بكركي تستضيف نقاشات حول «رؤية جديدة للبنان الغد» تمهّد لنظام لاطائفيّ

«وثيقة مدنية لا علمانية» قدّمها «لقاء الهوية والسيادة» ويسلمها للفاتيكان

من جلسة سابقة لـ«لقاء الهوية والسيادة» في بكركي (الوكالة الوطنية)
من جلسة سابقة لـ«لقاء الهوية والسيادة» في بكركي (الوكالة الوطنية)
TT

بكركي تستضيف نقاشات حول «رؤية جديدة للبنان الغد» تمهّد لنظام لاطائفيّ

من جلسة سابقة لـ«لقاء الهوية والسيادة» في بكركي (الوكالة الوطنية)
من جلسة سابقة لـ«لقاء الهوية والسيادة» في بكركي (الوكالة الوطنية)

يعرض «لقاء الهوية والسيادة» الخميس في مقر البطريركية المارونية في بكركي «رؤية جديدة للبنان الغد»، تتضمن آلية دستورية لتطبيق اتفاق الطائف والخروج تدريجياً من مفاعيل النظام الطائفي، وهي «وثيقة مدنية لا علمانية»، حصلت على تأييد البطريرك الماروني بشارة الراعي، وترحيب من قوى سياسية مختلفة، وذلك في مسعى جديد لإخراج لبنان تدريجياً من أزماته السياسية والاقتصادية.

الرؤية التي قدّمها «لقاء الهوية والسيادة»، وهو ملتقى وطني لبناني مستقل، تقوم على أن لبنان «دولة مدنية لامركزية حيادية»، يستعرضها في بكركي الخميس بمشاركة ممثلين عن الأحزاب والقوى السياسية التي أكد قسم كبير منها حضوره في بكركي لمناقشة بنودها. ويجري اللقاء بالتزامن مع تسليم وثيقة رئيس هيئة الحكماء في «اللقاء» الدكتور محمد السمّاك نسخة من الرؤية إلى الفاتيكان، الخميس أيضاً.

وتنطلق الرؤية الجديدة من روحية اتفاق الطائف، كما يقول رئيس اللقاء الوزير الأسبق يوسف سلامة لـ«الشرق الأوسط»، شارحاً: «إننا لاحظنا أن القوة التعطيلية في البلاد تضاعفت في الفترة الأخيرة بعد الانسحاب السوري من لبنان عام 2005، ذلك أن الدستور لا يلزم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بمهل»، وعليه كانت المبادرة لتقديم اقتراحات تفضي إلى «إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس شيوخ وتعديل بالدوائر الانتخابية، لنصل إلى مستوى تمثيل يكرس قيمة لبنان بالتنوع الذي علينا أن نحميه».

الراعي في عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)

مجلس شيوخ ودوائر انتخابية

وتُقسم الدوائر الانتخابية، حسب الرؤية، على عدد الأقضية التاريخية التي يعرفها لبنان، وهي 25 قضاء، إضافة إلى العاصمة بيروت، وذلك «لتحقيق توازن بالتمثيل السياسي بين الأقضية بمعزل عن الكتلة الناخبة»، وتقوم على «مساواة في أعداد ممثلي الأقضية لتشكيل مجلس نواب من 60 نائباً» يتم توزيعهم على الطوائف (28 مسلماً، و28 مسيحياً، و4 دروز) ضمن سياسة حماية التوازن الطائفي. ويقول سلامة: «نسعى من ذلك لتحفيز روح المواطنة، وتعزيز تأثير الأقليات، ودفع الأكثرية إلى خطاب لاطائفي، وبذلك نعمل على حماية التوازن والتأسيس للفكر الوطني، وهي أمور تؤكد على مفاهيم اتفاق الطائف».

إلغاء مذهبية الرئاسات

ومن أبرز المقترحات التي تتضمنها الوثيقة، تحديد دعوة رئيس الجمهورية للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة ضمن مهلة محددة، كذلك تحديد مهلة تشكيل حكومة، ويتم تقديم التشكيلة الحكومية لمجلس الشيوخ ومجلس النواب لحيازة موافقتهما، ما يجبر رئيس الجمهورية على توقيعها. أما انتخاب الرئيس فيتم من الشعب، ويجب أن يكون المرشح عضواً بمجلس الشيوخ، ويحوز ترشيحه على موافقة 16 عضواً من أصل 60 عضواً في مجلس الشيوخ.

ويرى سلامة: «إننا نعمل على أن يرتقي الخطاب السياسي إلى خطاب وطني»، مضيفاً: «إذا حصلت التعديلات في القانون اللبناني، فإن لبنان سيتمكن من الخروج من الطائفية السياسية خلال عقدين من الزمن»، وذلك عبر «إلغاء مذهبية الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان)، بمعنى أن تحصل مداورة عليها، وتحرير مؤسسات الدولة من سطوة الطوائف الكبيرة». ويؤكد سلامة أن البطريرك الراعي تبنى هذه الوثيقة، واعتبرها «خلاصاً للبنان»، لافتاً إلى «رضا عنها من قبل معظم الكتل النيابية، واعتبروها أنها تعبر عن أفكارهم».

حياد وإغلاق الثغرات في تطبيق «الطائف»

مضى نحو 34 عاماً على إقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، لكن الاتفاق لم يطبق بالكامل حتى الآن، حيث لم تطبق اللامركزية، ولا تزال المذاهب الدينية بالأعراف تقبض على جانب واسع من النفوذ، وتعمل لحماية مواقعها. ويشير مسؤول العلاقات الدولية في «لقاء الهوية والسيادة»، النائب السابق باسم الشاب، إلى أن «كل شيء بحاجة لتطوير»، مشدداً على أن الحياد «ضرورة بالنسبة للبنان الذي لا يمكن له أن يكون في حالة حرب مستمرة»، ويسأل: «هل الحروب المتواصلة وعدم تطبيق القرارات الدولية بالكامل ناتجة عن عدم تطبيق (الطائف) فقط؟»، ويضيف: «بالتأكيد لا، ولكننا في الوقت نفسه نعمل في الوثيقة على تطبيق اتفاق الطائف وإغلاق الثغرات فيه».

ولا ينفي الشاب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع الديموغرافي في لبنان يثير حساسيات، «لكن هذا الوضع مستقر، بالنظر إلى أن كل الطوائف الكبرى حريصة على لبنان الكبير». ومن هذه النقطة، يؤكد أن «هناك التقاءً كبيراً بين الطوائف يمكن العمل عليه، ولكن يحتاج إلى عدة جديدة»، لافتاً إلى أن «الأحزاب السياسية أثبتت أنها أقوى من المجتمع المدني وتمتلك قوة تأثير، لذلك تم التواصل معهم». ويصف الوثيقة بأنها «متوازنة».

ويتطرق الشاب إلى العلاقة مع العالم العربي، محذراً من أن التغيير بصيغة لبنان يؤدي إلى تغيير بالعلاقة مع العرب. ويقول: «صيغة لبنان هي سبب أساس لانتشار ونجاح اللبناني في الدول العربية والعالم»، مشدداً على ضرورة «الحفاظ على العلاقة المميزة مع دول مجلس التعاون الخليجي». ومن هذا المنطلق، يؤكد الشاب رفض «الفيدرالية» التي يجري الترويج لها، بالنظر إلى أنها «ستقضي على المسيحيين بالعالم العربي، مثلما أدى قيام إسرائيل إلى إنهاء الوجود اليهودي بالعالم العربي».

عروبة لبنان

ولا يتعارض الطرح الجديد مع الدعوات للحياد، كون لبنان «عانى من التدخلات الخارجية التي أدت إلى حرب أهلية في وقت سابق»، كما لا يتعارض مع الدعوات لبناء علاقات متينة مع العالم العربي، كون لبنان «هو الشقيق الأصغر للعرب»، كما يقول عضو المكتب السياسي ومسؤول العلاقات العربية في اللقاء، عامر البحصلي، مشيراً إلى أنه «كي تكون الوثيقة جامعة، فإنها الأساس أن لبنان عربي يتفاعل مع العالم العربي».

ويؤكد البحصلي لـ«الشرق الأوسط» أن الوثيقة «هي مدخل لتطوير مهم»، مضيفاً: «المطلوب محلياً من الجميع تجميد الغرائز المذهبية للوصول إلى بلد أفضل»، مشيراً إلى أن الدول العربية تطالب لبنان بإنشاء دولة، والتعامل معها كدولة وليس كطائفة، وأن يتوقف لبنان عن تصدير المشكلات إلى الأشقاء العرب. ويعرب البحصلي عن أمله بأن «تعطينا المعادلات الدولية فرصة لتصحيح العلاقات».

ووجّه اللقاء دعوات للأحزاب والقوى السياسية كافة للمشاركة بهذا الاجتماع في بكركي، الخميس، «لمناقشة الوثيقة» بشكل مفتوح مع النواب. ويؤكد البحصلي أنه «بالنسبة لنا، لا حسابات انتخابية، بل حسابات وطنية، وهناك جلسات أخرى ستُعقد لاستكمال النقاشات»، معلناً أنه «إذا كان الوضع الإقليمي بعد حرب غزة مواتياً لصالح لبنان، فإنه سيكون هناك شيء جاهز قريباً».


مقالات ذات صلة

جنوب لبنان... من السيطرة العسكرية إلى الهندسة الأمنية للحدود

المشرق العربي رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

جنوب لبنان... من السيطرة العسكرية إلى الهندسة الأمنية للحدود

لم تعد المواجهة الدائرة في جنوب لبنان تُختزل في مشهد الدبابات أو خطوط التماس، بل تتخذ شكلاً أكثر تعقيداً وعمقاً.

المشرق العربي أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)

حرب إسناد «حزب الله» لإيران: ساحة ضغط موازية وأثمان داخلية متصاعدة

بعد أكثر من شهر على بدء حرب «إسناد إيران» التي أطلقها «حزب الله» عبر 6 صواريخ باتجاه إسرائيل، بدأ يُطرح السؤال حول مدى نجاح هذا الإسناد عسكرياً وسياسياً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

القرى المسيحية في الجنوب: ثباتٌ حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء

أحدثت الأنباء، التي تم تداولها الجمعة، عن إنذارات بإخلاء بلدة إبل، في جنوب لبنان، صدمة واسعة وحالة من الهلع بين سكانها، وفي صفوف أهالي البلدات المجاورة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)

اطمئنان لبناني للضمانات الأميركية بتحييد البنى التحتية والمطار

يرتفع منسوب المخاوف اللبنانية مع إصرار إسرائيل على تدمير بلدات الحافة الأمامية بذريعة أنها مشمولة بالبنى التحتية العسكرية التابعة لـ«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت
TT

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية استهدفت الأراضي الأردنية خلال 5 أسابيع من التصعيد العسكري في المنطقة.

وأشار إلى أن إيران وبعض الفصائل في الإقليم تستهدف أراضي المملكة الأردنية بشكل مباشر ومن دون مبرر.

وأكد الحياري أن سلاح الجو الملكي تمكن من اعتراض وتدمير 261 صاروخاً ومسيّرة، فيما لم تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراض 20 صاروخاً ومسيّرة. وشدد على أن هذه الاعتداءات تمثل اعتداء على سيادة الأردن، مؤكداً أن القوات المسلحة تعمل على منع محاولات التسلل والتهريب التي قد تستغل الظروف الأمنية الراهنة.

من جهتها أعلنت مديرية الأمن العام أنها تعاملت مع 585 بلاغاً لحوادث سقوط بقايا صواريخ وشظايا شملت المحافظات الأردنية كافة، تسببت بأضرار مادية اقتصرت على 59 منزلاً و31 مركبة و16 حادثاً لأضرار بالممتلكات العامة، إضافة إلى تسجيل 28 إصابة معظمها كانت طفيفة وغادرت المستشفيات.

خطر فشل الصواريخ ومخاطر سقوطها

وكشف مدير الإعلام العسكري في إيجاز صحافي، السبت، أن نسبة فشل الصواريخ الباليستية تبلغ 15 في المائة، ما يزيد من احتمالية سقوطها على أراضي المملكة الأردنية. وكشف أيضاً أن نسبة فشل صواريخ كروز تبلغ 25 في المائة، ما يعني ارتفاع احتمالية سقوطها داخل الأردن، مبيناً أنها تحلق على ارتفاعات منخفضة، ما يجعلها أكثر عرضة للاصطدام بالمنشآت المرتفعة وقد يتسبب ذلك بخسائر بشرية.

وحسب حديث المصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن الصواريخ التي سقطت على الأراضي الأردنية، سقطت في مناطق صحراوية خالية في مناطق شرق وشمال البلاد، دون أن تتسبب بأي أضرار بشرية.

والمخاطر التي كشف عنها الحياري مرتبطة بارتفاع وتيرة الاستهدافات الإيرانية المباشرة لمواقع وتجمعات حيوية في البلاد. وبيّن الحياري أن القوات المسلحة الأردنية تتعامل مع الصواريخ والمسيّرات فور رصدها، خاصة في المناطق السكنية، نظراً إلى تحليقها على ارتفاعات منخفضة وارتفاع احتمالية سقوطها، مؤكداً أن الأردن طوّر منظومة متكاملة للتعامل مع الطائرات المسيّرة.

وأشار الحياري إلى أن مديرية سلاح الهندسة في القوات المسلحة نشرت أكثر من 30 فريقاً في مختلف محافظات المملكة الأردنية للتعامل مع الأجسام المتساقطة، مؤكداً أن انخفاض وتيرة الصواريخ والمسيّرات لا يقلل من حجم التهديد، خصوصاً ما يتعلق بالمسيّرات.

مهمات دفاعية تحت اسم «درع الأردن»

وأكد مدير الإعلام العسكري أن القوات المسلحة تنفذ مهام دفاعية ضمن عملية «درع الأردن»، التي تهدف إلى حماية الوطن ومنع وقوع أي خسائر في الأرواح، مشيراً إلى أن إيران وبعض الفصائل في الإقليم تستهدف أراضي المملكة بشكل مباشر ومن دون مبرر.

وأوضح أن القوات المسلحة تعمل وفق عقيدة دفاعية احترافية تضع حماية المدنيين في المقام الأول، مبيناً أن الدولة الأردنية تمتلك جاهزية عالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات.

وأشار الحياري إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة كانت تستهدف مواقع ومنشآت حيوية داخل الأراضي الأردنية، مؤكداً أنها لم تكن صواريخ عبور كما يُشاع، وأن اعتراضها أدى إلى سقوط شظايا في مناطق مختلفة من المملكة.

ولفت إلى أن الحرب اندلعت عقب غارات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أعقبها هجمات إيرانية طالت دولاً في المنطقة، بينها الأردن، رغم تأكيد المملكة الأردنية أنها لن تكون ساحة حرب ولن تُستخدم أراضيها منطلقاً لأي هجوم.

وبيّن أن القوات المسلحة رفعت مستوى الجاهزية قبل اندلاع الحرب، حيث وُضعت جميع التشكيلات والوحدات تحت الإنذار الفوري، وتم تعزيز الوحدات على الواجهات الحدودية، ودعم حرس الحدود بالمعدات اللازمة للتعامل مع الظروف الاستثنائية. كما جرى تشغيل منظومات الدفاع الجوي وفق المديات المتاحة، وتكثيف مراقبة الأجواء عبر الطائرات والرادارات.

تفعيل اتفاقيات عسكرية ودفاعية

وأضاف الحياري أن الأردن فعّل اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي مع عدد من الجيوش الشقيقة والصديقة لتوفير غطاء جوي يعزز حماية أجواء المملكة الأردنية، بالتوازي مع التنسيق مع هيئة الطيران المدني لتنظيم حركة الطيران وضمان سلامة الأجواء.

وشدد على أن الأردن سعى منذ بداية التصعيد إلى تجنيب المنطقة الحرب عبر الوسائل الدبلوماسية، مؤكداً أن المملكة الأردنية معنية أولاً بالحفاظ على أمنها وسلامة مواطنيها، وأن ما تعرضت له من هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة يُعد اعتداءً على سيادتها.


الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري
TT

الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية استهدفت أراضي المملكة خلال 5 أسابيع من التصعيد العسكري في المنطقة، بينها 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة.

وبيّن الحياري أن سلاح الجو الملكي تمكن من اعتراض وتدمير 261 منها، في حين لم تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراض 20 صاروخاً ومسيّرة، مشدداً على أن هذه الاعتداءات تمثّل تعدياً على سيادة الأردن، ومؤكداً أن القوات المسلحة تعمل على منع محاولات التسلل والتهريب التي قد تستغل الظروف الأمنية الراهنة.

من جهتها، أعلنت مديرية الأمن العام أنها تعاملت مع 585 بلاغاً لحوادث سقوط بقايا صواريخ وشظايا شملت محافظات المملكة كافّة، تسببت بأضرار مادية اقتصرت على 59 منزلاً و31 مركبة و16 حادثاً لأضرار بالممتلكات العامة، بالإضافة إلى تسجيل 28 إصابة معظمها كانت طفيفة وغادرت جميعها المستشفيات.

خطر فشل الصواريخ ومخاطر سقوطها

وكشف مدير الإعلام العسكري، في إيجاز صحافي، السبت، عن أن نسبة فشل الصواريخ الباليستية تبلغ 15 في المائة، مما يزيد احتمالية سقوطها على أراضي المملكة، في حين كشف أيضاً عن أن نسبة فشل صواريخ «كروز» تبلغ 25 في المائة، مما يعني ارتفاع احتمالية سقوطها داخل الأراضي الأردنية، مبيناً أنها تحلّق على ارتفاعات منخفضة، مما يجعلها أكثر عرضة للاصطدام بالمنشآت المرتفعة، وقد يتسبب ذلك بخسائر بشرية.

وحسب حديث المصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن الأجسام الصاروخيّة التي استهدفت الأراضي الأردنية أُسقطت في مناطق صحراوية خالية شرق وشمال البلاد، دون أن تتسبب بأي أضرار بشرية.

المخاطر التي كشف عنها الحياري، جاءت في أعقاب ارتفاع وتيرة الاستهدافات الإيرانية المباشرة لمواقع وتجمعات حيوية في البلاد. وبيّن الحياري أن القوات المسلحة تتعامل مع الصواريخ والمسيّرات فور رصدها، خصوصاً في المناطق السكنية، نظراً إلى تحليقها على ارتفاعات منخفضة وارتفاع احتمالية سقوطها، مؤكداً أنها طوّرت منظومة متكاملة للتعامل مع الطائرات المسيّرة.

وأشار الحياري إلى أن مديرية سلاح الهندسة في القوات المسلحة نشرت أكثر من 30 فريقاً في مختلف محافظات المملكة للتعامل مع الأجسام المتساقطة، مؤكداً أن انخفاض وتيرة الصواريخ والمسيّرات لا يقلل من حجم التهديد، خصوصاً فيما يتعلق بالمسيّرات.

مهمات دفاعية تحت اسم «درع الأردن»

أكد مدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري أن القوات المسلحة تنفّذ مهام دفاعية ضمن عملية «درع الأردن»، التي تهدف إلى حماية الوطن ومنع وقوع أي خسائر في الأرواح، مشيراً إلى أن إيران وبعض الفصائل في الإقليم تستهدف أراضي المملكة بشكل مباشر ومن دون مبرر.

وأوضح أن القوات المسلحة تعمل وفق عقيدة دفاعية احترافية تضع حماية المدنيين في المقام الأول، مبيناً أن الدولة الأردنية تمتلك جاهزية عالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات.

وأشار الحياري إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة كانت تستهدف مواقع ومنشآت حيوية داخل الأراضي الأردنية، مؤكداً أنها لم تكن صواريخ عبور كما يُشاع، وأن اعتراضها أدى إلى سقوط شظايا في مناطق مختلفة من المملكة.

ولفت إلى أن الحرب اندلعت عقب غارات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أعقبتها هجمات إيرانية طالت دولاً في المنطقة، بينها الأردن، رغم تأكيد المملكة أنها لن تكون ساحة حرب ولن تُستخدم أراضيها منطلقاً لأي هجوم.

وبيّن أن القوات المسلحة رفعت مستوى الجاهزية قبل اندلاع الحرب، حيث وُضعت جميع التشكيلات والوحدات تحت الإنذار الفوري، وتم تعزيز الوحدات على الواجهات الحدودية، ودعم حرس الحدود بالمعدات اللازمة للتعامل مع الظروف الاستثنائية.

كما جرى تشغيل منظومات الدفاع الجوي وفق المديات المتاحة، وتكثيف مراقبة الأجواء عبر الطائرات والرادارات.

تفعيل اتفاقيات عسكرية ودفاعية مع جيوش شقيقة وصديقة

وأضاف الحياري أن الأردن فعّل اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي مع عدد من الجيوش الشقيقة والصديقة لتوفير غطاء جوي يعزز حماية أجواء المملكة، بالتوازي مع التنسيق مع هيئة الطيران المدني لتنظيم حركة الطيران وضمان سلامة الأجواء.

وشدد الحياري على أن الأردن سعى منذ بداية التصعيد إلى تجنيب المنطقة الحرب عبر الوسائل الدبلوماسية، مؤكداً أن المملكة معنية أولاً بالحفاظ على أمنها وسلامة مواطنيها، وأن ما تعرضت له من هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة يُعد اعتداءً على سيادتها وألحق أضراراً مادية.


إسرائيل تنشئ المزيد من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنشئ المزيد من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تُظهر التحركات الميدانية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، إنشاء المزيد من المواقع العسكرية المستحدثة في المناطق الشرقية للقطاع، والواقعة داخل الخط الأصفر، وهي المناطق التي تسيطر عليها وتصل نسبتها إلى أكثر من 53 في المائة من مساحة القطاع.

وكان الجيش الإسرائيلي أنشأ بعد تشكيل الخط الأصفر عدة مواقع، وتوقف لأشهر عن إنشاء أخرى، لكنه في الشهرين الماضيين على الأقل بدأ بإنشاء خندق كبير لمسافات طويلة، ووضع سواتر ترابية كبيرة أمام الخندق، لينشئ لاحقاً مواقع عسكرية جديدة في تلك المناطق، وخاصةً شرقي مدينة غزة، وبلدتي جباليا وتل الزعتر شمال القطاع.

وتوسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وعمقت سيطرتها على مناطق إضافية، بعدما تقدمت إليها، خاصةً على بُعد أمتار من شارع صلاح الدين الرئيس الذي يمتد على طول مناطق القطاع.

فلسطينيون يتلقون طعاماً من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه لوحظ في الشهرين الماضيين، إنشاء ما لا يقل عن 4 مواقع عسكرية مستحدثة، وتم تزويدها بأجهزة الاتصال والرصد والإنارة، ووضع أبراج مراقبة إلى جانب رافعات مثبت عليها أسلحة تُطلق النار آلياً من خلال التحكم بها عند بُعد.

ووفقاً للمصادر، فإن القوات الإسرائيلية نفذت نشاطاً واسعاً قبل 3 أيام شرق مدينة غزة، في إطار مناورة ميدانية لفحص رفع الجهوزية لدى القوات الجديدة في المواقع المستحدثة، وكان يسمع أصوات صفارات الإنذار بشكل واضح عند تفعيلها، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي كان يُسمع بشكل واضح في مناطق مدينة غزة وشمالها.

ولفتت المصادر إلى أن الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية ترصد بشكل واضح التحركات الإسرائيلية، التي تشير إلى نوايا واضحة بأنها لن تنسحب من تلك المناطق، وأنها تريد تثبيت وجودها لوقت طويل.

وقال مصدر قيادي في «حماس» من قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم نقل رسائل واضحة حول هذا الخرق الفاضح لوقف إطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية، إلى الوسطاء، بهدف وقف هذه الانتهاكات والخروقات المستمرة، مشيراً إلى أن حركته اعتبرت في رسائلها أن ما يجري هدفه الاستمرار في احتلال القطاع، وهو ما يخالف خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي تنص على انسحاب إسرائيلي كامل في نهاية تنفيذ بنود الخطة.

طفلان فلسطينيان ينقلان الماء في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وحسب المصدر، فإن ما يجري على الأرض يشير إلى نوايا إسرائيلية بإقامة منطقة أمنية عازلة لعدة كيلومترات، وحرمان السكان الغزيين من العودة لأراضيهم المحتلة حالياً في نطاق الخط الأصفر.

وطالبت «حماس» خلال الأيام الماضية في اجتماعات مع مسؤولين من «مجلس السلام» ومصريين، بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى بالكامل من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد أكد منذ أشهر أن الخط الأصفر يمثل حالياً بالنسبة لقواته خط حدودي جديد. فيما قال ضابط كبير في فرقة غزة، بتصريحات للقناة الثانية عشرة، إن الانسحاب من الخط الأصفر ليس مطروحاً على جدول الأعمال بالنسبة لقواته، متهماً حركة «حماس» بمحاولة استغلال الحرب على إيران لإعادة بناء قدراتها العسكرية ومحاولات تنفيذ عمليات اختطاف.

وقال حازم قاسم الناطق باسم «حماس»، في تصريح صحافي، إن الاتهامات لحركته بالتخطيط لخطف جنود إسرائيليين، هي ادعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة، ومحاولة من الاحتلال لتبرير خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار.

وحول تصريحات الضابط بشأن الخط الأصفر، قال قاسم: «تمثل هذه التصريحات خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتكشف نوايا الاحتلال الدائمة بتخريب الاتفاق»، داعياً الجهات الوسيطة والضامنة و«مجلس السلام» لاتخاذ موقف واضح من هذه الخروقات والضغط عليه لتنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق.

ويأتي ذلك على وقع استمرار الخروقات الميدانية، وتردي الوضع الإنساني في قطاع غزة.

وأعلن، السبت، عن وفاة فلسطينية متأثرةً بجروحها إثر قصف إسرائيلي سابق قبل أيام على خان يونس، جنوبي القطاع، فيما أصيب ما لا يقل عن 4 فلسطينيين في إطلاق نار من مسيّرات وآليات إسرائيلية غرب الخط الأصفر شرقي غزة وخان يونس.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فقد بلغ إجمالي الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 715، ونحو 2000 إصابة، ما رفع عدد الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72291، والإصابات 172068.

ولا يزال الوضع الإنساني في حالة تدهور كبيرة بفعل الإغلاق الجزئي لمعبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد الذي تسمح إسرائيل بإدخال كميات محدودة من البضائع والمساعدات الإنسانية عبره، وتغلقه منذ أيام بحجة الأعياد اليهودية قبل أن تعيد فتحه السبت بشكل محدود جداً لإدخال بعض المساعدات فقط.