لماذا يثير غمر إسرائيل أنفاق «حماس» في غزة بمياه البحر قلق العلماء؟

شاب فلسطيني يسير داخل نفق يُستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره حركة «حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)
شاب فلسطيني يسير داخل نفق يُستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره حركة «حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)
TT

لماذا يثير غمر إسرائيل أنفاق «حماس» في غزة بمياه البحر قلق العلماء؟

شاب فلسطيني يسير داخل نفق يُستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره حركة «حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)
شاب فلسطيني يسير داخل نفق يُستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره حركة «حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)

أكد الجيش الإسرائيلي، أواخر الشهر الماضي، أنه بدأ بالفعل تنفيذ خطط غمر شبكة الأنفاق التي أقامتها حركة «حماس» في قطاع غزة بمياه البحر، وهي الاستراتيجية التي ظلت مثار تكهنات على مدار قرابة شهرين.

وذكر بيان للجيش أنه بدأ تنفيذ خطة الغمر في مواقع لم يُكْشف عنها، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل «انفراجة هندسية وتكنولوجية ملموسة، وأنه جرى اختيار الأماكن التي سوف تُغْمَر، بحيث لا تتعرض المياه الجوفية بها لأي تهديد».

وحسب وكالة الأنباء الألمانية، حذر خبراء متخصصون في علوم المياه من أن غمر الأنفاق بمياه البحر سوف يكون له تأثير مدمر على موارد المياه العذبة النادرة بالفعل في غزة، بل ربما يقوض أساسات البنايات في القطاع.

ويقول مارك زيتون خبير المياه ومدير مركز «Water Hub» لأبحاث المياه في جنيف بسويسرا إن المصدر الرئيسي لمياه الشرب في غزة يجري تلويثه، موضحاً أنه «إذا وُضعت مياه مالحة داخل مصدر مياه عذبة، فإن ذلك سوف يؤدي إلى تلويثه وتسميمه».

وأضاف في تصريحات للموقع الإلكتروني «ساينتفيك أميركان» المتخصص في الأبحاث العلمية أن هناك إمكانية أن تتسرب مياه البحر ببساطة بمجرد ضخها داخل الأنفاق عبر التربة إلى طبقة المياه الجوفية.

واستطرد قائلاً: «إذا حاولت غمر الأنفاق بالمياه، فإنني أفترض أنها ليست معزولة بشكل كافٍ بما يسمح لها بالاحتفاظ بالمياه، وبالتالي سوف تتسرب هذه المياه إلى طبقة المياه الجوفية».

ويتفق أحمد رأفت غضية الباحث في علوم الجغرافيا بجامعة النجاح في نابلس بالضفة الغربية مع هذا الرأي قائلاً إن طبقة المياه الجوفية على الأرجح قد تلوثت بالمياه المالحة على نحو لم يعد من الممكن علاجه. وأوضح في تصريحات أوردها موقع «ساينتفيك أميركان» أنه «إذا جرى غمر الأنفاق، فسوف تتسرب مياه البحر عبر الطبقات الأرضية حتى تصل إلى المياه الجوفية»، مشيراً إلى أن مثل هذا العمل «سوف تكون له تداعيات خطيرة على جميع أنشطة الحياة في غزة مثل الزراعة والتربة والبنية التحتية»، مؤكداً أن مياه البحر قد تصنع فجوات في التربة تؤثر على أساسات المباني.

جنود إسرائيليون يسيرون عبر نفق بالقرب من غزة (أ.ب)

ومن جانبه، أعرب ناعوم وايزبرود عميد معهد جاكوب بلاوستاين لأبحاث الصحراء التابع لجامعة بن غوريون الإسرائيلية عن شكوكه في أن طبقة المياه الجوفية في قطاع غزة بأكملها سوف تتلوث بفعل غمر الأنفاق بمياه البحر، وقال في تصريحات لموقع «ساينتفيك أميركان»: «لست واثقاً بأن المخاطر البيئية خطيرة على النحو الذي يريد منا البعض أن نظنه، فتأثير الغمر سوف يختلف باختلاف موقع الأنفاق التي سوف يجري استهدافها».

ووفق دراسة نشرتها الدورية العلمية «Water» المتخصصة في أبحاث المياه عام 2020، فإن منسوب المياه الجوفية في قطاع غزة يتراوح ما بين 60 متراً نحو الشرق، ثم يتراجع إلى عمق بضعة أمتار مع الاتجاه نحو ساحل البحر المتوسط، وأنه يجري سحب كميات من المياه الجوفية تفوق قدرة هذه الطبقات على تعويض المستنفد بالسبل الطبيعية، ونتيجة ذلك، فإن مياه البحر تشق طريقها بالفعل إلى المياه الجوفية في القطاع.

وتسلط خطط إسرائيل لغمر أنفاق «حماس» الضوء على مشكلة كانت قائمة بالفعل قبل اندلاع الصراع، وهي ندرة مياه الشرب في غزة بصرف النظر عن مدى تلوث طبقة المياه الجوفية بمياه البحر بسبب خطة غمر الأنفاق. وفي عام 2020، أشارت تقديرات وكالات أممية إلى أن 10 بالمائة من سكان القطاع يحصلون على مياه شرب آمنة. ويجري ضخ بعض هذه المياه من خلال إسرائيل ومصر، كما جرى افتتاح محطة تحلية بقيمة 10 ملايين يورو بتمويل من الاتحاد الأوروبي في غزة عام 2017، ولكن هذه المحطة لا يمكنها أن تعمل في ظل انقطاع التيار الكهربائي، حيث كانت نصف كهرباء غزة تأتي من إسرائيل قبل الحرب، لكن الحكومة الإسرائيلية قطعت الكهرباء عن القطاع منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويقول الباحث أحمد رأفت إن هناك زهاء 1.9 مليون نازح جراء الحرب يوجدون حالياً في غزة، ويعيش كثير منهم داخل خيام أو في شوارع رفح جنوب القطاع، وفي أعقاب الأمطار الغزيرة التي انهمرت على غزة الشهر الماضي، قام كثير بجمع المياه في أطباق وأوعية، ويعمد آخرون إلى

شراء الماء من شاحنات نقل المياه، ولكنها مياه غير جيدة تُستخرج من طبقات المياه الجوفية، ثم تُحَلَّى بواسطة شركات خاصة.

ويرى ديفيد ليرير مدير مركز الدبلوماسية البيئية التطبيقية التابع لمركز وادي عربة للدراسات البيئية في إسرائيل أنه عندما تنتهي الحرب، لا بد أن

تبدأ إسرائيل وغزة في التخطيط من أجل مستقبل أفضل للمياه، مشيراً إلى الشراكة التي أُبرمت، العام الماضي، بين شركة المياه الإسرائيلية

«ووترجين» ومنظمة «الدامور» الفلسطينية غير الحكومية للتنمية المجتمعية والإدارة المدنية الإسرائيلية، والتي جرى بموجبها تشغيل 5 مولدات مياهٍ من رطوبة الجو تعمل بالطاقة الشمسية في مراكز رعاية صحية في القطاع.

ووفق المركز تستطيع هذه المولدات إنتاج قرابة 900 لتر من المياه العذبة عن طريق تكثيف مياه الرطوبة وترشيحها.

ويقول ليرير إن هذه المبادرة وغيرها من الإجراءات المؤقتة مثل معالجة مياه الصرف سوف تعطي «بارقة أمل في وضع سوف يتحسن في نهاية المطاف».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.