بكركي تستضيف نقاشات حول «رؤية جديدة للبنان الغد» تمهّد لنظام لاطائفيّ

«وثيقة مدنية لا علمانية» قدّمها «لقاء الهوية والسيادة» ويسلمها للفاتيكان

من جلسة سابقة لـ«لقاء الهوية والسيادة» في بكركي (الوكالة الوطنية)
من جلسة سابقة لـ«لقاء الهوية والسيادة» في بكركي (الوكالة الوطنية)
TT

بكركي تستضيف نقاشات حول «رؤية جديدة للبنان الغد» تمهّد لنظام لاطائفيّ

من جلسة سابقة لـ«لقاء الهوية والسيادة» في بكركي (الوكالة الوطنية)
من جلسة سابقة لـ«لقاء الهوية والسيادة» في بكركي (الوكالة الوطنية)

يعرض «لقاء الهوية والسيادة» الخميس في مقر البطريركية المارونية في بكركي «رؤية جديدة للبنان الغد»، تتضمن آلية دستورية لتطبيق اتفاق الطائف والخروج تدريجياً من مفاعيل النظام الطائفي، وهي «وثيقة مدنية لا علمانية»، حصلت على تأييد البطريرك الماروني بشارة الراعي، وترحيب من قوى سياسية مختلفة، وذلك في مسعى جديد لإخراج لبنان تدريجياً من أزماته السياسية والاقتصادية.

الرؤية التي قدّمها «لقاء الهوية والسيادة»، وهو ملتقى وطني لبناني مستقل، تقوم على أن لبنان «دولة مدنية لامركزية حيادية»، يستعرضها في بكركي الخميس بمشاركة ممثلين عن الأحزاب والقوى السياسية التي أكد قسم كبير منها حضوره في بكركي لمناقشة بنودها. ويجري اللقاء بالتزامن مع تسليم وثيقة رئيس هيئة الحكماء في «اللقاء» الدكتور محمد السمّاك نسخة من الرؤية إلى الفاتيكان، الخميس أيضاً.

وتنطلق الرؤية الجديدة من روحية اتفاق الطائف، كما يقول رئيس اللقاء الوزير الأسبق يوسف سلامة لـ«الشرق الأوسط»، شارحاً: «إننا لاحظنا أن القوة التعطيلية في البلاد تضاعفت في الفترة الأخيرة بعد الانسحاب السوري من لبنان عام 2005، ذلك أن الدستور لا يلزم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بمهل»، وعليه كانت المبادرة لتقديم اقتراحات تفضي إلى «إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس شيوخ وتعديل بالدوائر الانتخابية، لنصل إلى مستوى تمثيل يكرس قيمة لبنان بالتنوع الذي علينا أن نحميه».

الراعي في عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)

مجلس شيوخ ودوائر انتخابية

وتُقسم الدوائر الانتخابية، حسب الرؤية، على عدد الأقضية التاريخية التي يعرفها لبنان، وهي 25 قضاء، إضافة إلى العاصمة بيروت، وذلك «لتحقيق توازن بالتمثيل السياسي بين الأقضية بمعزل عن الكتلة الناخبة»، وتقوم على «مساواة في أعداد ممثلي الأقضية لتشكيل مجلس نواب من 60 نائباً» يتم توزيعهم على الطوائف (28 مسلماً، و28 مسيحياً، و4 دروز) ضمن سياسة حماية التوازن الطائفي. ويقول سلامة: «نسعى من ذلك لتحفيز روح المواطنة، وتعزيز تأثير الأقليات، ودفع الأكثرية إلى خطاب لاطائفي، وبذلك نعمل على حماية التوازن والتأسيس للفكر الوطني، وهي أمور تؤكد على مفاهيم اتفاق الطائف».

إلغاء مذهبية الرئاسات

ومن أبرز المقترحات التي تتضمنها الوثيقة، تحديد دعوة رئيس الجمهورية للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة ضمن مهلة محددة، كذلك تحديد مهلة تشكيل حكومة، ويتم تقديم التشكيلة الحكومية لمجلس الشيوخ ومجلس النواب لحيازة موافقتهما، ما يجبر رئيس الجمهورية على توقيعها. أما انتخاب الرئيس فيتم من الشعب، ويجب أن يكون المرشح عضواً بمجلس الشيوخ، ويحوز ترشيحه على موافقة 16 عضواً من أصل 60 عضواً في مجلس الشيوخ.

ويرى سلامة: «إننا نعمل على أن يرتقي الخطاب السياسي إلى خطاب وطني»، مضيفاً: «إذا حصلت التعديلات في القانون اللبناني، فإن لبنان سيتمكن من الخروج من الطائفية السياسية خلال عقدين من الزمن»، وذلك عبر «إلغاء مذهبية الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان)، بمعنى أن تحصل مداورة عليها، وتحرير مؤسسات الدولة من سطوة الطوائف الكبيرة». ويؤكد سلامة أن البطريرك الراعي تبنى هذه الوثيقة، واعتبرها «خلاصاً للبنان»، لافتاً إلى «رضا عنها من قبل معظم الكتل النيابية، واعتبروها أنها تعبر عن أفكارهم».

حياد وإغلاق الثغرات في تطبيق «الطائف»

مضى نحو 34 عاماً على إقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، لكن الاتفاق لم يطبق بالكامل حتى الآن، حيث لم تطبق اللامركزية، ولا تزال المذاهب الدينية بالأعراف تقبض على جانب واسع من النفوذ، وتعمل لحماية مواقعها. ويشير مسؤول العلاقات الدولية في «لقاء الهوية والسيادة»، النائب السابق باسم الشاب، إلى أن «كل شيء بحاجة لتطوير»، مشدداً على أن الحياد «ضرورة بالنسبة للبنان الذي لا يمكن له أن يكون في حالة حرب مستمرة»، ويسأل: «هل الحروب المتواصلة وعدم تطبيق القرارات الدولية بالكامل ناتجة عن عدم تطبيق (الطائف) فقط؟»، ويضيف: «بالتأكيد لا، ولكننا في الوقت نفسه نعمل في الوثيقة على تطبيق اتفاق الطائف وإغلاق الثغرات فيه».

ولا ينفي الشاب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع الديموغرافي في لبنان يثير حساسيات، «لكن هذا الوضع مستقر، بالنظر إلى أن كل الطوائف الكبرى حريصة على لبنان الكبير». ومن هذه النقطة، يؤكد أن «هناك التقاءً كبيراً بين الطوائف يمكن العمل عليه، ولكن يحتاج إلى عدة جديدة»، لافتاً إلى أن «الأحزاب السياسية أثبتت أنها أقوى من المجتمع المدني وتمتلك قوة تأثير، لذلك تم التواصل معهم». ويصف الوثيقة بأنها «متوازنة».

ويتطرق الشاب إلى العلاقة مع العالم العربي، محذراً من أن التغيير بصيغة لبنان يؤدي إلى تغيير بالعلاقة مع العرب. ويقول: «صيغة لبنان هي سبب أساس لانتشار ونجاح اللبناني في الدول العربية والعالم»، مشدداً على ضرورة «الحفاظ على العلاقة المميزة مع دول مجلس التعاون الخليجي». ومن هذا المنطلق، يؤكد الشاب رفض «الفيدرالية» التي يجري الترويج لها، بالنظر إلى أنها «ستقضي على المسيحيين بالعالم العربي، مثلما أدى قيام إسرائيل إلى إنهاء الوجود اليهودي بالعالم العربي».

عروبة لبنان

ولا يتعارض الطرح الجديد مع الدعوات للحياد، كون لبنان «عانى من التدخلات الخارجية التي أدت إلى حرب أهلية في وقت سابق»، كما لا يتعارض مع الدعوات لبناء علاقات متينة مع العالم العربي، كون لبنان «هو الشقيق الأصغر للعرب»، كما يقول عضو المكتب السياسي ومسؤول العلاقات العربية في اللقاء، عامر البحصلي، مشيراً إلى أنه «كي تكون الوثيقة جامعة، فإنها الأساس أن لبنان عربي يتفاعل مع العالم العربي».

ويؤكد البحصلي لـ«الشرق الأوسط» أن الوثيقة «هي مدخل لتطوير مهم»، مضيفاً: «المطلوب محلياً من الجميع تجميد الغرائز المذهبية للوصول إلى بلد أفضل»، مشيراً إلى أن الدول العربية تطالب لبنان بإنشاء دولة، والتعامل معها كدولة وليس كطائفة، وأن يتوقف لبنان عن تصدير المشكلات إلى الأشقاء العرب. ويعرب البحصلي عن أمله بأن «تعطينا المعادلات الدولية فرصة لتصحيح العلاقات».

ووجّه اللقاء دعوات للأحزاب والقوى السياسية كافة للمشاركة بهذا الاجتماع في بكركي، الخميس، «لمناقشة الوثيقة» بشكل مفتوح مع النواب. ويؤكد البحصلي أنه «بالنسبة لنا، لا حسابات انتخابية، بل حسابات وطنية، وهناك جلسات أخرى ستُعقد لاستكمال النقاشات»، معلناً أنه «إذا كان الوضع الإقليمي بعد حرب غزة مواتياً لصالح لبنان، فإنه سيكون هناك شيء جاهز قريباً».


مقالات ذات صلة

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)

هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين

في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة، يعود لبنان ليجد نفسه أمام السؤال الأصعب: هل تتجه المنطقة نحو حرب جديدة لن يكون بمنأى عن تداعياتها.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بالمضيّ بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها وهي مستمرة وتتوسع».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

«المجلس العدلي» هو أعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في لبنان، تنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي وبعض الجرائم الواقعة على السلامة العامة

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غابي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

طهران لم تطلب تدخّل «حزب الله» في حال تجدد الحرب مع واشنطن

يتصدر المشهد السياسي طلب إدراج ضبط المتفجرات على طريق ضهر البيدر، على جدول أعمال مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإحالته على المجلس العدلي.

محمد شقير (بيروت)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)