لازاريني يحذر من «الحملة المنسقة» إسرائيلياً ضد «الأونروا»

السعودية ودول أخرى ترفض محاولات التصفية وتستعد لتمويل إضافي

المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)
المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)
TT

لازاريني يحذر من «الحملة المنسقة» إسرائيلياً ضد «الأونروا»

المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)
المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)

واصلت إسرائيل هجماتها ضد وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا»، التي حذر مفوضها العام فيليب لازاريني من خطورة «الحملة المنسقة» سعياً إلى إنهاء خدماتها للملايين في غزة والأراضي المحتلة، بالإضافة إلى لبنان وسوريا والأردن.

وعلى رغم الحملة الإسرائيلية المتواصلة، شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال اجتماع لها حول عمل الوكالة، شبه إجماع من دول العالم على أهمية استمرار خدمات «الأونروا» لأكثر من خمسة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما لأكثر من مليونين من سكان غزة، الذين يعانون أهوال الحرب الإسرائيلية ضد «حماس» منذ خمسة أشهر. وأعلنت جهات عدة منها الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية زيادة الدعم بغية تغطية العجز الناجم عن تعليق 16 دولة تمويلها للوكالة بعد اتهامات إسرائيلية عن تورط عدد من موظفي في هجمات «حماس».

الجمعية العامة للأمم المتحدة (صور الأمم المتحدة)

وخلال الاجتماع، قال لازاريني: «يقشعر بدني عندما أفكر فيما سيكشف من أهوال» وقعت في غزة، متسائلاً عن «مصير نحو 300 ألف شخص معزولين في الشمال، انقطعت عنهم الإمدادات الإنسانية؟ كم من الأشخاص لا يزالون تحت الأنقاض في أنحاء قطاع غزة؟ ما الذي سيحدث لنحو 17 ألف طفل صاروا يتامى، تم التخلي عنهم في مكان تزداد خطورته وانعدام القانون فيه». وحذر من أن الهجوم الإسرائيلي على رفح، حيث يوجد الآن نحو 1.4 مليون نازح، صار «وشيكاً»، علماً بأنه لا يوجد مكان آمن يمكن أن يتوجهوا إليه. وقال: «على رغم كل الأهوال التي عاشها أهل غزة، فإن الأسوأ ربما لم يأتِ بعد».

تحقيق ومراجعة

علم الأمم المتحدة منكساً أمام المقر الرئيسي للمنظمة الدولية في نيويورك حداداً على ضحايا «الأونروا» في غزة (صور الأمم المتحدة)

وإذ أشار إلى قرار محكمة العدل الدولية في شأن التدابير المؤقتة المتعلقة بالفلسطينيين في غزة، قال إن السلطات الإسرائيلية أخبرته قبل أسبوع من صدور حكم محكمة العدل أن «12 من 30 ألف موظف في الأونروا، يُدعى أنهم شاركوا في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) المروعة»، مؤكداً أنه لم يتلق أي معلومات أخرى في هذا الشأن منذ ذلك اليوم. وأضاف: «لكن خطورة الادعاءات تطلبت القيام بعمل عاجل» تمثل في إنهاء عقود الموظفين المتهمين من أجل مصلحة الوكالة، التي تسير حالياً في عمليتين متوازيتين؛ الأولى تتمثل بتحقيق مستقل يجريه مكتب الأمم المتحدة لخدمات الرقابة الداخلية للكشف عن الحقائق بشأن هذه الادعاءات، والثانية تجري بشكل منفصل عبر مراجعة مستقلة لنهج «الأونروا» في شأن التعامل مع إدارة المخاطر والحياد.

وتحدث لازاريني عن تعليق 16 دولة تمويلها لـ«الأونروا» بإجمالي 450 مليون دولار، محذراً من أن التحديات أوصلت وكالة «الأونروا» إلى «حافة الانهيار». ودعا إلى حل الأزمة المالية لتمكين الوكالة من مواصلة عملياتها.

تصفية قضية اللاجئين

وفي مؤتمر صحافي لاحق، قال لازاريني إن محاولة القضاء على «الأونروا» «لا تتعلق بادعاءات انتهاكات الحياد من عدد من موظفيها، ولكن يوجد خلفها هدف سياسي يتمثل - في سياق معين - في القضاء على وضع اللاجئين»، وضمان أن تلك القضية ليست جزءاً من التسوية السياسية النهائية.

وسُئل عن تقارير إعلامية تفيد بأن «الأونروا» أعدت تقريراً عن ادعاءات ارتكاب انتهاكات في سجون إسرائيلية ضد الغزيين الذي اعتقلوا بعد 7 أكتوبر، فأجاب أن لدى «الأونروا» تقريراً داخلياً في هذا الشأن.

وخلال الجلسة، قال المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان، إنه «في غزة، الأمم المتحدة في حد ذاتها منظمة إرهابية». وعرض مقطع فيديو عبر جهاز كومبيوتر، حيث بدا شخصان يرفعان ما بدا أنها جثة، ووضعاها داخل مركبة. وأضاف أن أحد الشخصين عمل موظفاً اجتماعياً بالمنظمة الأممية. وصاح إردان: «موظفو الأمم المتحدة يخطفون أطفالاً إسرائيليين!».

وأكد المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة رياض منصور، أن قرار بعض الدول تعليق التمويل للوكالة «يفاقم العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني». واتهم إسرائيل بالسعي إلى تدمير «الأونروا»، لاعتقادها أن هذا من شأنه محو اللاجئين الفلسطينيين.

موقف السعودية

أما المندوب السعودي عبد العزيز الواصل فأكد أن المملكة ترفض المساس بدور الوكالة، و«تحذر من محاولات تصفيتها». وأضاف أن السعودية تنظر في سبل إنقاذ «الأونروا» من العجز عن تقديم خدماتها، مشيراً إلى «تقديم دعم مالي إضافي سيعلن قريباً». وندد بـ«حملة التحريض المتواصل التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية ضد (الأونروا) ورغبتها في تصفية وجودها».

المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل (صور الأمم المتحدة)

وأكد سفير الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد سيواصل دعمه المالي للوكالة، ليس فقط في غزة ولكن في المنطقة ككل. وقال إن 50 مليون يورو، ستقدم هذا الأسبوع دفعةً أولى من 82 مليون يورو مخصصة لعام 2024.

ووصفت ممثلة البعثة الأميركية في الجلسة ليزا كارتي المساعدات التي تقدم في قطاع غزة بأنها «قاصرة»، مشددة على «الحاجة إلى توسيع الوصول الإنساني لغزة، والحاجة لضمان فتح المعابر الحدودية وفتح المزيد منها».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.


لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.