شبح «المجاعة الوشيكة» يطوِّق غزة... وأميركا تضغط لوقف النار «فوراً»

واشنطن للتصويت «بأسرع ما يمكن» على قرار يتجنب «الفيتو»

غزيون يحملون أكياس طحين كانت جزءاً من مساعدات دخلت مدينة غزة 6 مارس (أ.ف.ب)
غزيون يحملون أكياس طحين كانت جزءاً من مساعدات دخلت مدينة غزة 6 مارس (أ.ف.ب)
TT

شبح «المجاعة الوشيكة» يطوِّق غزة... وأميركا تضغط لوقف النار «فوراً»

غزيون يحملون أكياس طحين كانت جزءاً من مساعدات دخلت مدينة غزة 6 مارس (أ.ف.ب)
غزيون يحملون أكياس طحين كانت جزءاً من مساعدات دخلت مدينة غزة 6 مارس (أ.ف.ب)

تحت وطأة التحذيرات الأممية من «مجاعة وشيكة» في غزة، عملت إدارة الرئيس جو بايدن بشكل محموم خلال الساعات القليلة الماضية من أجل التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار «يدعم بشكل لا لبس فيه» الجهود المبذولة لتحقيق «وقف فوري ومستدام» لإطلاق النار في القطاع، مستخدمة لغة جديدة يمكن أن تبدد المخاوف من استخدام حق النقض «الفيتو» من روسيا التي تصر على استخدام لغة «واضحة ومباشرة» لوقف القتال.

وتزامنت هذه الجهود الدبلوماسية مع تحذيرات هي الأقوى من الأمم المتحدة ووكالاتها، بشأن «مجاعة وشيكة مروعة» ستتفشى بين السكان المدنيين في غزة، طبقاً للتحذير الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين) وطالب فيه مجدداً بـ«وقف فوري للنار لأسباب إنسانية»، داعياً إسرائيل إلى «ضمان الوصول الكامل وغير المقيد للسلع الإنسانية إلى جميع أنحاء غزة». كما حض المجتمع الدولي على «التحرك الآن لمنع ما لا يمكن تصوره وما هو غير مقبول وغير مبرر».

وكان غوتيريش يعلق على أحدث تقرير لبرنامج الأغذية العالمي الذي حذر (الاثنين)، من أن «المجاعة وشيكة» في شمال غزة بحلول مايو (أيار) المقبل. ونقل البرنامج عن تقرير «التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي» أن 1.1 مليون شخص في القطاع استنفدوا إمداداتهم الغذائية بالكامل، ويعانون «جوعاً كارثياً».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

وقال غوتيريش إن التقرير يشكل «إدانة مروعة للظروف التي يعيشها المدنيون»، موضحاً أن «هذا أكبر عدد من الأشخاص الذين يواجهون جوعاً كارثياً يسجله نظام تصنيف الأمن الغذائي المتكامل، في أي مكان وفي أي وقت». وأضاف: «إنها كارثة من صنع الإنسان بالكامل».

وكذلك دقت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين ناقوس الخطر، قائلة إن «الناس في غزة يتضورون جوعاً حتى الموت الآن. إن السرعة التي انتشرت بها أزمة الجوع وسوء التغذية التي هي من صنع البشر، في غزة، أمر مرعب». وإذ حذرت من إهدار الوقت، طالبت بالوصول الفوري والكامل إلى شمال غزة، مضيفة أنه «إذا انتظرنا حتى يتم إعلان المجاعة، فسيكون قد فات الأوان، بعد موت آلاف آخرين».

المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين (رويترز)

مجلس الأمن

وعلى وقع هذه التحذيرات، وزَّعت الولايات المتحدة أحدث نسخة من مشروع قرار أعدته لوقف الحرب في غزة على مجلس الأمن. وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسيين في المجلس، أن النسخة الجديدة المعدلة للمرة الخامسة من مشروع القرار الذي تعمل عليه منذ أسابيع، تستجيب لمطالب عدد من الدول الـ15 الأعضاء في المجلس، بما في ذلك إزالة الإشارة إلى «الوقف الموقت» لإطلاق النار «لستة أسابيع على الأقل»، والمطالبة عوضَ ذلك بـ«الوقف الفوري والمستدام» للقتال بين إسرائيل و«حماس»، بموازاة «إطلاق الرهائن فوراً ومن دون أي شروط»، بالإضافة إلى السماح بـ«تدفق المساعدات الإنسانية إلى كل أنحاء غزة» للحيلولة دون التفشي الوشيك للمجاعة في القطاع.

فلسطينيون يفرون من القصف الإسرائيلي وسط مدينة غزة اليوم الاثنين (أ.ف.ب)

وتنص الصيغة الجديدة من مشروع القرار الأميركي الذي وُضع بالحبر الأزرق (مما يعني أن التصويت عليه ممكن من الناحية الإجرائية في أي وقت)، على أن مجلس الأمن «يدعم؛ دون لبس، الجهود الدبلوماسية الدولية لتحقيق وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، بوصفه جزءاً من اتفاق لإطلاق جميع الرهائن، وتتيح الأساس لسلام أكثر استدامة، ولتخفيف المعاناة الإنسانية».

ويشير النص الجديد إلى تراجع الولايات المتحدة المطرد عن الصيغ السابقة لمنطوق القرار، من الدعوة إلى وقف النار موقتاً «في أقرب وقت من الناحية العملانية»، ثم إلى القول إن مجلس الأمن «يدعم بشكل لا لبس فيه» الجهود الدبلوماسية للتوصل «بشكل سريع وعاجل إلى اتفاق لوقف النار موقتاً»، وصولاً إلى «دعم دون لبس للجهود الدبلوماسية الدولية للبدء في التنفيذ السريع والعاجل لاتفاق لوقف إطلاق النار فوراً، لما لا يقل عن 6 أسابيع» في غزة.

وتعكس الصيغة الحالية الاستياء المتواصل في إدارة بايدن من سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرفض التجاوب مع الجهود الأميركية والدولية للحيلولة دون وقوع مجاعة في غزة.

ويتجنب الدبلوماسيون الأميركيون تحديد توقيت عرض مشروع القرار على التصويت، في إشارة إلى محاولاتهم تجنب أي «فيتو» محتمل؛ لكنهم يريدون التصويت على القرار «في أسرع وقت ممكن».

المخاوف من «الفيتو»

وعارضت واشنطن في السابق استخدام تعبير «وقف النار». واستخدمت حق النقض «الفيتو» ضد 3 مشاريع قرارات، اثنان منها يطالبان بوقف فوري لإطلاق النار، خلال الحرب المستعرة منذ 5 أشهر. وفي الآونة الأخيرة، بررت الولايات المتحدة استخدام «الفيتو» بأن المشاريع السابقة كانت ستعرِّض للخطر الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة ومصر وقطر للتوسط في وقف الحرب وإطلاق الرهائن.

وعلى الرغم من التعديلات الأميركية، فلا تزال المخاوف قائمة من استخدام روسيا أو الصين أو كليهما حق النقض، بسبب عدم الاستجابة الكاملة من الولايات المتحدة لوضع صيغة واضحة ومباشرة تطالب بوقف النار، علماً بأن النص لا يعبر بوضوح عن رفض العملية العسكرية الإسرائيلية التي يُخشى منها في رفح؛ بل التعبير عن «القلق من أي توسيع للعملية العسكرية في رفح، ومخاطر العمل العسكري على السكان المدنيين في ظل الظروف الحالية»، علماً بأنه يرفض «التهجير القسري للسكان المدنيين في غزة، ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (رويترز)

نص بديل

وفي موازاة هذا النص، عملت الدول العشر المنتخبة في مجلس الأمن على مسودة أخرى، يمكن أن تكون بديلة عن المشروع الأميركي، إذا عُرض على التصويت فعلاً، وأُسقط بموجب استخدام حق النقض من روسيا أو الصين، أو كليهما.

وتوافقت على مشروع القرار البديل الدول العشر غير الدائمة العضوية: الجزائر، والإكوادور، وغويانا، واليابان، ومالطا، وموزمبيق، وكوريا الجنوبية، وسيراليون، وسلوفينيا، وسويسرا.

فلسطينيون أمام مركز أممي لتوزيع الطحين في غزة (أ.ف.ب)

ويدعو المشروع إلى «وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية خلال شهر رمضان، وأن تحترمه جميع الأطراف، مما يؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم ومستدام»، مطالباً في الوقت ذاته بـ«الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، فضلاً عن ضمان وصول المساعدات الإنسانية لتلبية حاجاتهم الطبية وغيرها من الحاجات الإنسانية»، مع «امتثال الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بجميع الأشخاص المحتجزين واحترام حقوقهم الإنسانية، وضمان سلامتهم ورفاهتهم ومعاملتهم الإنسانية».

وكذلك يطالب «كل الأطراف بالامتثال الدقيق لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك ما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية»، مشدداً على «الحاجة الملحة إلى توسيع نطاق تدفق المساعدة الإنسانية إلى المدنيين في قطاع غزة بأكمله»، بما في ذلك عبر «رفع كل الحواجز التي تحول دون تقديم المساعدة الإنسانية على نطاق واسع، بما يتماشى مع القرارين 2712 و2720».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.