إسرائيل تمنع مفوض «أونروا» من دخول رفح... ومصر تُجدد دعم الوكالة

شكري أكد مواصلة جهود «وقف إطلاق النار»

وزير الخارجية المصري (يمين) والمفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الاثنين) في القاهرة (رويترز)
وزير الخارجية المصري (يمين) والمفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الاثنين) في القاهرة (رويترز)
TT

إسرائيل تمنع مفوض «أونروا» من دخول رفح... ومصر تُجدد دعم الوكالة

وزير الخارجية المصري (يمين) والمفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الاثنين) في القاهرة (رويترز)
وزير الخارجية المصري (يمين) والمفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الاثنين) في القاهرة (رويترز)

استُؤنفت، الاثنين، في العاصمة القطرية الدوحة مفاوضات «التهدئة» في قطاع غزة بمشاركة مصرية؛ في وقت أعربت فيه مصر عن «دعمها الكامل» لمواصلة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، دورها وعملها، بينما منعت إسرائيل مفوض «أونروا» فيليب لازاريني من زيارة مدينة رفح الفلسطينية.

ووصف وزير الخارجية المصري سامح شكري دور «الأونروا» بأنه «لا غنى عنه في تقديم المساعدات لقطاع غزة والفلسطينيين»، منوها بأن الدور المحوري الذي تقوم به الوكالة «يجب أن يستمر دعمه».

وأشار شكري خلال مؤتمر صحافي عقده في القاهرة، الاثنين، مع المفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني، إلى القرارات المتخذة لوقف تمويل الوكالة من جانب دول عدة نتيجة بعض الاتهامات، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك أدلة، ويجب ألا يجري تشويه مصداقية 40 ألفاً من الموظفين والمنظمة التي عملت عقوداً طويلة لدعم الفلسطينيين ليس فقط في فترة الأزمة، ولكن أيضاً لدعم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا والأردن والمناطق المختلفة.

وقامت نحو 14 دولة، الشهر الماضي، بتعليق تمويلها لوكالة «الأونروا»، في أعقاب مزاعم إسرائيل بأن 12 من موظفي الوكالة البالغ عددهم 13 ألفاً في غزة متورطون في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وضمت قائمة الدول التي أعلنت وقف تمويلها لوكالة «الأونروا»، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا واليابان وأستراليا وفرنسا والنمسا وسويسرا وفنلندا وكندا ورومانيا وهولندا ونيوزيلندا.

شعار «الأونروا» على شاحنة إغاثة تمر عبر معبر رفح (أرشيفية - رويترز)

وأشاد وزير الخارجية المصري بدور «الأونروا» في تقديم المساعدات رغم استمرار العمليات العسكرية، وفقدان سبل الحياة الأساسية بقطاع غزة، مؤكداً دعم مصر مفوض عام «الأونروا» بصورة كاملة، وإدارته للمنظمة والعاملين، ولفت إلى أن تمويل الوكالة «يجب أن يستمر وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أن (الأونروا) إن اختفت من الوجود فعليهم أن يضطلعوا بالعبء المعنوي وعواقبه والمسئولية التي تضطلع بها الوكالة».

ورداً على سؤال بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار، قال شكري هناك مناقشات تجري في قطر بمشاركة مصر والولايات المتحدة، مؤكداً مواصلة الجهود لوقف إطلاق النار، وخلق الظروف الملائمة، وتقديم المساعدات الإنسانية بالمستوى المطلوب، لمواجهة الوضع الإنساني «السيئ جداً هناك، والمجاعة التي تلوح في الأفق».

أزمة غير عادية

ومن جانبه، وصف المفوض العام لـ«الأونروا» الأزمة التي يشهدها قطاع غزة بأنها «أزمة غير عادية» بالنظر للعدد الكبير من المدنيين الذين فقدوا حياتهم بخلاف عدد الأطفال والذي يتخطى عدد الأطفال الذين قُتلوا في الحروب الأخرى، فضلاً عن الصحافيين وموظفي الأمم المتحدة الذين فقدوا حياتهم خلال هذه الأزمة.

وكشف لازاريني عن أنه كان يعتزم زيارة مدينة رفح الفلسطينية، لكن جرى إبلاغه برفض دخوله إلى المدينة من جانب الحكومة الإسرائيلية، وهو ما علق عليه وزير الخارجية المصري واصفاً القرار الإسرائيلي بمنع دخول مفوض «الأونروا» إلى رفح بأنه «خطوة غير مسبوقة تجاه مسؤول بمثابة مساعد للأمين العام للأمم المتحدة أن يجري منع دخوله للاضطلاع بمسؤوليته».

وأشار مفوض «الأونروا» إلى أن الإسقاط الجوي للمواد الغذائية على بعض المناطق في غزة «عملية تكميلية، ولا تعبر عن الاستجابة الكاملة، لكن الاستجابة الحقيقية هي فتح المعبر، وأن تتدفق المساعدات الإنسانية والشاحنات».

وأضاف أن محكمة العدل الدولية أصدرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي أمراً تضمن دعوة لزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة، ومع ذلك انخفضت المساعدات بنحو 50 بالمائة، ثم زادت في مارس (آذار) الحالي، مشيراً إلى «أننا نتسابق مع الزمن لمواجهة تأثير انتشار المجاعة والجوع في غزة».

فلسطينيون ينتظرون تلقي مساعدات (الاثنين) خارج مستودع لـ«الأونروا» في غزة (رويترز)

وأوضح لازاريني أن الأمم المتحدة دفعت ثمناً باهظاً خلال الحرب الجارية في غزة؛ حيث إنه بالإضافة إلى موظفي «الأونروا» الذين قُتلوا، فإن هناك 150 من المنشآت التابعة للأمم المتحدة التي جرى تدميرها تماماً، وأكثر من 400 شخص من الأمم المتحدة قُتلوا أثناء سعيهم للحصول على الحماية، فضلاً عن إصابة نحو 1000 آخرين.

وتتجاوز أهمية «الأونروا» بالنسبة للفلسطينيين مجرد الحصول على الخدمات الحيوية، فهم ينظرون إلى وجودها على أنه يرتبط بالحفاظ على حقوقهم بوصفهم لاجئين خصوصاً أملهم في العودة إلى ديارهم التي طُردوا منها هم أو أسلافهم خلال الحرب التي صاحبت قيام إسرائيل على أرض فلسطين عام 1948.

وتأسست «الأونروا» عام 1949 لتقديم الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينيين، وتقدم حالياً خدماتها لنحو 5.9 مليون فلسطيني في جميع أنحاء المنطقة، كما يلتحق بمدارسها أكثر من نصف مليون طفل، وتستقبل عياداتها أكثر من 7 ملايين زيارة كل عام وفق موقعها الإلكتروني.

سلاح التجويع

ويشير السفير حازم خيرت، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، وسفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، إلى أهمية الدعم الإقليمي والدولي لمنظمة «الأونروا» بوصفها أبرز المنظمات الأممية المعنية بدعم الفلسطينيين، ليس فقط داخل الأراضي المحتلة فقط، ولكن أيضاً في كثير من الدول التي يقيمون فيها مثل لبنان والأردن.

وأوضح خيرت لـ«الشرق الأوسط» أن استخدام إسرائيل سلاح التجويع وحرمان ملايين الفلسطينيين من الحصول على المساعدات الكافية يمثل «جريمة حرب»، لافتاً إلى أهمية أن تسهم جميع دول المنطقة والعالم في الضغط على إسرائيل لوقف إعاقتها دخول تلك المساعدات.

واعتبر أن لجوء دول عدة من بينها مصر لإسقاط المساعدات جواً «دليل على ما تواجهه منظومة إدخال المساعدات من عقبات إسرائيلية»، وأضاف أن ضرب مقار «الأونروا» ومحاولة إخراجها من قطاع غزة يمثل «محاولة إسرائيلية متعمدة للإمعان في حصار الشعب الفلسطيني سعياً لتهجيره قسرياً».

نازحون فلسطينيون في مدرسة لـ«الأونروا» قبل أسبوع في رفح جنوب غزة (أ.ف.ب)

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال في 31 يناير الماضي إنه «يجب أن نستبدل بـ(الأونروا) وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة ووكالات مساعدات أخرى إذا أردنا حل مشكلة غزة حسبما نخطط».

وانتقدت مصر مرات عدة سواء في تصريحات لمسؤولين أو في بيانات رسمية وضع إسرائيل عراقيل أمام دخول المساعدات إلى قطاع غزة، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مطلع الأسبوع الماضي، على أن مصر «لم تغلق معبر رفح نهائياً»، مؤكداً أن بلاده حريصة على فتح معبر رفح 24 ساعة يومياً.

وسبق أن حمّل السيسي إسرائيل المسؤولية عن وضع عقبات أمام تدفق المساعدات بكميات كافية وبوتيرة منتظمة، وأشار في يناير الماضي، إلى أن الإجراءات الإسرائيلية «جزء من كيفية ممارسة الضغط بخصوص مسألة إطلاق سراح الرهائن».


مقالات ذات صلة

السعودية تجدد دعمها لـ«الأونروا» وتدعو إلى سد عجزها المالي

الخليج مكتب «الأونروا» في الضفة الغربية والقدس أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

السعودية تجدد دعمها لـ«الأونروا» وتدعو إلى سد عجزها المالي

جددت السعودية تأكيد دعمها الثابت لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، مؤكدة أن الوكالة تمثل ركيزة أساسية في تقديم خدمات التعليم…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لـ«الأونروا» وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الأمير منصور بن خالد بن فرحان يسلم كريستيان ساوندرز مساهمة السعودية السنوية لدعم ميزانية وبرامج «الأونروا» (سفارة السعودية لدى الأردن)

مساهمة سعودية جديدة لدعم برامج «الأونروا» بمليوني دولار

عبَّرت وكالة «الأونروا» عن شكرها وامتنانها للسعودية على دعمها المتواصل والثابت لها؛ لتمكينها من تنفيذ برامجها المختلفة لخدمة وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز)
TT

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز)

قال أشخاص مطلعون على الأمر إن لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كمساهمين محتملين في آلية مقترحة قد يترتب عليها نشر قوات أجنبية في لبنان للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

واتفق الجانبان على هذه القائمة القصيرة خلال محادثات جرت في روما الأسبوع الماضي بوساطة أميركية، وهي أحدث جولة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان حول تنفيذ اتفاق يونيو (حزيران) الذي يرهن الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من لبنان بنزع سلاح «حزب الله».

وقالت ثلاثة مصادر إن هذه الدول يمكن أن تساعد في تحديد نطاق الآلية، أو توفير أفراد للإشراف على تنفيذها، أو المساهمة بقوات للمراقبة أو المشاركة في أعمال التفتيش المرتبطة بالتحقق من نزع السلاح.

«تفاؤل حذر»

وقال مسؤول لبناني لـ«رويترز»، يوم الجمعة، إن إسرائيل ولبنان اتفقا على قائمة بالدول المرشحة التي يمكن أن ترسل قوات للتحقق من نزع السلاح، لكنه امتنع عن تحديدها، قائلاً إن الولايات المتحدة هي التي ستتخذ القرار بشأن من سيشارك.

واتفق لبنان وإسرائيل في أواخر يونيو (حزيران) على إطار عمل بوساطة أميركية ضمن جهود واشنطن لإنهاء الجولة الأخيرة من الصراع بين إسرائيل و«حزب الله»، التي اندلعت في مارس (آذار) عندما قام الحزب بمهاجمة إسرائيل في أعقاب الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وقال مصدر على دراية مباشرة بالأمر إن المناقشات حول الدول المرشحة لا تزال في مراحلها الأولى، لكنه أضاف أنهم «يشعرون بتفاؤل حذر» بشأن استمرار هذه الجهود.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية لـ«رويترز» إنها تدرس سبل دعم «العمليات المختلفة لتحقيق الاستقرار»، لكنها رفضت تقديم تفاصيل. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن لندن مستعدة لدعم الجهود الرامية إلى تخفيف حدة التوترات وتحقيق الأمن على المدى الطويل، خاصة في جنوب لبنان، دون إضافة مزيد من التفاصيل.

ولم يصدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أي تعليق فوري. ولم ترد رئاسة الجمهورية اللبنانية ووزارة الخارجية الإندونيسية على طلبات التعليق.

إسرائيل تريد تفتيش المنازل

ويحتل الجيش الإسرائيلي ما يعتبره منطقة أمنية تمتد لمسافة 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، وأعلن أنه لن ينسحب من جانب واحد حتى يُنزع سلاح «حزب الله».

وقال مصدران إن الآلية المقترحة تنص على تفتيش القرى في جنوب لبنان والتحقق من خلوها من الأسلحة. وأشارا إلى أن إسرائيل تريد أن تشمل عمليات التفتيش المنازل الخاصة.

وقاوم الجيش اللبناني الضغوط التي تعرض لها خلال العام الماضي لتفتيش الممتلكات الخاصة، خوفاً من أن تؤدي إلى إثارة التوترات في الجنوب ومع «حزب الله» بشكل عام. وأبلغ مسؤولون أمنيون «رويترز» بأن الجيش سيحتاج إلى مذكرات لتفتيش كل منزل.

وقال مسؤول أمني أجنبي إن هناك حاجة للتعامل مع مسألة الممتلكات الخاصة، بما في ذلك كيفية تفتيشها ومن سيقوم بذلك. وأضاف المسؤول أنه سيتعين أيضاً تحديد نطاق حرية حركة القوات الأجنبية بوضوح.

وقالت المصادر إنه سيتعين الاتفاق على تفويض لوجود القوات الأجنبية في لبنان، ورجحت المصادر أن تقوم الحكومة اللبنانية بتوجيه الدعوة لها رسمياً، في إطار تقره إسرائيل.

وأوضحت المصادر أن من غير المرجح أن تقبل الولايات المتحدة وإسرائيل تدّخل الأمم المتحدة، في حين قد تعارض الدول الأوروبية إشراف ما يُسمى «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ خطة السلام الأميركية واستمرارها في توسيع انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.

وبحث الرئيسان، خلال جلسة عُقدت بالقصر الرئاسي في أنقرة، التطورات في ضوء استمرار إسرائيل في انتهاك وقف إطلاق النار في غزة، وتوسيع نطاق اعتداءاتها إلى القدس والضفة الغربية، كما ناقشا العلاقات التركية - الفلسطينية.

جانب من مباحثات إردوغان وعباس بحضور الوفدين التركي والفلسطيني (الرئاسة التركية)

وحضر المباحثات من الجانب التركي رئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي عاكف تشاغطاي كيليتش، ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة برهان الدين دوران؛ ومن الجانب الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زياد أبو عمرو، ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية قاضي القضاة محمود الهباش.

وأجرى إردوغان مراسم استقبال رسمية لعباس، الذي وصل إلى أنقرة، مساء الثلاثاء، في زيارة رسمية تستمر يومين، تعد الأولى منذ عام، وجاءت في ظل تحولات وسياسات إقليمية ودولية متسارعة.

وعشية الزيارة، قال السفير الفلسطيني في أنقرة نصر أبو جيش إن عباس سيطلع إردوغان على الأوضاع بقطاع غزة، لا سيما الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تلعب تركيا دور الوساطة في تنفيذه، إلى جانب كل من مصر وقطر والولايات المتحدة.

إردوغان وعباس خلال مراسم الاستقبال الرسمي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

الضفة وغزة

وحسب مصادر تركية، بحث إردوغان وعباس المستجدات في الضفة الغربية وهجمات إسرائيل على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالإضافة إلى الأوضاع المالية واحتجازها أموال الضرائب الفلسطينية.

وأكد إردوغان ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والبدء بإعادة إعماره، لافتاً إلى أن وقف الانتهاكات الإسرائيلية هو مسؤولية المجتمع الدولي بكامله.

وتتضمن زيارة عباس لتركيا عقد لقاء موسع مع سفراء الدول العربية المعتمدين لدى أنقرة لإطلاعهم على آخر المستجدات السياسية.

وقبل الزيارة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن إسرائيل ترفض خريطة طريق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة والتي نشرها «مجلس السلام» بشأن قطاع غزة في 31 يوليو (تموز) الماضي، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) بالكامل.

وفي أعقاب تلك التصريحات، أكدت «حماس» تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء و«مجلس السلام» بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

جانب من مباحثات إردوغان وعباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقالت الحركة، في بيان، إنها «تؤكد تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خريطة الطريق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتجدد جديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تم التوافق عليه ضمن البنود الـ15، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها».

وتتضمن خريطة الطريق وقف العمليات العسكرية، ونقل الإدارة المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ووضع الأسلحة الثقيلة ومخازن الأسلحة ومنشآت الإنتاج العسكري والأنفاق خارج الخدمة، بالتوازي مع ترتيبات للانسحاب الإسرائيلي.

وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»، عشية نشر الخريطة، إن الاتفاق سينفذ على مراحل، وستتولى قوة استقرار دولية بالتعاون مع شرطة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في غزة.

فيدان: إسرائيل في عزلة

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة صحافية، الاثنين، إن أكثر ما تخشاه إسرائيل في المرحلة الراهنة هو العزلة الدولية، وإن هذا العامل بات يضغط على سلوكها السياسي والعسكري في ملف غزة.

وأضاف أن جوهر المرحلة الثانية من الاتفاق يتمثل في تخلي حركة «حماس» عن أسلحتها مقابل استيفاء شروط محددة، مذكّراً بأن ترمب أعلن في 30 يوليو التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ هذه المرحلة، فيما نشر مجلس السلام نص خريطة الطريق التي تنص على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، ثم دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، وبدء عملية تدريجية لتفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها وتفكيك أنفاق «حماس»، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي.

فيدان التقى وفد «حماس» برئاسة خليل الحية بمقر الخارجية التركية في أنقرة في 30 يوليو (الخارجية التركية)

وبحث فيدان مع وفد من «حماس» برئاسة رئيس المكتب السياسي، خليل الحية، في أنقرة في 30 يوليو، التطورات على الساحة الفلسطينية.

وذكر الحية خلال اللقاء أن الحكومة الإسرائيلية صعّدت أنشطتها الاستيطانية غير القانونية واعتداءاتها على الأماكن المقدسة في القدس، مشدداً على أن «حماس» ما زالت تحافظ على «موقفها البناء في مفاوضات السلام»، وقدم معلومات حول عملية المصالحة الفلسطينية.

وقال فيدان إن إسرائيل لم تعتقد يوماً أن الفلسطينيين قادرون على حل القضايا دبلوماسياً، ولذلك كانت تؤجل كل خطوة يتم التوصل إليها.

ولفت إلى أن إسرائيل شنت هجوماً بعد نحو 4 إلى 5 ساعات من قبول «حماس» عرض التخلي عن السلاح، ما أسفر عن مقتل 18 شخصاً، وقال إن هذا سلوك تتبعه إسرائيل دائماً.

وأضاف: «لم يعد لدى أحد أي عبارة يمكنه بها دعم إسرائيل، حتى في أكثر الأوساط الصهيونية دعماً لها».


رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)
TT

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)

تحولت رحلة عائلية تعتزم راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، القيام بها إلى سوريا ولبنان، الشهر المقبل، إلى أزمة سياسية وأمنية داخل أكبر مدينة أميركية، بعد أن دخل مكتب العمدة وشرطة نيويورك في سجال علني حول توفير حماية أمنية لها من شرطة نيويورك من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، إضافة إلى تساؤلات عن تكلفة إرسال ضباط أميركيين إلى بلدين تصنفهما وزارة الخارجية ضمن أعلى مستويات التحذير من السفر، وقد رفضت شرطة نيويورك الطلب بعد جدل واسع.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، تخطط دواجي، وهي فنانة أميركية من أصول سورية تبلغ من العمر 29 عاماً، للسفر في 20 سبتمبر (أيلول) لزيارة أفراد عائلتها في سوريا ولبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، أن الرحلة «ليست مهمة رسمية»، ولا ترتبط بأي أعمال لحكومة مدينة نيويورك.

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال احتفال بتخريج رجال شرطة في ماديسون سكوير الاثنين (أ.ب)

لكن الجدل انفجر عندما أعلنت المتحدثة باسم العمدة، دورا بيكيتش، أن فريق الحماية التابع لشرطة نيويورك سيرافق دواجي بناء على توصية قوية من الشرطة نفسها. ولم يستمر هذا الإعلان طويلاً؛ إذ سارعت شرطة نيويورك إلى نفيه بصورة قاطعة، مؤكدة أنها لا ترسل ضباطاً إلى دول خاضعة لتحذير سفر من المستوى الرابع في رحلات اختيارية لا ترتبط بمهام تحقيقية. وبالتالي لن يسافر أفراد من شرطة نيويورك إليها.

وفي تطور زاد من مستوى الإحراج السياسي، أقر ممداني لاحقاً بوجود «سوء تواصل» بين موظفي مكتبه وشرطة نيويورك، بعدما تبين أن ما أعلنته المتحدثة باسمه لا يتطابق مع موقف الشرطة. ما يعني اعترافاً أن دواجي لن تحصل على مرافقة من عناصر شرطة نيويورك خلال الرحلة، خلافاً للانطباع الذي قدمه مكتب العمدة في البداية.

«لا تسافر»

تكمن حساسية القضية في وجهتي الرحلة، فوزارة الخارجية الأميركية تصنف كلاً من سوريا ولبنان عند المستوى الرابع بتحذير واضح «لا تسافر»، وتحذر الأميركيين من السفر إلى سوريا ولبنان بسبب مخاطر الإرهاب والخطف واحتجاز الرهائن والاضطرابات والنزاع المسلح، كما أن الولايات المتحدة لا تزال تعلق عمليات سفارتها في دمشق منذ عام 2012. وكانت واشنطن قد أمرت في فبراير (شباط) الماضي بمغادرة الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم.

وقال مفوض شرطة نيويورك السابق بيل براتون، إن إرسال عناصر من شرطة المدينة في مثل هذه المهمة سيكون أمراً «غير حكيم»، محذراً من أنه سيعرض الضباط للخطر، وسيتطلب ترتيبات أمنية معقدة وتعاوناً واسعاً مع الحكومة الفيدرالية، فضلاً عن كلفته المرتفعة.

يضاف إلى ذلك عامل التوقيت؛ إذ تتزامن الرحلة مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهي واحدة من أكثر فترات السنة ضغطاً على شرطة المدينة؛ بسبب وصول عشرات رؤساء الدول والحكومات والوفود الأجنبية، وما يتطلبه ذلك من انتشار أمني استثنائي.

راما دواجـي خلال موكب الاحتفال بفوز فريق «نيويورك نيكس» بلقب الدوري الأميركي للمحترفين لعام 2026 في 18 يونيو 2026 (غيتي)

وأثار الخلاف سؤالاً أوسع حول وضع زوجة العمدة نفسها. فقد حرص ممداني سابقاً على وصف دواجي بأنها شخصية مستقلة وخاصة، وليست مسؤولة منتخبة أو موظفة في حكومة المدينة. لكن منتقديه يقولون إن طلب توفير حماية ممولة من دافعي الضرائب لرحلة شخصية إلى منطقة عالية الخطورة يجعل الفصل بين المجالين الخاص والعام أكثر تعقيداً.

وتقول صحيفة «نيويورك بوست»، نقلاً عن مصدر مطلع، إن دواجي طلبت الحماية بعد رحلة خارجية سابقة قامت بها الشهر الماضي من دون مرافقة أمنية. غير أن شرطة نيويورك رسمت خطاً واضحاً بين الحماية التي قد تقدم داخل الولايات المتحدة وإرسال ضباط إلى دول تحذر الحكومة الفيدرالية مواطنيها من السفر إليها.

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي في الرابع من أغسطس (رويترز)

واستغل دوف هيكيند، العضو السابق في جمعية ولاية نيويورك ومؤسس منظمة «أميركيون ضد معاداة السامية» (وهو من أبرز منتقدي ممداني وزوجته بسبب مواقفهما تجاه إسرائيل )، القضية لمهاجمة دواجي، معتبراً أن المخاطر الأكبر ستقع على عناصر الشرطة إذا أُرسلوا إلى المنطقة.

ارتباطات عائلية

لا تمثل الرحلة بالنسبة لدواجي زيارة إلى منطقة غريبة عنها، فهي فنانة سورية - أميركية لها ارتباطات عائلية وثقافية بالمنطقة، وسبق أن أمضت إقامة فنية لمدة شهرين في بيروت مع مؤسسة «Haven for Artists»، وأقامت هناك معرضاً فردياً بعنوان «Face to Face»، بحسب مقابلة منشورة عام 2019 عن عودتها إلى دمشق بعد سنوات الحرب.

لكن هويتها الفنية والسياسية جعلت الرحلة عرضة لتفسيرات تتجاوز بعدها العائلي؛ فأعمال دواجي ومواقفها العلنية تناولت القضية الفلسطينية وانتقدت السياسات الإسرائيلية، كما تعرض نشاطها السابق على وسائل التواصل الاجتماعي لتدقيق واسع منذ وصول زوجها إلى منصب العمدة.

ولهذا، تداخل في الجدل الحالي ملفان مختلفان: سؤال مشروع حول من يتحمل مسؤولية حماية زوجة عمدة نيويورك عندما تسافر بصورة شخصية إلى منطقة عالية الخطورة، وصراع سياسي أوسع حول مواقف ممداني وزوجته من إسرائيل والشرق الأوسط. والأكثر إحراجاً للعمدة ربما ليس سفر زوجته بحد ذاته، بل التناقض العلني بين مكتبه وشرطة المدينة. فالقضية التي بدأت كسؤال عن حجم الحماية الأمنية تحولت سريعاً إلى اختبار للانضباط داخل الإدارة الجديدة وحدود سلطة المدينة على القرارات المهنية للشرطة.