«حرب غزة»: هل تنجح الاتصالات الأميركية - المصرية - القطرية في حلحلة ملف «الوساطة»؟

بايدن أكد للسيسي وتميم ضرورة التوصل لاتفاق بشأن «الأسرى»

فلسطينيون يصلون إلى مدينة رفح بجنوب قطاع غزة بعد فرارهم من هجوم بري وجوي إسرائيلي على مدينة خان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يصلون إلى مدينة رفح بجنوب قطاع غزة بعد فرارهم من هجوم بري وجوي إسرائيلي على مدينة خان يونس (أ.ب)
TT

«حرب غزة»: هل تنجح الاتصالات الأميركية - المصرية - القطرية في حلحلة ملف «الوساطة»؟

فلسطينيون يصلون إلى مدينة رفح بجنوب قطاع غزة بعد فرارهم من هجوم بري وجوي إسرائيلي على مدينة خان يونس (أ.ب)
فلسطينيون يصلون إلى مدينة رفح بجنوب قطاع غزة بعد فرارهم من هجوم بري وجوي إسرائيلي على مدينة خان يونس (أ.ب)

في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل حربها على قطاع غزة للشهر الرابع على التوالي، أجرى الرئيس الأميركي جو بايدن، يوم الجمعة، اتصالات مع نظيريه المصري والقطري، أكد خلالها ضرورة التوصل لاتفاق بشأن صفقة مرتقبة لإطلاق سراح «الأسرى» لدى حركة «حماس»، في خطوة قلل مراقبون من إمكانية أن تسهم في حلحلة ملف «الوساطة»، ورهنوا نجاح أي جهود في هذا المجال بالنص على «وقف كامل لإطلاق النار».

وتواجه «الوساطة» الأميركية - المصرية - القطرية «تعثراً» في الآونة الأخيرة بسبب تباين المواقف بين الحكومة الإسرائيلية وحركة «حماس»، حيث تطالب تل أبيب بإطلاق سراح كل «الرهائن» المحتجزين في غزة، دون وقف كامل لإطلاق النار، الأمر الذي ترفضه «حماس».

وأجرى الرئيس الأميركي، مساء الجمعة، اتصالاً ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي أكّدا خلاله، «الموقف الثابت للبلدين برفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، مع التوافق على حل الدولتين بوصفه أساس دعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط»، وفق إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي.

وقال المتحدث الرئاسي المصري إن «الرئيسين ناقشا تطورات الجهود الجارية للتوصل لوقف إطلاق نار إنساني، بهدف حماية المدنيين، وتبادل المحتجزين والرهائن والأسرى، وإنفاذ المساعدات الإنسانية، بما يدفع في اتجاه خفض التوتر وإنهاء الأوضاع الراهنة».

 

جريحة فلسطينية تظهر أثناء نقلها عبر معبر رفح في مصر بعد إجلائها من قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الجهود الفائقة»

واستعرض السيسي، خلال الاتصال، «مبادرات وجهود بلاده للتواصل مع الأطراف المعنية بهدف التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار». وأشار الرئيس المصري إلى ما وصفه بـ«الجهود الفائقة» على مدار الشهور الماضية لإدخال المساعدات الإنسانية لغزة، وما تقابله تلك العملية من «تحديات وصعوبات يجب تذليلها»، وفق الإفادة الرسمية.

وشدد السيسي على أن «مصر ستستمر في جهودها لتقديم الدعم لأهالي قطاع غزة لتخفيف وطأة المأساة الإنسانية عليهم»، مؤكداً «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه تحقيق تلك الأهداف».

وبدوره، أشاد الرئيس الأميركي بما وصفه بـ«الدور المحوري الذي تقوم به مصر، وجهودها الإيجابية على جميع المسارات ذات الصلة بالأزمة الحالية». وأكد، وفق إفادة المتحدث الرئاسي المصري، «تقدير واشنطن مواقف القاهرة الداعمة للاستقرار في المنطقة، ودعمها جهودها الدؤوبة لإنفاذ المساعدات الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة».

وبحث السيسي وبايدن «تكثيف الجهود لزيادة إرسال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى جميع أنحاء قطاع غزة، واتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق بينهما بشأن المساعدات الإنسانية، وفق إفادة رسمية من البيت الأبيض.

وفي اتصال آخر تحدث بايدن، الجمعة، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث أكد الزعيمان أن «إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حركة (حماس) يعد أمراً أساسياً لتحقيق هدنة إنسانية طويلة الأمد، وضمان وصول المساعدات الإنسانية الإضافية المنقذة للحياة إلى المدنيين في جميع أنحاء غزة»، وفق إفادة رسمية للبيت الأبيض.

وتعليقاً على الاتصال قال مايكل باتريك مولروي، النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، وهو ضابط متقاعد عمل بوكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي إيه (CIA)»: «إن الولايات المتحدة ومصر شريكان استراتيجيان رئيسيان، ومن المرجح أن الرئيسين، السيسي وبايدن، أكدا ذلك مجدداً خلال الاتصال».

 

دخان ناتج عن قصف إسرائيلي لخان يونس في وقت سابق (أ.ف.ب)

دور حيوي وحاسم

وأضاف مولروي، لـ«الشرق الأوسط» أن المباحثات بين السيسي وبايدن تأتي في سياق مناقشة جهود الوساطة لحلحلة الأزمة، حيث «ناقش الرئيسان الحاجة إلى وقف طويل للقتال، ما سيتيح إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين في غزة بأمان، ويسهم في إيصال مزيد من المساعدات الإنسانية للقطاع».

ورجح النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأميركي السابق أن «يكون للقاهرة دور حيوي وحاسم، على المدى الطويل، في المساعي الدبلوماسية لتحقيق السلام الدائم المبني على حل الدولتين».

وقال مولروي: «إن لمصر دوراً حاسماً في جهود إيصال المساعدات الإنسانية لشعب غزة، وفي المفاوضات التي أدت إلى وقف تكتيكي لإطلاق النار، تزامن مع إطلاق سراح عدد من الرهائن».

ولعبت مصر وقطر وواشنطن دوراً فعالاً في التفاوض على هدنة لمدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدت إلى إطلاق سراح أكثر من 100 من المحتجزين في قطاع غزة، ونحو 240 سجيناً فلسطينياً.

وكان مصدر مصري مطلع قد أكد لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق أن «مصر مستمرة في بذل الجهود لإيجاد حل للوضع في غزة»، وأنها «منفتحة على كل الأطراف بفاعلية وتنسق الجهود مع الجانب القطري والأميركي فيما يتعلق بالهدنة والوصول لحلول شاملة، كما يجري تبادل الرؤى مع الأردن والسعودية والإمارات بذات الشأن».

وبدوره، قال الوزير الفلسطيني الأسبق، عضو طاقم مفاوضات أوسلو مع إسرائيل، حسن عصفور لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضية ليست في إجراء اتصالات أو محادثات هاتفية، بل المهم ما تريده الولايات المتحدة من هذه الاتصالات». وأوضح أن «واشنطن تركز جهودها على إطلاق سراح الرهائن دون الحديث عن وقف شامل لإطلاق النار، حتى أنها تجاهلت المبادرة المصرية للحل، رغم أنها كانت مفتاحاً رئيسياً للحل».

 

فلسطينيون بعد القصف الإسرائيلي على مدرسة تابعة لـ«أونروا» في غزة (أرشيفية - رويترز)

ممارسة الضغوط

وأضاف عصفور أن «الإدارة الأميركية تسعى من خلال اتصالاتها الأخيرة لإرسال رسالة مفادها أنها تمارس ضغوطاً، وتبذل جهوداً للحل، وذلك بهدف تخفيف الضغوط الداخلية عليها، في ظل الاستعداد لانتخابات رئاسية نهاية العام الحالي»، وأكد عصفور أنه «لا يتوقع أن تقبل حركة (حماس) أي اتفاق لا يتضمن وقفاً نهائياً لإطلاق النار».

ومساء الجمعة، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، للصحافيين، إن «الولايات المتحدة تعمل على تسهيل التوصل إلى اتفاق آخر بشأن إطلاق سراح الرهائن»، لكنه لم يرجح قرب التوصل لاتفاق، قائلاً: «يجب ألا نتوقع أي تطورات وشيكة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وبينما أشار عضو مجلس الشيوخ المصري والخبير الاستراتيجي الدكتور عبد المنعم سعيد إلى أن الاتصالات الجارية بين الزعماء «يمكن أن تسهم في تحريك الأزمة»، لم يبدِ تفاؤلاً «بإمكانية وصولها إلى حل قريباً». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الاتصالات تستهدف محاولة جسر الفجوة بين الجانبين (حماس وإسرائيل)، عبر تقديم حلول قد تبدو مغرية لهما، بينما يتمسك كل طرف بموقفه».

 

فلسطينيون نازحون يظهرون في مخيم برفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تبريد الصراع

وقال إن «المعركة الدائرة حالياً هي بين اتجاه يسعى للتهدئة وتبريد الصراع، وبين آخر متفجر انتقامي وعنيف»، مشيراً إلى أن «الأمور لا يبدو أنها تسير في اتجاه التهدئة، مع زيادة الضغائن والكراهية واتساع الفجوة في المواقف». وشبه الوضع في منطقة الشرق الأوسط حالياً بـ«حال أوروبا قبل الحرب العالمية الأولى».

وجاءت اتصالات الرئيس الأميركي الأخيرة بالسيسي وتميم عقب زيارة مستشاره لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك للقاهرة والدوحة، الأسبوع الماضي، لإجراء مناقشات حول إمكانية إبرام صفقة تبادل أسرى أخرى بين إسرائيل و«حماس».

إضافة إلى ذلك، يعقد وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأحد، جلسة مباحثات مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة. ووفق «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، يتناول اللقاء، الذي يُعقد في مقر الوزارة بـ«قصر التحرير»، العلاقات المصرية السعودية وسبل تعزيزها، إلى جانب مناقشة القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، على أن يعقد الوزيران مؤتمراً صحافياً مشتركاً في ختام المباحثات.


مقالات ذات صلة

«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.