تفاهمات «أستانا 21» تبعد شبح التصعيد عن إدلب

البيان الختامي رفض توسيع رقعة حرب غزة... ومؤشرات على دفع ملف «الدستورية»

اجتماع سابق حول مستقبل سوريا في أستانا (أرشيفية - رويترز)
اجتماع سابق حول مستقبل سوريا في أستانا (أرشيفية - رويترز)
TT

تفاهمات «أستانا 21» تبعد شبح التصعيد عن إدلب

اجتماع سابق حول مستقبل سوريا في أستانا (أرشيفية - رويترز)
اجتماع سابق حول مستقبل سوريا في أستانا (أرشيفية - رويترز)

اختتمت في العاصمة الكازاخية، الخميس، أعمال الجولة الـ 21 من المفاوضات حول سوريا بحضور وفود البلدان الثلاثة المنخرطة في «مسار أستانا» (روسيا وتركيا وإيران) وممثلي الحكومة والمعارضة في سوريا، وبمشاركة المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن على رأس وفد يمثل الأمم المتحدة، وكذلك الصليب الأحمر الدولي ووفود البلدان التي تشارك بصفة مراقب، وعلى رأسها لبنان والأردن والعراق.

وأعلن مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، الذي يترأس وفد بلاده أن المحادثات «كانت مكثفة ومعمقة»، معربا عن ارتياح لمسار الحوار.

وعكس البيان الختامي للجولة، الذي أصدرته البلدان الثلاثة الضامنة، العناصر الأساسية التي تقاطعت وجهات النظر فيها.

ومع أن «مسار أستانا» كان تعرض لانتقادات عدّة خلال الفترة الماضية، وصلت إلى إعلان «وفاته» بعد الجولة الماضية التي كانت نتائجها محدودة للغاية، كما أن دبلوماسيين تحدثوا عن عدم توقع «اختراقات» من جولات الحوار الحالية، إلا أن التفاهمات التي بدا أنها نجمت عن اللقاء دلت على «استمرار حيوية وأهمية صيغة أستانا»، كما قال دبلوماسي روسي.

وانعكست هذه القناعة في البيان الختامي، إذ شددت الدول الضامنة (روسيا وإيران وتركيا) على «الدور القيادي لعملية أستانا في تعزيز التسوية السورية»، وأعربت عن قلقها العميق إزاء الكارثة الإنسانية في غزة، ودعت إلى وقف إطلاق النار.

ووفقا للبيان فقد «استعرضت الدول المنضوية في صيغة أستانا الوضع في العالم والمنطقة»، وشددت على «الدور القيادي لعملية أستانا في تعزيز الحل المستدام للأزمة السورية».

جانب من أعمال اجتماع «أستانا 21» (الأناضول)

وأدان المجتمعون «جميع الهجمات العسكرية الإسرائيلية ضد سوريا، وعدّوها انتهاكا للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية».

وشددت الدول الثلاث على أهمية مواصلة الجهود لـ«تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا على أساس الاحترام المتبادل وحسن النية وحسن الجوار، من أجل مكافحة الإرهاب وتهيئة الظروف المناسبة لعودة السوريين الآمنة والطوعية والكريمة بمشاركة مكتب الأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، وتكثيف العملية السياسية وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع السوريين. ورحبت الدول بالجهود التي تبذلها الجهات الضامنة لصيغة أستانا ضمن الصيغة الرباعية لتحقيق هذه الغاية».

لكن اللافت أنه في مقابل إشارة البيان الختامي إلى «الصيغة الرباعية» (البلدان الثلاثة الضامنة والحكومة السورية) فإن مجريات الجولة دلت على فشل هذه الصيغة على خلفية تمسك كل من دمشق وأنقرة بمواقفهما السابقة.

وأكد البيان الختامي على «الدور المهم للجنة الدستورية السورية، التي أنشئت بمساهمة حاسمة من الدول الضامنة لصيغة أستانا، في تنفيذ قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي بشأن تعزيز التسوية السياسية للصراع السوري. كما دعت الدول إلى الإسراع باستئناف أنشطة المؤتمر وعقد الجلسة التاسعة لهيئته التحريرية بنهج بناء من الأطراف السورية، مؤكدين مجددا تصميمهم على دعم عمل اللجنة من خلال التفاعل المستمر مع أطرافها السورية والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن».

واستعرضت الدول الثلاث وفقا للبيان «بالتفصيل الوضع في منطقة خفض التصعيد بإدلب وشددت على ضرورة الحفاظ على الهدوء على الأرض من خلال التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقات القائمة بشأن إدلب».

كما أعرب المجتمعون عن قلق بسبب وجود وأنشطة الجماعات الإرهابية التي تهدد المدنيين داخل منطقة خفض التصعيد وخارجها.

المبعوث الأممي غير بيدرسن خلال اجتماعات اللجنة الدستورية السورية في جنيف يونيو الماضي (الأمم المتحدة)

ووافقت الدول على بذل المزيد من الجهود لضمان التطبيع المستدام للوضع في منطقة خفض التصعيد وما حولها بما في ذلك ما يتعلق بالوضع الإنساني.

كما شددت الدول على ضرورة وقف الحرب على غزة وعلى أهمية منع توسيع منطقة المواجهة المسلحة وجذب دول أخرى في المنطقة إليها.

وبدا أن صيغة البيان حملت توافقا بين الدول الثلاث على العناصر الرئيسية التي كانت مطروحة على أجندة الحوار. وخصوصا ما يتعلق بتثبيت وقف النار في سوريا ومنع التصعيد. وتعد هذه النتيجة الأساسية للقاء، وهو أمر كان وفد المعارضة السورية برئاسة أحمد طعمة قد ركز عليه خلال المحادثات مع الوفود الحاضرة.

وأبلغ طعمة «الشرق الأوسط» أنه تلقى تأكيدات لوجود تفاهمات روسية - تركية - إيرانية على منع وقوع أي تصعيد عسكري في منطقة إدلب، وعلى أن تتم معالجة أي انتهاكات لوقف النار بشكل مشترك.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا غير بيدرسن في موسكو 8 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

كما أفاد بأنه لمس أن «التوافقات في هذا الشأن بدت مطمئنة وكبيرة»، وزاد أن الوفد الروسي أكد على ذلك خلال لقاء مع وفد المعارضة.

وأشاد طعمة بتحقيق تقدم حول ملف اللجنة الدستورية. لكنه في المقابل أعرب عن أسفه بسبب غياب أي تقدم في ملف المعتقلين الذي كان بدوره على رأس أولويات وفد المعارضة. وقال طعمة إن جلسة خاصة انعقدت في إطار الجولة لـ«مجموعة العمل» الخاصة بملف المعتقلين بحضور الأمم المتحدة وممثلي البلدان الضامنة والصليب الأحمر الدولي و«لم ينجح الحاضرون في حمل النظام على التقدم بأي خطوة على صعيد الإفراج عن المعتقلين أو حتى الإفصاح عن مصير بعض المغيبين». علما بأن المعارضة كانت تستعد وفقا لتفاهمات مع الصليب الأحمر على إجراء عملية تبادل للمعتقلين في إطار هذه الجولة.

وفي ملف اللجنة الدستورية علمت «الشرق الأوسط» أن بيدرسن قد يتوجه قريبا في زيارة إلى دمشق لبحث ترتيبات استئناف عمل اللجنة، وفي حال تمت هذه الزيارة ستكون الأولى للمبعوث الدولي بعد مماطلة طويلة من جانب دمشق.

وكان لافتا في اختتام الجولة، أن تركيز الجانب الروسي انصب على تجديد توجيه انتقادات كبيرة للوجود الأميركي في سوريا.

وقال لافرينتيف خلال مؤتمر صحافي ختامي إن «الولايات المتحدة هي السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في سوريا عبر مواصلة وجودها العسكري غير الشرعي، ودعمها التنظيمات الإرهابية والمجموعات الانفصالية».

وأشار إلى أن «الشعب السوري الذي لا يزال يعاني جراء الإجراءات الاقتصادية القسرية التي تفرضها الولايات المتحدة والدول الأوروبية» عليه أيضا «مواجهة الأجندات الانفصالية للمجموعات المدعومة أميركياً».

أضاف أن هذا الموقف تتقاسمه روسيا وإيران و«هناك موقف مشابه لتركيا بأن الوجود الأميركي غير الشرعي في منطقتي الجزيرة والتنف، هو السبب الرئيس لعدم الاستقرار المستمر في سوريا».

وحض المبعوث الروسي المكون الكردي في سوريا على فتح قنوات اتصال مباشرة مع دمشق.

وهو الأمر الذي كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أكد عليه خلال مشاركته في جلسة لمجلس الأمن قبل يومين. وقال لافروف إن «القوى السياسية بين الأكراد السوريين الذين يعتمدون على حماية الولايات المتحدة، تراهن على رهان زائف أخلاقيا وسياسيا».

وتعليقا على المعلومات التي تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس إمكانية الانسحاب الكامل للقوات من سوريا، ذكّر لافروف بأن «هذا حدث بالفعل مرة واحدة»، عندما أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عن نية مماثلة.

وقال لافروف: «بعد أيام قليلة، غيرت الولايات المتحدة رأيها، وتوقف ممثلو قوات سوريا الديمقراطية، الأكراد، عن مطالبتنا بالمساعدة على إقامة اتصالات مع دمشق وعادوا على الفور إلى تحت الجناح الأميركي».


مقالات ذات صلة

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في جدة الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس السوري يبحثان مستجدات المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مجمل المستجدات في المنطقة، وتنسيق الجهود بشأنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.