«لا أستطيع السباحة»... آخر كلمات طفل سوري محاولاً الوصول إلى بريطانيا

مهاجرون غير نظاميين خلال عبورهم بحر المانش عام 2021 (رويترز)
مهاجرون غير نظاميين خلال عبورهم بحر المانش عام 2021 (رويترز)
TT

«لا أستطيع السباحة»... آخر كلمات طفل سوري محاولاً الوصول إلى بريطانيا

مهاجرون غير نظاميين خلال عبورهم بحر المانش عام 2021 (رويترز)
مهاجرون غير نظاميين خلال عبورهم بحر المانش عام 2021 (رويترز)

«لا أستطيع السباحة»... كانت هذه الجملة الأخيرة التي رددها الطفل السوري عبادة عبد ربه، البالغ من العمر 14 عاماً، لشقيقه قبل غرقه في أثناء محاولتهما العبور إلى المملكة المتحدة على متن قارب صغير في منتصف الشهر الجاري.

كان شقيق عبادة الأكبر، أيسر (24 عاماً) يمسك بيده محاولاً طمأنته في أثناء جريهما مع 60 شخصاً آخر باتجاه القارب المطاطي الذي لم يكن ليتسع لكل هذا العدد من الأشخاص، ليصبح الصعود على متنه بمثابة «حرب بقاء» تبعاتها لم تكن تختلف عن تبعات حرب سوريا، التي دفعت طفلاً في عمر عبادة للتفكير في الهرب من بلاده بهذه الطريقة.

كانت هذه هي المرة الثالثة منذ مغادرتهما سوريا قبل تسعة أشهر، التي يتوجه فيها عبادة وأيسر، اللذان كانا يعيشان في محافظة درعا (جنوب سوريا)، إلى البحر. وفي كل مرة كان عبادة يقدم نفس التوسلات القلقة، بأنه كان خائفاً، وأنه لا يعرف كيفية السباحة، وأنه غير متأكد من رغبته في خوض هذه الرحلة، لشقيقه.

كان عبادة وأيسر من بين خمسة أشخاص غرقوا في أثناء رحلة عبور قاربهما بحر المانش انطلاقاً من شواطئ شمال فرنسا نحو المملكة المتحدة.

وتحدثت شبكة «بي بي سي» البريطانية مع أقارب الأخوين وعدد من الأشخاص الذين رافقوهم خلال الرحلة للتوصل إلى السبب الذي دفع عبادة صاحب الـ14 عاماً إلى السفر بهذه الطريقة المحفوفة بالمخاطر رغم المخاوف التي كانت تساوره بشأنها. وأشار تقرير «بي بي سي» إلى أن هناك ضغوطاً غير عادية يتعرض لها بعض الأطفال من الآباء والأقارب والمهربين على حد سواء للهروب من سوريا إلى الدول الغربية.

وطوال 12 عاماً في سوريا تُرك الأطفال للقصف والاعتقال والتعذيب والنزوح والتهجير، وحين عاشوا نوعاً من الاستقرار في الشمال الغربي اختبروا حياة المخيمات والفقر وكارثة الزلزال الأكبر في تاريخ المنطقة، الذي وقع العام الماضي.

ويعيش شقيق عبادة الآخر، ندى، البالغ من العمر 25 عاماً، في لندن منذ عامين، بعد خوضه رحلة غير قانونية مشابهة، قام بها متجاهلاً رغبة والده في بقائه معه في سوريا و«التحلي بالصبر»، إذ كان دائماً ما يخبره بأن الحرب في سوريا «قد تنتهي قريباً».

ويتذكر ندى أنه قال لوالده: «لكننا انتظرنا 12 عاماً، ولم ينتهِ الأمر. ليس هناك أمان». ولفت ندى إلى أنه لم يجد طريقة أخرى لطلب اللجوء لإنجلترا سوى الهجرة غير الشرعية «لأنه لم يكن هناك بديل». واختار ندى السفر إلى إنجلترا لأن عمه كان قد قام بالرحلة قبل عقد من الزمن تقريباً وحصل على إذن بالبقاء هناك.

ووفقاً لمنظمة مساعدة اللاجئين «Asylum Aid»، وهي مؤسسة خيرية تقدم استشارات قانونية متخصصة للأشخاص الذين يطلبون اللجوء، لا توجد عملياً طريقة للمواطنين السوريين لتقديم طلب لجوء إلى المملكة المتحدة دون السفر إليها شخصياً.

ويعد لمّ شمل الأسرة هو إحدى الطرق القانونية القليلة للجوء إلى المملكة المتحدة، لكن على الرغم من ذلك غالباً ما تُرفض تأشيرات المتقدمين بهذا الطلب.

ويُمنح أيضاً عدد صغير من اللاجئين الفرصة للدخول عبر خطط إعادة التوطين (نقل اللاجئين الذين يستوفون متطلبات محددة للغاية إلى مكان آخر)، وتُظهر إحصائيات وزارة الداخلية البريطانية أنه خلال العام الماضي، سُمح لنحو 325 سورياً بالدخول بهذه الطريقة.

وعند وصوله إلى إنجلترا، أخبر ندى المسؤولين بأنه تلقى تهديدات بالقتل في جامعته في دمشق بعد اتهامه بعدم الولاء للنظام السوري، وأنه يريد تجنب التجنيد في الجيش. وقال: «لم يكن الوضع آمناً. في سوريا أنت تذهب إلى الجيش وتظل هناك لمدة 10 سنوات، عليك أن تقتل أشخاصاً أو تموت. نحن لا نريد ذلك».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، مُنح ندى إذناً بالبقاء في المملكة المتحدة لمدة خمس سنوات. وقد وجد مؤخراً وظيفة في مستودع بالقرب من ويمبلي (شمال غربي لندن). وهو الآن يأخذ دورة في اللغة الإنجليزية ويأمل في إحضار زوجته من سوريا قريباً، ثم استئناف دراسته في القانون في إنجلترا.

ولفت ندى إلى أنه كان السبب الرئيسي في إقناع شقيقيه عبادة وأيسر باللجوء إلى المملكة المتحدة.

قارب يحمل مهاجرين في البحر (أرشيفية - أ.ب)

وقد أشار إلى أن عبادة «كان طالباً ذكياً جداً» في مدرسته الواقعة في درعا، التي تعد مهد الثورة على نظام الأسد. وأكد ندى أنه وإخوته كانوا يأملون أن يصبح عبادة طبيباً في المستقبل.

ووفقاً لتقرير «بي بي سي»، فإن هناك دلائل تشير إلى أن عبادة كان يجري تشجيعه، أو ربما حتى الضغط عليه، للسفر من والديه أيضاً اللذين يشعران باليأس بشكل كبير. وقد كان والده يعاني مشكلات صحية متعددة ويأمل الآن في العلاج في المملكة المتحدة. فيما قالت والدته، للشبكة البريطانية: «ابني الصغير كان يريد اللجوء للمملكة المتحدة حتى يتمكن من لمّ شملنا معه هناك في المستقبل».

وأكد ذلك أحد جيران عبادة، الذي كان معه ليلة غرقه. وقال الرجل الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «كان سيصل إلى بريطانيا ويجتمع مع أخيه وبعد فترة وجيزة سيحضر والدته وأبيه. كان هذا هو الهدف الأساسي من مغادرته، حتى يتمكن والده من طلب العلاج الطبي في الخارج».

وأشار الرجل إلى أن عبادة، ربما مدفوعاً بمناشدات والديه، وحماسة أخويه وتصميمهما، لم يفهم بشكل كامل المخاطر التي ينطوي عليها الأمر، والتي أودت بحياته في النهاية.

وقبل السفر بالقارب المطاطي، اتجه عبادة وأيسر إلى ليبيا، وبعد أشهر من الانتظار بها، حاول الأخوان عبور البحر الأبيض المتوسط على متن قارب للمهربين، انطلق من العاصمة طرابلس. لكن احتجزهما زورق دورية تونسي وأعادهما إلى ليبيا، حيث وقعا في أيدي ميليشيا محلية.

وقال شاب يبلغ من العمر 23 عاماً يُعرف باسم فارس، وهو جار عبادة وأيسر في درعا، وكان معهما في رحلتهما من سوريا: «لقد تعرضنا للسجن والتعذيب لمدة شهر. كانا ينامان على الأرض، ويتم إطعامهما مرة واحدة فقط في اليوم. وفي نهاية المطاف، وبمساعدة مالية كبيرة من عمهما الذي يعيش في دبي، تمكن الأخوان من شراء حريتهما مقابل 900 دولار لكل منهما».

وفي هذه المرحلة، بدأ عبادة في التعبير عن شكوكه وخوفه من مواصلة الرحلة، وفقاً لفارس، الذي قال إنه «كان خائفاً جداً، وكنا نتحدث معه لنشجعه ونقول له ألا يقلق بشأن أي شيء. لكنه كان بحاجة إلى من يعتني به. فهو في النهاية طفل صغير».

وقال فارس إنه لم يستطع رؤية عبادة وأيسر وقت الحادث بسبب الظلام الدامس لكنه سمع صوت صراخ شديد قبل أن يختفي هذا الصراخ فجأة في الماء ليعلم بعدها أنهما فقدا حياتهما.

وأظهرت أرقام رسمية نُشرت نهاية العام الماضي أنّ أكثر من 100 ألف مهاجر غير نظامي عبروا منذ 2018 بحر المانش على متن قوارب صغيرة، على الرّغم من وعود الحكومة البريطانية بمكافحة هذه الهجرة غير الشرعية.


مقالات ذات صلة

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم، أن فادي صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، في حي التضامن ومناطق أخرى بدمشق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسدين (اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع - حساب «فيسبوك»)

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد كبيرة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.