واشنطن للجم التصعيد على الحدود اللبنانية «دبلوماسياً»

90 ألف نازح من جنوب لبنان… وسط مخاوف توسيع حرب غزة

مواطنون يعاينون الدمار في خربة سلم بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
مواطنون يعاينون الدمار في خربة سلم بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

واشنطن للجم التصعيد على الحدود اللبنانية «دبلوماسياً»

مواطنون يعاينون الدمار في خربة سلم بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
مواطنون يعاينون الدمار في خربة سلم بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

سعى المسؤولون الأميركيون والأمميون إلى احتواء التصعيد عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية خشية التهديدات التي يمثلها على احتمالات التوصل إلى وقف مؤقت للنار بين إسرائيل و«حماس»، وتوسيع نطاق حرب غزة في المنطقة.

وأفاد الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» الميجور جنرال بات رايدر بأن المسؤولين الأميركيين «كانوا واضحين للغاية» منذ بداية حرب غزة في أنهم «قلقون من التصعيد المحتمل على الحدود» اللبنانية - الإسرائيلية، موضحاً أن وزير الدفاع لويد أوستن ناقش هذه المسألة مرات عدة مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت. وقال: «لا أحد يريد أن يرى الصراع بين إسرائيل و(حماس) في غزة يتسع ليتحول إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً».

وكذلك أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر أن الولايات المتحدة ترفض التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»، قائلاً: «لا نريد أن نرى أي طرف يصعّد النزاع في شمال إسرائيل». وأضاف أن إدارة الرئيس جو بايدن «ستواصل السعي إلى حل دبلوماسي للنزاع». وإذ أشار إلى اطلاعه على تصريحات غالانت التهديدية في شأن لبنان، كشف عن أن غالانت وغيره من المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، وبينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «أعلنوا مراراً أنهم يفضّلون حل هذا الوضع دبلوماسياً».

دبلوماسي لا عسكري

ومع ذلك، قال ميلر إن الإسرائيليين «يواجهون تهديداً أمنياً حقيقياً في أن هناك عشرات الآلاف من الإسرائيليين الذين لا يشعرون بالأمان للعودة إلى بيوتهم في شمال إسرائيل»، مشيراً إلى أن «هذا موضوع مشروع يجب التعامل معه». وأضاف: «نريد تحقيق وسيلة دبلوماسية. الحكومة الإسرائيلية أعلنت وأكدت لنا بشكل خاص أنهم يريدون تحقيق وسيلة دبلوماسية، وبالتالي هذا ما سنواصل السعي إليه، وهذا ما يجعل العمل العسكري غير ضروري في نهاية المطاف».

وبموازاة الجهود الدبلوماسية الأميركية، أفاد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن المسؤولين الأمميين في لبنان «يتابعون من كثب التطورات عبر الخط الأزرق، ويحذرون من آثار التصعيد الحالي للأعمال العدائية».

صورة التقطت من قرية خربة سلم بجنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل تظهر بالون مراقبة إسرائيلياً (أ.ف.ب)

المخاوف الأممية

ونقل عن القائد العام للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو أن البعثة كثفت انخراطها مع الأطراف «في محاولة لتخفيف التوترات، وتسوية النزاعات، ومنع سوء الفهم الخطير». وحذر لازارو من أن «الأحداث الأخيرة لديها القدرة على تعريض الحل السياسي لهذه الأعمال العدائية للخطر»، مضيفاً أن تكثيف الضربات «يغيّر حياة عشرات الآلاف من المدنيين في كلا البلدين على جانبي الخط الأزرق».

وكانت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسكا قد عبّرت عن «قلقها البالغ من التوسع التدريجي في تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق». وحذرت من أن «هذا الوضع يقوض قرار مجلس الأمن رقم 1701».

وأشار دوجاريك إلى أن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان أحصى نزوح نحو 90 ألف شخص من أهالي الجنوب في أقل من 5 أشهر، فضلاً عن عشرات الضحايا المدنيين بسبب القتال. وأكد أن «استمرار الأعمال العدائية والتحديات المرتبطة بها يعوق القدرة على تقديم المساعدة الآمنة التي تمس الحاجة إليها في القرى الحدودية».

في غضون ذلك، ندّدت منظمة الصحة العالمية بمقتل اثنين من المسعفين وتدمير سيارات إسعاف وبنية تحتية طبية حيوية في قرية بليدا بجنوب لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، مطالبة بوقف الهجمات على العاملين في مجال الرعاية الصحية.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.