2000 عائلة نازحة بريف حلب مهددة بالعطش والأوبئة بعد أسابيع من قطع المياه

التداعيات الكارثية لوقف المساعدات الإنسانية في سوريا بدأت في مخيمات الشمال

مخيم سردم في الشهباء بريف حلب الشمالي (الشبكة السورية)
مخيم سردم في الشهباء بريف حلب الشمالي (الشبكة السورية)
TT

2000 عائلة نازحة بريف حلب مهددة بالعطش والأوبئة بعد أسابيع من قطع المياه

مخيم سردم في الشهباء بريف حلب الشمالي (الشبكة السورية)
مخيم سردم في الشهباء بريف حلب الشمالي (الشبكة السورية)

بدأت التداعيات الكارثية لنقص تمويل البرامج الإنسانية للمنظمات الأممية العاملة في سوريا بالظهور في المناطق الأشد احتياجاً، ووجهت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، «نداء استغاثة لوقف معاناة نحو 2000 عائلة نازحة في منطقة الشهباء بريف حلب بعد أسابيع من قطع المياه الصالحة للشرب».

وقالت الشبكة إنها ناشدت الدول المانحة زيادة تبرعاتها، كما ناشدت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وهيئات الإغاثة الدولية حول العالم تقديم «العون العاجل لمعالجة أزمة المياه بشكل عاجل»، داعيةً إلى إعادة مخصصات المياه لمستوياتها السابقة وضمان استمرار توصيلها.

وأوقفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عملياتها في الشمال السوري بسبب نقص التمويل منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد سنوات تولت خلالها، بالإضافة إلى مهامها الإنسانية، مهمة تأمين المياه الصالحة للشرب من مدينة حلب عبر الصهاريج لتملأ الخزانات البلاستيكية ضمن المخيمات. ومع توقف هذه الخدمة تفاقمت معاناة النازحين في ريف حلب الشمالي، لا سيما مخيمات منطقة الشهباء، الواقعة في منطقة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، علماً بأن «اليونيسف» كانت قد أوقفت تدريجياً عمليات تأمين بالمياه الصالحة للشرب للعديد من القرى والبلدات في منطقة الشهباء بين عامي 2020 و2021 لتقتصر على تزويد مخيمات النازحين، قبل أن تتوقف نهائياً قبل 20 يوماً.

وبحسب مصادر في المخيمات، يعتمد النازحون على شراء المياه المستخرجة من الآبار الارتوازية، التي تعد مصادر غير آمنة لمياه الشرب عدا عن أسعارها المرتفعة بسبب ارتفاع أجور نقلها، وصعوبة توصيلها عبر مناطق التماس، لتضاف معاناة نقص مياه الشرب إلى نقص العديد من المواد الأساسية بسبب صعوبة عبورها إلى المخيمات.

تعبئة الصهاريج بمياه غير مضمونة تجارة مزدهرة في أنحاء سوريا (فيسبوك)

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن معظم الأمراض والأوبئة، لا سيما حالات الإصابة بالليشمانيا (حبة حلب)، ناجمة عن تلوث المياه.

وحذرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة المنقولة بالمياه داخل المخيمات، معربة عن أسفها لتخفيض المساعدات الإنسانية للنازحين في سوريا، الذي جاء بعد تقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة نهاية العام الماضي، في جميع أنحاء سوريا، بسبب نقص التمويل.

وتعد المخيمات في مناطق شمال سوريا وغربها الأشد احتياجاً والأكثر اكتظاظاً بالنازحين. وتضم منطقة الشهباء مدينة تل رفعت وبعضاً من ريفها شمال حلب، وتخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، يحيط بها من الشمال والغرب مناطق خاضعة للسيطرة التركية، ومن الجنوب والشرق مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، وتعتمد بشكل أساسي على مناطق الحكومة السورية لإدخال المواد الأساسية والغذائية.

وتعاني مناطق ريف حلب الشمالي من الجفاف منذ 4 سنوات، وذلك بسبب شح الأمطار، بالتوازي مع بناء تركيا سدوداً على مجرى نهر قويق الذي ينبع من هضبة عنتاب التركية ويصب جنوب مدينة حلب، مجتازاً نحو 129 كيلومتراً، منها 110 كيلومترات داخل الأراضي السورية. وأدى بناء السدود على الجانب التركي من النهر إلى انخفاض كبير في منسوب المياه داخل الأراضي السورية، إلى أن جف تماماً، الأمر الذي أدى إلى انخفاض منسوب مياه الآبار، وأضر بالزراعات التي كانت قائمة على جانبي النهر.

مياه ملوثة في مخيم للنازحين قرب سرمدا بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحذيرات أممية

ووصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، في وقت سابق، آفاق الوضع الإنساني في سوريا 2024 بأنها «لا تزال قاتمة»، وقال في إحاطته لمجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي، إن سوريا كانت تواجه بالفعل «واحدة من أخطر الأزمات في العالم قبل عام، وقد تدهور الوضع خلال الأشهر القليلة الماضية»، مشيراً إلى أن 16.7 مليون شخص في سوريا يحتاجون الآن إلى المساعدة الإنسانية، ما يعادل نحو ثلاثة أرباع سكان البلاد.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

في جولة التصويت الأولى... ألمانيا تخفق في الحصول على مقعد بمجلس الأمن

أوروبا حضر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اجتماعاً للجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي (أ.ف.ب)

في جولة التصويت الأولى... ألمانيا تخفق في الحصول على مقعد بمجلس الأمن

أعلنت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، اليوم الأربعاء، إخفاق ألمانيا في الجولة الأولى من التصويت في الحصول على مقعد بمجلس الأمن الدولي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال زيارة تفقدية للخط الأزرق على الحدود بين لبنان وإسرائيل (الأمم المتحدة)

غوتيريش يقترح 3 خيارات لإنشاء قوة مراقبة بين لبنان وإسرائيل

اقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش 3 خيارات لقوة مراقبة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية بعد انسحاب قوة «اليونيفيل» بنهاية العام الجاري.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد المخلوع (أ.ف.ب)

رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا يتنحى... ويوصي خيراً بالمجتمع المدني

أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا باولو سيرجيو بينهيرو، انتهاء ولايته لهذا المنصب بعد 15 عاماً من المسؤولية، لأسباب صحية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع درجات الحرارة بفعل ظاهرة النينيو

توقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، حدوث ظاهرة النينيو بقوة متوسطة أو ربما شديدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))

رغم اتفاق وقف النار... إسرائيل تواصل قصف جنوب لبنان وتستهدف سيارة

تظهر هذه الصورة الملتقطة من منطقة مرجعيون جنوب لبنان دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة من منطقة مرجعيون جنوب لبنان دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
TT

رغم اتفاق وقف النار... إسرائيل تواصل قصف جنوب لبنان وتستهدف سيارة

تظهر هذه الصورة الملتقطة من منطقة مرجعيون جنوب لبنان دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة من منطقة مرجعيون جنوب لبنان دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)

رغم اتفاق لبنان وإسرائيل على وقف إطلاق النار، عقب مفاوضات واشنطن، استهدفت مسيّرة إسرائيلية صباح اليوم (الخميس)، سيارة من نوع «رابيد» على طريق زفتا في قضاء النبطية جنوب لبنان، وأفيد بسقوط قتيل، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية.

وكان القصف المدفعي الإسرائيلي قد استهدف ليلاً بلدات المنصوري، ومجدل زون وديركيفا، وكفردونين والحديقة العامة قرب استراحة صور السياحية في الجنوب.

كما سُجل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق مدينة صور والجوار.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي ليلاً على محيط مستشفى الشيخ راغب حرب في تول بقضاء النبطية.

وسبق الإعلان عن التوصل إلى ترتيبات جديدة لوقف إطلاق النار، اشتعال جبهة الجنوب بسلسلة من الغارات المكثفة، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية بعيد منتصف الليل محيط استراحة صور في مدينة صور، بالتزامن مع تحليق لعدد من المحلّقات المفخّخة الإسرائيلية في أجواء المدينة.

واستهدفت غارة أخرى الغازية في قضاء صيدا، حيث طالت هنغاراً بداخله عدد من النازحين، وسط سقوط عدد من الإصابات.

الدفاع المدنيّ للنازحين: تريّثوا

إلى ذلك، دعت هيئات الدفاع المدني النازحين إلى التريث وعدم الاستعجال بالعودة لحين صدور بيانات رسمية للعودة إلى القرى الجنوبية.

وحذرت من الاقتراب من أماكن الغارات بسبب مخلفات الحرب.

وزارة الصحة اللبنانية

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل مسعف وإصابة آخر بجروح باستهداف إسرائيلي لفريق تابع للهيئة الصحية في بلدة زبدين بقضاء النبطية، وكشفت الوزارة عن ارتفاع حصيلة الضحايا جراء الحرب الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) وحتى 3 يونيو (حزيران) إلى 3516 ضحية و10674 جريحاً.


مقتل 9 فلسطينيين وإصابة 15 في غارات إسرائيلية على غزة

أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)
أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)
TT

مقتل 9 فلسطينيين وإصابة 15 في غارات إسرائيلية على غزة

أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)
أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)

قتل 9 فلسطينيين وأصيب 15 آخرون جراء غارات إسرائيلية استهدفت شققا سكنية في مناطق متفرقة من مدينة غزة، وفق ما أفادت به مصادر محلية وطبية.

وذكرت وكالة صفا أن شخصين قتلا وأصيب آخرون إثر استهداف شقة سكنية في حي الشيخ رضوان شمال غربي المدينة. كما قتل 5 أشخاص وأصيب آخرون نتيجة قصف شقة سكنية أخرى في شمال غرب مدينة غزة. كما استهدفت غارة شقة سكنية في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة، ما أسفر عن وقوع إصابات.

وفي مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، استهدفت غارة إضافية شقة سكنية، وأدت إلى سقوط مصابين.


«الثنائي الشيعي» اللبناني يتراجع عن شرط الانسحاب

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الثنائي الشيعي» اللبناني يتراجع عن شرط الانسحاب

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تراجع كل من «حزب الله» و«حركة أمل» في لبنان، عن شرطهما السابق القاضي بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية لوقف إطلاق النار، إذ قال مصدر لبناني شارك في الاتصالات الجارية بين بيروت وواشنطن إن مطالب «الثنائي الشيعي» باتت تقتصر على «وقف النار بحراً وبراً وجواً، ووقف أعمال الهدم والتجريف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة».

وفي المقابل، قالت مصادر مطلعة على مواقف «الثنائي» لـ«الشرق الأوسط» إنه «على أثر حصول وقف النار تأتي الخطوات اللاحقة من انسحاب وإعادة إعمار وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية التي تخليها القوات الإسرائيلية».

وجاء ذلك خلال انعقاد جلسة مفاوضات مباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، حيث تدفع الولايات المتحدة باتجاه اتفاق شامل بينهما. وقال مصدر في وزارة الخارجية الأميركية إن الجولة الرابعة من المحادثات «دخلت مرحلة حاسمة، والبحث يتناول صيغة اتفاق أمني طويل الأمد». وأشار إلى «اتصالات مكثفة مع مسؤولين لبنانيين لتأمين موافقة نهائية على وقف النار».