بكركي تستضيف نقاشات حول «رؤية جديدة للبنان الغد» تمهّد لنظام لاطائفيّ

«وثيقة مدنية لا علمانية» قدّمها «لقاء الهوية والسيادة» ويسلمها للفاتيكان

من جلسة سابقة لـ«لقاء الهوية والسيادة» في بكركي (الوكالة الوطنية)
من جلسة سابقة لـ«لقاء الهوية والسيادة» في بكركي (الوكالة الوطنية)
TT

بكركي تستضيف نقاشات حول «رؤية جديدة للبنان الغد» تمهّد لنظام لاطائفيّ

من جلسة سابقة لـ«لقاء الهوية والسيادة» في بكركي (الوكالة الوطنية)
من جلسة سابقة لـ«لقاء الهوية والسيادة» في بكركي (الوكالة الوطنية)

يعرض «لقاء الهوية والسيادة» الخميس في مقر البطريركية المارونية في بكركي «رؤية جديدة للبنان الغد»، تتضمن آلية دستورية لتطبيق اتفاق الطائف والخروج تدريجياً من مفاعيل النظام الطائفي، وهي «وثيقة مدنية لا علمانية»، حصلت على تأييد البطريرك الماروني بشارة الراعي، وترحيب من قوى سياسية مختلفة، وذلك في مسعى جديد لإخراج لبنان تدريجياً من أزماته السياسية والاقتصادية.

الرؤية التي قدّمها «لقاء الهوية والسيادة»، وهو ملتقى وطني لبناني مستقل، تقوم على أن لبنان «دولة مدنية لامركزية حيادية»، يستعرضها في بكركي الخميس بمشاركة ممثلين عن الأحزاب والقوى السياسية التي أكد قسم كبير منها حضوره في بكركي لمناقشة بنودها. ويجري اللقاء بالتزامن مع تسليم وثيقة رئيس هيئة الحكماء في «اللقاء» الدكتور محمد السمّاك نسخة من الرؤية إلى الفاتيكان، الخميس أيضاً.

وتنطلق الرؤية الجديدة من روحية اتفاق الطائف، كما يقول رئيس اللقاء الوزير الأسبق يوسف سلامة لـ«الشرق الأوسط»، شارحاً: «إننا لاحظنا أن القوة التعطيلية في البلاد تضاعفت في الفترة الأخيرة بعد الانسحاب السوري من لبنان عام 2005، ذلك أن الدستور لا يلزم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بمهل»، وعليه كانت المبادرة لتقديم اقتراحات تفضي إلى «إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس شيوخ وتعديل بالدوائر الانتخابية، لنصل إلى مستوى تمثيل يكرس قيمة لبنان بالتنوع الذي علينا أن نحميه».

الراعي في عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)

مجلس شيوخ ودوائر انتخابية

وتُقسم الدوائر الانتخابية، حسب الرؤية، على عدد الأقضية التاريخية التي يعرفها لبنان، وهي 25 قضاء، إضافة إلى العاصمة بيروت، وذلك «لتحقيق توازن بالتمثيل السياسي بين الأقضية بمعزل عن الكتلة الناخبة»، وتقوم على «مساواة في أعداد ممثلي الأقضية لتشكيل مجلس نواب من 60 نائباً» يتم توزيعهم على الطوائف (28 مسلماً، و28 مسيحياً، و4 دروز) ضمن سياسة حماية التوازن الطائفي. ويقول سلامة: «نسعى من ذلك لتحفيز روح المواطنة، وتعزيز تأثير الأقليات، ودفع الأكثرية إلى خطاب لاطائفي، وبذلك نعمل على حماية التوازن والتأسيس للفكر الوطني، وهي أمور تؤكد على مفاهيم اتفاق الطائف».

إلغاء مذهبية الرئاسات

ومن أبرز المقترحات التي تتضمنها الوثيقة، تحديد دعوة رئيس الجمهورية للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة ضمن مهلة محددة، كذلك تحديد مهلة تشكيل حكومة، ويتم تقديم التشكيلة الحكومية لمجلس الشيوخ ومجلس النواب لحيازة موافقتهما، ما يجبر رئيس الجمهورية على توقيعها. أما انتخاب الرئيس فيتم من الشعب، ويجب أن يكون المرشح عضواً بمجلس الشيوخ، ويحوز ترشيحه على موافقة 16 عضواً من أصل 60 عضواً في مجلس الشيوخ.

ويرى سلامة: «إننا نعمل على أن يرتقي الخطاب السياسي إلى خطاب وطني»، مضيفاً: «إذا حصلت التعديلات في القانون اللبناني، فإن لبنان سيتمكن من الخروج من الطائفية السياسية خلال عقدين من الزمن»، وذلك عبر «إلغاء مذهبية الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان)، بمعنى أن تحصل مداورة عليها، وتحرير مؤسسات الدولة من سطوة الطوائف الكبيرة». ويؤكد سلامة أن البطريرك الراعي تبنى هذه الوثيقة، واعتبرها «خلاصاً للبنان»، لافتاً إلى «رضا عنها من قبل معظم الكتل النيابية، واعتبروها أنها تعبر عن أفكارهم».

حياد وإغلاق الثغرات في تطبيق «الطائف»

مضى نحو 34 عاماً على إقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، لكن الاتفاق لم يطبق بالكامل حتى الآن، حيث لم تطبق اللامركزية، ولا تزال المذاهب الدينية بالأعراف تقبض على جانب واسع من النفوذ، وتعمل لحماية مواقعها. ويشير مسؤول العلاقات الدولية في «لقاء الهوية والسيادة»، النائب السابق باسم الشاب، إلى أن «كل شيء بحاجة لتطوير»، مشدداً على أن الحياد «ضرورة بالنسبة للبنان الذي لا يمكن له أن يكون في حالة حرب مستمرة»، ويسأل: «هل الحروب المتواصلة وعدم تطبيق القرارات الدولية بالكامل ناتجة عن عدم تطبيق (الطائف) فقط؟»، ويضيف: «بالتأكيد لا، ولكننا في الوقت نفسه نعمل في الوثيقة على تطبيق اتفاق الطائف وإغلاق الثغرات فيه».

ولا ينفي الشاب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع الديموغرافي في لبنان يثير حساسيات، «لكن هذا الوضع مستقر، بالنظر إلى أن كل الطوائف الكبرى حريصة على لبنان الكبير». ومن هذه النقطة، يؤكد أن «هناك التقاءً كبيراً بين الطوائف يمكن العمل عليه، ولكن يحتاج إلى عدة جديدة»، لافتاً إلى أن «الأحزاب السياسية أثبتت أنها أقوى من المجتمع المدني وتمتلك قوة تأثير، لذلك تم التواصل معهم». ويصف الوثيقة بأنها «متوازنة».

ويتطرق الشاب إلى العلاقة مع العالم العربي، محذراً من أن التغيير بصيغة لبنان يؤدي إلى تغيير بالعلاقة مع العرب. ويقول: «صيغة لبنان هي سبب أساس لانتشار ونجاح اللبناني في الدول العربية والعالم»، مشدداً على ضرورة «الحفاظ على العلاقة المميزة مع دول مجلس التعاون الخليجي». ومن هذا المنطلق، يؤكد الشاب رفض «الفيدرالية» التي يجري الترويج لها، بالنظر إلى أنها «ستقضي على المسيحيين بالعالم العربي، مثلما أدى قيام إسرائيل إلى إنهاء الوجود اليهودي بالعالم العربي».

عروبة لبنان

ولا يتعارض الطرح الجديد مع الدعوات للحياد، كون لبنان «عانى من التدخلات الخارجية التي أدت إلى حرب أهلية في وقت سابق»، كما لا يتعارض مع الدعوات لبناء علاقات متينة مع العالم العربي، كون لبنان «هو الشقيق الأصغر للعرب»، كما يقول عضو المكتب السياسي ومسؤول العلاقات العربية في اللقاء، عامر البحصلي، مشيراً إلى أنه «كي تكون الوثيقة جامعة، فإنها الأساس أن لبنان عربي يتفاعل مع العالم العربي».

ويؤكد البحصلي لـ«الشرق الأوسط» أن الوثيقة «هي مدخل لتطوير مهم»، مضيفاً: «المطلوب محلياً من الجميع تجميد الغرائز المذهبية للوصول إلى بلد أفضل»، مشيراً إلى أن الدول العربية تطالب لبنان بإنشاء دولة، والتعامل معها كدولة وليس كطائفة، وأن يتوقف لبنان عن تصدير المشكلات إلى الأشقاء العرب. ويعرب البحصلي عن أمله بأن «تعطينا المعادلات الدولية فرصة لتصحيح العلاقات».

ووجّه اللقاء دعوات للأحزاب والقوى السياسية كافة للمشاركة بهذا الاجتماع في بكركي، الخميس، «لمناقشة الوثيقة» بشكل مفتوح مع النواب. ويؤكد البحصلي أنه «بالنسبة لنا، لا حسابات انتخابية، بل حسابات وطنية، وهناك جلسات أخرى ستُعقد لاستكمال النقاشات»، معلناً أنه «إذا كان الوضع الإقليمي بعد حرب غزة مواتياً لصالح لبنان، فإنه سيكون هناك شيء جاهز قريباً».


مقالات ذات صلة

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.