مصادر في رام الله لـ«الشرق الأوسط»: مطلوب خطوات كبيرة من جميع الأطراف بعد استقالة حكومة أشتية

الفلسطينيون يطالبون واشنطن بضمان وقف حرب غزة وانسحاب إسرائيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية بعد إعلان استقالة حكومته في رام الله الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية بعد إعلان استقالة حكومته في رام الله الاثنين (رويترز)
TT

مصادر في رام الله لـ«الشرق الأوسط»: مطلوب خطوات كبيرة من جميع الأطراف بعد استقالة حكومة أشتية

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية بعد إعلان استقالة حكومته في رام الله الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية بعد إعلان استقالة حكومته في رام الله الاثنين (رويترز)

في أعقاب إعلان رئيس الوزراء الفلسطيني د. محمد أشتية، وضع استقالة حكومته تحت تصرف الرئيس محمود عباس، أكدت مصادر سياسية في رام الله لـ«الشرق الأوسط»، أن المطلوب الآن من جميع الفرقاء الإقدام على خطوات كبيرة في المقابل، وأنه يُفترض بالإدارة الأميركية الضغط على إسرائيل لوقف حربها، وتقديم ضمانات بالانسحاب من قطاع غزة، لافتة إلى أنه على «حماس» أن تسهل إمكانية تشكيل حكومة كفاءات تعبر عن وحدة الصف الوطني.

وقال مسؤول كبير في حركة «فتح»، إن «استقالة حكومة أشتية لم تكن ضرورية، فهي حكومة جيدة يقودها شخصية اقتصادية من الصف الأول، وعلى الرغم من الحرب الاقتصادية التي خاضتها ضده إسرائيل صمدت وحققت إنجازات غير قليلة».

وتابع بقوله: «فقط قبل أسبوعين، وضعت الحكومة لنفسها برنامج تغيير وتطوير وإصلاحات، ولكنها أقدمت على الاستقالة استجابة للإرادة الدولية لتثبت صدق منظمة التحرير الفلسطينية في الإصلاحات، وفي توحيد الصفوف، وتحسين الأداء»، مشدداً: «فنحن نضع على رأس سلم أولوياتنا، وقف العدوان على قطاع غزة والضفة الغربية، والآن يأتي الدور على الآخرين».

فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

وكانت مصادر سياسية في تل أبيب قد توقعت أن تكون هذه الاستقالة بمثابة رافعة ضغط على الحكومة الإسرائيلية التي رفضت أن تسلم السلطة الفلسطينية إدارة شؤون قطاع غزة «في اليوم التالي» بعد الحرب، بمختلف الادعاءات. وقد طرحت الإدارة الأميركية مخرجاً لذلك، بأن أيدت تسليم إدارة غزة للسلطة «بعد تجديدها»، واستجابت السلطة، ووضعت حكومة أشتية قبل أسبوعين خطة إصلاحات كبيرة.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء محمد أشتية بمدينة رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وقد أشاد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بالخطة، وعدَّ إصلاحاتها «بداية جيدة»، لكن إسرائيل لم تكتفِ بها، وقالت إن هناك حاجة لحكومة تكنوقراط فلسطينية تقتصر على الكفاءات المهنية.

خلاف حول المرجعية

وفي المقابل، وافقت حركة «حماس» على تشكيل حكومة تكنوقراط، لكنها وضعت لها مرجعية أخرى من الفصائل الفلسطينية وليس من منظمة التحرير الفلسطينية، فاعتبرت السلطة هذا التوجه «عملاً غير جدي».

وبدأت جهود فلسطينية داخلية مسنودة بجهود عربية ودولية، لتحقيق تفاهمات فلسطينية داخلية تمنع حدوث أزمة، من خلال التأكيد على أن الخلافات الفلسطينية بهذا الشأن «تخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو»، وحكومته اليمينية المتطرفة التي تحاول التهرب من وقف الحرب والتوصل إلى صفقة تبادل، علماً بأن الفصائل الفلسطينية ستجتمع في موسكو في نهاية الأسبوع ضمن محاولة للتوصل إلى تفاهمات.

استقالة حكومة أشتية جاءت ضمن محاولات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، إظهار موقف مسؤول تجاه معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، وكذلك في الضفة الغربية.

وقال أشتية، في مستهل اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي، الاثنين: «وضعت استقالة الحكومة تحت تصرف السيد الرئيس، وذلك يوم الثلاثاء الماضي 20 فبراير (شباط)، واليوم أتقدم بها خطياً». وأكد: «يأتي هذا القرار على ضوء المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية المتعلقة بالعدوان على أهلنا في غزة، والتصعيد غير المسبوق في الضفة الغربية، ومدينة القدس، وما يواجه شعبنا، وقضيتنا الفلسطينية، ونظامنا السياسي من هجمة شرسة، وغير مسبوقة، ومن إبادة جماعية، ومحاولات التهجير القسري، والتجويع في غزة، وتكثيف الاستيطان، وإرهاب المستعمرين، واجتياحات متكررة في القدس، والضفة، للمخيمات، والقرى، والمدن، وإعادة احتلالها».

طابور طويل لفلسطينيين في سياراتهم أثناء انتظارهم للعبور عند حاجز تل قرب نابلس بالضفة الغربية الأحد (إ.ب.أ)

ولفت أشتية إلى أن حكومته «واجهت الخنق المالي غير المسبوق» أيضاً، ومحاولات تصفية وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، والتنصل من كل الاتفاقات الموقّعة، والضم المتدرج للأراضي الفلسطينية، والسعي لجعل السلطة الوطنية الفلسطينية سلطة إدارية أمنية بلا محتوى سياسي. وواجهت «معارك شديدة»، مثل «قرصنة أموال السلطة»، في إشارة إلى احتجاز إسرائيل أموال الضرائب الفلسطينية، ثم صفقة القرن، ثم حرب أوكرانيا، ومعركة جائحة كورونا، وحالياً الحرب على قطاع غزة.

وأنهى أشتية خطاب الاستقالة مستدركاً أن هذه الحكومة حققت توازناً بين احتياجات الشعب الفلسطيني، والحفاظ على الحقوق السياسية، ومواجهة الاستيطان الإسرائيلي، «وسنبقى في مواجهة مع الاحتلال، وستبقى السلطة الوطنية تناضل من أجل تجسيد الدولة على أرض فلسطين رغماً عنهم».

أشتية يتفقد مع مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خريطة قطاع غزة خلال زيارة لرام الله 17 نوفمبر (رويترز)

وشدد أشتية على أن حكومته العاملة منذ 5 سنوات كانت حكومة سياسية ومهنية تضم عدداً من الشركاء السياسيين والمستقلين، بينهم 5 وزراء من قطاع غزة. ولكن المرحلة المقبلة وتحدياتها تحتاج إلى ترتيبات حكومية وسياسية جديدة، تأخذ في الحسبان الواقع المستجِد في قطاع غزة، ومحادثات الوحدة الوطنية والحاجة الملحة إلى «توافق فلسطيني - فلسطيني» مستندٍ إلى أساس وطني ومشاركة واسعة، ووحدة الصف، وإلى بسط السلطة على كامل أرض فلسطين.

رفض خطة نتنياهو

ومن جهته، أوضح الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، أن استقالة الحكومة لا تعني قبول خطة نتنياهو لليوم التالي، فهذه خطة مرفوضة هدفها توسيع وتخليد الاحتلال، وإجلاء المدنيين، وتؤكد للعالم بأسره أنه ماضٍ في عدوانه على سكان قطاع غزة، وبقراره المسبق باقتحام مدينة رفح رغم كل المطالبات الأممية والعالمية بوقف هذا العدوان والجرائم التي يرتكبها ضد شعبنا الفلسطيني.

وأضاف أن «ما يحدث هو إبادة جماعية بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة، والجميع يعلم أن استمرار العدوان الهمجي على شعبنا ومقدساتنا، ومحاولات التهجير المدانة في قطاع غزة والضفة الغربية، وانعدام الأفق السياسي القائم على الشرعية الدولية، ستدمر المنطقة بأسرها. وعلى الإدارة الأميركية أن تتحرك بشكل مختلف وجدي لوقف هذا الجنون الإسرائيلي، وتتحمل مسؤوليتها بإلزام دولة الاحتلال بوقف هذا العدوان المتواصل على شعبنا وأرضنا، قبل فوات الأوان، لأن الدعم الأميركي المتواصل هو الذي يشجع سلطات الاحتلال على تصعيد عدوانها وجرائمها ضد شعبنا».


مقالات ذات صلة

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز) p-circle

نتنياهو أم آيزنكوت... إيران والاستيطان ثوابت تتجاوز الانتخابات الإسرائيلية

ربما تأتي الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل بزعيم جديد للبلاد، لكنها لن تؤدي إلى زحزحة الثوابت الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية عدة عن تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد قيادي من حركة «فتح» مع قيادات وممثلين عن الفصائل -وخاصةً حركة «حماس»- في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».


هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.