عبارة «وقف إطلاق النار» تكثر على لسان بايدن مع استعداد إسرائيل لاجتياح رفح

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

عبارة «وقف إطلاق النار» تكثر على لسان بايدن مع استعداد إسرائيل لاجتياح رفح

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

أمضى الرئيس الأميركي جو بايدن، شهوراً وهو يرغب في التوصل إلى «هدنة» خلال القتال الدائر بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، لكن مع استعداد إسرائيل لاجتياح رفح برياً تغيرت لهجته إلى تأكيد الحاجة إلى «وقف مؤقت لإطلاق النار».

قد يبدو هذا اختلافاً لفظياً طفيفاً، لكنه يجعل بايدن أقرب إلى الكثيرين حول العالم والمنتقدين داخل حزبه الديمقراطي الذين يريدون وقفاً دائماً لإطلاق النار في حرب قُتل خلالها زهاء 30 ألف فلسطيني.

استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد ثلاثة مقترحات في مجلس الأمن الدولي بشأن الحرب بين إسرائيل و«حماس». واعترضت في أحدث مرتين على صياغة طالبت بوقفٍ فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية. لكنَّ واشنطن تقترح حالياً مشروع قرار يحتوي على عبارة «وقف إطلاق النار».

ويدعو مشروع القرار إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بهدف الإفراج عن المحتجزين لدى الحركة الفلسطينية ويعارض هجوماً برياً كبيراً من جانب إسرائيل على رفح، وفقاً للنص الذي اطّلعت عليه «رويترز».

ونفت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، أي تغيير متعمَّد في اللهجة.

وقالت للصحافيين، أمس (الثلاثاء): «هذا يعكس ما كنا نفعله طيلة الوقت».

وحتى تقديم مسودة المقترح، كانت واشنطن تتجنب استخدام عبارة وقف إطلاق النار فيما يتعلق بأي إجراء للأمم المتحدة بشأن الحرب في غزة. ويعكس النص الأميركي الجديد اللهجة التي استخدمها بايدن علناً هذا الشهر حول الوضع.

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

في الثامن من فبراير (شباط)، وصف بايدن خلال مؤتمر صحافي رد إسرائيل في غزة بأنه «تجاوز الحد»، في أكثر انتقاداته حدة حتى الآن، وقال: «أضغط بشدة حالياً من أجل وقف لإطلاق نار يتعلق بالرهائن، كما تعلمون، أعمل بلا كلل من أجل هذا الاتفاق».

وبعدها بثمانية أيام قال بايدن إنه أجرى محادثات مستفيضة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن مسألة وقف إطلاق النار.

وقال بايدن في 16 فبراير: «أثْرتُ المسألة، التي أولي لها اهتماماً كبيراً، بضرورة إعلان وقف مؤقت لإطلاق النار لإخراج الرهائن. وهذا جارٍ. وما زلت آمل في التمكن من تحقيق ذلك».

وفي أثناء التفاوض حول اتفاق الرهائن السابق في نوفمبر (تشرين الثاني)، ذكر بايدن كلمة «هدنة».

وقال في 26 نوفمبر: «أود استمرار الهدنة ما دام خروج المحتجزين يتواصل».

وقال مسؤولون أميركيون إن تغير لهجة بايدن لا علاقة له بالانتقادات الموجهة إليه.

وقالوا إن هذا بدلاً من ذلك يعكس الجهود الحثيثة للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل و«حماس» لوقف القتال لمدة تتراوح بين 6 و8 أسابيع مقابل إطلاق سراح المحتجزين في غزة وتسريع وتيرة إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين.

ويرى المسؤولون في البيت الأبيض أنه إذا أمكن وقف القتال لهذه الفترة الطويلة قد يجري التوصل إلى وقف أطول لإطلاق النار. لكن أيَّ هجوم إسرائيلي مقرَّر على رفح، المدينة الواقعة جنوب غزة، التي لجأ إليها أكثر من مليون فلسطيني، من شأنه أن يُعقِّد الجهود الرامية إلى التوصل لوقف للقتال.

ويصر مسؤولون أميركيون على أن بايدن لا يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار وهو ما يعكس قناعته بأن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها بعد مقتل 1200 شخص في جنوب إسرائيل في هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وقال آرون ديفيد ميلر، وهو باحث كبير في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي» وخبير في شؤون الشرق الأوسط، إن التغير في خطاب بايدن لا يعكس تغييراً كبيراً، ولكنه يشير إلى قلق الإدارة إزاء هجوم محتمل على رفح.

واجه بايدن انتقادات شديدة من الأميركيين العرب الذين حضر كثير منهم بأعداد كبيرة فعاليات انتخابية للاحتجاج على دعمه إسرائيل والمطالبة بوقفٍ لإطلاق النار.

وتعهد الأميركيون العرب في ولاية ميشيغان بعدم دعمه في الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر مما قد يهدد فرص فوزه في تلك الولاية.

وقالت كارين جان بيير، المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في أثناء توجه بايدن إلى ولاية كاليفورنيا، أمس (الثلاثاء)، إن الرئيس استخدم عبارة «وقف إطلاق النار» في نوفمبر.

ويبدو أنها كانت تشير إلى حملة لجمع التبرعات في الأول من نوفمبر، حينما صاح أحد الأشخاص مطالباً بوقف إطلاق النار. ورد بايدن قائلاً: «أعتقد أننا بحاجة إلى هدنة. هدنة تعني إتاحة الوقت لإخراج السجناء».

وأضاف: «أنا الشخص الذي أقنع بيبي (نتنياهو) بالدعوة إلى وقف لإطلاق النار للإفراج عن السجناء». وأوضح البيت الأبيض لاحقاً أن بايدن كان يشير إلى الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» وليس السجناء.

وقالت جان بيير، أمس: «من الواضح أنه لا يوجد تغيير في سياسة الولايات المتحدة. ونحن ثابتون على موقفنا».

ويتوجه المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط» بريت ماكغورك، إلى المنطقة هذا الأسبوع لإجراء مزيد من المفاوضات بشأن اتفاق الرهائن. ويقول مسؤولون أميركيون إنهم يرغبون في التوصل إلى اتفاق قبل بداية شهر رمضان في العاشر من مارس (آذار).

وانتهت المحادثات التي شارك فيها رئيسا جهازي المخابرات في الولايات المتحدة وإسرائيل، ومسؤولون مصريون، ورئيس الوزراء القطري، للتوسط من أجل وقفٍ مؤقت للحرب الإسرائيلية الدائرة منذ 4 أشهر في غزة دون تحقيق انفراجة قبل أسبوع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، في مؤتمر صحافي: «ما زال أمامنا أكثر من أسبوعين قبل شهر رمضان».

وأضاف: «نود التوصل إلى هذه الهدنة الإنسانية قبل بدء شهر رمضان. ونود أن يحدث تقدم قبل نهاية الأسبوع. وكما قلت، نود التوصل إليها في أقرب وقت ممكن».


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.