألف دولار من ماله الخاص ليعود إلى منزله، رغم أن ترميمه الأولي لا يجعل المنزل لائقاً للسكن. وفي الشهر الأخير من السنة، أنجز الحدّ الأدنى من الترميم، مضيفاً نحو ألفَي دولار على الأقسام المشتركة لإعادة الخدمات. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أختر رفع تكاليفي، لكنني مضطر. بغياب أي أفق للتعويض، أنا مضطر لترميم منزلي والعودة إليه دون انتظار الوعود الشفهية التي لا تُصرَف عملياً، وتقتصر على منطق ترحيل التعويض ووضعه في صيغة المجهول».

مبانٍ متضررة وأنقاض في قرية حولا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

أما سوسن، من بعلبك (شرق لبنان)، فدُمِّر منزلها بالكامل. تقاضت 12 ألف دولار فقط، ما اضطرها إلى تقسيم منزل أهل زوجها والسكن معهم. وتكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أنّ الخسارة ليست في الجدران فقط، بل في أنها بوصفها امرأة على أبواب الستين اضطرت للتكيُّف مع فكرة أنه لا توجد إعادة إعمار، وأنها مضطرة للتكيُّف مع الواقع الجديد، عادّةً أن التعويض الذي تقاضته «كان رمزياً مقارنة بحجم الضرر الفعلي».

التكيّف مع الخسارة

الأكثر دلالة في مشهد نهاية 2025 ليس فقط محدودية التعويضات، بل تبدّل سلوك المتضرّرين أنفسهم. كثيرون باتوا يعزفون عن مراجعة المعنيين بملف التعويضات. يقول أحد المتضرّرين: «لم نعد نراجع لأننا نعرف الجواب سلفاً». ويشير إلى أنّ هذا الصمت «لا يعني الرضا، بل انتقال المجتمع المتضرّر من مرحلة المطالبة إلى مرحلة التكيّف القسري»، محذّراً من أن «هذا التحوّل يُفرغ المتضررين من الضغط الشعبي، ويحوّل الخسارة إلى واقع يومي يُدار باليأس لا بالمحاسبة».

هذه الحال، دفعت سكان المنطقة الحدودية إلى القيام بمبادرات فردية وأهلية لمساعدة المتضررين. في أحد متاجر الضاحية الجنوبية، وُضع صندوقٌ للتبرعات باسم «صندوق دعم متضرّري مركبا»، وهي قرية حدودية تضررت بشكل كبير، ولم يعد أكثر من ثلث سكانها إليها. ويرى أحد جيران المتجر أنّ «الانتقال من الصناديق المركزية إلى مبادرات فردية يدلّ على أن القدرة على إدارة التعويضات بوصفها سياسةً عامةً باتت محدودةً، وأن الأولوية أصبحت لاحتواء الحدّ الأدنى من الانهيار، في انتقال صريح من منطق جبر الضرر إلى منطق إدارة العجز».