لبنان... «الخماسية» تتبنى الخيار الرئاسي الثالث وتكلف لودريان تسويقه نيابياً

سفراؤها يستعدون لمواكبة انطلاقتها اللبنانية

رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال لقائه السفير السعودي وليد البخاري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال لقائه السفير السعودي وليد البخاري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان... «الخماسية» تتبنى الخيار الرئاسي الثالث وتكلف لودريان تسويقه نيابياً

رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال لقائه السفير السعودي وليد البخاري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال لقائه السفير السعودي وليد البخاري (الوكالة الوطنية للإعلام)

يأتي لقاء سفراء الدول الأعضاء في «اللجنة الخماسية» المعتمدين لدى لبنان، بمبادرة من سفير المملكة العربية السعودية، وليد البخاري، في سياق التحضير العملاني لمواكبة اجتماع «الخماسية» على مستوى ممثليها في اللجنة، والتي تضم، إضافةً إلى السعودية، الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ومصر وقطر، التي يُفترض أن تعقد اجتماعها قبل نهاية الشهر الحالي، للتوافق على مقاربة موحدة لإخراج انتخاب رئيس للجمهورية من التأزم، قاعدتها ترجيح الخيار الرئاسي الثالث للوصول بانتخابه إلى بر الأمان، وتفادي الانقسام داخل البرلمان اللبناني بين المعارضة ومحور الممانعة، الذي لا يزال يعطّل انتخاب الرئيس، لأن المرشحَين المنتميين إليهما يواجهان صعوبة في تأمين عدد النواب المطلوب لانتخابه.

فالاجتماع التحضيري لسفراء «الخماسية» في لبنان أكثر من ضروري، لقطع الطريق على مَن ذهب بعيداً في تفسيره لتأجيل اجتماعهم برئيس المجلس النيابي، نبيه بري، والتعامل معه على أنه ينمّ عن وجود تباين استدعى تأجيله من جهة، ولتأكيد الدور المتقدم للسعودية في تهيئة الظروف السياسية لوضع حد للتمادي في الشغور الرئاسي، خصوصاً أن المشهد السياسي الذي رسمته الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني لمناقشة الموازنة العامة لعام 2024 لا يدعو للتفاؤل، في ظل تصاعد وتيرة الانقسام بين النواب للمصادقة على موازنة الضرورة في الوقت الضائع، ريثما يستعيد لبنان عافيته، وباتت الحاجة ملحة لـ«الخماسية» لحثهم على ترحيل خلافاتهم لصالح إعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس للجمهورية، بدلاً من إقحام لبنان في نزاعات داخلية، أُضيف إليها التباين في العمق في مقاربتهم للوضع المشتعل في جنوب لبنان.

ولا بد من التوقف ملياً أمام سير المناقشات الخاصة بالموازنة، التي أقل ما يقال فيها إنها لم تكن في مستوى التحديات التي تهدد الكيان اللبناني، مع اختلاط الحابل بالنابل، خصوصاً أن الكثيرين من النواب تطرقوا إلى كل شاردة وواردة، ما عدا مناقشتهم للموازنة، وكادت الجلسات تتحول إلى «هايدبارك» جمع تحت سقفه كل التناقضات، وهذا من شأنه أن يرفع منسوب المهام الملقاة على عاتق «اللجنة الخماسية» في مساعدتها اللبنانيين لانتخاب رئيس للجمهورية، شرط أن يبادر النواب إلى مساعدة أنفسهم، لأن «الخماسية» لن تنوب عنهم في إخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم مع اقتراب الفراغ من دخول شهره السادس عشر.

هل تلاقي الكتل النيابية موقف «الخماسية»؟

ويبقى على الكتل النيابية أن تُلاقي «الخماسية» في منتصف الطريق، لترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث على الخيارات الأخرى، وهذا ما سيعمل من أجله الموفد الرئاسي الفرنسي، جان إيف لودريان، الذي يستعد للقيام بجولة رابعة من لقاءاته مع رؤساء الكتل النيابية، فور انتهاء الاجتماع المرتقب لـ«الخماسية»، التي ما زالت تراهن على فصل انتخاب الرئيس عن الحرب الدائرة في غزة وامتداداتها إلى الجبهة الشمالية في جنوب لبنان.

ويشكل عدم الربط بين جبهتَي غزة وجنوب لبنان وبين انتخاب الرئيس، أول اختبار لـ«حزب الله» للتأكد، كما تقول مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، من مدى استعداده لأن يعيد النظر في أولوياته لصالح الانفتاح على الجهود الرامية لإنهاء الشغور الرئاسي من جهة، ولتطبيق القرار الدولي 1701 الذي يسعى له الموفد الرئاسي الأميركي، أموس هوكستين، الذي تقدّم بعرض أمني لإعادة الهدوء إلى الجبهة الشمالية، تعاطى معه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بإيجابية، كما قال على هامش الجلسات النيابية المخصصة لمناقشة الموازنة.

ولم تستبعد المصادر النيابية أن يكون لهوكستين دور إلى جانب «الخماسية» في مقاربتها للخيار الرئاسي الثالث، شرط أن يتمتع هذا الخيار بالمواصفات التي خلص إليها لودريان، آخذاً في الاعتبار ردود الفعل التي أودعته إياها الكتل النيابية في إجابتها عن الأسئلة التي طرحها عليها.

وفي هذا السياق، تستبعد المصادر نفسها ما كان قد تردد سابقاً من أن «الخماسية» ستتحول إلى «سداسية» بانضمام ممثل لإيران إليها، وتقول إن التواصل مع الأخيرة لم ينقطع، وتتولاه قطر وفرنسا التي تتواصل أيضاً عبر سفيرها لدى لبنان هيرفيه ماغرو، بقيادة «حزب الله»، في إطار الجهود الدولية والعربية المبذولة لمنع توسعة الحرب في غزة لتشمل جنوب لبنان وإعطاء الأولويات لانتخاب الرئيس.

تساؤلات حول موقف «حزب الله»

وتؤكد المصادر أنه من غير الجائز إدراج انتخاب الرئيس على لائحة الانتظار إلى ما لا نهاية، وبالتالي ربطه بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وتسأل: هل يصر أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله على أن تبقى الكلمة للميدان في غزة، ويستمر في مساندته لحركة «حماس»؟ أم أنه سيقرر الاستدارة نحو الداخل لتسهيل انتخاب الرئيس من البرلمان الحالي، قبل أن يستعصي عليه انتخابه، وبذلك يكون نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بوصعب على حق في قوله إن انتخاب الرئيس سيرحَّل إلى البرلمان الجديد، رغم أن هناك صعوبة في تقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية؟

لكنّ ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث الذي يستعد لودريان لطرحه بالإنابة عن «الخماسية»، لا يعني، حسب المصادر النيابية، أن الطريق سالكة سياسياً أمام رؤيته النور، ما لم يبادر الناخبون الكبار، بمن فيهم محور الممانعة، إلى «تنعيم» موقفه بما يسمح بالتوافق على رئيس من خارج الانقسامات في البرلمان، مع أن المنافسة ما زالت في المربع الأول، ولم تغادره، وتدور بين رئيس تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، وقائد الجيش، العماد جوزف عون، بعد التمديد له، الذي كان وراء إبقاء اسمه في عداد المرشحين، رغم أن فرنجية ليس في وارد عزوفه عن الترشح حتى لو بقي وحيداً في المعركة.

ويبقى السؤال: كيف ستتعامل «الخماسية» لمساعدة النواب لإخراج الاستحقاق الرئاسي من الحلقة المفرغة التي يدور فيها؟ وأين يقف بري في تدويره للزوايا لما له من دور، وكعادته، في ابتداع المخارج؟ وماذا سيقول لودريان للكتل النيابية بالإنابة عن الخماسية؟ وهل من «كلمة سر» سيحملها معه في زيارته الرابعة التي قد تكون حاسمة هذه المرة بخلاف المرات السابقة؟



إسرائيل تواصل قصف رفح رغم أمر «العدل الدولية» بوقف العمليات العسكرية

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على مبان بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر ورفح (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على مبان بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر ورفح (أ.ب)
TT

إسرائيل تواصل قصف رفح رغم أمر «العدل الدولية» بوقف العمليات العسكرية

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على مبان بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر ورفح (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على مبان بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر ورفح (أ.ب)

يقصف الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) قطاع غزة بما في ذلك رفح، غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في رفح «فوراً»، في حين تبذل جهود في باريس للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الدولة العبرية و«حماس»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أمرت محكمة العدل الدولية وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة وتعد قراراتها ملزمة قانونا لكنها تفتقر إلى آليات لتنفيذها، إسرائيل بالإبقاء على معبر رفح بين مصر وغزة مفتوحا، وهو مغلق منذ إطلاق عمليتها البرية في هذه المحافظة في أوائل مايو (أيار).

وقالت إسرائيل إنها «لم ولن تنفذ عمليات عسكرية في منطقة رفح من شأنها أن تؤدي إلى ظروف حياة يمكن أن تتسبب بتدمير السكان المدنيين الفلسطينيين كليا أو جزئيا».

من جهتها، رحبت «حماس» بقرار المحكمة، لكنها قالت إنها كانت تنتظر أن يشمل «كامل قطاع غزة وليس محافظة رفح فقط».

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على رفح، جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وعقب القرار الصادر عن المحكمة الجمعة، تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة وكذلك الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والجناح المسلح لـ«حماس.»

وفجر السبت أفاد شهود فلسطينيون وفرق وكالة الصحافة الفرنسية بحصول غارات إسرائيلية على مدينة رفح (جنوب) ودير البلح (وسط).

وقالت أم محمد وهي فلسطينية من مدينة غزة نزحت بسبب العنف في دير البلح للوكالة: «نأمل بأن يشكل قرار المحكمة ضغطا على إسرائيل لإنهاء حرب الإبادة هذه لأنه لم يبق شيء هنا».

وفي المدينة نفسها قال محمد صالح للوكالة الفرنسية: «إسرائيل دولة تعتبر نفسها فوق القوانين. لذا لا أعتقد أن إطلاق النار أو الحرب يمكن أن يتوقفا بشكل آخر غير القوة».

محادثات في باريس

وبعدما لجأت إليها جنوب إفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية»، أمرت محكمة العدل إسرائيل أيضا بأن «تبقي معبر رفح مفتوحا للسماح بتقديم الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها، من دون عوائق وبكميات كبيرة».

في وقت سابق هذا الأسبوع طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال ضد ثلاثة قادة في «حماس» وضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه.

ورغم انتقاد الحكومة الإسرائيلية إعلان المدعي العام، إلا أنها أمرت مفاوضيها بـ«العودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى عودة الرهائن»، وفق ما قال مسؤول كبير.

وبعد توقف منذ مطلع مايو (أيار)، برزت مؤشرات إلى احتمال استئناف المفاوضات للتوصل الى هدنة في قطاع غزة تشمل الإفراج عن الرهائن وعن معتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيلية.

وتساهم واشنطن والدوحة والقاهرة في الوساطة بين طرفي الحرب. وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات تعثّرت على وقع التصعيد في العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح وتمسّك «حماس» بوقف نار دائم.

وبحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء القطري ووزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي مساء الجمعة الوضع في قطاع غزة وتحقيق «حل (قيام) الدولتين» بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية.

ويزور مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام برنز باريس لإجراء مباحثات في محاولة لإحياء المفاوضات الهادفة إلى التوصل لهدنة في غزة، على ما أفاد مصدر غربي مطلع على الملف الجمعة.

والأربعاء أعلنت إيرلندا والنروج وإسبانيا الاعتراف بدولة فلسطين اعتبارا من 28 مايو (أيار) على أمل أن تحذو الدول الأوروبية الأخرى حذوها.

لحظة مفصلية

كذلك، جاء في بيان الرئاسة الفرنسية أن ماكرون تباحث في قصر الإليزيه مع رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي في «مجموعة الرافعات التي يمكن تفعيلها من أجل إعادة فتح كل المعابر» إلى القطاع الفلسطيني وناقشوا سبل «تعزيز تعاونهم في مجال المساعدات الإنسانية وتعميقه».

شاحنة مساعدات غذائية مهجورة بالقرب من مدخل معبر كيرم شالوم الحدودي، مع استمرار العمليات العسكرية في مدينة رفح بجنوب غزة (رويترز)

تزامنا تحدث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية بيني غانتس حول الجهود الجديدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة فتح معبر رفح «في أقرب وقت»، حسب واشنطن.

ولا يزال الوضع الأمني والإنساني مثيرا للقلق في قطاع غزة حيث يلوح في الأفق خطر حصول مجاعة في ظل خروج مستشفيات عن الخدمة، بينما فر نحو 800 ألف شخص من رفح في الأسبوعين الماضيين وفق الأمم المتحدة.


«العدل الدولية» تأمر بوقف الهجوم على رفح

قضاة محكمة العدل الدولية خلال الجلسة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
قضاة محكمة العدل الدولية خلال الجلسة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

«العدل الدولية» تأمر بوقف الهجوم على رفح

قضاة محكمة العدل الدولية خلال الجلسة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
قضاة محكمة العدل الدولية خلال الجلسة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

واجهت إسرائيل، أمس (الجمعة)، مزيداً من الضغوط لوقف هجومها على رفح في أقصى جنوب قطاع غزة؛ إذ أصدرت محكمة العدل الدولية، بغالبية ساحقة (13 من بين 15 قاضياً)، أمراً ملزماً لمصلحة جنوب أفريقيا في دعواها ضد الدولة العبرية، وشددت على ضرورة وقف عملية رفح فوراً.

وقال رئيس محكمة العدل، نواف سلام، في أثناء النطق بالحكم في مقر المحكمة بلاهاي، إن الوضع في قطاع غزة واصل التدهور منذ أن أمرت المحكمة إسرائيل، في وقت سابق، باتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة. وتابع: «على دولة إسرائيل... أن توقف فوراً هجومها العسكري وأي عمل آخر في مدينة رفح قد يفرض على المجتمع الفلسطيني في غزة ظروفاً معيشية يمكن أن تؤدي إلى الإضرار المادي بها على نحو كلي أو جزئي».

وأمرت المحكمة إسرائيل بوقف هجومها على رفح، وبفتح معبر رفح بين مصر وغزة للسماح بدخول المساعدات الإنسانية. وفي ردود الفعل، توجّه جميع وزراء اليمين المتطرف، بمن فيهم وزراء حزب «الليكود»، إلى رئيس حكومتهم، بنيامين نتنياهو، بطلب عدم الانصياع لقرار محكمة العدل، والاستمرار في العمليات الحربية في رفح وبقية مناطق قطاع غزة.

إلى ذلك، يعود مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه)، ويليام بيرنز، إلى باريس سعياً إلى إعادة إطلاق المحادثات الخاصة للوصول إلى التهدئة في غزة وتبادل الرهائن والأسرى بين إسرائيل و«حماس». وسيجري بيرنز لقاءات في العاصمة الفرنسية مع مسؤولين مصريين وقطريين وإسرائيليين.


إيران تتجاوز «نظرية المؤامرة» في وفاة رئيسي

إيراني يقرأ صحيفة «جمهوري إسلامي» غداة تحطم مروحية رئيسي (إ.ب.أ)
إيراني يقرأ صحيفة «جمهوري إسلامي» غداة تحطم مروحية رئيسي (إ.ب.أ)
TT

إيران تتجاوز «نظرية المؤامرة» في وفاة رئيسي

إيراني يقرأ صحيفة «جمهوري إسلامي» غداة تحطم مروحية رئيسي (إ.ب.أ)
إيراني يقرأ صحيفة «جمهوري إسلامي» غداة تحطم مروحية رئيسي (إ.ب.أ)

تجاوزت إيران، بشكل أولي، «نظريات المؤامرة» حول وفاة رئيسها إبراهيم رئيسي، في حادث سقوط مروحية بشمال غربي البلاد، الأحد الماضي. وأصدر مركز الاتصالات، التابع للقوات المسلّحة، في وقت متأخر من ليل الخميس - الجمعة، ما قال إنه «تقرير أولي» عن الحادث.

وأوضح التقرير أن المعلومات «التي يمكن الجزم بها» تفيد بأن المروحية «استمرت في المسار المخطط لها، ولم تخرج عنه». وأضاف: «لم تجرِ ملاحظة آثار الرصاص أو ما شابه ذلك في مكونات المروحية المنكوبة، وإن النيران اندلعت فيها بعد اصطدامها بالأرض».

وفسّر التقرير تأخر العثور على طائرة رئيسي ساعات طويلة، وقال إن «تعقيد المنطقة، والضباب، وانخفاض الحرارة، تسببت في امتداد البحث طوال الليل». ودعا التقرير إلى «عدم الالتفات إلى تعليقات غير خبيرة يجري نشرها بناء على تكهنات دون معرفة دقيقة بحقائق المشهد، أو أحياناً بتوجيه من وسائل إعلام أجنبية في الفضاء الافتراضي».

وبدا أن السلطات الإيرانية تحاول السيطرة على تدفق «نظريات المؤامرة» التي تبنّتها صحف إيرانية قالت إن عدم وجود رواية رسمية يزيد الغموض.

سياسياً، قال مسؤولون في «الحرس الثوري» و«الخارجية» إن إيران «لن تُوقف تواصلها الإقليمي»، بعد رحيل رئيسي وحسين أمير عبداللهيان، وأشاروا إلى أنها «ستواصل الانفتاح على الجميع».


الجيش الإسرائيلي يفتح تحقيقاً في حرق جنود كتباً في غزة

جنود إسرائيليون خلال العملية البرية داخل قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال العملية البرية داخل قطاع غزة (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يفتح تحقيقاً في حرق جنود كتباً في غزة

جنود إسرائيليون خلال العملية البرية داخل قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال العملية البرية داخل قطاع غزة (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أنه فتح تحقيقاً بعد نشر صورة ومقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهران ما يبدو أنهم جنود إسرائيليون يحرقون كتباً في غزة، من المحتمل أن بينها نسخة من القرآن.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» رداً على سؤال حول هذه المشاهد: «تم فتح تحقيق من قبل الوحدة الجنائية في الشرطة العسكرية».

وأضاف أن «السلوك في الفيديو لا يتوافق مع قيم» الجيش الإسرائيلي الذي يقول إنه «يحترم جميع الأديان»، و«يدين بشكل قاطع هذا النوع من السلوك».

ويظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، لم يتسن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» التحقق من صحته حتى مساء (الجمعة)، جندياً يرتدي زياً مماثلاً للمستخدم في الجيش الإسرائيلي وهو يرمي كتاباً قد يكون نسخة من القرآن في النار.

وتُظهر صورة أخرى منتشرة على نطاق واسع على الإنترنت ما يبدو أنه جندي إسرائيلي يقف أمام كتب تلتهمها النار في غزة.

وتم بث الفيديو والصورة على شاشات التلفزة الإسرائيلية.

وأكد صحافي في موقع «بيلينغكات» الاستقصائي أن الرفوف المحملة بالكتب التي تظهر في خلفية الصورة تتطابق مع تلك الموجودة في مكتبة جامعة الأقصى في غزة.

ومنذ بدء الحرب في غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، اتُهم الجنود الإسرائيليون بنشر محتوى مهين للفلسطينيين على حساباتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي فبراير (شباط)، أعلن الجيش فتح تحقيق جنائي في عدة وقائع سوء سلوك لجنوده خلال الحرب.

وقالت حينها المدعية العامة العسكرية يفعات تومر يروشالمي إن تلك الحوادث «أثارت الشكوك بشأن سوء معاملة معتقلين، ووفاة معتقلين، والنهب والاستخدام غير القانوني للقوة».


غوتيريش: قرار العدل الدولية حول رفح ملزم وسأحيله إلى مجلس الأمن

الأمين العام للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: قرار العدل الدولية حول رفح ملزم وسأحيله إلى مجلس الأمن

الأمين العام للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة (د.ب.أ)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الجمعة)، أن قرار محكمة العدل الدولية بشأن وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح «ملزم» بموجب ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي للمحكمة، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي».

وقال غوتيريش إنه سيحيل قرارات العدل الدولية بشأن العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة إلى مجلس الأمن الدولي.

وأصدرت محكمة العدل الدولية في وقت سابق اليوم أمراً يدعو إسرائيل إلى الوقف الفوري لعملياتها العسكرية في رفح، كما طالبت إسرائيل بتقديم تقرير للمحكمة خلال شهر بهذا الشأن.


إجماع عربي - دولي: قرار «العدل الدولية» ملزم للجميع

محكمة العدل الدولية خلال انعقادها الجمعة (أ.ف.ب)
محكمة العدل الدولية خلال انعقادها الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إجماع عربي - دولي: قرار «العدل الدولية» ملزم للجميع

محكمة العدل الدولية خلال انعقادها الجمعة (أ.ف.ب)
محكمة العدل الدولية خلال انعقادها الجمعة (أ.ف.ب)

أصدر قضاة محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، قراراً يأمر إسرائيل، الجمعة، بوقف هجومها العسكري على مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، في حكم طارئ يمثل علامة فارقة، وجاء في إطار قضية مرفوعة من جنوب أفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية. ولقي القرار ترحيباً عربياً ودولياً مع إجماع على كونه ملزماً.

السعودية

رحبت السعودية بقرار محكمة العدل الدولية. ووصف بيان لوزارة الخارجية السعودية قرار المحكمة بأنه «خطوة إيجابية تجاه الحق الأخلاقي والقانوني للشعب الفلسطيني».

وأكدت السعودية أهمية أن «تشمل القرارات الدولية كامل المناطق الفلسطينية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة»، وجددت دعوتها للمجتمع الدولي «للاضطلاع بمسؤولياته لوقف جميع صور العدوان على الشعب الفلسطيني».

قضاة يدخلون إلى قاعة محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

مجلس التعاون

رحب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، بقرار محكمة العدل الدولية، وقال في بيان: «هذا القرار الصادر من أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة، يعكس التزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي والعدالة، ويعزز من حماية حقوق الشعب الفلسطيني».

ودعا البديوي المجتمع الدولي بجميع منظماته ومؤسساته إلى الضغط على إسرائيل «لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان امتثالها لهذه القرارات».

كما أكد البديوي دعم دول مجلس التعاون الكامل للشعب الفلسطيني في «نضاله المشروع للحصول على حقوقه المشروعة وإقامة دولته».

دخان فوق رفح جراء قصف إسرائيلي الجمعة (د.ب.أ)

غوتيريش

قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن قرار محكمة العدل «ملزم» بموجب ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي للمحكمة. وأضاف أنه سيحيل قرارات «العدل الدولية» بشأن العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة إلى مجلس الأمن الدولي.

«حماس»

رحبّت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بقرار محكمة العدل، وقالت في بيان: «نرحّب... بقرار محكمة العدل الدولية اليوم الذي يطالب الكيان الصهيوني المجرم بوقف عدوانه على مدينة رفح بشكل فوري».

وأضافت: «كنا نتوقّع من محكمة العدل الدولية إصدار قرار بوقف العدوان والإبادة الجماعية على شعبنا في كامل قطاع غزَّة، وليس في محافظة رفح فقط. فما يحدث في جباليا وغيرها من محافظات القطاع لا يقلّ إجراماً وخطورة عمَّا يحدث في رفح».

ودعت «حماس»، «المجتمع الدولي والأمم المتحدة للضغط على الاحتلال لإلزامه فوراً بهذا القرار»، محمّلة «المجتمع الدولي وجميع مؤسسات الأمم المتحدة المعنية، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي... مسؤولية تاريخية تحقيقاً لمبدأ العدالة الدولية».

المجموعة العربية

رحبت المجموعة العربية في الأمم المتحدة بالأمر الذي أصدرته محكمة العدل الدولية، وطالبت في بيان ألقاه مندوب الإمارات محمد أبو شهاب، إسرائيل، بتنفيذ جميع التدابير المؤقتة التي طلبتها المحكمة من دون تأخير.

وشدد مندوب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور، على أن قرار محكمة العدل الدولية «ملزم لكل الأطراف المنضوية تحت راية التصدي لجريمة الإبادة الجماعية»، حسب تعبيره.

وقال منصور في مؤتمر صحافي من مقر المنظمة بنيويورك: «ليس أمام إسرائيل سوى الالتزام بتنفيذ جميع قرارات محكمة العدل الدولية»، مشيراً إلى أن «هناك قرارات احترازية للمحكمة طالبت بوقف العمليات العسكرية في كل قطاع غزة، وطالبت بفتح معبر رفح وإدخال المساعدات بالحجم المطلوب والتصدي للتهجير القسري».

مصر

رحبت القاهرة بقرار محكمة العدل، وقال بيان لوزارة الخارجية المصرية إن مصر تطالب إسرائيل «بضرورة الامتثال لالتزاماتها القانونية في إطار اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، والقانون الدولي الإنساني، وتنفيذ جميع التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية».

وأضافت أن قرارات المحكمة «تعدّ ملزمة قانوناً وواجبة النفاذ، باعتبارها صادرة عن أعلى جهاز قضائي دولي».

وشددت على أن إسرائيل «تتحمل المسؤولية القانونية بشكل كامل عن الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال»، كما طالبت إسرائيل «بوقف سياساتها الممنهجة ضد أبناء الشعب الفلسطيني من استهداف وتجويع وحصار».

وقالت «الخارجية» المصرية إن قرار المحكمة «يأتي متسقاً مع الوضع المأساوي الراهن داخل قطاع غزة».

مؤيدون لفلسطين خارج مبنى محكمة العدل الدولية في لاهاي الجمعة (رويترز)

ولفتت الوزارة في البيان إلى تحذيرها المسبق من مخاطر العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح الفلسطينية وطالبت مجلس الأمن والمجتمع الدولي «بضرورة الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والإنسانية من خلال تبني إجراءات حاسمة لوضع حد للكارثة الإنسانية بقطاع غزة».

الأردن

قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن قرار محكمة العدل كشف «جرائم الحرب» الإسرائيلية. وأضاف عبر موقع «إكس»: «مرة أخرى، تكشف محكمة العدل الدولية جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة. ومرة أخرى، تتصرف الحكومة الإسرائيلية بازدراء تجاه القانون الدولي وترفض الانصياع لأوامر المحكمة».

وطالب الصفدي مجلس الأمن «بالاضطلاع بمسؤولياته ووضع حد لإفلات إسرائيل من العقاب، وازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي».

أوروبا

رأى مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أنه يتعين الاختيار بين احترام دعم التكتل للمؤسسات الدولية أو دعمه لإسرائيل.

وأضاف في فعالية بفلورنسا: «ماذا سيكون الرد على حكم محكمة العدل الدولية الذي صدر اليوم، ماذا سيكون موقفنا؟ سيتعين علينا الاختيار بين دعمنا للمؤسسات الدولية المعنية بسيادة القانون ودعمنا لإسرائيل».

وأكد المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات، يانيز لينارتشيتش، أن قرار محكمة العدل «ملزم للأطراف» وعلى الجميع الامتثال له.


ارتفاع عدد قتلى الحرب الإسرائيلية على غزة إلى 35 ألفاً و857

مصاب فلسطيني في مستشفى الأقصى بدير البلح في قطاع غزة (أ.ب)
مصاب فلسطيني في مستشفى الأقصى بدير البلح في قطاع غزة (أ.ب)
TT

ارتفاع عدد قتلى الحرب الإسرائيلية على غزة إلى 35 ألفاً و857

مصاب فلسطيني في مستشفى الأقصى بدير البلح في قطاع غزة (أ.ب)
مصاب فلسطيني في مستشفى الأقصى بدير البلح في قطاع غزة (أ.ب)

أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم (الجمعة)، ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين في الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 35 ألفاً و857، بينما زاد عدد المصابين إلى 80 ألفاً و11.

وقالت الوزارة، في بيان، إن 57 فلسطينياً قُتلوا وأصيب آخرون جراء الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأضاف البيان، وفقاً لوكالة أنباء العالم العربي، أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

وتشن إسرائيل هجمات على قطاع غزة منذ أن نفذت حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى هجوماً مباغتاً على بلدات ومواقع إسرائيلية متاخمة للقطاع في السابع من أكتوبر الماضي.


طلب المؤبد في باريس لـ3 مسؤولين في النظام السوري

تجمع لناشطين سوريين في باريس بالتزامن مع محاكمة المسؤولين الأمنيين الثلاثة أمام محكمة فرنسية (أرشيف - إ.ب.أ)
تجمع لناشطين سوريين في باريس بالتزامن مع محاكمة المسؤولين الأمنيين الثلاثة أمام محكمة فرنسية (أرشيف - إ.ب.أ)
TT

طلب المؤبد في باريس لـ3 مسؤولين في النظام السوري

تجمع لناشطين سوريين في باريس بالتزامن مع محاكمة المسؤولين الأمنيين الثلاثة أمام محكمة فرنسية (أرشيف - إ.ب.أ)
تجمع لناشطين سوريين في باريس بالتزامن مع محاكمة المسؤولين الأمنيين الثلاثة أمام محكمة فرنسية (أرشيف - إ.ب.أ)

طلبت المحامية العامة بمحكمة الجنايات في باريس، الجمعة، السجنَ مدى الحياة لثلاثة مسؤولين كبار في النظام السوري تتم محاكمتهم غيابياً بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

كذلك، طلبت المحامية العامة إبقاء مفاعيل مذكرات التوقيف الصادرة بحق كل من علي مملوك المدير السابق لمكتب الأمن الوطني، وجميل حسن المدير السابق للمخابرات الجوية، وعبد السلام محمود المدير السابق لفرع التحقيق في المخابرات الجوية.

ونظراً لموقعهم التراتبي يُشتبه في أنهم أدوا دوراً في الاختفاء القسري ووفاة مازن الدباغ وابنه باتريك.

واعتقل الفرنسيان السوريان في دمشق عام 2013، ونقلا إلى مركز الاحتجاز في مطار المزة الذي تديره أجهزة المخابرات الجوية وفقد أثرهما حتى أُعلن عن وفاتهما في أغسطس (آب) 2018.

لكن التحقيقات التي أجرتها وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة لمحكمة باريس القضائية سمحت باعتبار أنه «ثبت بما فيه الكفاية» تعرضهما للتعذيب، وقد قضيا نتيجة لذلك.

وأبعد من هذه القضية، فإن الانتهاكات الكبيرة والمنهجية التي ارتكبها النظام السوري ضد المدنيين السوريين أدت إلى نقاشات في إطار هذه المحاكمة غير المسبوقة في تاريخ القضاء الفرنسي.

وأكدت المدعية العامة في طلباتها أن الوقائع التي وقع ضحيتها مازن وباتريك الدباغ: «تندرج في إطار يسمح لعشرات بل لآلاف السوريين بأن يروا أنفسهم فيها».

وسعت لإظهار أن نظام بشار الأسد كان يتبع «سياسة قمعية تنفذها أعلى المستويات» في التراتبية و«تطبق محلياً في كل محافظة».

وحسب ممثلة النيابة العامة، فإن المتهمين يشكلون مثل بشار الأسد «ركائز هذا النظام»، وبالتالي يجب إدانتهم بتهمة التواطؤ لارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وقبل صدور قرار الادعاء، قال «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» إن اليوم الأخير من المحاكمة، الجمعة، تضمن مرافعات الطرف المدني وطلبات المحامي العام.

وأضاف المركز، وهو إحدى المنظمات التي تدفع بالقضية منذ سنوات، أن الحكم النهائي «سيكون لحظةً حاسمةً في السعي لتحقيق العدالة».

كانت محكمة الجنايات في العاصمة الفرنسية باريس بدأت، الثلاثاء، المحاكمة في قضية الدباغ، وتستهدف ثلاثة مسؤولين في نظام الأسد غيابياً، بتهمة التورط في اختفاء أب سوري فرنسي وابنه ثم وفاتهما.

وكانت السلطات الفرنسية أصدرت أمراً بمحاكمة المسؤولين الثلاثة، العام الماضي، بتهمة قتل مواطنين سوريين - فرنسيين.

وتعود القضية إلى عام 2015، حين فتحت النيابة الفرنسية تحقيقاً أولياً بحادثة اعتقال أجهزة النظام لمازن الدباغ وابنه باتريك في دمشق عام 2013، بعد بيانات أدلى بها شقيق مازن، عبيدة الدباغ.

كما صرح صهر مازن الدباغ، الذي اعتُقل معه في الوقت نفسه، ثم أفرج عنه بعد يومين، بأن الرجلين نُقلا إلى سجن المزة العسكري، الذي تحصل داخله عمليات تعذيب ممنهجة، حسب تقارير حقوقية وشهادات معتقلين سابقين.

إلا أن النظام السوري أعلن وفاتهما عام 2018، وتُظهر شهادة الوفاة أن مازن توفي في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، فيما توفي ابنه في يناير (كانون الثاني) 2014.


ما تأثير «اجتماع باريس» في دفع مسار مفاوضات «هدنة غزة»؟

دخان تصاعد في وقت سابق فوق خان يونس (أ.ف.ب)
دخان تصاعد في وقت سابق فوق خان يونس (أ.ف.ب)
TT

ما تأثير «اجتماع باريس» في دفع مسار مفاوضات «هدنة غزة»؟

دخان تصاعد في وقت سابق فوق خان يونس (أ.ف.ب)
دخان تصاعد في وقت سابق فوق خان يونس (أ.ف.ب)

جدد «اجتماع باريس» بشأن غزة، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووزراء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والأردن، الحديث عن دفع مسار مفاوضات «الهدنة في غزة»، خصوصاً أنه عُقد غداة موافقة إسرائيل على العودة لطاولة التفاوض من جديد.

ووفق خبراء في الشأن العربي تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن «الاجتماع يأتي ضمن محاولة إحداث ضغوط تؤدي إلى وقف فوري للحرب في غزة، وإعادة الاعتبار للمسار التفاوضي».

وقالت الرئاسة الفرنسية إن ماكرون يناقش، مساء الجمعة، مع وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن، الحرب في غزة. بينما أكدت وزارة الخارجية المصرية أن الاجتماع جاء «بدعوة من ماكرون بهدف التنسيق مع الوزراء العرب للدفع نحو وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وجهود دعم تنفيذ حل الدولتين». وأوضحت وزارتا الخارجية في السعودية والأردن، الجمعة، أن اللقاء «يجمع بين ماكرون ووفد اللجنة الوزارية المكلف من القمة العربية - الإسلامية بشأن غزة».

وتشكلت اللجنة الوزارية عقب قمة الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وبدأت أولى جولاتها من الصين، ومرت بمحطات كثيرة أبرزها بريطانيا وروسيا.

أحد لقاءات "اللجنة الوزارية" التي تشكلت عقب قمة الرياض (الخارجية المصرية)

ومنذ نهاية يناير (كانون الثاني)، عُقدت جولات مفاوضات غير مباشرة في باريس والقاهرة والدوحة، بشأن التوصل إلى هدنة في غزة تتضمن تبادل الأسرى، لم تسفر حتى الآن عن اتفاق مماثل لهدنة جرت أواخر العام الماضي، وشهدت تبادل عدد من الأسرى.

ويشار إلى أن «اجتماع باريس»، الجمعة، جاء عقب إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الموافقة على العودة للمفاوضات، بعد تلويح رئيس هيئة الاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، مساء الأربعاء، بإمكانية الانسحاب من الوساطة رداً على ما وصفه بـ«الإساءات».

تلويح رشوان بـ«الانسحاب» جاء في سياق توتر بين القاهرة وتل أبيب عقب سيطرة الأخيرة على معبر رفح من الجانب الفلسطيني في 7 مايو (أيار) الحالي، ورفض القاهرة التنسيق معها في إدارة المعبر، ثم إعلانها الانضمام لجنوب أفريقيا في دعواها أمام محكمة العدل الدولية.

ويتزامن مع «اجتماع باريس» لقاء يجمع مدير «سي آي إيه» وليام بيرنز، ورئيس الموساد ديفيد برنيا، مع رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في محاولة لإحياء محادثات الهدنة، وفق ما ذكر موقع «أكسيوس» الأميركي.

ورأى الكاتب والباحث السعودي، عماد المديفر، أن «لقاء باريس يأتي في إطار جهود وفد اللجنة الوزارية برئاسة وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لوقف الحرب والدفع باتجاه مسار واضح وجذري»، متوقعاً أن «يقدم الوزراء العرب (في باريس) عوامل (تسهم في) دفع مفاوضات الهدنة بغزة»، معتقداً أن «هناك بعض الزخم (الجمعة) نحو التوصل إلى اتفاق هدنة كخطوة أولى باتجاه وقف طويل الأمد لإطلاق النار». ويستبعد المديفر أن «تكون هناك مبادرة للتوصل إلى اتفاق هدنة من ماكرون، بل سيطالبه أعضاء اللجنة الوزارية بدور متوازن يسهم في تحقيق الهدنة ووقف كامل لإطلاق النار».

نصب فلسطينيون خيمًا في خان يونس عقب العمليات الإسرائيلية (د ب أ)

أما الكاتب والباحث السعودي، حسن المصطفى، فأكد «أهمية هذا الاجتماع، ضمن محاولة إحداث تنسيق وضغوط حقيقية تؤدي إلى وقف فوري للحرب في غزة، وإعادة الاعتبار للمسار التفاوضي، الذي يتعرض لامتحان صعب، ووضع خريطة طريق ومسار موثوق للسلام في الشرق الأوسط».

وبحسب المصطفى، فإن الجهد الفرنسي «رغم أهميته الرمزية والسياسية» فإنه «لا يمتلك أدوات عملية يفرضها على أرض الواقع»، بينما «تسعى السعودية لتنشيط العمل الدبلوماسي، ومراكمة رأي عام دولي واسع يسمح بأن يشكل شبكة أمان لأي مسار تفاوضي موثوق مستقبلاً».

في حين يعتقد المحلل السياسي المقيم في فرنسا، نزار الجليدي، أن «يكون ملف غزة قد أوكل لماكرون بعد التخلي الأميركي عنه، وأن فرنسا سوف تسعى للعب دور مهم بالمفاوضات في ظل ثقل السعودية الكبير، والقاهرة، وستكون فرصة للجميع»، مرجحاً أن «يشهد الاجتماع مبادرة لرأب الصدع في المفاوضات والوصول إلى حلول، خصوصاً أن الحكومة الإسرائيلية حالياً في تناقضات كبيرة».

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال عمليات إسرائيلية سابقة (إ ب أ)

وكانت حركة «حماس» وافقت أخيراً على مقترح هدنة عرضه الوسطاء، لكنّ إسرائيل قالت إن هذا الاقتراح «بعيد جداً عن مطالبها»، وكررت معارضتها وقفاً نهائياً لإطلاق النار.

في السياق، رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن محطة باريس «ستسهم إلى حد ما في دفع الجهود المصرية - الأميركية - القطرية للتوصل إلى هدنة وإطلاق سراح الرهائن من دون أن تكون ملموسة وحاسمة في إنهاء الوضع بغزة».

أيضاً ذكر المحلل السياسي الأردني، منذر الحوارات، أن العودة لمحطة باريس «تعني محاولة الذهاب لحل وسط في مسار تفاوضي جديد في ظل التوترات الأخيرة مع إسرائيل».

إلى ذلك تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي جو بايدن، مساء الجمعة، تم خلاله تناول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أعرب الرئيس الأميركي عن بالغ تقديره للجهود والوساطة المصرية المكثفة والدؤوبة والمستمرة للتوصل إلى وقف إطلاق للنار واتفاق للهدنة في القطاع، وتم الاتفاق على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإنجاح مسار التفاوض وتحقيق انفراجة تنهي المأساة الإنسانية الممتدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

ووفق بيان للرئاسة المصرية، فقد بحث الرئيسان الموقف الإنساني الصعب للفلسطينيين في قطاع غزة، وانعدام سبل الحياة بالقطاع، وعدم توافر الوقود اللازم للمستشفيات والمخابز. واتفق الرئيسان في هذا الصدد على دفع كميات من المساعدات الإنسانية والوقود، لتسليمها إلى الأمم المتحدة بمعبر كرم أبو سالم، وذلك بصورة مؤقتة، لحين التوصل إلى آلية قانونية لإعادة تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني. كما تضمن الاتصال تأكيد ضرورة تضافر المساعي المختلفة لإنفاذ حل الدولتين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، فضلاً عن تأكيد الرئيسين رفضهما جميع محاولات تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم، ودعمهما لكل السبل الهادفة لمنع تفاقم وتوسع الصراع.


إسرائيل: العملية العسكرية في رفح لا تهدد «بتدمير» الفلسطينيين

دخان يتصاعد نتيجة غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
دخان يتصاعد نتيجة غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل: العملية العسكرية في رفح لا تهدد «بتدمير» الفلسطينيين

دخان يتصاعد نتيجة غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)
دخان يتصاعد نتيجة غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

أكدت إسرائيل، الجمعة، أن عملياتها العسكرية في مدينة رفح بأقصى جنوب قطاع غزة «لا تهدد بتدمير السكان المدنيين الفلسطينيين»، وذلك ردا على قرار لمحكمة العدل الدولية أمر الدولة العبرية بوقف هذه العمليات.

وقال مستشار الأمن القومي تساحي هانغبي، والمتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، في بيان مشترك، إن «إسرائيل لا تعتزم ولن تنفذ عمليات عسكرية في منطقة رفح تؤدي إلى ظروف معيشية يمكن أن تتسبب بتدمير السكان المدنيين الفلسطينيين، سواء بشكل كامل أو جزئي»، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأمر قضاة محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة إسرائيل، الجمعة، بوقف هجومها العسكري على مدينة رفح بجنوب قطاع غزة في حكم طارئ يمثل علامة فارقة، بحسب وصف وكالة «رويترز». جاء في إطار قضية مرفوعة من جنوب أفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.