أميركا تسقط مشروعاً جزائرياً بـ«الفيتو» وتعرض بديلاً لـ«وقف النار مؤقتاً» في غزة 

النص الأميركي يربط وقف النار بإطلاق «جميع الرهائن» ويحذر إسرائيل من أي «هجوم كبير» في رفح

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد مستخدمة «الفيتو» لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار يطالب بوقف النار في غزة (أ.ف.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد مستخدمة «الفيتو» لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار يطالب بوقف النار في غزة (أ.ف.ب)
TT

أميركا تسقط مشروعاً جزائرياً بـ«الفيتو» وتعرض بديلاً لـ«وقف النار مؤقتاً» في غزة 

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد مستخدمة «الفيتو» لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار يطالب بوقف النار في غزة (أ.ف.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد مستخدمة «الفيتو» لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار يطالب بوقف النار في غزة (أ.ف.ب)

استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، الثلاثاء، لإجهاض مشروع قرار أعدته الجزائر بدعم عربي للمطالبة بـ«وقف فوري ودائم للنار لأسباب إنسانية» في غزة، مقترحة نصاً بديلاً يدعو إلى «وقف مؤقت للنار» في «أقرب وقت عملياً»، ويحذر إسرائيل صراحة من تنفيذ عملية عسكرية كبيرة في رفح بجنوب القطاع، خشية تهجير الفلسطينيين هناك إلى دول الجوار.

وحصل مشروع القرار العربي على تأييد 13 من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، بينما عارضته الولايات المتحدة، وامتنعت بريطانيا عن التصويت. هذه هي المرة الرابعة التي تلجأ فيها واشنطن إلى «الفيتو» لإحباط محاولات إصدار موقف من مجلس الأمن يدعو إلى وقف النار في غزة منذ هجوم «حماس» ضد المستوطنات (الكيبوتزات) الإسرائيلية المحيطة بالقطاع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ولكن هذه المرة هي الأولى التي تسقط فيها إدارة الرئيس جو بايدن مشروع قرار بيد، وتعرض باليد الأخرى نصاً بديلاً يتضمن عبارة «وقف النار» ولو بصورة مؤقتة، علماً بأنها كانت تستخدم في المرات السابقة عبارة «الهدنة».

أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة للتصويت على مشروع قرار جزائري (أ.ف.ب)

نص متوازن

وقبيل التصويت على المشروع المدعوم عربياً، قال المندوب الجزائري عمار بن جامع إن النص المقترح يعكس نية الجزائر «تمكين مجلس الأمن من الوفاء بمهمته، وحماية الأرواح بدءاً من وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية»، مضيفاً أن أعضاء المجلس حصلوا على الوقت الوفير للتداول في شأن النص». وأشار إلى التعديلات الكثيرة التي أُدخلت على المشروع ما جعله متوازناً، ويحظى بدعم واسع بين أعضاء المجتمع الدولي، مؤكداً أن التصويت ضده إنما هو لمصلحة أعمال القتل بلا هوادة وعملية الإبادة الجارية في غزة.

«فيتو»... وبديل

وردت المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد أن الولايات المتحدة تعمل مع مصر وقطر من أجل إطلاق جميع الرهائن بين إسرائيل و«حماس»، مؤكدة أن ذلك «من شأنه أن يساعد في تهيئة الظروف لوقف دائم للأعمال العدائية». وإذ أضافت بلهجة اعتذارية عن استخدام «الفيتو»، قالت: «صدقوني، أنا أفهم رغبة المجلس في التحرك بشكل عاجل لمعالجة الوضع بشكل إيجابي بما يتماشى مع ولاية مجلس الأمن»، مضيفة أن «المطالبة بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار من دون التوصل إلى اتفاق يلزم (حماس) بإطلاق سراح الرهائن لن يؤدي إلى سلام دائم. وبدلاً من ذلك، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إطالة أمد القتال بين (حماس) وإسرائيل».

ودافعت غرينفيلد بقوة عن مشروع القرار البديل الذي اقترحته الذي يدعو إلى «وقف مؤقت لإطلاق النار في غزة في أقرب وقت ممكن عملياً، على أساس صيغة إطلاق جميع الرهائن». ورأت أنه «آن لهذا المجلس أن يندد بـ(حماس)»، وفق ما ينص عليه المقترح الأميركي الذي يشدد أيضاً على أن «(حماس) ليس لها مكان في الحكم المستقبلي لغزة». ولفتت إلى أن «مشروعنا ينص على أنه لا يمكن أن يكون هناك تقليص للأراضي في قطاع غزة، ويرفض (...) أي تهجير قسري للمدنيين في غزة. كما يسلط الضوء على مخاوف كثير من أعضاء المجلس فيما يتعلق بمصير المدنيين، ويوضح أنه في ظل الظروف الحالية، لا ينبغي المضي في هجوم بري كبير على رفح».

توسيع المساعدات

ويؤكد المشروع أيضاً على «مسار لتنفيذ القرارين 2712 و2720، بما في ذلك الأحكام التي تدعو إلى توسيع نطاق المساعدات»، داعياً إلى تعزيز التفويض الممنوح لمنسقة الأمم المتحدة الرفيعة للشؤون الإنسانية، وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ، ورفع كل الحواجز أمام تقديم المساعدات الإنسانية، وفتح طرق إنسانية إضافية لإيصال المساعدات إلى أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع. ويدعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للتحقيق مع موظفي وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا)، الذين شاركوا بشكل مباشر في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالإضافة إلى دعم المراجعة المستقلة التي تقودها وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا.

مواقف أخرى

ناشطان يرفعان لافتات تندد بمواقف إدارة الرئيس جو بايدن الداعمة لحكومة بنيامين نتنياهو أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وكانت غرينفيلد قد أعلنت، منذ السبت، رفضها النص الجزائري، متذرعة بأن المفاوضات الجارية من أجل وقف القتال مدة 6 أسابيع والإفراج التدريجي عن الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» يمثلان «أفضل فرصة» لحريتهم، ولزيادة وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

ورأى نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا أن «سلطة ومكانة مجلس الأمن باتت على المحك» بسبب «الفوضى التي تمارسها واشنطن، التي هي على استعداد لقبول أي تضحية في أي منطقة من أجل تعزيز طموحاتها الجيوسياسية». وقال إن «حكومة الولايات المتحدة ليس لديها أي اهتمام بحياة سكان غزة، ولا بآراء شعبها الذي يرفع صوته لدعم الشعب الفلسطيني». وأضاف أنه «بذريعة الدعوة (الأميركية) إلى وضع شروط لوقف الأعمال العدائية، وهو الأمر الذي حذرنا منه، يستمر توفير الغطاء الدولي للسلطات الإسرائيلية، ودعم إفلاتها من العقاب على جرائم لا تعد ولا تحصى ضد أهل غزة».

المندوب الجزائري لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع معانقاً المندوب الفلسطيني المراقب رياض منصور قبيل جلسة مجلس الأمن (أ.ف.ب)

القرار الجزائري

وكان المفاوضون الجزائريون قد أدخلوا تعديلات عدة على مشروع قرارهم الذي حصل على تأييد كل من فرنسا وروسيا والصين، بالإضافة إلى الجزائر والإكوادور وغويانا واليابان ومالطا وموزمبيق وكوريا الجنوبية وسيراليون وسلوفينيا وسويسرا.

ويطالب النص «بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية»، وبـ«احترامه» من كل الأطراف، مع التشديد على أن «تمتثل كل الأطراف بدقة لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والمنشآت المدنية»، مندداً في الوقت نفسه بـ«كل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية، وكذلك كل أعمال العنف والأعمال العدائية ضد المدنيين، وكل أعمال الإرهاب». وكذلك «يرفض التهجير القسري للسكان المدنيين الفلسطينيين، بمن في ذلك النساء والأطفال، في انتهاك للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويطالب بوضع حد فوري لكل هذه الانتهاكات».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

المشرق العربي يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، أودت بحياة أربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
TT

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)

لم تعد بيروت تلك العاصمة التي يلجأ إليها سكانها طلباً للأمان، بل تحوّلت في لحظة إلى مدينة يُخيّم عليها الخوف والقلق. فالهجوم الإسرائيلي، يوم الأربعاء، الذي استهدف مناطق عدة وأسقط مئات القتلى والجرحى، وضع أهلها أمام واقع جديد قاسٍ؛ حيث لم يعد البقاء خياراً بديهياً، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر. وبين مَن يملك القدرة على المغادرة ومَن لا خيار لديه سوى البقاء، تنكشف صورة مدينة بدأت تفتقد الأمان تدريجياً، ويغادرها ناسها بحثاً عن ملاذ أكثر استقراراً.

نزوح تحت وقع الخوف

بعد القصف الذي استهدف بيروت، قرر عدد كبير من سكانها مغادرتها، لا سيما أن المناطق التي استُهدفت تعدّ إلى حد كبير مناطق يسكنها ميسورون، وهؤلاء تمكنوا من الانتقال إلى منازل الاصطياف أو شاليهات في مناطق خارج بيروت. لكن ليس للجميع القدرة على المغادرة، إذ تبقى الأزمة أكثر قسوة على من لا يملكون خيارات بديلة، «ولا سيما منهم النازحون الذين لجأوا إلى بيروت، واستأجروا منازل فيها أو يعيشون في مراكز نزوح، بحيث لم يعد لديهم أي خيار إلا التسليم للقدر».

«سلامة العائلة أولاً»

هذا الواقع فرض نفسه على قرارات كثير من العائلات؛ حيث يقول محمد السيد، أحد سكان بيروت: «منذ بدء الحرب كنت حريصاً على البقاء في بيتي في بيروت لأسباب عدة، أهمها الخوف من أن يدخل غرباء إلى المنزل في غيابنا... أما اليوم ومع التصعيد الذي حصل، لم تعد بيروت آمنة بالنسبة إلينا، وباتت سلامة عائلتي هي الأولوية». ويُضيف: «من هنا اتخذت قراري بالانتقال إلى الشمال؛ حيث أملك بيتاً بانتظار ما ستؤول إليه الأمور».

ويتابع: «لا نريد أن نعيش لحظات الرعب والخوف التي عشناها يوم الأربعاء... الأمور باتت خارج السيطرة، ولم يعد بيدنا حيلة إلا المغادرة علّنا ننجو»، مشدداً على أن «الوضع الأمني في بيروت يختلف عن كل المراحل، حتى خلال الاحتلال الإسرائيلي عام 1982 لم تعمد إسرائيل إلى قصف العاصمة على غرار ما تفعل اليوم».

عناصر الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت في منطقة عين المريسة في بيروت الأربعاء (رويترز)

وفي السياق نفسه، يروي ماهر (م)، وهو من أبناء بيروت الذين لا يملكون منزلاً خارجها، تجربته قائلاً: «منزلنا في منطقة فردان، القريبة من تلة الخياط التي قُصف مبنى فيها يوم الأربعاء. عشنا لحظات رعب لا تُنسى أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة، فانتقلتُ إلى قريب لي كان قد استأجر أحد الشاليهات في منطقة جونية شرق بيروت»، متابعاً: «علّها تكون آمنة أكثر، علماً بأننا بتنا على يقين أنه لم تعد هناك أي منطقة آمنة».

وأضاف: «السبب فيما آلت إليه الأمور هو اختباء عناصر (حزب الله) بين المدنيين، غير آبهين بتداعيات ذلك»، لافتاً إلى أن «الشخص لم يعد يشعر بالأمان في بيته ومدينته؛ لأنه لا يعرف مَن قد يكون في المبنى الذي يسكنه»، خصوصاً أنه «رغم كل محاولات المراقبة هم يستخدمون هويات مزورة، ما يخرج الأمور عن القدرة على السيطرة».

سقوط الخطوط الحمراء

وانطلاقاً من الوقائع الميدانية، يرى الخبير العسكري، رياض قهوجي، أن «الخطوط الحمراء سقطت، ولم يعد هناك أي منطقة آمنة لا في بيروت ولا غيرها بالنسبة إلى الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنه «سبق أن نقل عبر عدة جهات إلى المسؤولين اللبنانيين أن الجيش الإسرائيلي سيطارد عناصر (حزب الله) وقيادييه، وسيستهدفهم في كل مكان، وفي كل المناطق اللبنانية التي يوجدون فيها»، محذراً من أن «يوم الأربعاء الدموي قد يتكرر في أي لحظة». ويضيف أن «الخطوط الحمر الوحيدة هي التي وضعها الأميركي، وهي رفض استهداف البنى التحتية للدولة اللبنانية».

عمليات بحث عن الضحايا تحت أنقاض أحد المباني التي استهدفت في بيروت الأربعاء (أ.ب)

وفي تهديد ومؤشر واضح لهذا الواقع، كان قد قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صراحة إثر الهجوم الإسرائيلي بمائة غارة في وقت واحد، يوم الأربعاء: «(حزب الله) غادر معاقل الإرهاب في الضاحية، وتموضع نحو شمال بيروت، وإلى المناطق المختلطة في المدينة»، وتوجه لهم بالقول: «لا يوجد مكان آمن بالنسبة لكم. سيواصل جيش الدفاع ملاحقتكم والعمل بقوة كبيرة ضدكم أينما كنتم».

«الكتائب» للتأكد من عدم وجود «حزب الله» بين المدنيين

في المقابل، ترتفع الأصوات في لبنان الرافضة لاستخدام المناطق السكنية؛ حيث عبّر المكتب السياسي في حزب «الكتائب اللبنانية»: «عن استيائه الشديد لتراخي الإجراءات الأمنية التي تسمح باستعمال بعض المناطق ملاذاً لتسلل مسلحين خارجين عن الشرعية»، مطالباً في بيان إثر الاجتماع الأسبوعي بـ«ضرورة انتشار الجيش والقوى الأمنية في مختلف المناطق، وتشديد المراقبة والتدقيق، للتأكد من عدم وجود عناصر من تنظيم ميليشيات (حزب الله) المحظورة بين المدنيين».

كما جدد المطالبة بـ«ضرورة مكاشفة اللبنانيين ومصارحتهم بنتائج التحقيقات في سلسلة الأحداث الأمنية المرتبطة بالحرب... داعياً الدولة إلى وضع الرأي العام أمام الحقائق كاملة، ومن دون أي مداراة، بما يُعزّز الثقة ويمنع تكرار هذه المآسي».

عناصر الدفاع المدني يقومون بعمليات بحث عن الضاحية تحت أنقاض المبنى الذي استهدف يوم الأربعاء (أ.ف.ب)


«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
TT

«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)

طلب مجلس الوزراء اللبناني الخميس من الجيش والأجهزة الأمنية المباشرة بتعزيز بسط سيطرة الدولة في محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية، وذلك غداة الغارات الإسرائيلية الدامية على العاصمة ومناطق أخرى.

وقال رئيس الحكومة نواف سلام في ختام اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون: «حفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب إلى الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان أمس الأربعاء إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح، وفق إعلان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين اليوم.

وقال وزير الصحة اللبناني، في تصريح اليوم قبل جلسة الحكومة في قصر بعبدا: «هناك 203 شهداء وأكثر من ألف جريح جراء الغارات الإسرائيلية أمس».

وبدأت جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا بدقيقة صمت على أرواح الشهداء».

وفي وقت سابق اليوم (الخميس)، قُتِل أكثر من 10 أشخاص بينهم نساء وأطفال في قصف إسرائيلي استهدف مبني سكنياً في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»: «ارتكب العدوان الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة الزرارية بقضاء صيدا، حيث استهدف أحد المباني السكنية، مما أدَّى إلى استشهاد أكثر من 10 بينهم نساء وأطفال».


آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى مع إعادة فتحه بعد 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى مع إعادة فتحه بعد 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، اليوم الخميس، في المسجد الأقصى بعد أربعين يوماً على إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

وأغلقت السلطات الإسرائيلية المواقع الدينية بدءاً من 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران. وصادف ذلك حلول شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في المسجد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات»، وذلك بعد سريان وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران بدءاً من فجر الأربعاء.

وقالت محافظة القدس إن «حوالي 3000 مصلّ أدوا صلاة الفجر» الخميس.

فلسطينيون يلتقطون «سيلفي» قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بعد أداء صلاة الفجر بالقدس اليوم (أ.ف.ب)

وانتشر أفراد من الشرطة الإسرائيلية بكثافة على مداخل الحرم القدسي، حسبما شاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وقاموا بشكل عشوائي بتدقيق هويات المصلين الذين تدفقوا إلى باحات المسجد من باب حِطة في المدينة القديمة.

وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه. وقام رجل يقف عند باب المصلى القِبلي، بتوزيع المناديل الورقية.

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وقالت سوزان علّام التي أتت مع زوجها وابنتهما من منطقة كفر عقب شمال القدس، إن زيارة الأقصى بعد هذا الغياب أشبه بـ«عيد».

وأضافت السيدة التي وضعت نقاباً أبيض اللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قلوبنا كانت حزينة... صحونا من الساعة الرابعة فجراً، اليوم عيدنا، الحمد لله».

المسجد أغلق لمدة 40 يوماً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران (أ.ف.ب)

أما الشاب حمزة الأفغاني الذي قال إنه «جار الأقصى»، فقال إن المسجد هو «بيته الأول» وهو ترعرع في ساحاته. وأكد أن فرحته «لا توصف».

ورأت سيدة أخرى تسكن عند باب المجلس داخل المدينة القديمة وطلبت عدم ذكر اسمها، أن إغلاق المسجد الأقصى كان «صعباً... كأننا في سجن».وتمنت السيدة التي كانت برفقة ابنتها ألا يتم إغلاق المسجد مجدداً، عادّة أن هذا الحرم يمثّل «روح القدس».