إسرائيل تضم شرق لبنان عملياً إلى ساحة الاشتباك مع «حزب الله»

قصف متتالٍ رداً على استهداف الجولان... وبن غفير يطالب ببدء الهجوم

عمال إنقاذ يعملون على رفع الحطام إثر غارة جوية في سرعين (أ.ف.ب)
عمال إنقاذ يعملون على رفع الحطام إثر غارة جوية في سرعين (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تضم شرق لبنان عملياً إلى ساحة الاشتباك مع «حزب الله»

عمال إنقاذ يعملون على رفع الحطام إثر غارة جوية في سرعين (أ.ف.ب)
عمال إنقاذ يعملون على رفع الحطام إثر غارة جوية في سرعين (أ.ف.ب)

ضمّت إسرائيل عملياً منطقة شرق لبنان إلى ساحة الاشتباك الساخنة مع «حزب الله»، حيث استهدفت بلدات وقرى في محافظة بعلبك بعدة ضربات جوية ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، وذلك رداً على إطلاق الحزب عشرات الصواريخ، وطائرات مسيّرة ضد أهداف إسرائيلية في الجولان، وسط مؤشرات على نهاية قواعد الاشتباك التي كان معمولاً بها في السابق.

وفي ظل تلك التطورات، صرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، متوجهاً لوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت: «الجيش مسؤوليتك، ويجب بدء الحرب على لبنان الآن». وأضاف: «توقّفوا عن نشر الفيديوهات، وابدأوا بالرد والهجوم الآن».

غارات متتالية خلال يومين

وبعد أسبوعين على تنفيذ ضربات في البقاع في شرق لبنان، الذي يبعد 100 كيلومتر عن الحدود في الجنوب، نفذت الطائرات الإسرائيلية ضربات ليل الاثنين قرب مدينة بعلبك، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت «موقعين» تابعين لـ«القوات الجوية» لـ«حزب الله»، «رداً على هجمات جوية شنها (حزب الله) في الأيام الأخيرة باتجاه الجولان». وأسفرت الضربات، الاثنين، عن مقتل لبناني، وإصابة 6 آخرين بجروح.

وصباح الثلاثاء، تجددت الضربات على محيط بعلبك في شرق لبنان، وأوقعت قتيلاً على الأقل و10 جرحى، وفق ما قال مصدر أمني، إثر استهداف مبنى عند مدخل بلدة سرعين، الواقعة على مسافة نحو 20 كيلومتراً عن مدينة بعلبك، أبرز معاقل «حزب الله» في شرق لبنان، ما أدى إلى تدميره بالكامل.

آثار الدمار إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في دورس (رويترز)

وبعد وقت قصير، استهدفت ضربة إسرائيلية ثانية مبنى في بلدة النبي شيت المجاورة، التي تعد مركز ثقل لـ«حزب الله»، وينحدر منها أمينه العام السابق الذي اغتالته إسرائيل في عام 1982. وأسفر القصف على محيط سرعين عن مقتل شخص، لم يتضح ما إذا كان مدنياً أم مقاتلاً، وإصابة 9 آخرين بجروح. كما أصيب شخص آخر بجروح في النبي شيت. وتحدثت معلومات عن أن عضواً بـ«حزب الله» قُتل، وأُصيب عدد آخر في غارة جوية على بلدة النبي شيت.

وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مقاتلاته شنت ضربات على «مقري قيادة لـ(حزب الله) في منطقة بعلبك في عمق لبنان»، قال إن الحزب يخزّن داخلهما «وسائل بارزة يستخدمها لتعزيز ترسانة أسلحته».

وجاءت الضربات الإسرائيلية بعيد إعلان حزب الله إطلاقه عشرات الصواريخ باتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية رداً على قصف طال ليلاً محيط مدينة بعلبك. وأعلن «حزب الله» صباحاً استهداف مقاتليه «مقر قيادة الدفاع الجوي والصاروخي في ثكنة كيلع والقاعدة الصاروخية والمدفعية في يوآف ومرابض المدفعية المنتشرة في محيطها بأكثر من 100 صاروخ (كاتيوشا)». وقال إن الضربات على المواقع العسكرية جاءت «رداً على الاعتداءات الإسرائيلية على أهلنا وقرانا ومدننا وآخرها في محيط مدينة بعلبك».

نهاية قواعد الاشتباك

وكثيراً ما بقيت الضربات محصورة إلى حد كبير في المنطقة الحدودية في جنوب لبنان ضمن مسافة 5 كيلومترات، على الرغم من أن إسرائيل تنفّذ أحياناً ضربات في العمق اللبناني، لكن تلك الضربات المتكررة، عززت الاعتقاد بنهاية قواعد الاشتباك غير المعلنة التي كانت مطبقة في بداية الحرب.

وقال الباحث بالشؤون العسكرية والاستراتيجية مصطفى أسعد، إن الكلام عن ساحة اشتباك محدودة «هي فكرة لا تعترف بها إسرائيل»، بينما «يتحدث (حزب الله) عنها، ليبرر لمحازبيه لماذا لم يقصف تل أبيب، أو لم يقصف منصات الغاز في المتوسط رداً على الاعتداءات الإسرائيلية».

وأوضح أسعد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل «لا تعترف بقواعد الاشتباك أيضاً، وتسعى لتوسعة الحرب بأي طريقة من الطرق، لكن الجانب اللبناني (حزب الله) لا يمنحها فرصة، إما لأنه يعرف عواقب الانزلاق إلى الحرب، أو أن إيران تكبح حركته لتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة، أو أنها تلقت تهديدات أكبر دفعتها لمنع الحزب من إطلاق معركة واسعة»، وذلك بعد 5 أشهر على انطلاق الحرب.

وجرى احتواء التصعيد إلى حد كبير في المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، مع استثناءات ملحوظة بما في ذلك الغارة الجوية الإسرائيلية الأولى على سهل البقاع في 26 فبراير (شباط)، وغارة إسرائيلية بطائرة مسيَّرة في الثاني من يناير (كانون الثاني) في بيروت أسفرت عن مقتل أحد كبار قادة «حماس».

ورأى الباحث أسعد أن الجيش الإسرائيلي «تجاوز منذ أشهر إطار تبادل الرسائل الأمنية مع (حزب الله)»، لافتاً إلى أن إسرائيل تخطت هذا الجانب عملياً منذ مطلع العام الجديد على أقل تقدير، عندما نفذ جيشها ضربات في العمق، وبدأ بملاحقة القياديين في الحزب واغتيالهم.

وأضاف: «مجرد قتل المسؤولين والقياديين في (حزب الله)، فإن إسرائيل تكون قد قطعت الخطوط الحمراء، وذهبت إلى تفلت من الضوابط والإيقاعات السابقة»، مشيراً إلى أنه «من الناحية العملية، بات توسّع الحرب إلى العمق اللبناني محسوماً منذ 3 أشهر، وزادت إسرائيل أهدافها، وتنفذه في أي موقع من دون رادع»، سواء كانت تلك الأهداف عسكرية أو مدنية.

سقوط مسيَّرة في كسروان

ولم تستثنِ الطائرات العسكرية الإسرائيلية أي مكان على مساحة لبنان من التحليق، فقد عثرت وحدات الجيش اللبناني على مسيرة إسرائيلية تحمل صاروخاً سقطت، وتحطمت تحت الطريق العامة عند مدخل بلدة حراجل في كسروان بجبل لبنان، كانت تحلق متجهة إلى البقاع لتنفيذ غارة. وسارعت القوى الأمنية إلى المكان، وعمل الخبير العسكري على تفكيك الصاروخ، بينما عملت وحدات الجيش على نقل المسيّرة المتحطمة من المكان.

تطورات الجنوب

وفي الجنوب، أشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى سقوط 70 صاروخاً في هضبة الجولان من لبنان. ولفتت إلى «انفجار صواريخ اعتراضية إسرائيلية في أجواء القرى الحدودية في القطاع الشرقي من جنوب لبنان». كذلك، جرى إطلاق رشقة صاروخية باتجاه مواقع الجيش الإسرائيلي في تلال كفرشوبا والسماقة وزبدين.

وفي المقابل، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على وادي بلدة برغز والدلافة في قضاء حاصبيا، كما أغار على خراج بلدة السريرة. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف بلدتي حولا ومركبا، كما سقطت قذيفتان على خراج سردا في البساتين. وأغار الطيران الحربي على وادي السلوقي.


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.