قتال متواصل في شمال غزة وجنوبها... وتحذير من «مقديشو» جديدة

واشنطن تطلب الامتناع عن استهداف شرطة تأمين المساعدات

فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)
فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)
TT

قتال متواصل في شمال غزة وجنوبها... وتحذير من «مقديشو» جديدة

فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)
فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

استمر القتال المحتدم في مناطق بشمال قطاع غزة وجنوبه في اليوم الـ141 للحرب الإسرائيلية، بينما حذّرت الولايات المتحدة إسرائيل من فوضى قد تحوّل القطاع إلى «مقديشو» جديدة.

وأكد الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه يخوض قتالاً عنيفاً في حي الزيتون شمال قطاع غزة وفي خان يونس جنوباً.

وأعلن ناطق باسم الجيش أن الجنود يواصلون القتال غرب خان يونس ويكثفون هجماتهم في تلك المنطقة، مشيراً إلى أنهم داهموا عشرات البنى التحتية هناك.

ووفق الناطق فإن قوات الجيش قتلت مسلحين من «حماس»، واكتشفت أنفاقاً، ودمرت مباني عدة كانت الحركة الفلسطينية حوَّلتها إلى مجمعات قتالية، وعثرت على قذائف «هاون» وأمشاط للذخيرة ورشاشات «كلاشينكوف» ورصاصات وقنابل يدوية وعبوات ناسفة ومسيَّرات ومنصات لإطلاق قذائف «آر بي جي» وعبوات متشظّية وأجهزة اتصالات.

فلسطينيون بجوار منزل عائلة شاهين الذي استهدفته إسرائيل بغارة جوية في رفح السبت (أ.ب)

ويحتدم القتال في مناطق واسعة في خان يونس (شرقها وغربها) منذ أسابيع طويلة، حيث تحاول إسرائيل إحكام السيطرة على المحافظة التي قالت إنها تمثّل «عاصمة حماس»، قبل انتقال محتمل لهجوم على رفح أقصى الجنوب.

وأكدت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» و«سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي» أن مقاتليهم استهدفوا جنوداً في خان يونس، ودمروا دبابات وآليات إسرائيلية، بينما يخوضون اشتباكات عنيفة في حي الزيتون شمال القطاع.

وكانت إسرائيل قد استأنفت هجومها على حي الزيتون بعد أسابيع من الانسحاب، بدعوى أن مقاتلي الفصائل عملوا على إعادة بناء وتنظيم صفوفهم هناك.

جثث ضحايا القصف الإسرائيلي في شاحنة أمام مشرحة مستشفى الأقصى بدير البلح السبت (أ.ب)

وتواصل القتال المحتدم في وقت تعمقت فيه المجاعة في قطاع غزة، وتحديداً في منطقة شمال القطاع الذي يعاني من حصار محكم، ونقص حاد في المواد الأساسية بما في ذلك الطحين وحليب الأطفال. وأعلن أطباء في شمال غزة وفاة الرضيع محمد فتوح (45 يوماً) نتيجة الجفاف ونقص حاد في التغذية بعدما لم يشرب الحليب أياماً عدة بسبب المجاعة، وقلة الطعام في شمال غزة. وأظهر مقطع فيديو الطفل الرضيع محمود فتوح وهو يصارع الموت بعد نقله من قبل الدفاع المدني في شمال غزة إلى مجمع الشفاء الطبي.

وتقيد إسرائيل إدخال المواد إلى قطاع غزة، وهي مسألة كانت محل خلاف مع الولايات المتحدة التي ضغطت بشدة في الأسبوع الأخير من أجل توقف الدولة العبرية عن استهداف قوات الشرطة التي تقوم بتأمين إدخال المساعدات إلى غزة، ومن أجل السماح بإدخال شحنة طحين أميركي.

وذكر موقع «واللا» الإخباري أنّ الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل الامتناع عن مهاجمة قوات شرطة «حماس» التي تقوم بتأمين شاحنات المساعدات في قطاع غزة. وحذرت إدارة بايدن إسرائيل من مغبة انهيار كامل لسلطات إنفاذ القانون في غزة، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع. وقال مسؤولون أميركيون كبار إن قطاع غزة أصبح يعاني من الفوضى مثل العاصمة الصومالية مقديشو. وقد أثار وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن هذه القضية خلال مكالمة هاتفية أجراها مع وزير الدفاع يوآف غالانت قبل يومين.

مركز لتوزيع المساعدات الغذائية في رفح يوم الجمعة (أ.ب)

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم يشعرون بقلق كبير من «تحول غزة إلى مقديشو»، حيث إن الفراغ الأمني واليأس قد فتحا الباب أمام العصابات المسلحة لمهاجمة ونهب شاحنات المساعدات، ما يزيد الضغط على النظام الإنساني المتوتر بالفعل في القطاع. وقال مسؤولون أميركيون إن هذا مصدر قلق ظلت إدارة بايدن تحذر إسرائيل منه منذ عدة أشهر؛ ولهذا حثت الحكومة الإسرائيلية على التخطيط مسبقاً لمن سيتولى حكم غزة بعد الحرب.

وجاءت التحذيرات الأميركية في ظل تقارير أممية عن انخفاض كبير في عدد شاحنات المساعدات التي تدخل غزة في الأسابيع الأخيرة.

وقال مكتب المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) إنه على مدى 4 أيام على الأقل خلال الأسبوعين الماضيين، دخلت أقل من 10 شاحنات مساعدات.

وقال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية جيمس ماكغولدريك للصحافيين هذا الأسبوع إن ذلك يرجع جزئياً إلى الوضع الأمني على جانبي الحدود.

وشهدت الأيام الأخيرة توقف توزيع المساعدات الإنسانية إلى حد كبير بسبب رفض شرطة «حماس» تأمين الشاحنات التي تنقل المساعدات عبر غزة لأنها تعرضت مراراً وتكراراً للنيران الإسرائيلية.

وتقول بيانات الأمم المتحدة ومسؤولون إن تدفق المساعدات التي تدخل غزة من مصر قد توقف تقريباً في الأسبوعين الماضيين، كما أن انهيار الأمن زاد من صعوبة توزيع المواد الغذائية التي تصل إلى القطاع.

مواطنون وعمال إنقاذ في موقع غارة إسرائيلية في رفح السبت (رويترز)

وكان أفراد من قوة الشرطة المدنية التي تديرها «حماس» يعملون في رفح وعلى جانب غزة من معبر كرم أبو سالم القريب لضمان أمن شاحنات المساعدات، لكنهم تركوا مواقعهم في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن استهدفتهم إسرائيل.

وقُتل ما لا يقل عن 11 من أفراد قوة الشرطة في رفح في غارات جوية إسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، وفقاً لمسؤولين أميركيين. وقال المسؤولون إن ذلك فتح الطريق أمام العصابات المسلحة للسيطرة على المساعدات.

لكن إسرائيل رفضت الطلب؛ لأن أحد أهدافها في الحرب هو التأكد من أن «حماس» لم تعد تدير قطاع غزة، حسبما قال مسؤولان إسرائيليان.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن لديهم خططاً لإيجاد طرق بديلة لتقديم المساعدات مثل التعاون مع العشائر المحلية التي تعارض «حماس».

لكن مسؤولاً أميركياً قال إن الغذاء يجب أن يصل وإلا فسنواجه مجاعة في غزة، وهذا سيلحق أضراراً كبيرة بإسرائيل.

وفي حين رفضت إسرائيل التوقف عن استهداف الشرطة المكلفة بتأمين المساعدات، وافقت على ترتيب جديد من شأنه أن يسمح بدخول شحنة طحين أميركية كبيرة لسكان غزة بعد أن منع وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش تحويلها لأكثر من شهر.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «تايمز أوف اسرائيل» أنه بموجب الترتيب الجديد، فإن الطحين، الذي من الممكن أن يطعم 1.5 مليون من سكان غزة 5 أشهر، سيجري إدخاله إلى غزة عبر برنامج الأغذية العالمي بدل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وقال المسؤول الأميركي إنه مع استكمال الترتيب الجديد، يمكن المضي قدماً في إدخال الشحنة على الفور.

ومع ذلك، حتى لو وصل الطحين إلى غزة، فمن غير الواضح ما إذا كان سيجري توزيعه على المدنيين في كل المناطق، وهل سيساعد في تخفيف وطأة المجاعة.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.


حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
TT

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

وأقرت الحكومة، قبل أيام، إعادة بناء مستوطنتين شمالي الضفة الغربية، بالإضافة إلى 34 مستوطنة جديدة أقرت قبل أسبوعين.

وغالبية المستوطنات التي أقرتها حكومة نتنياهو جديدة، وأربع منها تم تجميدها في زمن حكومة أرييل شارون، بالإضافة إلى 170 مزرعة استيطانية للرعي، أقيمت خلال الفترة نفسها وتم وضع مليون دونم تحت تصرفها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحسب تقرير لحركة «سلام الآن» الإسرائيلية؛ فإن الحكومة خصصت لهذه المشاريع الاستيطانية وحدها ميزانية مباشرة بقيمة 19 مليار شيقل (نحو 7 مليارات دولار).

ورغم أن القيادات العسكرية والاستخبارات حذرت من خطورة الاستيطان من الناحية الأمنية إذ تثقل كاهل الجيش والمخابرات بالأعباء، وتحتاج إلى حراسة على مدار الساعة خوفاً من انتقام الفلسطينيين؛ فإن الحكومة ماضية في برامجها التوسعية والاستيطانية، ولا تخفي هدفها الأكبر منها ألا وهو منع إقامة دولة فلسطينية.

وإلى جانب الاستيطان، الخطير بحدّ ذاته، يقوم أفراد ميليشيات المستوطنين المسلحة، في كل يوم، باقتحام أراضي القرى والتجمعات الأهلية الفلسطينية، ومرات عديدة تتم بمرافقة مسلحين يخدمون في كتائب الدفاع التي تحولت إلى ميليشيات رسمية تابعة للجيش.

احتكاكات مقصودة

ويدور الحديث عن أعمال احتكاك مقصودة، هدفها طرد الفلسطينيين من بيوتهم؛ ورغم ذلك تتواصل دون عراقيل ودون إنفاذ للقانون من أجهزة الاحتلال.

وقتلت عناصر هذه الميليشيات منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، 13 فلسطينياً وهم في قراهم. ورغم أن القتلة معروفون لدى الفلسطينيين؛ فإن الشرطة لم تعتقلهم، ولم توجه إليهم لوائح اتهام، وفي أحسن الأحوال يتم التحقيق معهم ويفرج عنهم.

وبالتوازي، توجد أيضاً اعتداءات جماعية منظمة دون وقوع قتلى، يقوم بها عشرات الشبان الملثمين الذين يحملون العصي ومواد حارقة، يعتدون ثم يغادرون المكان في غضون دقائق، وتأتي قوات الأمن متأخرة، ونتيجةً لذلك لا يكون هناك معتقلون في الغالب.

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي الأسابيع الأخيرة أطلقت تنديدات من جانب الحكومة ورئيس الأركان، إيال زامير، في أعقاب ضغط أميركي، لكن هذا لا يكفي إذ إن العنف يتصاعد فقط وسيستمر إلى أن تقرر الحكومة وضع حد للظاهرة.

«خطة الحسم»

ويقول الباحثان الكبيران في معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، العميد (احتياط) أودي ديكل، والدكتورة تامي كينر، إن «الضفة الغربية تشهد في السنوات الثلاث الأخيرة ليس فقط نهضة استيطانية إشكالية، وعنفاً دموياً خطيراً من اليهود ضد العرب؛ بل تشهد أيضاً تحولاً في العقائد والمفاهيم والممارسات العملية».

وشرح الباحثان في مقال مشترك أنه «تحت ذريعة دواعي الأمن والسعي وراء (الأمن المطلق)، تتبنى الحكومة سياسة فرض السيادة الإسرائيلية، وعرقلة سبل التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية، وإضعاف السلطة الفلسطينية حتى انهيارها، وتهجير الفلسطينيين من ديارهم داخل الأراضي الفلسطينية».

ويعتقد الباحثان أن «هذه السياسة تتبنى في الواقع مبادئ (خطة الحسم) التي يروج لها اليمين الآيديولوجي في الحكومة، بقيادة الوزير بتسلئيل سموتريتش، التي تُهدد الاستقرار والأمن في المناطق الفلسطينية، وتؤدي إلى واقع دولة واحدة، مع تغيير جذري في صورة إسرائيل».

جندي إسرائيلي مسلّح بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية اثناء مداهمات (أ.ف.ب)

ويحذر الباحثان من أن «إسرائيل قد تجد نفسها في خطر جسيم يتمثل في اندلاع أعمال إرهابية واسعة النطاق، وتآكل أخلاقي داخلي، وتزايد الانتقادات الدولية الموجهة إليها إلى حد تصنيفها رسمياً دولة فصل عنصري، وتعميق إجراءات العزلة السياسية، وتجميد علاقات السلام القائمة منذ أمد طويل وتهدد حتى (اتفاقيات إبراهيم)».

الجدير بالذكر أن الجيش الإسرائيلي، الذي يحذر من النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، يقوم هو نفسه بعمليات يسميها هجمات استباقية على جميع البلدات في الضفة الغربية.

وحسب إفادة للأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى 1071 شخصاً منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم 233 طفلاً.

وفي حملات اعتقالات يومية نفذت قوات الاحتلال أكثر من 9 آلاف حالة اعتقال لفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي الفترة نفسها، تم تهجير نحو 40 ألف فلسطيني وتدمير مخيمات لاجئين في جنين وطولكرم.


نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

أفاد مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، الخميس، ​في حين قتل جنود بالرصاص فتى يبلغ من العمر 15 عاماً خلال مداهمة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وقال مسعفون في غزة إن شخصاً قُتل في غارة جوية استهدفت خان يونس جنوب القطاع، وأسفرت عن إصابة آخرين. فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف مسلحين ينقلون ذخيرة ويشكلون تهديداً لجنوده.

وأكد مسؤولون في قطاع الصحة مقتل 3 آخرين، بينهم أحد أفراد فرق الإنقاذ، ‌في غارة منفصلة ‌استهدفت مخيم المغازي للاجئين بمنطقة ​دير ‌البلح ⁠وسط قطاع ​غزة.

ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعدُ على تلك الغارة.

وتشن إسرائيل غارات متكررة على قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار؛ الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

جنود إسرائيليون في بستان حيث تعمل جرافة على اقتلاع أشجار الزيتون في قرية اللبن الشرقية قرب نابلس (أ.ف.ب)

ولا توجد آلية لتطبيق ومراقبة الهدنة. وقتل 4 جنود إسرائيليين وأكثر ⁠من 780 فلسطينياً في قطاع غزة منذ بدء ‌سريان وقف إطلاق النار.

وفي «مجمع الشفاء ‌الطبي» بمدينة غزة، وهو أكبر مرفق ​طبي في القطاع، وقف الأقارب ‌بين المعزين الذين تجمعوا لدفن 5 أشخاص، بينهم 3 أطفال، كانوا راحوا ضحية غارة جوية إسرائيلية، الأربعاء، على بلدة في شمال غزة. وقال محمد بعلوشة، وهو من أقارب أحد الضحايا: «لا يوجد وقف لإطلاق نار، ولا هدنة، ولا أي شيء، العدو يضرب... ولا أمان في أي منطقة».

ولم ‌يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على تلك الضربة، وفق وكالة «رويترز».

عنف في الضفة الغربية

في مدينة نابلس ⁠بالضفة الغربية، ⁠قال مسؤولون صحيون إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فتى وقتلته خلال «مداهمة مستمرة» في المدينة.

وأعلنت وزارة الصحة، في بيان مقتضب، «استشهاد الطفل يوسف سامح اشتية (15 عاماً) برصاص الاحتلال في نابلس».

ورداً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادث.

وكانت وزارة الصحة أعلنت أن مستوطنين إسرائيليين أطلقوا النار على رجل يبلغ من العمر 25 عاماً وقتلوه في بلدة دير دبوان قرب رام الله أمس، في أحدث حلقة من سلسلة وقائع وصفتها منظمات حقوقية بأنها تصاعد في العنف ضد الفلسطينيين من جانب المستوطنين والجنود الإسرائيليين.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على أي من الواقعتين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 15 شخصاً على الأقل قتلوا في هجمات المستوطنين الإسرائيليين ​هذا العام.