بغداد تستأنف المفاوضات مع واشنطن... ولا ضمانات للتهدئة

وزير الخارجية: الصراع على الأرض العراقية لن يحل مشكلات الأميركيين والإيرانيين

الجولة من المفاوضات العراقية الأميركية ستبدأ غداً الأحد (أ.ب)
الجولة من المفاوضات العراقية الأميركية ستبدأ غداً الأحد (أ.ب)
TT

بغداد تستأنف المفاوضات مع واشنطن... ولا ضمانات للتهدئة

الجولة من المفاوضات العراقية الأميركية ستبدأ غداً الأحد (أ.ب)
الجولة من المفاوضات العراقية الأميركية ستبدأ غداً الأحد (أ.ب)

تستأنف الحكومة العراقية، الأحد، حوارها مع واشنطن بشأن انسحاب قوات التحالف الدولي، بعد أسبوع من التصعيد بلغ ذروته على إثر غارة أميركية قتلت قيادياً في «كتائب حزب الله»، بينما تقول مصادر موثوق بها إن هذه الجولة ستبدأ «بلا ضمانات».

وكان الناطق العسكري العراقي، اللواء يحيى رسول، قد أعلن أن «اللجنة الثنائية المشتركة بين العراق والولايات المتحدة تعود إلى العمل يوم الأحد»، وقالت وزارة الخارجية إنها تواصلت مع نظيرتها الأميركية، واتُفِق على الاستمرار بجلسات المفاوضات في إطار اللجنة العسكرية العليا».

لكن وسائل إعلام محلية نقلت عن مصادر دبلوماسية أن واشنطن فرضت شروطاً «صعبة» حتى تعود إلى طاولة الحوارات، منها أن «تضمن الحكومة العراقية عدم عرض القوات الأميركية إلى هجوم جديد لاحقاً».

القاذفة «بي - 1» (لانسر) شاركت في الضربات على سوريا والعراق الأسبوع الماضي (موقع سلاح الجو الأميركي)

لا ضمانات

وقالت مصادر موثوق بها، لـ«الشرق الأوسط»، إن «فريق التفاوض العراقي يشعر بضغط هائل نتيجة العجز عن تقديم أي ضمانة لأي طرف، سواء للأميركيين أو الفصائل».

وكان السوداني قد أعلن عن «معادلة هدنة تشمل وقف هجمات الفصائل مقابل وقف الرد الأميركي».

وأشار إلى أن «إنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة (داعش) هدفه نزع كل مبررات الهجمات على مستشاريه»، وأوضح أن التحالف الدولي بدأ بطلب عراقي، «وسينتهي أيضاً بطلب عراقي».

وبعد يوم واحد من هذا الإعلان، شنت واشنطن هجوماً خاطفاً في بغداد ضد فصيل «كتائب حزب الله»، وقتلت مسؤول العمليات الخارجية فيه، أبو باقر الساعدي.

وجاءت هذه الضربة بعد هجوم أواخر يناير (كانون الثاني) أودى بحياة 3 جنود أميركيين في الأردن على الحدود مع سوريا.

ورداً على هذا الهجوم، شنّت واشنطن منذ نحو أسبوع غارات في العراق وسوريا ضد أهداف موالية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وفي السياق نفسه، قال حسين علاوي، وهو أحد مستشاري رئيس الوزراء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «استئناف عمل اللجنة الثنائية العراقية الأميركية خطوة فعالة من الحكومة العراقية لوضع الجدول الزمني للانسحاب المنظم الذي قرره رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في 5 يناير 2024 لإنهاء مهام التحالف الدولي، ونقل العلاقات العراقية مع دول التحالف الدولي إلى علاقات ثنائية».

ورأى علاوي أن «إنهاء مهام التحالف الدولي سيكون مدخلاً استراتيجياً لانتقال البلاد نحو الاستقرار والتقدم والازدهار الاقتصادي، بدلاً من العسكرة والتعبئة لمكافحة الإرهاب، بعد غلق فصل من التعاون مع التحالف الدولي امتد 10 سنوات».

وأكد علاوي أن «العراق اليوم يتمتع بقدرات عسكرية عالية، وإمكانية لتطوير قدراته القتالية بعدما اكتسب خبرات عالية من خلال مواجهة (داعش)، وعمليات فرض النظام التي نفذها خلال السنوات الماضية».

جلسة شكلية

وعقد البرلمان العراقي، السبت، جلسة شكلية لمناقشة الهجمات الأميركية على مواقع «الحشد الشعبي» وفصائل مسلحة.

واكتفى البرلمان، عبر رئيسه (بالوكالة)، محسن المندلاوي، بدعوة الحكومة إلى تنفيذ قرار مجلس النواب رقم 18 لسنة 2020، المتعلق بإخراج القوات الأجنبية، وإنهاء مهامها في العراق.

وحاولت كتلة «عصائب أهل الحق»، التي يقودها قيس الخزعلي، أحد أقطاب «الإطار التنسيقي»، حث النواب على المشاركة في الجلسة، وقالت في بيان مقتضب إن «الحضور واجب شرعي».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أرشيفية - إعلام حكومي)

العراق إلى «صراع أكبر»

في السياق نفسه، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن العراق قد ينزلق إلى الصراع بسبب الهجمات الانتقامية على أراضيه من قبل الفصائل المدعومة من إيران والقوات الأميركية.

وأضاف، خلال مقابلة أجرتها «بي بي سي» في بغداد، أن «التوتر في الوقت الحاضر بين إيران والولايات المتحدة مرتفع جداً». وقال: «آمل أن يوقف الجانبان هجماتهما؛ فلن يحلا مشكلتهما على الأراضي العراقية (...) لقد دفعنا ثمناً باهظاً جداً».

إضافة إلى ذلك، دعت المجموعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» بقية الفصائل إلى الالتحاق بها لطرد القوات الأميركية. وقالت المجموعة في بيان تداولته منصات رقمية: «الفصائل منحت (الأميركيين) فرصة للخروج من (العراق) بوصفه طوق نجاة، لم تكن تحصل عليه سابقاً رغم الوساطات».

وأشارت إلى أن «العدو (الأميركي) لا يفهم غير لغة السلاح، وهذا ما تبين في استهدافاته الأخيرة للحشد الشعبي في القائم وعكاشات ومواقع أخرى، وزادها باغتيال أبي باقر الساعدي في بغداد».

ووجهت هذه المجموعة رسالة ضمنية إلى «كتائب حزب الله» بدعوة «الإخوة إلى الالتحاق بصفوف المقاومة، وأن يحزموا أمرهم للمشاركة الفاعلة في طرد الاحتلال في هذه المرحلة التاريخية للعراق والمنطقة».

صورة أبو باقر الساعدي» يحملها أحد عناصر «كتائب حزب الله» خلال تشييعه الجمعة (أ.ف.ب)

وكانت «الكتائب»، التي أعلنت وقف الهجمات ضد الأميركيين، قد علقت على غارة بغداد الأخيرة بأن «أميركا لا تفقه من شرف منازلة الرجال شيئاً، فزادت من طغيانها، وتمادت بغدرها».

وتصنّف واشنطن «كتائب حزب الله» منظمة «إرهابية»، وسبق أن استهدفت الفصيل بغارات في العراق في الأسابيع الأخيرة.

ومنذ منتصف نحو 3 أشهر، تتعرض القوات الأميركية والتحالف الدولي في العراق وسوريا، لأكثر من 165 هجوماً في انعكاس مباشر للحرب الدائرة في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.