الفصائل العراقية ستواصل التصعيد ضد الأميركيين «مهما حدث»

بغداد تصف مفاوضات الانسحاب بـ«العمل الشاق» وبارزاني يوجه رسالة إلى «الدول الصديقة»

جنود أميركيون خلال حفل تسليم قاعدة عسكرية للجيش العراقي في كركوك 2020 (رويترز)
جنود أميركيون خلال حفل تسليم قاعدة عسكرية للجيش العراقي في كركوك 2020 (رويترز)
TT

الفصائل العراقية ستواصل التصعيد ضد الأميركيين «مهما حدث»

جنود أميركيون خلال حفل تسليم قاعدة عسكرية للجيش العراقي في كركوك 2020 (رويترز)
جنود أميركيون خلال حفل تسليم قاعدة عسكرية للجيش العراقي في كركوك 2020 (رويترز)

قالت المجموعة المسلحة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق»، إنها ستواصل عملياتها ضد الوجود الأجنبي، رغم إعلان الحكومة «نجاح مفاوضات مع واشنطن لإطلاق لجنة عسكرية بهدف صياغة جدول زمني خاص بوجود مستشاري التحالف الدولي في البلاد»، بينما وصف مسؤول حكومي بارز هذه المفاوضات بـ«العمل الشاق».

ومن شأن هذه الخطوة أن ترفع الضغط على حكومة محمد شياع السوداني الذي يحاول التفاوض مع الأميركيين على إنهاء الوجود العسكري، لكن في ظروف آمنة كما يشترط الأميركيون.

وقالت المجموعة المسلحة، في بيان، «إن دعوات المقاومة الإسلامية وقرار مجلس النواب والتأييد الشعبي لإخراج القوات الأجنبية، هذه كلها لم تجد طريقاً إلى التنفيذ منذ سنوات بسبب التحايل الأميركي لتنفيذ أجندته في العراق والمنطقة».

لكن الرسالة التي بعثتها الإدارة الأميركية إلى بغداد، الأربعاء الماضي، أكدت استمرار «ردع الفصائل المسلحة حتى لو حدث الانسحاب»، وفقاً لما كشفته مصادر موثوق بها لـ«الشرق الأوسط».

وتابع بيان المجموعة: «أما الإذعان الأميركي لطلب الحكومة العراقية تشكيل لجنة لترتيب وضع قواتهم، فما كان ليكون لولا ضربات المقاومة، وهذا يثبت أن الأميركي لا يفهم غير لغة القوة».

وأكدت الفصائل أن ردها سيكون «الاستمرار بالعمليات ضد الوجود الأجنبي».

وقبل ذلك، أعلنت المجموعة نفسها قصف قاعدة الجيش الأميركي في قاعدة عين الأسد الجوية بمحافظة الأنبار غرب العراق بالطيران المسير مرتين، الجمعة.

قاعدة عين الأسد الجوية التي تستضيف قوات أميركية في محافظة الأنبار (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الخارجية العراقية قد أعلنت الليلة الماضية أنها تخوض مفاوضات ناجحة مع الجانب الأميركي لصياغة جدول زمني محدد وواضح لتحديد مدة وجود مستشاري التحالف الدولي في العراق، ومباشرة الخفض التدريجي المدروس لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد «داعش» في العراق.

وبعد هذا الإعلان النادر، أعلن مسؤولون عراقيون أن هجوماً بطائرة مسيّرة على أحد أكبر حقول الغاز في العراق أدى إلى تعليق مؤقت للإنتاج، ما تسبب في انقطاع كبير في التيار الكهربائي في أنحاء من إقليم كردستان (شمال).

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الطائرة المسيّرة التي قصفت حقل خور مور للغاز في منطقة السليمانية بشمال العراق ليلاً.

وقالت شركة «دانة غاز» الإماراتية للطاقة التي تشغل الحقل إن الهجوم ألحق أضراراً بخزان للغاز المسال، لكنه لم يتسبب في إصابات بشرية، وإن الإنتاج توقف مؤقتاً حتى أُخْمِد الحريق، ويتوقع استئناف العمل قريباً.

وقالت وزارة الكهرباء في إقليم كردستان إن الهجوم أدى إلى تقليص إنتاج الكهرباء بنحو 2800 ميغاواط.

وبعد الهجوم، وجّه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إجراء تحقيق لمعرفة ملابسات قصف الحقل الغازي، على أن ينجز خلال 48 ساعة، وفقاً لبيان صحافي.

وأدانت السفيرة الأميركية لدى العراق ألينا رومانوفسكي الهجوم قائلة إنه «يعرض ملايين لانقطاع الكهرباء في فصل الشتاء».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)

من جانبه، أكد رئيس حكومة كردستان مسرور بارزاني، أن الهجمات المتكررة «محاولات تهدف إلى تقويض كيان الإقليم»، داعياً الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات عملية وفاعلة لوضع حد لتهديدات الخارجين عن القانون.

وقال، في بيان صحافي: «نحث الدول الصديقة على اتخاذ إجراءات جادة والتعاون الميداني لضمان أمن شعبنا وحماية الاستقرار الاقتصادي والسياسي في الإقليم (...) كذلك أهيب بشعب كردستان أن يقف ضد هذه المؤامرات بصمود وبسالة عالية».

مفاوضات شاقة

في السياق نفسه، قال فادي الشمري، وهو أحد مستشاري السوداني، إن المفاوضات مع الأميركيين حول الانسحاب «عمل شاق»، مشدداً على أنه من الصعب «الإفصاح عن كل شيء الآن».

وأضاف الشمري، في تصريح لتلفزيون محلي: «الحوار سيبدأ، وستطرح الأشياء على طاولة التفاهم، وأعتقد أن الأجواء ستكون إيجابية بيننا وبين الأطراف الأخرى».

وشرح الشمري مبررات الحكومة في الذهاب بهذا الاتجاه مع القوات الأميركية، بأن «هناك من ينظر إليها بوصفها جزءاً من زعزعة الاستقرار في البلد، لذلك نحن نغلق الحجج والثغرات التي يتذرع بها هذا أو ذاك، للتخلص من الإحراج الذي قد تتسبب به هذه القوات».

 


مقالات ذات صلة

ماذا نعرف عن خطة نقل عناصر تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق؟

المشرق العربي قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ماذا نعرف عن خطة نقل عناصر تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق؟

بدأ الجيش الأميركي نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين لدى القوات الكردية في شمال شرقي سوريا إلى العراق الذي أعلن الخميس أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

خاص العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

أعلن القضاء العراقي أنه سيباشر التحقيق مع مئات المشتبه في انتمائهم إلى «داعش»، بعد يوم من وصول دفعة منهم من مراكز احتجاز شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية يحرسون على طول منطقة قريبة من سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الحكومة العراقية: نقل عناصر «داعش» من سوريا خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي

قال المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، اليوم (الخميس)، إن نقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق «خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

قال ​مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الخميس)، إنه سيبدأ إجراءات ‌قانونية ‌بحق ‌معتقلي تنظيم «داعش» ‌المنقولين من سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

روبيو: الإرهابيون غير العراقيين سيبقون في العراق مؤقتاً

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث خلال وجوده في منتدى دافوس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث خلال وجوده في منتدى دافوس (أ.ف.ب)
TT

روبيو: الإرهابيون غير العراقيين سيبقون في العراق مؤقتاً

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث خلال وجوده في منتدى دافوس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث خلال وجوده في منتدى دافوس (أ.ف.ب)

رحّب وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو بـ«مبادرة حكومة العراق احتجاز إرهابيي (داعش) في منشآت آمنة بالعراق» بعد نقلهم من أماكن احتجازهم في سوريا. وأضاف أن «الإرهابيين غير العراقيين سيبقون في العراق مؤقتاً».

وقال إن «واشنطن تحض الدول على تحمل المسؤولية وإعادة مواطنيها المحتجزين في هذه المرافق إلى أوطانهم لمحاكمتهم».

وقد بدأ الجيش الأميركي، الأربعاء، نقل عناصر «داعش» المحتجزين لدى القوات الكردية في شمال شرقي سوريا إلى العراق الذي أعلن الخميس، أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّهم.


الأمم المتحدة: 134 ألف نازح في سوريا بعد الاشتباكات بين القوات الحكومية والكردية

عربة عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 134 ألف نازح في سوريا بعد الاشتباكات بين القوات الحكومية والكردية

عربة عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

نزح أكثر من 134 ألف شخص، شمال شرقي سوريا، بحسب ما أفادت منظمة الهجرة الدولية، الخميس، بعد المعارك بين القوات الحكومية والكردية، التي تراجعت من مناطق واسعة كانت تحت سيطرتها.

وأوردت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن عدد النازحين خلال الأيام الثلاثة الماضية «ارتفع إلى نحو 134803 أشخاص»، مقارنة بـ5725 فقط، وفق بيانات الأحد.

اتفقت الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد على وقف إطلاق نار جديد لمدة 4 أيام، مساء الثلاثاء، بعد أن أرسل الجيش تعزيزات إلى محافظة الحسكة، معقل الأكراد في الشمال الشرقي.

وتحت ضغط عسكري وسياسي من دمشق، التي تسعى إلى إحكام سيطرتها على أنحاء البلاد، انسحبت «قسد» من مساحات شاسعة من الأراضي في الأيام الأخيرة، وانكفأت إلى أجزاء من محافظة الحسكة.

وأضافت منظمة الهجرة: «يعكس النزوح خلال هذه الفترة المخاوف من احتمال وقوع اشتباكات بين (قوات سوريا الديمقراطية) والقوات الحكومية، خصوصاً في صفوف المقيمين قرب سجون (قوات سوريا الديمقراطية) والمقرات العسكرية».

عناصر من القوات السورية عند أحد مداخل مخيم الهول في الحسكة (أ.ف.ب)

وذكرت أن أكثر من 41 ألف شخص يقيمون في ملاجئ جماعية في محافظة الحسكة، وأنهم «بحاجة ماسة إلى الغذاء» وغيره من المواد الأساسية، مثل المراتب والبطانيات.

وأشارت إلى أن نحو 1647 شخصاً نزحوا في مدينة عين العرب (كوباني) بمحافظة حلب، حيث قال سكان لوكالة «فرانس برس» إنهم يفتقرون إلى الغذاء والماء والكهرباء.

وكان نازحون من مناطق مجاورة يتجهون إلى هذه الناحية التي يسيطر عليها الأكراد، وتبعد نحو 200 كيلومتر عن الحسكة.

وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، عن اتفاق مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، تضمن وقفاً لإطلاق النار ودمج المقاتلين والإدارة الكردية في أجهزة الدولة المركزية.

وبدأ تقدم القوات الحكومية في وقت سابق من يناير (كانون الثاني)، حين أخرجت المقاتلين الأكراد من حيَّين كانوا يسيطرون عليهما من مدينة حلب.

ثم سيطرت على الرقة ودير الزور، اللتين دخلتهما القوات الكردية أثناء قتالها ضد تنظيم «داعش»، بدعم من تحالف تقوده الولايات المتحدة.


تقرير: أميركا تدرس انسحاباً عسكرياً كاملاً من سوريا

جندي أميركي يصافح أحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منطقة التنف - 28 ديسمبر 2024 (الجيش الأميركي)
جندي أميركي يصافح أحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منطقة التنف - 28 ديسمبر 2024 (الجيش الأميركي)
TT

تقرير: أميركا تدرس انسحاباً عسكرياً كاملاً من سوريا

جندي أميركي يصافح أحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منطقة التنف - 28 ديسمبر 2024 (الجيش الأميركي)
جندي أميركي يصافح أحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منطقة التنف - 28 ديسمبر 2024 (الجيش الأميركي)

نقلت صحيفة «‌وول ‌ستريت جورنال» ‌عن مسؤولين ​أميركيين ‌قولهم إن واشنطن تدرس سحباً ‌كاملاً للقوات الأميركية من سوريا.

وأوضح مسؤولون أميركيون أن واشنطن تدرس الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من سوريا، هذه الخطوة ستُنهي العملية الأميركية التي استمرت عقداً في سوريا، والتي بدأت عام 2014 عندما تدخل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في الحرب الأهلية في البلاد.

سبق للولايات المتحدة أن فكرت في تقليص قواتها في سوريا من قبل، وفقاً لصحيفة «‌وول ‌ستريت جورنال»، ففي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أعلن الرئيس ترمب فجأة الانسحاب الكامل لما يقرب من ألفي جندي أميركي، مما أدى إلى استقالة وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس. وتمكن مستشار الأمن القومي، آنذاك، جون بولتون وكبار المساعدين الآخرين من التخفيف من حدة القرار، تاركين قوة متبقية في البلاد.

يوجد نحو ألف جندي أميركي في سوريا، معظمهم منتشرون في منشآت في الشمال الشرقي، حيث يوجدون مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). بينما تتمركز حفنة من القوات في قاعدة التنف في جنوب سوريا. المهمة الأساسية للجيش هي منع عودة تنظيم «داعش»، وينفّذ الجنود بشكل متكرر دوريات وعمليات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين، فإن أحداث الأسبوع الماضي والاشتباك بين القوات الحكومية السورية و«قسد» دفعت البنتاغون إلى التشكيك في جدوى المهمة العسكرية الأميركية في سوريا بعد هزيمة قوات سوريا الديمقراطية.

وإذا حلت قوات سوريا الديمقراطية نفسها بالكامل، فلا يرى المسؤولون الأميركيون أي سبب لبقاء الجيش الأميركي في سوريا، خصوصاً مع بدء نقل 7 آلاف من أصل 9 آلاف معتقل ينتمون لتنظيم «داعش» إلى العراق.

وقال تشارلز ليستر، مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط، إن نقل سجناء «داعش» خارج البلاد يلغي أحد أسباب بقاء القوات الأميركية، موضحاً: «بصراحة، الشيء الرئيسي الذي حافظ على وجود القوات الأميركية في سوريا خلال العام الماضي هو مراكز الاحتجاز والمخيمات»، مضيفاً: «يجب أن نطرح على أنفسنا سؤالاً حول استدامة الوجود العسكري الأميركي في سوريا».