شبح «المجاعة الوشيكة» يطوِّق غزة... وأميركا تضغط لوقف النار «فوراً»

واشنطن للتصويت «بأسرع ما يمكن» على قرار يتجنب «الفيتو»

غزيون يحملون أكياس طحين كانت جزءاً من مساعدات دخلت مدينة غزة 6 مارس (أ.ف.ب)
غزيون يحملون أكياس طحين كانت جزءاً من مساعدات دخلت مدينة غزة 6 مارس (أ.ف.ب)
TT

شبح «المجاعة الوشيكة» يطوِّق غزة... وأميركا تضغط لوقف النار «فوراً»

غزيون يحملون أكياس طحين كانت جزءاً من مساعدات دخلت مدينة غزة 6 مارس (أ.ف.ب)
غزيون يحملون أكياس طحين كانت جزءاً من مساعدات دخلت مدينة غزة 6 مارس (أ.ف.ب)

تحت وطأة التحذيرات الأممية من «مجاعة وشيكة» في غزة، عملت إدارة الرئيس جو بايدن بشكل محموم خلال الساعات القليلة الماضية من أجل التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار «يدعم بشكل لا لبس فيه» الجهود المبذولة لتحقيق «وقف فوري ومستدام» لإطلاق النار في القطاع، مستخدمة لغة جديدة يمكن أن تبدد المخاوف من استخدام حق النقض «الفيتو» من روسيا التي تصر على استخدام لغة «واضحة ومباشرة» لوقف القتال.

وتزامنت هذه الجهود الدبلوماسية مع تحذيرات هي الأقوى من الأمم المتحدة ووكالاتها، بشأن «مجاعة وشيكة مروعة» ستتفشى بين السكان المدنيين في غزة، طبقاً للتحذير الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين) وطالب فيه مجدداً بـ«وقف فوري للنار لأسباب إنسانية»، داعياً إسرائيل إلى «ضمان الوصول الكامل وغير المقيد للسلع الإنسانية إلى جميع أنحاء غزة». كما حض المجتمع الدولي على «التحرك الآن لمنع ما لا يمكن تصوره وما هو غير مقبول وغير مبرر».

وكان غوتيريش يعلق على أحدث تقرير لبرنامج الأغذية العالمي الذي حذر (الاثنين)، من أن «المجاعة وشيكة» في شمال غزة بحلول مايو (أيار) المقبل. ونقل البرنامج عن تقرير «التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي» أن 1.1 مليون شخص في القطاع استنفدوا إمداداتهم الغذائية بالكامل، ويعانون «جوعاً كارثياً».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

وقال غوتيريش إن التقرير يشكل «إدانة مروعة للظروف التي يعيشها المدنيون»، موضحاً أن «هذا أكبر عدد من الأشخاص الذين يواجهون جوعاً كارثياً يسجله نظام تصنيف الأمن الغذائي المتكامل، في أي مكان وفي أي وقت». وأضاف: «إنها كارثة من صنع الإنسان بالكامل».

وكذلك دقت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين ناقوس الخطر، قائلة إن «الناس في غزة يتضورون جوعاً حتى الموت الآن. إن السرعة التي انتشرت بها أزمة الجوع وسوء التغذية التي هي من صنع البشر، في غزة، أمر مرعب». وإذ حذرت من إهدار الوقت، طالبت بالوصول الفوري والكامل إلى شمال غزة، مضيفة أنه «إذا انتظرنا حتى يتم إعلان المجاعة، فسيكون قد فات الأوان، بعد موت آلاف آخرين».

المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين (رويترز)

مجلس الأمن

وعلى وقع هذه التحذيرات، وزَّعت الولايات المتحدة أحدث نسخة من مشروع قرار أعدته لوقف الحرب في غزة على مجلس الأمن. وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسيين في المجلس، أن النسخة الجديدة المعدلة للمرة الخامسة من مشروع القرار الذي تعمل عليه منذ أسابيع، تستجيب لمطالب عدد من الدول الـ15 الأعضاء في المجلس، بما في ذلك إزالة الإشارة إلى «الوقف الموقت» لإطلاق النار «لستة أسابيع على الأقل»، والمطالبة عوضَ ذلك بـ«الوقف الفوري والمستدام» للقتال بين إسرائيل و«حماس»، بموازاة «إطلاق الرهائن فوراً ومن دون أي شروط»، بالإضافة إلى السماح بـ«تدفق المساعدات الإنسانية إلى كل أنحاء غزة» للحيلولة دون التفشي الوشيك للمجاعة في القطاع.

فلسطينيون يفرون من القصف الإسرائيلي وسط مدينة غزة اليوم الاثنين (أ.ف.ب)

وتنص الصيغة الجديدة من مشروع القرار الأميركي الذي وُضع بالحبر الأزرق (مما يعني أن التصويت عليه ممكن من الناحية الإجرائية في أي وقت)، على أن مجلس الأمن «يدعم؛ دون لبس، الجهود الدبلوماسية الدولية لتحقيق وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، بوصفه جزءاً من اتفاق لإطلاق جميع الرهائن، وتتيح الأساس لسلام أكثر استدامة، ولتخفيف المعاناة الإنسانية».

ويشير النص الجديد إلى تراجع الولايات المتحدة المطرد عن الصيغ السابقة لمنطوق القرار، من الدعوة إلى وقف النار موقتاً «في أقرب وقت من الناحية العملانية»، ثم إلى القول إن مجلس الأمن «يدعم بشكل لا لبس فيه» الجهود الدبلوماسية للتوصل «بشكل سريع وعاجل إلى اتفاق لوقف النار موقتاً»، وصولاً إلى «دعم دون لبس للجهود الدبلوماسية الدولية للبدء في التنفيذ السريع والعاجل لاتفاق لوقف إطلاق النار فوراً، لما لا يقل عن 6 أسابيع» في غزة.

وتعكس الصيغة الحالية الاستياء المتواصل في إدارة بايدن من سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرفض التجاوب مع الجهود الأميركية والدولية للحيلولة دون وقوع مجاعة في غزة.

ويتجنب الدبلوماسيون الأميركيون تحديد توقيت عرض مشروع القرار على التصويت، في إشارة إلى محاولاتهم تجنب أي «فيتو» محتمل؛ لكنهم يريدون التصويت على القرار «في أسرع وقت ممكن».

المخاوف من «الفيتو»

وعارضت واشنطن في السابق استخدام تعبير «وقف النار». واستخدمت حق النقض «الفيتو» ضد 3 مشاريع قرارات، اثنان منها يطالبان بوقف فوري لإطلاق النار، خلال الحرب المستعرة منذ 5 أشهر. وفي الآونة الأخيرة، بررت الولايات المتحدة استخدام «الفيتو» بأن المشاريع السابقة كانت ستعرِّض للخطر الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة ومصر وقطر للتوسط في وقف الحرب وإطلاق الرهائن.

وعلى الرغم من التعديلات الأميركية، فلا تزال المخاوف قائمة من استخدام روسيا أو الصين أو كليهما حق النقض، بسبب عدم الاستجابة الكاملة من الولايات المتحدة لوضع صيغة واضحة ومباشرة تطالب بوقف النار، علماً بأن النص لا يعبر بوضوح عن رفض العملية العسكرية الإسرائيلية التي يُخشى منها في رفح؛ بل التعبير عن «القلق من أي توسيع للعملية العسكرية في رفح، ومخاطر العمل العسكري على السكان المدنيين في ظل الظروف الحالية»، علماً بأنه يرفض «التهجير القسري للسكان المدنيين في غزة، ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (رويترز)

نص بديل

وفي موازاة هذا النص، عملت الدول العشر المنتخبة في مجلس الأمن على مسودة أخرى، يمكن أن تكون بديلة عن المشروع الأميركي، إذا عُرض على التصويت فعلاً، وأُسقط بموجب استخدام حق النقض من روسيا أو الصين، أو كليهما.

وتوافقت على مشروع القرار البديل الدول العشر غير الدائمة العضوية: الجزائر، والإكوادور، وغويانا، واليابان، ومالطا، وموزمبيق، وكوريا الجنوبية، وسيراليون، وسلوفينيا، وسويسرا.

فلسطينيون أمام مركز أممي لتوزيع الطحين في غزة (أ.ف.ب)

ويدعو المشروع إلى «وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية خلال شهر رمضان، وأن تحترمه جميع الأطراف، مما يؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم ومستدام»، مطالباً في الوقت ذاته بـ«الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، فضلاً عن ضمان وصول المساعدات الإنسانية لتلبية حاجاتهم الطبية وغيرها من الحاجات الإنسانية»، مع «امتثال الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بجميع الأشخاص المحتجزين واحترام حقوقهم الإنسانية، وضمان سلامتهم ورفاهتهم ومعاملتهم الإنسانية».

وكذلك يطالب «كل الأطراف بالامتثال الدقيق لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك ما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية»، مشدداً على «الحاجة الملحة إلى توسيع نطاق تدفق المساعدة الإنسانية إلى المدنيين في قطاع غزة بأكمله»، بما في ذلك عبر «رفع كل الحواجز التي تحول دون تقديم المساعدة الإنسانية على نطاق واسع، بما يتماشى مع القرارين 2712 و2720».


مقالات ذات صلة

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)

تقرير: أطفال في جنوب السودان يعيشون على «أوراق الشجر»

تعيش العائلات والأطفال في ولاية جونقلي في جنوب السودان على أوراق الشجر وزنابق الماء مع اقتراب الجوع من مستويات المجاعة.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.