هل تنجح زيارة بيرنز للقاهرة في تذليل «عقبات الهدنة»؟

بايدن أوفده لدعم «صفقة» تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»

لقاء سابق جمع السيسي وبيرنز في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق جمع السيسي وبيرنز في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

هل تنجح زيارة بيرنز للقاهرة في تذليل «عقبات الهدنة»؟

لقاء سابق جمع السيسي وبيرنز في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق جمع السيسي وبيرنز في القاهرة (الرئاسة المصرية)

من المقرَّر أن يبدأ مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، زيارة إلى القاهرة، منتصف الأسبوع الحالي، لعقد اجتماعات مع مسؤولين مصريين وإقليميين تستهدف دفع جهود التوصل إلى اتفاق للتهدئة في قطاع غزة، وتبادل للأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس».

وبحسب موقع «أكسيوس»، فإن بيرنز سيسافر، الثلاثاء، إلى القاهرة التي استضافت أخيراً جولة مفاوضات بشأن صفقة جديدة لتأمين إطلاق سراح «الرهائن المتبقين في غزة».

وقال مسؤولون أميركيون لـ«أكسيوس» إن «البيت الأبيض» يرى أن صفقة الرهائن السبيل الوحيد للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة. وحسبما نقل الموقع عن المسؤولين، فإن الرئيس جو بايدن يرى أن إرسال بيرنز للقاهرة سيمثل «ضغطاً على الأطراف لدفع الحركة الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق».

وتستضيف القاهرة حالياً جولة جديدة من المفاوضات الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن التهدئة في قطاع غزة، وأجرى وفد من حركة «حماس» مشاورات مع المسؤولين المصريين في هذا الصدد، حول النقاط التي تضمنها رد «حماس» على إطار الاتفاق الذي خرج عن اجتماعات باريس، الشهر الماضي.

وسلمت إسرائيل ردها على خطة «حماس» بشأن صفقة وقف الحرب وتبادل الأسرى، إلى كل من قطر ومصر والولايات المتحدة، وفق موقع «والا» الإسرائيلي.

وكانت إسرائيل أعلنت رفضها خطة «حماس» التي تتضمن 3 مراحل على مدار 135 يوماً، تنتهي بصفقة تبادل جميع الرهائن الإسرائيليين بالآلاف من الأسرى الفلسطينيين، مع إنهاء الحرب على قطاع غزة.

متظاهرون يسدون طريق المساعدات الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة عند معبر «نيتسانا» الحدودي مع مصر في جنوب إسرائيل مطالبين بالإفراج عن الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة الجمعة 2 فبراير 2024 (أ.ب)

وحسب موقع «والا» الإسرائيلي، أبلغت إسرائيل الوسطاء رفضها معظم مطالب «حماس»، وطلبت منهم الاستعداد للمفاوضات على أساس «خطة باريس».

وهذه ليست المرة الأولى التي ينخرط فيها مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية في جهود السعي من أجل تهدئة في قطاع غزة؛ إذ سبق له أن زار القاهرة قبل التوصل إلى الهدنة الأولى في القطاع، التي تم التوصل إليها بجهود مصرية وقطرية وتنسيق مع الولايات المتحدة، نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين، كما شارك بيرنز في اجتماعات باريس التي رعتها واشنطن، بحضور 3 من مسؤولي الاستخبارات في إسرائيل، وشارك كذلك رئيس المخابرات العامة المصرية، ورئيس الوزراء القطري.

وعَدّ العميد سمير راغب، رئيس «المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية»، أن زيارة بيرنز إلى القاهرة تعكس محاولة واشنطن الدفع بكل ما تملك من ثقل نحو التوصل إلى اتفاق للتهدئة في غزة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة في ظل التصعيد الإسرائيلي الأخيرة، ومؤشرات الخلاف بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية تُعد «مؤشراً على إرادة أميركية جادة هذه المرة لدفع الأمور نحو التهدئة».

ولفت راغب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن تصنيفها وفق نمط دائم، وأن الأزمة الأخيرة كشفت عن خلافات حقيقية في الرؤية بين الجانبين، عادّاً أن زيارة بيرنز يمكن أن تسهم في دفع إسرائيل للتجاوب مع الجهود الرامية إلى وقف ولو كان مؤقتاً للقتال، خصوصاً أن تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب غزة أصبح يمثل «خطراً على المصالح الأميركية في المنطقة، ويدفع نحو تطورات غير مسبوقة للصراع».

من جانب آخر، أفادت وسائل إعلام تابعة لـ«حماس» بوجود اختلاف بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي من موقف الحركة الذي جرى بحثه في القاهرة بشأن صفقة وقف الحرب في غزة وتبادل الأسرى.

وقالت وسائل إعلام تابعة للحركة إن وفدها اختتم محادثاته مع الوسطاء في القاهرة لبحث موقف الحركة من مقترح باريس، وغادر العاصمة المصرية. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن اللقاء في القاهرة ضمّ مسؤولين مصريين وقطريين، إضافة لوفد «حماس».

متظاهرون يرفعون صور الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عنهم خارج مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخاص (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأعلنت «حماس» موقفها التفاوضي في ورقة مفصَّلة سلمتها للوسيطين القطري والمصري، ووصلت نسخة منها إلى الجانب الإسرائيلي تضمنت تأكيدات على وقف الحرب بصورة تامة، ورفع الحصار عن غزة، وإطلاق 3 مراحل، مدة كل منها 45 يوماً.

وعدّ الدكتور سعيد عكاشة، خبير الشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أن هناك حاجة ماسَّة من جميع الأطراف للتوصل إلى تهدئة في قطاع غزة، وأن التحركات الأميركية الأخيرة تعكس استشعاراً لضرورة إنجاز اتفاق يقود إلى «تبريد الحرب»، على الأقل في المرحلة الراهنة، وأن التصريحات الأميركية بشأن تغيير نهج العمليات الإسرائيلية في القطاع تشير إلى وجود رغبة أميركية في تفادي «النتائج الكارثية» للعمليات الإسرائيلية التي أدَّت إلى سقوط أعداد هائلة من المدنيين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المرحلة المقبلة من جهود الوساطة «دقيقة وصعبة للغاية»، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه، ورغبته في إظهار الطرف الآخر في صورة المعطِّل للتهدئة، وبالتالي تحميله مسؤولية استمرار الحرب، لافتاً إلى أن الضغوط الأميركية تحتاج إلى أن تكون أكثر كثافة وعمقاً في المرحلة المقبلة، وقد تُفهم زيارة ويليام بيرنز في هذا الإطار، خصوصاً أن مواقف الحكومة الإسرائيلية تشير إلى عدّ الحرب الراهنة في قطاع غزة «حرباً وجودية»، وبالتالي «نشهد مماطلة إسرائيلية متكررة في التجاوب مع المساعي الأميركية لإنهائها».


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.