غارات إسرائيلية على دمشق تُوقع قتلى

الدفاعات السورية تصدّت وأسقطت صواريخ

سكان حي المزة فيلات بدمشق يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على مبنى تابع لـ«الحرس الثوري» 20 يناير (رويترز)
سكان حي المزة فيلات بدمشق يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على مبنى تابع لـ«الحرس الثوري» 20 يناير (رويترز)
TT

غارات إسرائيلية على دمشق تُوقع قتلى

سكان حي المزة فيلات بدمشق يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على مبنى تابع لـ«الحرس الثوري» 20 يناير (رويترز)
سكان حي المزة فيلات بدمشق يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على مبنى تابع لـ«الحرس الثوري» 20 يناير (رويترز)

دوّت انفجارات عنيفة، فجر الجمعة، ناجمة عن تنفيذ الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية بعدة صواريخ استهدفت مزرعة تابعة لميليشيا «حزب الله» اللبناني، قرب المدرسة المهنية على طريق عقربا - السيدة زينب جنوب دمشق، ومنطقة الغزلانية على طريق مطار دمشق الدولي، وسط محاولات الدفاعات الجوية السورية التصدي للصواريخ.

وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن 3 أشخاص قُتلوا في الغارات. وقالت وكالة «مهر» للأنباء الإيرانية إن مِن بين القتلى أحد مستشاري «الحرس الثوري».

وكان مصدر عسكري سوري قد قال، في وقت سابق، إن إسرائيل قصفت مواقع في محيط العاصمة السورية دمشق، فجر الجمعة. وقال المصدر العسكري، في بيان: «نحو الساعة 4:20 من فجر اليوم، شنّ العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً من اتجاه الجولان السوري المحتلّ، مستهدفاً عدداً من النقاط جنوب دمشق... وقد تصدَّت وسائط دفاعنا الجوي لصواريخ العدوان، وأسقطت بعضها، واقتصرت الخسائر على الماديات».

خلال تشييع المستشار في «الحرس الثوري» سيد رضي موسوي الذي سقط بغارة إسرائيلية على دمشق (أرشيفية - رويترز)

وقالت مصادر محلية في مناطق جنوب العاصمة دمشق: «سُمع دويُّ انفجار قوي، فجر اليوم، في محيط مدينة السيدة زينب جنوب العاصمة دمشق».

وردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي: «لا نُعلّق على المعلومات الواردة من وسائل إعلام أجنبية».

وتُعدّ منطقة السيدة زينب منطقة نفوذ لمجموعات مُوالية لطهران. ولـ«حزب الله»، و«الحرس الثوري الإيراني» مقارّ فيها، وفق «المرصد».

وشنّت إسرائيل مئات الغارات الجوية على سوريا منذ بدء الحرب في هذا البلد عام 2011، استهدفت، في المقام الأول، القوات المدعومة من إيران، وبينها «حزب الله» اللبناني، وكذلك مواقع للجيش السوري.

جانب من تشييع جثامين نظّمه «الحرس الثوري» لضباط قضوا بقصف في دمشق بمنطقة محلاتي الشديدة التحصين (أرشيفية - أ.ف.ب)

لكنها كثّفت هجماتها منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل تصاعد التوترات بالشرق الأوسط.

ويُعدّ الاستهداف، الذي وقع فجر اليوم، هو الثاني الذي تتعرض له منطقة السيدة زينب، حيث استُهدف، قبل أيام، مقر لـ«الحرس الثوري» الإيراني، جنوب دمشق، سقط خلاله قتلى وجرحى.

وكان رضي موسوي، أحد قادة «فيلق القدس» بـ«الحرس الثوري» الإيراني، قد لقي حتفه في هجوم حمّلت طهران إسرائيل المسؤولية عنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأحصى «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، منذ مطلع عام 2024، قيام إسرائيل باستهداف الأراضي السورية 8 مرات، 5 منها جوية، و3 برية، أسفرت تلك الضربات عن إصابة وتدمير نحو 15 هدفاً ما بين مستودعات للأسلحة والذخائر، ومقارّ ومراكز وآليات. وتسببت تلك الضربات بمقتل 21 من العسكريين، بالإضافة لإصابة 7 آخرين منهم بجِراح متفاوتة، وبين القتلى 5 إيرانيين من «الحرس الثوري»، و4 من «حزب الله» اللبناني، و7 سوريين من الميليشيات التابعة لإيران، و3 أجانب من الميليشيات.


مقالات ذات صلة

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

أبرم الصندوق السعودي للتنمية، مع وزارة المالية السورية، 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار، لدعم عدة قطاعات حيوية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق إسراء في سن الثانية عشرة في فيلم واحدة من مليون (إنستغرام - موقع الفيلم)

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

على مدى عشر سنوات، يرصد فيلم «واحدة من مليون» رحلة طفلة سورية من الهروب من الحرب إلى صراع الهوية، والحرية، والانتماء بين وطنين.

سمير أندراوس (لندن)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصادر «الخارجية اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن اعتبرت القنصل شرارة شخصاً غير مرغوب فيه

أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
TT

مصادر «الخارجية اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن اعتبرت القنصل شرارة شخصاً غير مرغوب فيه

أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية قرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت المعلومات قد أشارت إلى أن هذا القرار أتى في أعقاب الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفه له بـ«المقاومة البطولية».

كما أثارت مشاركته في مناسبات سياسية في ولاية ميشيغان، من بينها فعالية داعمة للمرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، اهتماماً إعلامياً في الولايات المتحدة.


لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ولا يستبدل به «مذكرة التفاهم»

جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ولا يستبدل به «مذكرة التفاهم»

جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

يقف لبنان على مشارف إعادة تكوين المشهد السياسي، آخذاً بعين الاعتبار التحولات الانتخابية التي ترتّبت على خسارة الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات النصفية، وتراجع حظوظ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة لصالح منافسه رئيس الأركان السابق غابي آيزنكوت، في ضوء الرهان على انخفاض اندفاع الأخير نحو توسعة المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، بخلاف سلفه في حال استقر الخيار عليه لترؤس الحكومة، وبذلك يقتدي، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، بأسلافه رؤساء الأركان السابقين ممن سبقوه إلى رئاسة الحكومة، وأبرزهم إيهود باراك الذي اتخذ قراره بالانسحاب من جنوب لبنان عام 2000.

فلبنان يترقّب بفارغ الصبر ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية، رافضاً أن يستبدل به «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، لتفادي إلحاقه بوحدة الساحات التي يدعو لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بالتلازم مع ترويجه للإنجازات التي حققها محور المقاومة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن.

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار»

وفي هذا السياق، لفت المصدر الوزاري إلى أن تمسّك لبنان بـ«اتفاق الإطار» يُلزم ترمب بالوفاء بتعهّده بتوفير الدعم لتسهيل تطبيقه، عبر الضغط على إسرائيل لإخراجه من الدوران في حلقة مفرغة. وأكد أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ثابتٌ -بالتفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام- على موقفه المتمسّك بالاتفاق، رافضاً مقايضته أو استبدال «مذكرة التفاهم» به، التي يُراد بها ربط المسار التفاوضي اللبناني بإيران.

وقال إن عون لم يتردد بشأن تأكيد تمسكه بالاتفاق لتمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج، بالتزامن مع التحولات الانتخابية لقطع الطريق على خامنئي، الذي ينادي بوحدة الساحات، ولإلزام ترمب بتعّهده بتسهيل تطبيقه في القمة التي جمعتهما في واشنطن.

ورأى أنه ليس في وارد شراء الوقت، لأن لبنان لا يتحمّل وزر استبدال «مذكرة التفاهم» بالاتفاق، وإن كان يأمل في أن تصل الوساطة القطرية - الباكستانية بين واشنطن وطهران إلى خواتيمها، لما يترتب عليها من انفراج في المنطقة بسحب فتيل التفجير الذي يهددها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (الرئاسة اللبنانية)

وأضاف المصدر أن تمسك عون بـ«اتفاق الإطار» من شأنه أن يُبقي على اسم لبنان مدرجاً على لائحة الاهتمام الدولي، كونه يحظى برعاية أميركية مباشرة، وبتأييد أصدقائه على الصعيدين العربي والدولي، ودعمهم لموقف عون وسلام لحصرية السلاح بيد الدولة.

عون يدفع باتجاه التواصل غير المباشر مع «حزب الله»

وكشف المصدر الوزاري أن عون يشجع على التواصل غير المباشر بينه وبين «حزب الله»، الذي يلقى تأييداً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وهو، أي عون، يدعو لخفض منسوب الاحتقان والتصعيد السياسي. وأكد أنه يأمل من الحزب بأن يلتزم هذه المرة بتعهُّده بعدم التدخل إسناداً لإيران في حال اندلعت مجدداً المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع أن التواصل مع الحزب لا يزال محصوراً بجناحه السياسي، على أمل أن ينسحب على العسكري لتفادي تكرار تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهُّده الذي قطعه لبري بعدم التدخُّل إسناداً لإيران على غرار ما حصل في 2 مارس (آذار) الماضي، بتوفيره الغطاء السياسي لإطلاق 6 صواريخ؛ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي.

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون عند ضريح الأمين العام السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت لإحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (أرشيفية - أ.ب)

لا مفاعيل في الميدان لـ«إنجازات» محور المقاومة

ولفت المصدر إلى أنه لا مفر من تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن الإنجازات التي حققها «محور المقاومة»، من وجهة نظر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تبقى حبراً على ورق، ولن تكون لها مفاعيل على الأرض في ظل اختلال ميزان القوى بين إسرائيل و«حزب الله».

وأضاف أن الادعاء بأن «مذكرة التفاهم» كانت وراء خفض منسوب الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ليس في محله، وإلا فماذا يقول الحزب لحاضنته الشعبية حيال تمدُّد الجيش الإسرائيلي، بعد التوقيع على المذكرة، في منطقة جنوب نهر الليطاني، وصولاً إلى قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، ولا سيما تلك الواقعة على الحافة الأمامية لشمال النهر والمطلة على جنوبه، إضافة إلى سيطرته على تلال علي الطاهر؟

وتساءل: ما الذي يمنع الجناح العسكري لـ«حزب الله» من أن يخطو خطوات ملموسة تجاه «لبننة» مواقفه، بدلاً من استمراره في المكابرة والإنكار بربط المسار التفاوضي اللبناني بإيران، من خلال تناغمه في الميدان مع «الحرس الثوري» الإيراني، رغم اضطراره للانكفاء إلى ما وراء المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان التي تُشكل آخر خطوط دفاعاته في حال قرر الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها؟

وقال إنه يأمل بألا تطول مرحلة انتقال السلطة من نتنياهو إلى آيزنكوت في حال تكليفه بتشكيل الحكومة لتفويت الفرصة على سلفه بتوسيع المنطقة الأمنية وتمددها إلى ما بعد شمال النهر. وأكد أن آيزنكوت يتمايز عن سلفه بعدم مناداته بتغيير وجه الشرق الأوسط، وإن كان لن يتساهل في ربط الانسحاب بحصرية سلاح «حزب الله» بيد الدولة.

وتساءل: من أين سيؤمّن الحزب المال لإعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل، ما دام أنه يدرك جيداً أن الدول التي لديها القدرة على مساعدته تربط استعدادها للإعمار بتسليم سلاحه؟

مواطنون يقطفون الزيتون في بلدة زبقين جنوب لبنان (رويترز)

لا تصعيد سياسياً مع «حزب الله»

وأكد المصدر أن لبنان الرسمي لن يجنح نحو التصعيد السياسي مع «حزب الله»، الذي يُفترض أن يُقدم على إطلاق مبادرة شجاعة، آخذاً بعين الاعتبار تبدُّل ميزان القوى، ويلاقي فيها عون في منتصف الطريق. وهذا ما يكمن وراء تفاهمه وسلام في تعاطيهما مع مصادرة شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» في ضهر البيدر، ليس فقط لعدم تحبيذهما إحالتها على المجلس العدلي بانتظار انتهاء التحقيق، وإنما أيضاً لعدم ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على الحزب، وحصر الادعاء بالأشخاص، وتجنُّبه الاستعانة بمواد يدّعي بموجبها وجاهياً على الموقوفَيْن الاثنين، ومعهما كل من يثبت ضلوعه في تشكيل خلية إرهابية.


«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

يسعى العضو البارز في «مجلس السلام» توني بلير، إلى محاولة إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المتعلق بقطاع غزة، من خلال محاولة الضغط على إسرائيل لبدء تطبيق بعض البنود بشكل مرحلي لحين تنفيذه بالكامل، بعدما انتهت انتخابات «الكنيست» الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، في وقت تترقب فيه «حماس» الحصول على رد إيجابي يتعلق بمصير ومستقبل الاتفاق، مع استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني.

والتقى بلير، صباح الخميس الماضي، مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، تبعه لقاء بعد الظهر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سيدير حكومته مؤقتاً لحين تشكيل الحكومة الجديدة. كما التقى ظهر الجمعة مع المرشح المحتمل لرئاسة الوزراء غادي آيزنكوت، وبحث معهم ملف قطاع غزة.

بنيامين نتنياهو يصافح توني بلير خلال لقاء جمعهما في القدس (أرشيفية- أ.ف.ب)

وحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن بلير التقى مسؤولين كباراً في إسرائيل خلال الأيام الثلاثة الماضية، لبحث المضي قدماً في خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ذات العشرين نقطة، والتي تم التوصل لاتفاق بشأنها نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، قبل أن تدخل حيز التنفيذ بوقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام.

ووفقاً للهيئة، والقناة الثالثة عشرة العبرية، فإن بلير شدد على ضرورة السماح للجنة إدارة غزة بدخول القطاع وتولي مهامها، والسماح لقوة الاستقرار الدولية التي يستمر العمل على تشكيلها، بالبدء في الانتشار قريباً في مواقع محددة لها، وذلك كخطوات أولى ستُسهم في عملية حصر سلاح «حماس» والفصائل الفلسطينية.

وأتت زيارة بلير متزامنة مع زيارة قام بها الممثل السامي الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف؛ حيث لم يُعرف ما إذا كان شارك الأخير مع الأول في اللقاءات، أم أنه عقد لقاءات منفصلة.

أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

وزار بلير وملادينوف مقر التنسيق الأميركي الدولي في كريات جات، جنوب إسرائيل، الذي يوجد فيه ضباط كبار من عشرات الدول التي تتابع تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الضغط الأميركي للمضي قدماً في تنفيذ خطة ترمب لإنهاء الحرب استمر حتى بعد الانتخابات الإسرائيلية، على الرغم من الجمود في المحادثات مع «حماس»، والنشاط العسكري المستمر للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. وأشارت إلى أنه على أرض الواقع لا يوجد ما يشير إلى أي تقدم حقيقي نحو المرحلة التالية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على التفاصيل، قولها إن المحادثات مجمدة، مع غياب أي تقدم حقيقي في الخطة الأميركية، وكل هذا يحدث في حين أن «حماس» لا تزال مسلحة وتواصل إعادة بناء صفوفها، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي إحباط مخططاتها، في نشاط تصاعدت وتيرته مؤخراً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف خلال لقاء بالقدس (أرشيفية- إ.ب.أ)

ورأت الصحيفة أن المعادلة الأمنية والسياسية ستتفاقم بفعل الاضطرابات السياسية التي أعقبت نتائج انتخابات «الكنيست»؛ حيث يعيش النظام السياسي في إسرائيل حالة من عدم اليقين، في ظل غياب أغلبية واضحة، وعدم الحسم بشأن إمكانية تشكيل حكومة مستقرة، مبينة أن هذا الواقع يؤثر بشكل مباشر على قدرة إسرائيل، في صياغة سياسة طويلة الأمد بشأن قطاع غزة، ولا سيما مسألة كيفية المضي قدماً في الخطة الأميركية، في وقت تتطلع فيه واشنطن إلى رؤية تقدم في خطة ترمب التي لا تزال تل أبيب تجهل ملامح مستقبلها السياسي في الأشهر المقبلة.

وتشكك إسرائيل في إمكانية نجاح أي خطوات جديدة أو التقدم فيها، لأسباب منها رفض «حماس» نزع وحصر سلاحها، وفق ما ذكره موقع «واللا» العبري منذ أيام عن مسؤولين إسرائيليين، مبيناً أن الوضع السياسي بعد انتخابات «الكنيست» يُعقِّد أيضاً إمكانية التقدم في الاتفاق، كما أن هناك تجهيزات داخل الجيش الإسرائيلي لإمكانية تنفيذ مخطط يتعلق باحتلال مدينة غزة، لإجبار الحركة على نزع سلاحها.

«حماس» تترقب

ويبدو أن «حماس» التي لا تملك خيارات كثيرة، بدأ ينفد صبرها تجاه تجاهل تطبيق الاتفاقات التي تم التوصل إليها؛ خصوصاً مع استمرار عمليات القتل والقصف اليومي، وتدهور الوضع الإنساني.

وقالت الحركة في رصد للانتهاكات الإسرائيلية اليومية: «السلام لا يُقاس بتوقيع الاتفاقيات وحده؛ بل بوقف القتل وعودة الحياة إلى أهلنا في غزة». وأضافت في رسالة مصورة عبر موقعها الإلكتروني: «لم تكن غزة يوماً هامشاً في حسابات السياسة، ولا يجوز أن تكون حياة أهلها بنداً مؤجلاً».

جانب من مركز التنسيق المدني العسكري بشأن غزة في بلدة كريات جات جنوبي إسرائيل (أرشيفية- رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام»، بعد الحراك الذي قاده بلير واللقاءات التي أجراها مع مسؤولين إسرائيليين.

وأوضح المسؤول أنه تم إطلاعهم من الوسطاء على أن هناك تحركات سيجريها «مجلس السلام» بشأن العمل للمضي قدماً في اتفاق غزة، وأنهم سينتظرون ما يمكن أن يتم التوصل إليه من نتائج.

وعمَّا إذا كانت «حماس» تعوِّل على موقف أميركي ضاغط بشكل أكبر؛ خصوصاً بعد الدعوات لتغيير السياسية تجاه إسرائيل في أعقاب خسارة الحزب الجمهوري بالانتخابات النصفية، قال المسؤول: إن هذا أمر وارد، ولكن التجربة السابقة لا تشير إلى أن الولايات المتحدة لديها نوايا حقيقية للضغط على الاحتلال، ولهذا الأمور تسير بشكل بطيء جداً.