إسرائيل تحاول تأليب الغزيين على «حماس» مع دخول القتال يومه الـ 120

السلطة تحذر من «إبادة جماعية» في هجوم إسرائيلي محتمل على رفح

دمار أحدثه القصف الإسرائيلي في رفح السبت (أ.ف.ب)
دمار أحدثه القصف الإسرائيلي في رفح السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاول تأليب الغزيين على «حماس» مع دخول القتال يومه الـ 120

دمار أحدثه القصف الإسرائيلي في رفح السبت (أ.ف.ب)
دمار أحدثه القصف الإسرائيلي في رفح السبت (أ.ف.ب)

استمر القتال العنيف في معظم مناطق قطاع غزة، السبت، وشهدت مناطق شمال القطاع وجنوبه، معارك ضارية وهجمات متبادلة، فيما حذرت السلطة الفلسطينية من التداعيات الكارثية لهجوم إسرائيلي محتمل على مدينة رفح، أقصى الجنوب، وعدته بمثابة «إبادة جماعية لنحو 1.5 مليون فلسطيني، أو مسعى لتهجيرهم».

وقالت الخارجية الفلسطينية في بيان إنها «تنظر بخطورة بالغة لتصريحات وزير جيش الاحتلال (يوآف غالانت) وغيره من المسؤولين الإسرائيليين باقترابهم من بدء حلقة جديدة وبشعة من الإبادة في رفح ومنطقتها، بما يعرض حياة أكثر من 1.5 مليون فلسطيني لخطر كبير ومحقق».

فتى فلسطيني يجر عربة عليها مواد غذائية وزعتها الأمم المتحدة في رفح السبت (أ.ف.ب)

واتهمت الخارجية قوات الاحتلال بمواصلة ارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر بحق المدنيين، في جميع مناطق قطاع غزة من شماله إلى وسطه إلى جنوبه، بمن فيهم النساء، والأطفال، والمرضى، وكبار السن، في أبشع أشكال التطهير العرقي. وقالت إن الحكومة الإسرائيلية تعمل على إبادة كل شيء في قطاع غزة وتحويله إلى منطقة غير قابلة للحياة والسكن.

وجاء التحذير الفلسطيني بعد تصريحات لغالانت الخميس، أكد فيها إن الجيش الإسرائيلي سيتجه إلى رفح الحدودية مع مصر، بعد أن ينهي مهمته في خان يونس.

ورفح هي آخر معقل لـ«حماس» لم تدخله القوات الإسرائيلية، التي تواجه حتى اليوم مقاومة شرسة في مناطق الشمال والجنوب.

فلسطينية فوق أنقاض منزل دمره القصف الإسرائيلي في رفح السبت (أ.ف.ب)

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، السبت، إن قواته قامت في شمال ووسط قطاع غزة بقتل عشرات المسلحين على مدار الـ 24 ساعة الأخيرة، ودمرت عدة منصات لإطلاق القذائف المضادة للدروع. وعثرت على معدات عسكرية ووسائل قتالية ووثائق خاصة بمنظمة «حماس الإرهابية».

أضاف أن القوات الإسرائيلية قتلت كذلك في غرب خان يونس، جنوب القطاع، مقاتلين فلسطينيين، ودمرت مجمعاً قتالياً تابعاً لـ«حماس» كان يحتوي على فتحة نفق ومستودع للوسائل القتالية خاص بالمنظمة. وعثرت على قذائف آر بي جي وقنابل يدوية ومعدات عسكرية ومعدات غوص.

في المقابل، أكدت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» و«سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي»، أن مقاتليهما اشتبكوا مع قوات إسرائيلية في معظم محاور التوغل، واستهدفوا وقتلوا جنودا ودمروا دبابات وآليات إسرائيلية.

ومع دخول الحرب بين إسرائيل و«حماس» السبت يومها الـ 120، أصبح الصراع هذا الأسبوع هو أطول حرب مفتوحة تخوضها إسرائيل منذ عام 1948.

ورأى موقع «ذا تايمز أوف إسرائيل» أنه لا توجد نهاية واضحة في الأفق للحرب المستمرة، مع إصرار إسرائيل على أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق لهدنة وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، فإن هذا التوقف سيكون مؤقتا ولن تنتهي الحرب حتى تتم الإطاحة بـ«حماس» من السلطة في القطاع.

فلسطينيون في مستشفى النجار أمام جثث قتلى سقطوا بالقصف الإسرائيلي على رفح السبت (إ.ب.أ)

وذكر الموقع أن إسرائيل ما زالت تخطط للهجوم على رفح.

وأعاد نشر تعهدات غالانت، بأن الجيش الإسرائيلي سوف يصل إلى «لواء رفح» التابع لـ«حماس» ويفككه، تماما كما يفعل حاليا مع كتائب الحركة في منطقة خان يونس بجنوب غزة.

وقال غالانت: «تفاخرت كتيبة خان يونس التابعة لحماس بأنها ستقف في وجه جيش الدفاع، وهي الآن تنهار، وأنا أقول لكم هنا، إننا نكمل المهمة في خان يونس وسنصل أيضا إلى رفح ونقضي على كل من هو إرهابي هناك يحاول إيذاءنا». أضاف أن عمليات الجيش الإسرائيلي في خان يونس «تتقدم بنتائج مبهرة»، وأن الأمر «أصعب بكثير بالنسبة لحماس».

وتابع: «ليس لديهم أسلحة، وليس لديهم ذخيرة، وليس لديهم القدرة على علاج الجرحى، ولديهم 10 آلاف قتيل من الإرهابيين (في جميع أنحاء غزة) و10 آلاف جريح غير قادرين على أداء عملهم». وأكد أنها «ضربة تؤدي إلى تآكل قدرتهم».

وإذا ما استمر الجيش الإسرائيلي في هجومه نحو رفح الحدودية، فهذا يعني أن إسرائيل قررت المضي في مواجهة مع مصر التي تخشى من أن الهجوم على رفح قد يشمل السيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي، وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين إلى مصر، وهما قضيتان حذرت مصر من أنها لن تسمح بهما.

ومع استمرار الحرب وتوقع أن تطول أكثر، حاولت إسرائيل تأليب السكان في غزة على «حماس».

وأسقطت الطائرات الإسرائيلية منشورات على شكل صحيفة تحمل اسم «الواقع» وتدعو سكان غزة إلى «الاستيقاظ».

وحملت الصحيفة اتهامات لـ«حماس» بتبديد أموال سكان القطاع، وقالت: «لقد أحرقوا أموال الشعب على الأنفاق والأسلحة».

أضافت: «لقد دمروا كل شيء جيد، ضربوكم وعذبوكم، وتركوا عائلاتكم في الشوارع، وهم يختبئون في الأنفاق... هل أنت صامت؟ كل هذا مجرد قطرة في المحيط. مستقبلك بين يديك».

ويعيش سكان غزة ظروفا قاسية وغير مسبوقة في الحرب، التي قتلتهم وهدمت بيوتهم وشردتهم وجعلتهم عرضة لمجاعة كبيرة.

وقال البنك الدولي: «إن قرابة 45 في المائة من المباني السكنية في قطاع غزة دمرت بشكل كامل، أي إن قرابة مليون شخص فقدوا منازلهم كليا في القطاع».

وحسب تقرير للبنك الدولي، فقد تم تدمير 34 ألف منزل بشكل كامل، جراء العدوان المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، من بين 55 ألفا، بنسبة تدمير تصل لنحو 60 في المائة تقريبا.

وأدى هذا التدمير إلى قتل 27238 فلسطينيا وجرح 66452 ونزوح نحو مليوني فلسطيني.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن التقديرات تشير إلى أن 17 ألف طفل فلسطيني في غزة فقدوا ذويهم أو انفصلوا عن عائلاتهم.

وقال مدير اتصالات اليونيسيف في الأراضي الفلسطينية جوناثان كريكس للصحافيين في جنيف، عبر رابط فيديو من القدس، إن «آباء الأطفال في القطاع إما قتلوا وإما أصيبوا وإما اضطروا للانتقال إلى مكان آخر».

وذكر أن «الحالة النفسية للأطفال الفلسطينيين تأثرت بشدة، وتظهر عليهم أعراض مثل المستويات المفرطة من القلق المستمر وفقدان الشهية، ولا يستطيعون النوم، وتنتابهم نوبات انفعالية أو ذعر في كل مرة يسمعون فيها انفجارا».

وأضاف أن «هؤلاء الأطفال ليست لهم أي علاقة بهذا الصراع. لكنهم يعانون بصورة يجِب ألا يتعرض لها أي طفل. يجب ألا يتعرض أي طفل أيا كانت ديانته أو جنسيته أو لغته أو عرقه لهذا المستوى من العنف الذي شهدناه منذ السابع من أكتوبر 2023».


مقالات ذات صلة

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)

إسرائيل تصعد في الضفة باقتحامات واعتقالات وهدم منازل

صعّد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم رام الله ومناطق أخرى واعتقل نحو 50 فلسطينياً، في يوم شهد عمليات هدم وسيطرة على منازل ومصادرة أراضٍ…

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

نتنياهو يغلق الضفة متوعداً بعملية «غير مسبوقة»... والجيش يبدأ هدم أحياء كاملة

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة من 1967.

كفاح زبون (رام الله)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.