مصادر في رام الله لـ«الشرق الأوسط»: مطلوب خطوات كبيرة من جميع الأطراف بعد استقالة حكومة أشتية

الفلسطينيون يطالبون واشنطن بضمان وقف حرب غزة وانسحاب إسرائيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية بعد إعلان استقالة حكومته في رام الله الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية بعد إعلان استقالة حكومته في رام الله الاثنين (رويترز)
TT

مصادر في رام الله لـ«الشرق الأوسط»: مطلوب خطوات كبيرة من جميع الأطراف بعد استقالة حكومة أشتية

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية بعد إعلان استقالة حكومته في رام الله الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية بعد إعلان استقالة حكومته في رام الله الاثنين (رويترز)

في أعقاب إعلان رئيس الوزراء الفلسطيني د. محمد أشتية، وضع استقالة حكومته تحت تصرف الرئيس محمود عباس، أكدت مصادر سياسية في رام الله لـ«الشرق الأوسط»، أن المطلوب الآن من جميع الفرقاء الإقدام على خطوات كبيرة في المقابل، وأنه يُفترض بالإدارة الأميركية الضغط على إسرائيل لوقف حربها، وتقديم ضمانات بالانسحاب من قطاع غزة، لافتة إلى أنه على «حماس» أن تسهل إمكانية تشكيل حكومة كفاءات تعبر عن وحدة الصف الوطني.

وقال مسؤول كبير في حركة «فتح»، إن «استقالة حكومة أشتية لم تكن ضرورية، فهي حكومة جيدة يقودها شخصية اقتصادية من الصف الأول، وعلى الرغم من الحرب الاقتصادية التي خاضتها ضده إسرائيل صمدت وحققت إنجازات غير قليلة».

وتابع بقوله: «فقط قبل أسبوعين، وضعت الحكومة لنفسها برنامج تغيير وتطوير وإصلاحات، ولكنها أقدمت على الاستقالة استجابة للإرادة الدولية لتثبت صدق منظمة التحرير الفلسطينية في الإصلاحات، وفي توحيد الصفوف، وتحسين الأداء»، مشدداً: «فنحن نضع على رأس سلم أولوياتنا، وقف العدوان على قطاع غزة والضفة الغربية، والآن يأتي الدور على الآخرين».

فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

وكانت مصادر سياسية في تل أبيب قد توقعت أن تكون هذه الاستقالة بمثابة رافعة ضغط على الحكومة الإسرائيلية التي رفضت أن تسلم السلطة الفلسطينية إدارة شؤون قطاع غزة «في اليوم التالي» بعد الحرب، بمختلف الادعاءات. وقد طرحت الإدارة الأميركية مخرجاً لذلك، بأن أيدت تسليم إدارة غزة للسلطة «بعد تجديدها»، واستجابت السلطة، ووضعت حكومة أشتية قبل أسبوعين خطة إصلاحات كبيرة.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء محمد أشتية بمدينة رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وقد أشاد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بالخطة، وعدَّ إصلاحاتها «بداية جيدة»، لكن إسرائيل لم تكتفِ بها، وقالت إن هناك حاجة لحكومة تكنوقراط فلسطينية تقتصر على الكفاءات المهنية.

خلاف حول المرجعية

وفي المقابل، وافقت حركة «حماس» على تشكيل حكومة تكنوقراط، لكنها وضعت لها مرجعية أخرى من الفصائل الفلسطينية وليس من منظمة التحرير الفلسطينية، فاعتبرت السلطة هذا التوجه «عملاً غير جدي».

وبدأت جهود فلسطينية داخلية مسنودة بجهود عربية ودولية، لتحقيق تفاهمات فلسطينية داخلية تمنع حدوث أزمة، من خلال التأكيد على أن الخلافات الفلسطينية بهذا الشأن «تخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو»، وحكومته اليمينية المتطرفة التي تحاول التهرب من وقف الحرب والتوصل إلى صفقة تبادل، علماً بأن الفصائل الفلسطينية ستجتمع في موسكو في نهاية الأسبوع ضمن محاولة للتوصل إلى تفاهمات.

استقالة حكومة أشتية جاءت ضمن محاولات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، إظهار موقف مسؤول تجاه معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، وكذلك في الضفة الغربية.

وقال أشتية، في مستهل اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي، الاثنين: «وضعت استقالة الحكومة تحت تصرف السيد الرئيس، وذلك يوم الثلاثاء الماضي 20 فبراير (شباط)، واليوم أتقدم بها خطياً». وأكد: «يأتي هذا القرار على ضوء المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية المتعلقة بالعدوان على أهلنا في غزة، والتصعيد غير المسبوق في الضفة الغربية، ومدينة القدس، وما يواجه شعبنا، وقضيتنا الفلسطينية، ونظامنا السياسي من هجمة شرسة، وغير مسبوقة، ومن إبادة جماعية، ومحاولات التهجير القسري، والتجويع في غزة، وتكثيف الاستيطان، وإرهاب المستعمرين، واجتياحات متكررة في القدس، والضفة، للمخيمات، والقرى، والمدن، وإعادة احتلالها».

طابور طويل لفلسطينيين في سياراتهم أثناء انتظارهم للعبور عند حاجز تل قرب نابلس بالضفة الغربية الأحد (إ.ب.أ)

ولفت أشتية إلى أن حكومته «واجهت الخنق المالي غير المسبوق» أيضاً، ومحاولات تصفية وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، والتنصل من كل الاتفاقات الموقّعة، والضم المتدرج للأراضي الفلسطينية، والسعي لجعل السلطة الوطنية الفلسطينية سلطة إدارية أمنية بلا محتوى سياسي. وواجهت «معارك شديدة»، مثل «قرصنة أموال السلطة»، في إشارة إلى احتجاز إسرائيل أموال الضرائب الفلسطينية، ثم صفقة القرن، ثم حرب أوكرانيا، ومعركة جائحة كورونا، وحالياً الحرب على قطاع غزة.

وأنهى أشتية خطاب الاستقالة مستدركاً أن هذه الحكومة حققت توازناً بين احتياجات الشعب الفلسطيني، والحفاظ على الحقوق السياسية، ومواجهة الاستيطان الإسرائيلي، «وسنبقى في مواجهة مع الاحتلال، وستبقى السلطة الوطنية تناضل من أجل تجسيد الدولة على أرض فلسطين رغماً عنهم».

أشتية يتفقد مع مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خريطة قطاع غزة خلال زيارة لرام الله 17 نوفمبر (رويترز)

وشدد أشتية على أن حكومته العاملة منذ 5 سنوات كانت حكومة سياسية ومهنية تضم عدداً من الشركاء السياسيين والمستقلين، بينهم 5 وزراء من قطاع غزة. ولكن المرحلة المقبلة وتحدياتها تحتاج إلى ترتيبات حكومية وسياسية جديدة، تأخذ في الحسبان الواقع المستجِد في قطاع غزة، ومحادثات الوحدة الوطنية والحاجة الملحة إلى «توافق فلسطيني - فلسطيني» مستندٍ إلى أساس وطني ومشاركة واسعة، ووحدة الصف، وإلى بسط السلطة على كامل أرض فلسطين.

رفض خطة نتنياهو

ومن جهته، أوضح الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، أن استقالة الحكومة لا تعني قبول خطة نتنياهو لليوم التالي، فهذه خطة مرفوضة هدفها توسيع وتخليد الاحتلال، وإجلاء المدنيين، وتؤكد للعالم بأسره أنه ماضٍ في عدوانه على سكان قطاع غزة، وبقراره المسبق باقتحام مدينة رفح رغم كل المطالبات الأممية والعالمية بوقف هذا العدوان والجرائم التي يرتكبها ضد شعبنا الفلسطيني.

وأضاف أن «ما يحدث هو إبادة جماعية بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة، والجميع يعلم أن استمرار العدوان الهمجي على شعبنا ومقدساتنا، ومحاولات التهجير المدانة في قطاع غزة والضفة الغربية، وانعدام الأفق السياسي القائم على الشرعية الدولية، ستدمر المنطقة بأسرها. وعلى الإدارة الأميركية أن تتحرك بشكل مختلف وجدي لوقف هذا الجنون الإسرائيلي، وتتحمل مسؤوليتها بإلزام دولة الاحتلال بوقف هذا العدوان المتواصل على شعبنا وأرضنا، قبل فوات الأوان، لأن الدعم الأميركي المتواصل هو الذي يشجع سلطات الاحتلال على تصعيد عدوانها وجرائمها ضد شعبنا».


مقالات ذات صلة

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ) play-circle

خاص «اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

كشف مصدر فلسطيني من حركة «فتح»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، عن أن لقاءات «غير مباشرة» للفصائل الفلسطينية، بدأت في القاهرة لبحث دفع المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تشهد القاهرة مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، عقب وصول وفد من حركة «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي القيادي البارز في «كتائب القسام» يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل عام 1996 (رويترز) play-circle

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

بعد 30 سنة على اغتيال «المهندس» يحيى عياش، أحد مؤسسي «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، كشف فيلم بثه التلفزيون الإسرائيلي أسراراً جديدة عن استهدافه.

نظير مجلي (تل أبيب)

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)
TT

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ)

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة»، موضحاً أنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار».

وأكد ويتكوف في تغريدة، عبر حسابه على موقع «إكس»، أن هذه الخطوة «تُنشئ المرحلة الثانية المتضمنة إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تمثلها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من «حماس» الالتزام الكامل بتعهداتها، بما في ذلك الإعادة الفورية للرهينة (الإسرائيلي) المتوفى الأخير، محذراً من أن «عدم القيام سيتسبب في عواقب وخيمة».

وذكّر ويتكوف بأن «المرحلة الأولى قدّمت مساعدات إنسانية تاريخية، وحافظت على وقف إطلاق النار، وأعادت جميع الرهائن الأحياء ورفات 27 من أصل 28 رهينة متوفى».

وختم ويتكوف: «نحن ممتنون للغاية لمصر وتركيا وقطر لجهود الوساطة التي لا غنى عنها، والتي جعلت كل هذا التقدم ممكناً حتى الآن».


حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
TT

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري، والاستثمار، والسِّياحة، والنَّقل، وذلك خلال زيارة رئيس وزراء الأردن، جعفر حسان، بيروت، التي أكد خلالها أن «أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التعاون المشترك وتعزيز التنمية في دولنا».

ووصل حسان إلى بيروت بعد ظهر الأربعاء، والتقى رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، وقد عُقدت اجتماعات «اللجنة المشتركة العليا اللبنانية - الأردنية» التي انتهت بتوقيع الاتفاقيات.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

وأكد سلام أن العلاقة بين لبنان والأردن «ليست موسمية؛ بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة؛ لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا والإقليم». وقال: «تأتي هذه الزيارة في لحظةٍ إقليمية دقيقة، تتشابك فيها الأزمات وتتعاظم التحديات، لكنها تمثّل أيضاً فرصةً حقيقية لإعادة توجيه البوصلة، نحو سياساتٍ تُغلّب منطق الدولة وبناء المؤسسات على منطق المحاور والاستقطاب».

وقال إن انعقاد الدورة الثامنة لـ«اللجنة العليا اللبنانية - الأردنية» المشتركة في بيروت، يشكّل تتويجاً عملياً لمسار اللقاءات السابقة، «ويؤكّد أن العلاقة بين بلدينا ليست موسمية، بل علاقة ثابتة، تقوم على تراكم الثقة؛ لضرورة تحصين الاستقرار في بلدينا وفي الإقليم».

وأضاف: «عقدنا اليوم اجتماعاً موسّعاً وبنّاءً، شارك فيه عدد من الوزراء من الجانبين، وجرى خلاله بحثٌ معمّق في أولويات التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات؛ من الطاقة والنقل، إلى الصناعة والتجارة والاستثمار، مروراً بالزراعة، والصحة، والتعليم، والإعلام، والاقتصاد الرقمي، والشؤون الاجتماعية، وصولاً إلى التعاون الأمني وبناء القدرات المؤسسية».

وقال إن «توقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية، لا يهدف فقط إلى توسيع مجالات التعاون، بل (أيضاً) إلى وضع أطر عمل واضحة، وآليات متابعة عملية، تضمن الانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن النيات إلى النتائج».

رئيس الوزراء الأردني

من جانبه، قال رئيس الوزراء الأردني إن بلاده تثق بأن لبنان «قادر على تجاوز التحدِّيات، وإعادة البناء، واستعادة دوره الحضاري الرَّائد في المنطقة»، مشيراً إلى أن الأردن «سيبقى، كما كان دائماً؛ السَّند للبنان الشَّقيق، يدعم أمنَه واستقرارَه وسيادتَه؛ فالوقوفُ إلى جانب لبنان ثابتٌ أردني، بتوجيهٍ دائمٍ من جلالة الملك عبد الله بن الحسين، الذي كلَّفني بالعمل بشكلٍ مكثَّف على ترجمة علاقاتِ الأخوَّةِ التاريخيَّة بين بلدينا، تعاوناً شاملاً في جميع المجالات».

وقال: «لا حدودَ مباشِرةً بَيننا، لكنْ هناك جسورُ تواصلٍ وتكاملٍ وتعاونٍ تاريخيَّة؛ رسميَّاً وشعبيَّاً، واقتصاديَّاً وثقافيَّاً»، متعهداً بتقوية هذه الجسور، «وسنطوِّرُ علاقاتنا، وستشهدُ المرحلة المقبلة المزيدَ من التعاون المؤسسي الذي يعود بالخير على الأردن وعلى لبنان».

وقال: «اتَّفقنا كذلك على إدامة التَّواصل والتَّنسيق على مستوى الوزراء والمسؤولين والفرق الفنيَّة من كِلا البلدين، لتنفيذِ ما اتفقنا عليه، ولبحث مختلف أوجه التَّعاون المستقبلي؛ بما ينعكس إيجاباً على مصالح البلدين والشَّعبين الشَّقيقين».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل نظيره الأردني جعفر حسان في بيروت (إ.ب.أ)

وأشاد بـ«الجهود الكبيرة والواضحة التي تَبذلُها حكومَتُكم، وما حقَّقته من منجزات رغم كلِّ الظروف والتحديات التي تمرّ بها المنطقة، وما تقومون به من إصلاحات جادّة وشجاعة لخدمة بلدكم واقتصاده وأمنه واستقراره».

وأكد حسان أنه «لا يوجد ما يعلو على مصالحنا الوطنية ومصالح شعوبنا... أمن المنطقة واستقرارها ضرورة لنجاح مشاريع التَّعاون المشترك، وتعزيز التَّنمية في دولنا، ونحن متَّفقون على أنَّ أمن واستقرار سوريا ضرورة في هذا الاتجِّاه، ونسعى إلى أن يكون لسوريا الشقيقة دورٌ يُسهِم في استكمال تنفيذ ما اتفقنا عليه سابقاً من مشاريع تعاون بين دولنا الثَّلاث، خصوصاً في مجالات الرَّبط الكهربائي، وتزويد الغاز الطَّبيعي، ولن ندَّخر جهداً لتزويد الأشقَّاء اللبنانيين بما أمكن من احتياجاتهم من الكهرباء والغاز الطَّبيعي حال الجاهزيَّة وخلال هذا العام».


لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية، وفرض عقوبات مباشرة على قياداتها ومؤسسات مرتبطة بها، في خطوة قالت واشنطن إنها تأتي ضمن مسار متدرّج لتجفيف مصادر التمويل وقطع قنوات الدعم التي ترى أنها تُستخدم في العنف وزعزعة الاستقرار.

ويكتسب القرار بُعداً خاصاً في الحالة اللبنانية، مع إدراج الفرع اللبناني المتمثل بـ«الجماعة الإسلامية» على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو التصنيف الأشدّ قانوناً، مع ما يترتّب عليه من تجريم لأي دعم مباشر أو غير مباشر، في وقت ربطت فيه الإدارة الأميركية الخطوة باتهامات تتعلق بنشاطات عسكرية ودعم لحركة «حماس».

الاسم يتبدّل... والمرجعية واحدة

في هذا السياق، قال الخبير في الجماعات الإسلامية أحمد الأيوبي إنّ «اعتماد تسميات مختلفة لتنظيم (الإخوان المسلمين) في العالم العربي يعود إلى خصوصيات مرتبطة بكل دولة وظروف نشأة التنظيم فيها»، موضحاً أن «الإخوان لم يكونوا تاريخياً ملزمين باستخدام اسم واحد في جميع البلدان». وأشار إلى أن فروعاً للجماعة اعتمدت التسمية الصريحة في بعض البلدان، مثل مصر والأردن، بينما لجأت في دول أخرى إلى تسميات غير مباشرة، تبعاً للبيئة السياسية والقانونية السائدة.

ظهور مسلح رافق تشييع «الجماعة الإسلامية» عنصرين قُتلا في استهداف إسرائيلي في أبريل عام 2024 (المركزية)

وأوضح الأيوبي لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار اسم «الجماعة الإسلامية» في لبنان جاء في سياق تاريخي محدد «خلال ستينات القرن الماضي، تزامن مع مرحلة الصراع الأيديولوجي بين المعسكرين الشيوعي والإسلامي، إضافة إلى القيود التي كانت تفرضها الدولة اللبنانية على ترخيص تنظيمات ذات ارتباطات خارجية».

ورغم اختلاف التسمية، شدّد الأيوبي على أنّ «الجماعة الإسلامية اعتمدت الشعار نفسه للإخوان المسلمين، بما يحمله من دلالات تنظيمية وفكرية»، ما يؤكد وجود «رابط عقائدي واضح».

التصنيف وأبعاده

وحول القرار الأميركي، لفت الأيوبي إلى أنّ النص الحرفي للتصنيف يتحدث عن «الإخوان المسلمين» في لبنان، في حين أنه «لا يوجد تنظيم يحمل هذا الاسم قانونياً في البلاد»، معتبراً أنّ «ذلك يفتح الباب أمام إشكاليات قانونية وتفسيرات سياسية متعددة». وأضاف أنّ «التجارب المقارنة، ولا سيما في الأردن، أظهرت تمييزاً بين التنظيم الأم وبين واجهاته السياسية أو مؤسساته الاجتماعية، التي لم تُصنَّف كلها بالضرورة ضمن القرار نفسه».

ورأى أنّ «السبب الأساسي الذي أدّى إلى إدراج (الجماعة الإسلامية في لبنان) ضمن مسار التصنيف يعود إلى قرارها المشاركة فيما يُعرف بـ(حرب الإسناد) من خلال جناحها العسكري (قوات الفجر)، وما رافق ذلك من إطلاق صواريخ وعمليات على الحدود الجنوبية»، معتبراً أنّ هذه الخطوة «شكّلت الزلة الأكبر» في مسار الجماعة السياسي. وأضاف الأيوبي أنّه «كان يفترض بالجماعة، فور انتهاء تلك المرحلة، الإعلان الصريح عن حل الجناح العسكري وإنهاء العمل المسلح بشكل نهائي»، معتبراً أنّ «عدم الإقدام على هذه الخطوة أسهم في الوصول إلى الوضع الراهن».

العلاقة مع «حزب الله» والمركزية الإخوانية

وفيما يتصل بعلاقة الجماعة بـ«حزب الله»، شدّد الأيوبي على أنّ «هذا القرب بقي في إطاره المعنوي ولم يتحوّل إلى تحالف سياسي أو ميداني مباشر»، مشيراً إلى أنّ «الجماعة امتنعت عن المشاركة في مؤتمرات (وحدة الساحات) التي رعتها إيران، ولم تكن جزءاً من هذا الطرح».

وأوضح أيضاً أنّ «الجماعة الإسلامية» في لبنان لا تلتزم بقرارات مركزية لتنظيم الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أنّ مفهوم «القرار المركزي تراجع بشكل كبير بعد سقوط حكم محمد مرسي في مصر، والضربات القاسية التي تلقاها التنظيم الدولي، ما أدى إلى تفكك بنيته وتحول فروعه إلى كيانات أكثر استقلالية».

رد «الجماعة الإسلامية»: قرار سياسي لا أثر له داخلياً

في المقابل، أصدرت «الجماعة الإسلامية» بياناً رفضت فيه التصنيف الأميركي، مؤكدة أن القرار «سياسي وإداري ولا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان». وشددت على أنّ المرجعية الوحيدة في الداخل اللبناني تبقى الدستور والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة».

وأكدت الجماعة أنها «مكوّن سياسي واجتماعي لبناني مرخّص يعمل بشكل علني»، ولم يصدر بحقها أي قرار قضائي يدينها أو يجرّمها. كما جدّدت رفضها «الإرهاب والعنف بكل أشكاله»، وشددت على أولوية الاستقرار والسلم الأهلي.

العقوبات والتداعيات المالية

وبموجب التصنيف، ينعكس القرار مباشرة على الجانب المالي، إذ يجعل تقديم أي دعم مادي للجماعة جريمة جنائية. وتشير التحديثات الصادرة في يناير (كانون الثاني) 2026 إلى تجميد أصول شخصيات لبنانية مرتبطة بالجماعة ومؤسسات تابعة لها في المصارف التي تتعامل ضمن النظام المالي العالمي (SWIFT).

وشمل التصنيف جمعيات ومؤسسات إغاثية وتربوية، بينها جمعية «الارتقاء» ومؤسسة «بيت الدعوة» وجمعية «البركة – فرع لبنان»، إضافة إلى شخصيات قيادية، على رأسها الأمين العام للجماعة محمد طقوش، ورئيس مكتبها السياسي باسم حمود، وأسماء أخرى مرتبطة بإدارة شبكات مالية عابرة للحدود. كما استهدف القرار الهيكل القيادي لـ«قوات الفجر» ككيان كامل، ما يجعل أي موقع قيادي فيه عرضة للعقوبات.

ويستند التصنيف، بحسب واشنطن، إلى تقارير استخباراتية تتحدث عن تنسيق مع «حركة حماس» وتبنّي هجمات صاروخية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.