تحذير فلسطيني من زحف استيطاني يقوّض فرص «حل الدولتين»

يحدث في المناطق «ج» بالضفة الغربية مع انشغال العالم بحرب غزة

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة على مخيم الفارعة للاجئين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة على مخيم الفارعة للاجئين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

تحذير فلسطيني من زحف استيطاني يقوّض فرص «حل الدولتين»

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة على مخيم الفارعة للاجئين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة على مخيم الفارعة للاجئين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

حذّر «المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان»، التابع لـ«منظمة التحرير الفلسطينية»، من زحف استيطاني يهودي جارف في المناطق المصنَّفة «ج» بالضفة الغربية، يجري تحت غطاء الانشغال العالمي في الحرب على غزة يستهدف تهديد الوجود الفلسطيني فيها ونسف أي إمكانية لاتفاق مستقبلي.

وجاء في تقرير المكتب أن اتساع النشاط الاستيطاني، وارتفاع وتيرة عنف المستوطنين الذي يرافقه، يأتيان لإحكام السيطرة على هذه المناطق، ويندرجان في إطار عملية الزحف الاستيطاني على ما تبقَّى للفلسطينيين من أرض تُحاصرها المستوطنات، والبؤر الاستيطانية، وما يسمى «المزارع الرعوية» التي أصبحت أداة من أدوات سيطرة منظمات المستوطنين على الأرض.

وأشار التقرير إلى سلسلة إجراءات تجري في كل يوم لتوسيع الاستيطان جنوب القدس ومسافر يطا في الخليل والأغوار الشمالية ومعرجات أريحا، وهي تؤشر بوضوح كبير على الأخطار المحدقة بالمناطق المصنفة «ج» في الضفة الغربية.

ففي هذه المنطقة يسكن أكثر من نصف مليون مستوطن ينتشرون في أكثر من 175 مستوطنة، وأكثر من 200 بؤرة استيطانية ومزرعة رعوية.

مسلّحون فلسطينيون يظهرون أثناء تشييع جثامين أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية بالقرب من مدينة جنين بالضفة 7 يناير (إ.ب.أ)

«المزارع الرعوية»

وتحتلُّ المستوطنات، وفق مخططات البناء الهيكلية، 4.5 في المائة من مساحة المنطقة، أما البؤر الاستيطانية وما يسمى «المزارع الرعوية» فتغطي مساحات أوسع. وفي المقابل يعيش في هذه المنطقة أكثر من 350 ألف فلسطيني، في أكثر من 530 قرية على ربع مساحتها، ويتوزعون على النحو التالي من هذه المساحة الضيقة: 5 في المائة للبناء والسكن، ونحو 35 في المائة للزراعة والرعي، أما ما يسمى «أراضي الدولة»، وأراضي التسوية فتبلغ مساحتها نحو 60 في المائة من المنطقة.

وأوضح التقرير أن الحكومات الإسرائيلية تَعتبر مناطق «ج» فضاء حيوياً للاستيطان اليهودي والأمن، وتحتفظ بها مادة في إدارة المفاوضات، إنْ حصلت في المستقبل، في حين يعتبر الفلسطينيون مناطق «ج» فضاء حيوياً لا غنى عنه لإقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة، وهي جزء رئيسي وحيوي للدولة الفلسطينية، إذ من دونها ينعدم التواصل الجغرافي للدولة، فضلاً عن أنها تشمل المناطق الزراعية وكثيراً من الموارد الطبيعية والأراضي لإقامة بنى تحتية وتوسيع البناء القروي والحضري.

فلسطينية تسير عبر طريق دمّرها الجيش الإسرائيلي بغارة على مخيم جنين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

انقلاب جوهري

وتابع التقرير: «حكومة إسرائيل الحالية، التي شكّلها بنيامين نتنياهو مع حلفائه من المتطرفين بعد انتخابات الكنيست (البرلمان)، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بدأت تُنفّذ انقلاباً جوهرياً، في كل ما يتصل بأشكال سيطرة دولة الاحتلال؛ ليس فقط على المناطق المصنَّفة (ج) وحسب، بل على الضفة الغربية، بما فيها القدس، فهدف هذه الحكومة هو تثبيت السيطرة المطلقة على المنطقة، وتمهيد الظروف لضمِّها لدولة الاحتلال، وإحباط كل إمكانية لاتفاق مستقبلي يقوم على ما يسمى حلّ الدولتين. وجانب آخر من هذا الانقلاب يتجلى في استراتيجية الحكومة المتطرفة للقضاء على الطموحات الوطنية للفلسطينيين، من خلال تحويل هذه المناطق إلى (جليل جديد)، دون حقوق سياسية لسكانها».

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الفكرة الأساسية التي تدفع بها حكومة نتنياهو هي توفير الظروف الضرورية والمناسبة للضم الزاحف، بسلسلة من الخطوات بدأت بنقل صلاحيات «الإدارة المدنية» إلى الوزير في وزارة الجيش، بتسلئيل سموتريتش، وتوسيع مشروع الاستيطان بتسوية ما يسمى «الاستيطان الشاب»؛ أي الاعتراف القانوني بـ155 بؤرة استيطانية عشوائية، وتخصيص مئات الآلاف من الدونمات للزراعة للصندوق القومي اليهودي «كيرن كايميت»، ومزارع رعوية تديرها منظمات يهودية إرهابية، إلى جانب مزيد من الإضعاف للسلطة الفلسطينية، وحتى تفكيكها النهائي.

مركبات عسكرية إسرائيلية خلال غارة على مدينة طولكرم ومخيمها بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

حركة «السلام الآن»

من جهة ثانية، ذكرت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، في تقرير جديد، أن عدد المستوطنات العشوائية والطُّرق الجديدة المُقامة للمستوطنين ازداد «بشكل غير مسبوق» في الضفة الغربية المحتلّة منذ بداية الحرب في قطاع غزة، فقد أقيمت تسع «بؤر استيطانية» بالضفة الغربية، خلال «الأشهر الثلاثة للحرب» الإسرائيلية على قطاع غزة. وإضافة إلى هذا العدد «القياسي» من المستوطنات العشوائية الجديدة سجلّت «السلام الآن» أيضاً «رقماً قياسياً» يتمثل بـ«18 طريقاً جديدة جرى تعبيدها أو السماح بها من جانب مستوطنين».

وقالت المنظمة إن المستوطنين يستغلّون الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر لتثبيت حالة أمر واقع على الأرض، ومن ثم السيطرة على مساحات أكبر من المنطقة «ج» من الضفة الغربية. إلى ذلك، قالت منظمة «يش دين» الإسرائيلية غير الحكومية، هذا الأسبوع، إن أعمال العنف التي ارتكبها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية سجلت رقماً قياسياً خلال عام 2023. وسجلت الأمم المتحدة، من جهتها أيضاً، 1225 هجوماً شنّه مستوطنون ضد فلسطينيين خلال العام نفسه.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.