سفينة المساعدات «أوبن آرمز» قبالة غزة

«مجزرة جوعى» ثانية وتبادل اتهامات بين «حماس» وإسرائيل

سفينة «أوبن آرمز» قرب شاطئ غزة (إ.ب.أ)
سفينة «أوبن آرمز» قرب شاطئ غزة (إ.ب.أ)
TT

سفينة المساعدات «أوبن آرمز» قبالة غزة

سفينة «أوبن آرمز» قرب شاطئ غزة (إ.ب.أ)
سفينة «أوبن آرمز» قرب شاطئ غزة (إ.ب.أ)

وصلت، الجمعة، أول سفينة تحمل مساعدات غذائية إلى ساحل قطاع غزة، بينما تشوب الفوضى، وأحياناً العنف، عمليات توزيع المساعدات المحدودة على مرأى ومسمع من الدبابات الإسرائيلية.

وفي واحدة من أسوأ الوقائع حتى الآن، أبلغت السلطات الصحية في غزة عن مقتل 21 شخصاً على الأقل وإصابة 150 آخرين، مساء الخميس، بعد إطلاق النار على حشد من الناس كانوا يصطفون للحصول على الطعام عند تقاطع طرق قرب مدينة غزة.

سفينة «أوبن آرمز» تقترب من شاطئ غزة الجمعة (أ.ب)

وشوهدت سفينة «أوبن آرمز» التي تحمل 200 طن من المواد الغذائية على مسافة من شاطئ القطاع الساحلي. وقُطرت السفينة من قبرص إلى غزة.

وتهدف مؤسسة «وورلد سنترال كيتشن» الخيرية إلى إيصال المساعدات عبر رصيف مؤقت للسفن رغم عدم اتضاح تفاصيل دقيقة بشأن كيفية وصول الإمدادات إلى الشاطئ.

وقالت إيرين غور، مديرة منظمة «وورلد سنترال كيتشن» (المطبخ المركزي العالمي) الخيرية التي تشارك مع «أوبن آرمز» (الأذرع المفتوحة) في العملية، الخميس: «نعلم جميعاً أن هذا ليس كافياً... ولهذا علينا فتح هذا الممر لضمان التدفق المستمر للسفن». وأضافت: «نأمل تفريغ المساعدات في أقرب وقت، لكن هناك عوامل كثيرة تلعب دوراً في هذه العملية المعقّدة».

شاحنة مساعدات تنتنظر سماح إسرائيل لها بالدخول إلى غزة من معبر كرم أبو سالم (أ.ف.ب)

وإذا نجحت الطريق البحرية الجديدة، فقد تساعد على تخفيف أزمة الجوع التي تضرب قطاع غزة، حيث يعاني مئات الآلاف من سوء التغذية. وأفادت مستشفيات في المناطق الشمالية الأكثر تأثراً بنقص الغذاء بوفاة أطفال بسبب الجوع.

ورغم ذلك، قالت وكالات الإغاثة مراراً إن خطط تقديم المساعدات عن طريق البحر ومن خلال الإنزال الجوي لن تكون كافية لتلبية احتياجات القطاع الهائلة.

واندلعت الحرب بعد هجوم شنه مقاتلون من «حماس» انطلاقاً من غزة على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ما أسفر، وفق إحصاءات إسرائيلية، عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة. وردت إسرائيل بحملة عسكرية أودت بحياة أكثر من 31 ألف شخص، وتسببت في نزوح قرابة 2.3 مليون من سكان غزة من ديارهم.

وتقول الأمم المتحدة إن سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة يعانون أزمة غذائية، وإن ربعهم على شفا المجاعة خصوصاً في الشمال.

مساعدات غذائية بعد إلقائها من الجو فوق شمال غزة (إ.ب.أ)

وترفض إسرائيل، التي أغلقت جميع الطرق البرية المؤدية إلى غزة باستثناء معبرين على الطرف الجنوبي للقطاع، تحمُّل مسؤولية أزمة الجوع، وتقول إن وكالات الإغاثة يجب عليها أن تبذل جهوداً أكبر في توزيع المساعدات الغذائية.

وتقول وكالات المساعدات إنها بحاجة إلى تسهيل وصولها إلى المناطق المستهدفة، وضمان سلامة العاملين، وكلاهما مسؤولية القوات الإسرائيلية التي حاصرت القطاع، واقتحمت مدنه.

ويتضّور سكان القطاع جوعاً، ويُهرعون في كل مرة لملاقاة المساعدات كلما وصلت شاحنة منها إلى أي منطقة. كما تعرضت قوافل مساعدات عدة للنهب.

وأبلغت السلطات الصحية في غزة عن مقتل 21 شخصاً على الأقل، وإصابة 150 آخرين، مساء الخميس، جراء إطلاق النار على حشد من الناس كانوا يصطفون للحصول على الطعام عند تقاطع طريق بالقرب من مدينة غزة.

دخان يتصاعد جراء القصف الإسرائيلي على غزة الجمعة (د.ب.أ)

وأنكرت إسرائيل تورط قواتها في الهجوم، كما فعلت في وقائع سابقة، من بينها الواقعة الأشد دموية حتى الآن التي سقط فيها 100 قتيل في 29 فبراير (شباط).

وأفاد مكتب الإعلام الحكومي في غزة بأن الجيش الإسرائيلي «استهدف بالدبّابات والمروحيات منتظري الطحين عند دوار الكويت».

لكنّ الجيش نفى إطلاق النار على منتظري المساعدات، واصفاً تلك الاتهامات بأنها «كاذبة»، وقال في بيان: «لم يجرِ إطلاق نيران الدبابات أو الغارات الجوية، أو إطلاق النار تجاه المدنيين في غزة». وأضاف أن «الجيش قام بتيسير مرور قافلة من 31 شاحنة تنقل مواد غذائية وإمدادات لتوزيعها في شمال قطاع غزة. وقبل ساعة تقريباً من وصول القافلة، أطلق مسلحون فلسطينيون النار بينما كان المدنيون في غزة ينتظرونها».

وتقول وكالات الإغاثة إن الشاحنات الداخلة إلى القطاع لا تلبّي الحدّ الأدنى من الاحتياجات، وإنّ إسرائيل تعوقها بسبب عمليات التفتيش المرهقة وحصارها المطبق. وتسعى دول عدة لاعتماد آليات ومسارات جديدة لإيصال المساعدات تشمل إلقاء المساعدات جواً.

وتنفي إسرائيل العرقلة، وتقول إن الأمم المتحدة لا ترسل عدداً كافياً من الشاحنات إلى الشمال، حيث توزيع المساعدات صعب وخطر جرّاء الدمار الهائل والانفلات الأمني وفقدان السيطرة على الوضع.

ويُشاهد في شمال القطاع السكان، وهم يحدقون في البحر أو في السماء في انتظار إلقاء مساعدات. وما إن تقترب المظلات من الأرض، حتى يندفعوا وسط الأنقاض، على أمل الظفر بما يسد الرمق.

في هذا الوقت، تتواصل المعارك والقصف في قطاع غزة.

وقالت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس»، الجمعة، عن الليل الفائت: «وصل إلى المستشفيات 100 شهيد غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، جراء ارتكاب الاحتلال مجازر بحق المدنيين، وما زال عشرات المفقودين تحت الأنقاض».

فلسطينية تحضن طفلة وهما يبكيان على قريب لهما قُتل بقصف إسرائيلي الجمعة (أ.ف.ب)

وقال مكتب الإعلام الحكومي إن الجيش قصف بالمدفعية وشنّ عشرات الغارات الجوية في الشمال على البريج وبيت حانون وحي الزيتون في مدينة غزة، وفي الوسط على النصيرات ودير البلح وفي الجنوب على خان يونس ورفح.

كما دارت وفق الجيش الإسرائيلي وشهود اشتباكات عنيفة في خان يونس وحي الزيتون.


مقالات ذات صلة

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.


ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.