إسرائيل تحوّل القدس إلى ثكنة عسكرية عشية رمضان

قالت إنها اعتقلت خلية تخطط لهجمات بتوجيه من «حماس»

فلسطينيون يتجمعون بالقرب من قبة الصخرة عند المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس عشية رمضان (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون بالقرب من قبة الصخرة عند المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس عشية رمضان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحوّل القدس إلى ثكنة عسكرية عشية رمضان

فلسطينيون يتجمعون بالقرب من قبة الصخرة عند المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس عشية رمضان (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون بالقرب من قبة الصخرة عند المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس عشية رمضان (أ.ف.ب)

عزّزت إسرائيل قواتها في الضفة الغربية، وحوّلت مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، عشية شهر رمضان، متذرعة بنيّة حركة «حماس» إشعال الضفة، خلال الشهر الذي عادةً ما تتعامل معه إسرائيل على أنه شهر تصعيد محتمل. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن 24 كتيبة ستعمل في الضفة الغربية خلال شهر رمضان، إضافة إلى الآلاف من قوات الاحتياط؛ لحماية المستوطنات.

ومع تعزيز قوات الجيش في الضفة، دفعت الشرطة الإسرائيلية بقوات معزَّزة إلى القدس، وحوّلت البلدة القديمة في محيط المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية. وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن أجهزة الأمن نشرت قوات الأمن في الحَرم القدسي؛ خوفاً من اضطرابات عنيفة.

رجل أمن إسرائيلي قرب فلسطينيين يؤدون صلاة الجمعة في شارع بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

الترويج لمخطط

وتخشى إسرائيل من تصعيد كبير في رمضان، وحاولت الترويج، عشية رمضان، لوجود مخطط لدى حركة «حماس» لإشعال الضفة والقدس. وقال جهاز «الموساد» إن حركة «حماس» تُفضّل تصعيداً في العنف، خلال شهر رمضان، على صفقة رهائن.

وقال بيان نادر، نقله مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: «في هذه المرحلة، تتمسك (حماس) بموقفها، كما لو أنها غير معنية بصفقة، وتسعى إلى إشعال المنطقة، خلال رمضان، على حساب السكان الفلسطينيين في قطاع غزة». والاتهامات لـ«حماس» ليست جديدة، لكنها تكثفت عشيّة رمضان، إذ قال مصدر أمني إسرائيلي إن الحركة تحاول توجيه العمليات في الضفة الغربية، خلال هذه المرحلة. ووفق المصدر، فإنه حتى في الوقت الذي تدير فيه «حماس» قتالاً في غزة، فهي تواصل جهودها لتنسيق العمليات في الضفة الغربية.

مرور المصلين إلى المسجد الأقصى عبر نقطة تفتيش قرب باب الأسباط في القدس أول مارس الحالي (أ.ف.ب)

إدخال تسهيلات

وضغطت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على السياسيين في إسرائيل من أجل إدخال تسهيلات قبل حلول رمضان، تشمل السماح للعمال بالعودة إلى إسرائيل، والسماح لأعداد من الفلسطينيين بالوصول إلى الأقصى، ودفع خطوات لتعزيز السلطة، لكن، عملياً، لم يتخذ السياسيون أي قرارت بهذا الصدد، واكتفوا بسحب صلاحيات الوزير المتطرف أيتمار بن غفير عن المسجد الأقصى، والسماح لأعداد ما زالت غير واضحة من العرب في إسرائيل بالوصول إلى الأقصى، ولفلسطينيين من الضفة، دون إعلان معايير واضحة كذلك.

وفي محاولة لتعزيز الاتهام لـ«حماس» بالعمل على إشعال الضفة والقدس في رمضان، سمحت السلطات الإسرائيلية بنشر تفاصيل تقديم لائحة اتهام ضد مجموعة من المواطنين العرب في إسرائيل خططوا لهجمات، بتوجيه من الحركة.

وأكد بيان لجهاز الأمن العام «الشاباك» أن النيابة قدّمت، يوم الأحد، «لوائح اتهام ضد 13 عربياً إسرائيلياً من منطقة شمال البلاد، للاشتباه في أنهم شكّلوا خلية إرهابية خططت لتنفيذ هجمات داخل البلاد تحت رعاية حركة (حماس)».

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)

خلية تديرها «حماس»

واتهم البيان أعضاء الخلية بأنهم «حاولوا ضرب السلم في البلاد، عبر تنفيذ هجمات إرهابية». وقال البيان إن التحقيقات، التي أجراها جهاز الأمن العام والوحدة المركزية لواء الشرطة في الشمال، قادت إلى الخلية التي ترأسها أكرم خلايلة، والأعضاء الآخرين، بمن في ذلك صهيب جلبوش من سكان الضفة الغربية المشتبه به بالاتجار في الأسلحة.

ووفق البيان، فإنه أثناء التحقيق جرى تسليم 4 أسلحة وذخائر وسترات كانت مُعدّة للاستخدام من قِبل الخلية لتنفيذ عمليات تفجيرية في إسرائيل.

وزعم البيان أن الهدف كان «تعزيز النشاط الإرهابي داخل إسرائيل، واشتمل الاستعداد على شراء أسلحة مصدرها الضفة الغربية». وأضاف البيان أن «أحد المشتبه فيهم، يُدعى محمد خالد خلايلة، كان على اتصال بأعضاء في حركة (حماس) بقطاع غزة، الذين زوّدوه بتعليمات تحضير المتفجرات، فضلاً عن توجيهه إلى تجنيد مزيد من الأشخاص».

وكشف التحقيق عن معلومات مفادها أن بعض المعتقلين شاركوا في إلقاء زجاجات حارقة على مستوطنة أشبال، القريبة من سخنين، خلال أحداث عملية «حارس الأسوار» في مايو (أيار) 2021.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.