قتل النساء يتزايد في لبنان... 21 سيدة أنهى أزواجهنّ حياتهنّ عام 2023

قانون الأحوال الشخصية والأزمة الاقتصادية خلف ارتكاب الجرائم

تحرّك سابق لجمعيات تُعنى بحقوق النساء في لبنان بعنوان «للصبر حدود» (جمعية كفى)
تحرّك سابق لجمعيات تُعنى بحقوق النساء في لبنان بعنوان «للصبر حدود» (جمعية كفى)
TT

قتل النساء يتزايد في لبنان... 21 سيدة أنهى أزواجهنّ حياتهنّ عام 2023

تحرّك سابق لجمعيات تُعنى بحقوق النساء في لبنان بعنوان «للصبر حدود» (جمعية كفى)
تحرّك سابق لجمعيات تُعنى بحقوق النساء في لبنان بعنوان «للصبر حدود» (جمعية كفى)

«10 سنوات من العذاب عاشتها أختي مع زوجها، وعندما قرّرت الانفصال عنه قتلها!»، بهذه الكلمات تختصر أم علي، شقيقة اللبنانية أميرة مغنيّة، معاناة أختها المقتولة على يد زوجها بأستراليا في يونيو (حزيران) الماضي، ليُيَتّم بذلك أطفالهما الثلاثة.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «تزوّجت أختي في سنّ الـ19، وسافرت مع زوجها إلى أستراليا. طوال تلك السنوات مارس عليها شتّى أنواع الضغوط، حدَّ منعها من مغادرة المنزل والتواصل مع أحد. وعندما طلبت الطلاق، رفض، فتدخّلت أطراف من العائلتين للوساطة بلا نتيجة... إلى أن قرّرت الانفصال عنه والعيش في منزل آخر مع أولادها. هنا بدأ يُصعّد بتهديداته، ويرفض إعطاءها المال لرعاية الأولاد، لكن لم نتوقّع أن تتأزّم الأمور حد القتل».

بعد انفصالها عنه، كانت أميرة قد بدأت بإجراءات طلب الطلاق، «وهذا الأمر لم يكن سهلاً، كأنّ المطلوب موت المرأة لتنال طلاقها»، وفق شقيقتها. وتضيف: «عندما تسلّم بلاغاً من المحكمة يفيد بأنّ إجراءات الطلاق ستبدأ، قتلها. حتى الآن، لم نعرف كيف استدرجها إلى منزله حيث وُجدت مقتولة خنقاً... وها هو موقوف في السجن بانتظار نتائج التحقيقات»، مشيرة إلى أنه لا يزال ينكر فعلته، ويحاول الظهور بأنه ليس بكامل قواه العقلية.

أميرة ليست الأولى التي قتلها زوجها، ولا تبدو أنها الأخيرة. هي واحدة من 21 امرأة لبنانية قُتلن على أيدي أزواجهن في لبنان وخارجه عام 2023، كما سُجّلت جريمة إضافية في الشهر الأول من العام الحالي، وفق جمعية «كفى عنف واستغلال». هذا، إلى عدد من محاولات القتل والانتحار، نتيجة ضغوط تتعرّض لها السيدات.

ورغم أنّ معظم الجرائم العائلية المكشوف عنها في لبنان تستهدف النساء، تُسجَّل، وإنْ بنسبة ضئيلة جداً، جرائم ضدّ الرجال كان آخرها نهاية العام الماضي، قتل سيدة لزوجها عبر دسّ السم في طبق الملوخية قبل حرقه بالأسيد. وإذ لقيت هذه الجريمة إدانة واسعة من المجتمع اللبناني، ترى جمعية «كفى» أنّ المشكلة في ردة الفعل التمييزية بين الجرائم، وهو ما أشارت إليه عبر حسابها في «فيسبوك» قائلة: «في 18 سبتمبر (أيلول)، ارتكبت امرأة جريمة غير مبرَّرة ومدانة بحقّ زوجها، لكنّ ردة الفعل الإعلامية والاجتماعية لم نشهد مثيلها في جرائم قتل النساء؛ إذ تصدّرت نشرات الأخبار، وجرى تناقلها بشكل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ كأنّ الهدف ليس الإضاءة على جريمة القتل في ذاتها، بقدر الإضاءة على أنّ المرتكبة هي امرأة»، مذكرةً بأنّ القضاء يبحث دائماً في الجرائم ضدّ النساء عن أسباب تخفيفية غير مبرّرة لتبرئة الزوج، كما حصل مع رنا بعينو، الضحية التي قتلها زوجها المراقب الجمركي شربل الهبر عام 2019.

في هذا السياق، تتحدّث مديرة «كفى» زويا جريديني لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب زيادة عدد الجرائم ضدّ النساء، فهي إضافة إلى الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والتفلّت الأمني، يكمن سبب جوهري هو قانون الأحوال الشخصية الذي يكرّس سلطة الرجل على المرأة والأسرة، ليعدّ نفسه المسؤول المباشر، وله الحقّ بالتصرّف.

وتؤكد أنّ «عدد الجرائم ارتفع عام 2023 مقارنة مع السنوات الماضية»، لافتة في الوقت عينه إلى الإضاءة أكثر على هذه الجرائم والتوعية حولها، حتى بات يُحكى عنها في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

أمهات يتظاهرن للمطالبة بحق بناتهن اللواتي قتلهنّ أزواجهن (جمعية كفى)

تتوقّف جريديني عند حالات الانتحار في صفوف النساء بلبنان، «التي توضع كلها في خانة المشكلات النفسية، مما يحيطها وأسبابها بشكوك»، لكنها ترى في المقابل أنه بات هناك وعي أكثر في المجتمع اللبناني، بدليل عدد الحالات التي تلجأ إلى الجمعيات المعنية بهذه القضايا لطلب المساعدة بعد تعنيف النساء.

وإذ تلفت إلى مشكلة في المحاكمات المرتبطة بهذه الجرائم، تتمثّل بالمماطلة في الجلسات والتحقيقات، مما يؤدّي إلى زيادة هذه الجرائم بدل الحدّ منها؛ تعطي قضية اللبنانية رلى يعقوب مثالاً، بعدما استغرق التحقيق 7 سنوات قبل صدور الحكم، وتؤكد: «لذا لا نزال نطالب بمحاكمات خاصة بالأسرة لتردع هؤلاء».

وعما إذا كان محامو «كفى» يتابعون هذه القضايا، تردّ: «هذا الأمر يعود إلى عائلة الضحية، فنحن نتواصل معهم ونعرض المساعدة، فيتجاوب بعضهم، ويفضّل البعض الآخر المتابعة مع محامٍ خاص، بينما آخرون يختارون (عدم التورّط بمزيد من المتاعب)».

من جهته، يتحدّث رئيس مؤسّسة «جوستيسيا» المحامي الدكتور بول مرقص عن الأسباب المؤدّية إلى زيادة هذه الجرائم، وما المطلوب من الناحية القانونية للحد منها، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «تزايُد حالات العنف الأسري ضدّ النساء حدّ القتل، مشكلة خطيرة تواجهها مجتمعات عدّة، ولا تزال تتفاقم في لبنان من دون أن يعني ذلك تعميماً وإدانة لجميع الأزواج»، لافتاً إلى «عوامل تلعب دوراً في تفاقم هذه الجرائم والتشجيع عليها، منها، التمييز الجنسي، وسوء استخدام السلطة، وقلة الوعي والعلم والثقافة، والضغوط الاقتصادية، ورجعية الوعي الاجتماعي والديني وغيرها من الظروف».

ومن الناحية القانونية، يلفت مرقص إلى أنه رغم تشريع لبنان لقوانين تحمي المرأة عموماً، لا سيما من العنف الأسري، منها قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من هذا العنف، فإنه لا بدّ من اتّخاذ خطوات وإجراءات عدّة لمكافحته على نحو فعّال، أهمها، «العمل على تطبيق القوانين مرعيّة الإجراء، وتنفيذ الآليات المنصوص عليها، مثل إنشاء ومتابعة والوحدات المعنية بقضايا العنف الأسري، وتشديد العقوبات لزيادة الرادع، وتوعية المجتمع بجميع فئاته وتثقيفه، إضافة إلى تمكين النساء، ودعم الضحايا مادياً ومعنوياً، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتغيير العقائد الثقافية اللبنانية التي تشجّع على العنف ضدّ النساء، وغيرها من المسائل التي تختلف وفق البيئة الاجتماعية». من هنا يؤكد أنّ «العنف الأسري ضدّ النساء مشكلة اجتماعية عالمية خطيرة، وتعترض مكافحتها تحدّيات عدّة، فتتطلّب جهوداً متكاملة ومستدامة من مختلف الجهات للتصدّي وتمكين النساء والفتيات. وهذا يقتضي أن تتعاون الدول والحكومات والمجتمعات للقضاء عليه، وتوفير الحماية للنساء الضحايا ودعمهنّ».


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

شهدت أطراف بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يضغط لتمديد «اليونيفيل»... ويتمسك بمظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية بجنوب البلاد، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في دور «اليونيفيل».

صبحي أمهز (بيروت)

مسار «حصر السلاح بيد الدولة» في العراق ينتظر نيويورك: هل يلتقي الزيدي وترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)
TT

مسار «حصر السلاح بيد الدولة» في العراق ينتظر نيويورك: هل يلتقي الزيدي وترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

في وقت اضطر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي فيه إلى منع جميع المستشارين والمسؤولين الحكوميين من الإدلاء بتصريحات صحافية أو الظهور في وسائل الإعلام، من دون الحصول على موافقة مسبقة من مكتبه، فإن الأنظار في بغداد باتت تربط بين مسار ومصير عملية «حصر السلاح بيد الدولة» وبين قمة مفترضة بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، الأسبوع المقبل.

وطبقاً لبيان صدر من مكتب الزيدي، فإن «المنع يشمل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة»؛ مشيراً إلى أن «الإجراء يأتي في إطار الالتزام بالضوابط التنظيمية، والحرص على توحيد الخطاب الحكومي، وانسجام الرسالة الرسمية». وشدد على «ضرورة الالتزام بذلك، لتجنب صدور تصريحات قد لا تعبر بدقة عن الموقف الرسمي للدولة».

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

وجاء القرار بعد أن تناقضت تصريحات مسؤولين حكوميين بشأن آلية حصر السلاح بيد الدولة؛ خصوصاً بعد صدور تصريحين متباينين خلال الفترة الأخيرة، من قبل «مستشار الأمن القومي» قاسم العبودي، والمستشار الأمني لرئيس الوزراء قاسم الأعرجي؛ إذ بينما شدد الأول على أن «الدولة وحدها هي من تحتكر العنف والسلاح بعد الثلاثين من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي»، أي مع خروج العسكريين الأميركيين نهاية الشهر، أعلن الثاني «عدم وجود جدول زمني محدد لتسليم السلاح».

سردية الحصر والتنظيم

وفي وقت تنهمك القوى السياسية العراقية فيه -لا سيما «الإطار التنسيقي» الشيعي- في إعداد توجيه يتضمن شروحاً وآليات لكيفية العمل بشأن حصر السلاح، تجنباً لضغوط أو عقوبات أميركية متوقعة، فإن الخلافات داخل «الإطار» لا تزال قائمة، طبقاً لمصدر سياسي مطَّلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويته، قائلاً إن «(الإطار) يواجه أزمة حقيقية داخلية نتيجة التناقض الحاد بين أولويات أعضائه؛ سواء لجهة حصر السلاح، أو لجهة الموقف من رئيس الوزراء علي الزيدي نفسه».

وأضاف المصدر المطلع أن «اللجنة العليا التي شكَّلها (الإطار) لإجراء مفاوضات مع الفصائل الرافضة تسليم سلاحها، والمؤلفة من رئيسَي الوزراء السابقين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، وزعيم (منظمة بدر) هادي العامري، لا تملك قراراً موحداً بشأن التوصل إلى تفاهم مع تلك الفصائل؛ حيث تدور الطروحات بين أن تكون العملية حصراً كاملاً للسلاح، أو تنظيمه، أو تجميده، أو تسليمه إلى هيئة (الحشد الشعبي) بوصفها غطاءً رسمياً».

من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

ويؤكد المصدر نفسه أن «الزيدي أبلغ قيادات (الإطار) أنه يريد وضوحاً في هذه المسألة؛ لأن الأميركيين يريدون حصراً كاملاً للسلاح بيد الدولة، وليس عملية شكلية تتضمن تسليمه إلى هيئة (الحشد) المسيطَر عليها من قِبَل الفصائل المسلحة نفسها، مع بقاء هياكلها التنظيمية وقياداتها قائمة دون أن تُمَس، فضلاً عن أن عملية الحصر أو التنظيم أو التسليم غير واضحة تماماً، ما يعني احتمالية بقاء أنواع مختلفة من الأسلحة بيد تلك الفصائل».

رهان القمة

وزيارة الزيدي إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لم تسبقها مؤشرات رسمية على إمكانية عقد لقاء مع ترمب على هامش تلك الاجتماعات.

وكان الرجلان قد التقيا في البيت الأبيض منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي. ومع أن بغداد أبلغت واشنطن أن عملية حصر السلاح بيد الدولة مشكلة داخلية عراقية، فإن انتظار قمة محتملة أخرى يبدو أحد رهانات القوى العراقية المؤيدة لحصر السلاح والرافضة له على حد سواء.

فالقوى المؤيدة لحصر السلاح ضمن «توقيتات عراقية» غير مفروضة على بغداد، مثلما قال رئيس «تحالف قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، لدى لقائه يوم الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد ستيفن فاغن، ترى أن التواصل مع الأميركيين على أي مستوى كفيل بأن يؤمِّن «تنظيماً سلساً للسلاح بيد الدولة»؛ بينما ترى القوى الرافضة والأخرى المؤيدة لها سياسياً أن عدم حصول لقاء بين ترمب والزيدي «يعد تراجعاً» عن التعهدات التي قطعها الرئيس الأميركي بدعم الزيدي، وهو ما سوف يشجعها على التمادي في موقفها.

عمار الحكيم (أرشيفية- أكس)

وطبقاً لبيان صدر عن مكتب الحكيم، الذي يعد من المؤيدين لحصر السلاح، فإن «اللقاء مع فاغن تضمَّن تجديد الدعوة لمعالجة مشكلة السلاح خارج إطار الدولة»، وإن الحكيم شدد على «أهمية التعاطي مع هذا الملف من منطلق المصلحة الوطنية العراقية، وفق آليات وتوقيتات عراقية»، مؤكداً أن معالجة هذه المشكلة استحقاق دستوري ومصلحة وطنية، ومثمِّناً «كل الجهود التي أسهمت في تحرير الأرض واستعادة الدولة».

ويرى مراقبون في بغداد أن الفصائل الرافضة تسليم سلاحها «ستبني» على عدم حصول لقاء جديد بين الزيدي وترمب، باعتبار أن ذلك سيكون «دليلاً كافياً»، حسب رأيها، على «التراجع» الأميركي؛ لا سيما أن عشرات مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي وقَّعها الزيدي خلال زيارته السابقة: «لا تزال حبراً على ورق»، مثلما يقول إعلامها؛ لأن الحكومة لم تتمكن من الإيفاء بتعهداتها على صعيد حصر السلاح، في حين أنها (أي الفصائل) تمكنت من مقاومة الإصرار الأميركي على التسليم، طبقاً للموعد المحدد نهاية الشهر الحالي.


لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» لتطبيق القرار «1701»، في نهاية العام الحالي.

وهذا ما ركّز عليه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في القمة التي جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على هامش المؤتمر التحضيري لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي استضافته باريس قبل أيام.

كما يُفترض أن يتصدّر هذا الأمر اللقاءات التي يعقدها رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك، خلال ترؤسه الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، ولاحقاً في واشنطن، خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

لقاءات نيويورك

فلبنان يولي أهمية للقاءات سلام في نيويورك واجتماعه بروبيو للحؤول دون حصول فراغ في الجنوب بانسحاب «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة التي تحل مكانها. وهذا ما حذّر منه قائدها الجنرال الإيطالي ديو داتو أبانيارا بسؤاله عن المرجعية التي يُفترض أن تتسلم منه بقوله إن «أكثر من نصف مواقعنا في جنوب لبنان تقع تحت سيطرة إسرائيل».

وكشف مصدر وزاري أن عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب في حال تعذُّر التوافق على البديل لـ«يونيفيل» لدى اجتماعه بماكرون والملك عبد الله الثاني. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه، وعبّرا عن قلقهما من حصول الفراغ، ووعدا بالتواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإقناعه بالموافقة على التمديد لـ«يونيفيل»، بناءً على طلبه، ما بين 6 أشهر وسنة.

جندية بـ«يونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

ولفت المصدر إلى أن التمديد لـ«يونيفيل» يفتح الباب أمام تفعيل «اتفاق الإطار» على نحو يسمح بتوسيع «المناطق التجريبية» ليكون في وسع الجيش اللبناني الانتشار فيها بمؤازرة «يونيفيل».

وأكد أن ماكرون وعبد الله الثاني يعلقان أهمية على تعهد ترمب بمساعدة لبنان لتطبيق الاتفاق بإشراف «يونيفيل» أو القوة الأممية التي يمكن أن تحل مكانها.

وقال إن دول الاتحاد الأوروبي تتفهّم مخاوف لبنان من حصول فراغ في الجنوب، وهي تعمل حالياً على بلورة تصوّر قبل نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل يأخذ بعين الاعتبار الإبقاء على المرجعية الدولية في الجنوب لمواكبة الانسحاب الإسرائيلي على مراحل، في حال تعذّر عليها إقناع ترمب بالتمديد لـ«يونيفيل».

ورأى أنه يُفترض بهذه المرجعية أن تحظى بغطاء من الأمم المتحدة بدلاً من أن يقتصر الحضور على لجنة الـ«ميكانيزم» التي هي أميركية بامتياز، بعد استبعاد الولايات المتحدة الأميركية لفرنسا منها.

دعم أوروبي

ونقل المصدر عن مرجع أوروبي قوله إنه من غير الجائز أن يبقى لبنان وحيداً بمطالبته بإحلال قوة دولية بديلة عن «يونيفيل»، وأن المجموعة الأوروبية ستقف إلى جانبه لمنع حصول فراغ، وهذا ما ستعمل لأجله على هامش اللقاءات التي ستعقد في نيويورك بمناسبة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكد أن لبنان يتمسك بطلبه بإخلاء إسرائيل لتلال «علي الطاهر»، وإحلال الجيش اللبناني مكانها، على أن يتلازم مع إنشاء نقطة رقابة فيها يغلب عليها الحضور الأميركي.

وقال إن إسرائيل ترفض تسليمها للجيش، وتطلب إحالة الطلب اللبناني على جدول أعمال الجولة الثامنة من المفاوضات التي تستضيفها روما للمرة الثالثة، رغم أن موعد انعقادها لم يحدد حتى الساعة.

الجولة الثامنة

وأضاف المصدر أن تحديد موعد لانعقاد الجولة الثامنة يقع على عاتق الولايات المتحدة باعتبارها الراعي لتطبيق «اتفاق الإطار». وسأل هل تريثها يعود إلى رغبتها في حصول تقدّم يخرجها من المراوحة، وهي تضغط حالياً على إسرائيل للتجاوب مع طلبها بتوسيع «المناطق التجريبية»، مع أن قول سفيرها مايك هاكابي لدى إسرائيل بأن الجيش الإسرائيلي سيبقى في الجنوب حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً، لا يدعو للتفاؤل، خصوصاً أن تل أبيب لم تكف عن استهدافها المناطق المحررة في الجنوب، ومنعها الجيش من الانتشار فيها، إضافة إلى أنها لم تتجاوب حتى الساعة مع تشكيل آلية التحقق من خلو المناطق من سلاح «حزب الله» ومقاتليه؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)

ونقل المصدر عن دبلوماسي غربي قوله إن أصدقاء لبنان، وعلى رأسهم عدد من الدول الأوروبية، بدأوا يسألون عن الأسباب الكامنة وراء عدم التزام ترمب بما تعهّد به لعون في القمة التي جمعته معه في واشنطن؟ كاشفاً في الوقت نفسه عن أن القلق اللبناني من احتمال إقحام الجنوب في فراغ أممي سيتصدر اللقاءات العربية والأوروبية التي ستُعقد مع ترمب وكبار المسؤولين الأميركيين.

دعم عون وحكومة سلام

وأكد الدبلوماسي الغربي أنه لا خيار أمام أصدقاء لبنان سوى توفير الدعم لعون وحكومة سلام للاستقواء على «حزب الله» لقطع الطريق عليه بسؤاله: ماذا حققت الجولة السابعة من المفاوضات؟ ورأى أن لبنان لم يعد يحتمل ترحيل تنفيذ «اتفاق الإطار» إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل.

وسأل: هل في مقدوره تقطيع الوقت بأقل الخسائر بالإبقاء على الاتفاق معلقاً على الحسابات الانتخابية لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي يُدرج توسعته للمنطقة الأمنية في الجنوب بوصفها بنداً أساسياً في برنامجه الانتخابي لمحاكاة الناخبين بأنهم في أمس الحاجة لوجوده على رأس الحكومة الجديدة لضمان أمن المستعمرات في شمال فلسطين؟

خيار ثابت

وردّاً على سؤال، أوضح المصدر الوزاري أن نتنياهو يواصل تجريفه البلدات وتدميره الممنهج للمنازل بذريعة القضاء على ما تبقّى من بنى عسكرية لـ«حزب الله»، مع أنه يراهن بالدرجة الأولى على تفلت لبنان من المفاوضات، وتعليق مشاركته في الجولة الثامنة ما لم يوقف اعتداءاته.

وأكد أن عون ثابت على خياره، ولن يُستدرج لما يُخطط له نتنياهو الذي يبدو، من وجهة نظرنا، أنه اضطر للموافقة على «اتفاق الإطار» بضغط أميركي من دون أن ينخرط في تطبيقه، على الأقل قبل انتخابات الكنيست، وبعدها لكل حادث حديث.

ثقة ثالثة لحكومة سلام

وتوقف أمام تجديد الثقة للمرة الثالثة بحكومة سلام، وقال إنها تنم عن تمسك الأكثرية النيابية بـ«اتفاق الإطار» وبحصرية السلاح بيد الدولة لقطع الطريق على كل ما يشاع بأن لبنان يدرس تعليق مشاركته في المفاوضات ما لم يوقف نتنياهو خروقه واعتداءاته.

وحذّر في الوقت نفسه من تفاقم الأزمة المعيشية التي يمكن أن تضع الحكومة في مواجهة مع السواد الأعظم من اللبنانيين ما لم تتداركها بإيجاد الحلول للتخفيف من الأعباء الملقاة على عاتق ذوي الدخل المحدود، وهذا لن يتحقق ما لم يلقَ جرعة من الدعم المالي والمساعدات من أصدقائه العرب والأجانب.

مشروع الدولة

وفي المقابل يصر «حزب الله» على تمسكه بسلاحه وإسقاطه لـ«اتفاق الإطار»، رغم أنه فوجئ بتجديد الثقة بحكومة سلام، ولم يكن يتوقع من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بأن يطرحها في نهاية مساءلة النواب لها، ما شكّل إحراجاً له، واضطره لمغادرة القاعة قبل بدء التصويت، فيما تحاصره حصرية السلاح بيد الدولة، رافضاً التجاوب مع الوساطات المحلية والعربية التي أُسديت له، مباشرة أو بالواسطة، لتسليمه الدفعة الأولى من سلاحه الهجومي، ما دام أنه يلتزم بعدم الرد على الاعتداءات.

وبذلك يكون قد فتح الباب أمام انخراطه في مشروع الدولة بدلاً من بقائه وحيداً في الميدان، ولا يجد من يؤيده بمواقفه، خصوصاً في رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي اصطدم تنفيذها بحائط مسدود معطوفاً على رفض واشنطن ربط لبنان بالمسار الإيراني.


مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)
قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)
TT

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)
قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل إسرائيلي في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي لاحقاً باعتقال المشتبه به في الهجوم.

وأكد مستشفى بيلينسون في بيتاح تكفا، وسط إسرائيل، وفاة رجل، كما أكد يسرائيل غانتس، رئيس مجلس المستوطنات الإقليمي (يشع)، أن القتيل من المستوطنين.
وكانت التقارير الأولية قد أفادت بإصابة رجل في الثلاثينيات من عمره بجروح خطيرة، بعدما أُطلقت أعيرة نارية من سيارة باتجاه أشخاص كانوا موجودين قرب نبع مياه في المنطقة. ووفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، فقد نُقل المصاب إلى المستشفى، قبل أن يعلن نتنياهو والشرطة الإسرائيلية لاحقاً وفاته متأثراً بإصاباته.

وبحسب تحقيق أولي للجيش الإسرائيلي، أطلق المسلح النار من مركبة باتجاه أشخاص بالمنطقة، فأصاب الرجل الذي كان داخل سيارته، ثم ترك المركبة وفر سيرًا على الأقدام وهو لا يزال مسلحاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تم توقيف المشتبه به في الهجوم، وذلك بعد إطلاق عملية مطاردة واسعة، بمشاركة قوات خاصة وطائرات مسيّرة، إضافة إلى دعم جوي.

جنود إسرائيليون عند نقطة تفتيش فيما يحاول فلسطينيون العبور بسياراتهم بعد إطلاق النار قرب رام الله (ريترز)

محاولة دهس

جاء إطلاق النار بالتزامن مع حادث آخر في شمال الضفة الغربية، قالت إسرائيل إنه محاولة دهس استهدفت جنودًا في موقع مستوطنة «غانيم».

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنوده أطلقوا النار على المركبة، ما أدى إلى مقتل السائق الفلسطيني، بينما أُلقي القبض على فلسطيني آخر كان داخل السيارة. وأضاف أن أياً من الجنود لم يُصب في الحادث.

وعقب الهجوم قرب «نفيه تسوف»، أعلن نتنياهو توجيه قوات الأمن بإرسال تعزيزات إلى الضفة الغربية، وفرض إغلاقات وتنفيذ عمليات اعتقال، كما أمر، وفق بيان صادر عن مكتبه، بهدم منزل الفلسطيني الذي قُتل بعد حادث محاولة الدهس.

وقال نتنياهو: «لا حصانة لأي إرهابي، ولا لمن ساعدوه». وأضاف: «سنحاسبهم جميعاً، في غزة ولبنان ويهودا والسامرة (الاسم العبري للضفة الغربية)».

كما قدم تعازيه إلى عائلة الإسرائيلي الذي قُتل في إطلاق النار.

من جانبه، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن الهجمات «لن تكسر عزيمة الإسرائيليين»، معرباً عن تعازيه لعائلة القتيل وتمنياته للمصابين بالشفاء.