قيادي في «حماس» ينفي تقدم إسرائيل بمقترح لوقف حرب غزة شهرين

أسامة حمدان القيادي في حركة «حماس» (رويترز)
أسامة حمدان القيادي في حركة «حماس» (رويترز)
TT

قيادي في «حماس» ينفي تقدم إسرائيل بمقترح لوقف حرب غزة شهرين

أسامة حمدان القيادي في حركة «حماس» (رويترز)
أسامة حمدان القيادي في حركة «حماس» (رويترز)

نفى القيادي في حركة «حماس»، أسامة حمدان، أن تكون إسرائيل قد طرحت عبر الوسطاء مقترحاً بوقف القتال الدائر في قطاع غزة لمدة شهرين، في إطار صفقة لإطلاق سراح أكثر من 100 شخص تحتجزهم الحركة الفلسطينية في القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال حمدان، في تصريحات، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «ليس هناك حتى الآن أي عروض جدية من جانب الاحتلال. (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو يمارس الكذب والخداع، وحتى الوسطاء بدأوا يَضيقون ذَرعاً بممارسات نتنياهو».

كان موقع «أكسيوس» الأميركي قد نقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل سلّمت «حماس» عبر وسطاء مصريين وقطريين مقترحاً بإيقاف القتال لمدة شهرين، في إطار صفقة متعددة المراحل تشمل إطلاق سراح المحتجَزين الإسرائيليين.

لكن حمدان؛ وهو ممثل حركة «حماس» في لبنان، أشار إلى هذه الأنباء باعتبارها «مجرد مناورة إسرائيلية ليس أكثر».

وقال: «لا يمكن الحديث عن مقترحات إسرائيلية جادة حتى الآن، فالإسرائيليون بأنفسهم يُعبرون تعبيرات واضحة ومعلَنة أن العدوان مستمر، وأن أهداف العدوان مستمرة».

واعتبر حمدان أن الحديث عن مقترحات إسرائيلية جرى تقديمها هو «جزء من محاولة تضليل يقوم بها الاحتلال ليس أكثر».

كان مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، جلعاد أردان، قد ذكر، خلال جلسة لـ«مجلس الأمن»، هذا الأسبوع، أن وقف إطلاق النار يتوقف على تسليم حركة «حماس» المسؤولين عن هجمات السابع من أكتوبر، والإفراج عن جميع الرهائن.

غير أن حمدان وصف حديث الدبلوماسي الإسرائيلي بأنه «مجرد هرطقة لا معنى لها».

وقال: «هم يكذبون ولا يقدّمون هذا العرض، ولا يقدّمون عرضاً حقيقياً، لكن يحاولون تهدئة الشارع والجمهور الإسرائيلي».

وأضاف: «كالعادة، أردان يستطيع أن يقول ما يريد ويردد أوهاماً تحاول أن تغطي عجز حكومة إسرائيل التي فشلت في استعادة أي أسير من خلال العدوان المتواصل على قطاع غزة. كل الأسري الذين جرت استعادتهم، جرت استعادتهم من خلال شروط المقاومة، فأردان يُواصل بيع الوهم ومحاولة امتصاص غضب العائلات التي بدأت تدرك بوضوح أن نتنياهو وحكومته لا يعنيهم سلامة أبنائهم، بقدر ما يعنيهم مستقبلهم السياسي».

يشير حمدان إلى عودة أكثر من 100 شخص كانوا محتجَزين في غزة، في إطار صفقة لتبادل المحتجَزين بين إسرائيل و«حماس» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأفرجت إسرائيل، في إطار الصفقة التي شملت سلسلة هُدنٍ دامت أسبوعاً واحداً، عن أكثر من 300 فلسطيني وفلسطينية من سجونها في الضفة الغربية.

وأكد حمدان شروطاً تتمسك بها «حماس» منذ البداية لتنفيذ صفقة تبادل؛ وهي: «انتهاء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني بشكل كامل وقاطع».

وأضاف: «عدم تحقيق ذلك يعني عدم وجود أي جدية لأي فكرة تُطرَح، وهذا الموقف واضح من البداية، طرحناه وما زلنا نؤكده، والتجربة والممارسة العملية أكدتا صواب موقف الشعب الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني لا يبحث عن حلول مؤقتة، وإنما يريد إنهاء العدوان وإنهاء العدوان، طريقته واضحة ومعروفة».


مقالات ذات صلة

مَن القياديان في «القسام» اللذان استهدفتهما إسرائيل في غزة؟

المشرق العربي فتى فلسطيني يجلس في المكان الذي استهدف بغارة إسرائيلية أودت ليل أمس بحياة 10 أشخاص في مدينة غزة (أ.ف.ب)

مَن القياديان في «القسام» اللذان استهدفتهما إسرائيل في غزة؟

أعلنت إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء استهداف شخصيتين مركزيتين في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في موقع عسكري يطل على ما يسمى الخط الأصفر في وسط قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مقاتلَيْن رئيسيَيْن من «حماس» في غزة

قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌الأربعاء، ​إنه ‌استهدف ⁠اثنين ​من مقاتلي ⁠حركة ⁠«حماس» ‌الرئيسيين ​في ‌شمال قطاع ‌غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية هالغريمسون (الشرق الأوسط)

مدرب آيرلندا يطالب لاعبيه بالفوز في «الحرب ضد إسرائيل» بدوري الأمم

طالب الآيسلندي هيمير هالغريمسون مدرب جمهورية آيرلندا الأربعاء لاعبيه بـ«الفوز في هذه الحرب» ضد إسرائيل عندما يلتقي المنتخبان بمسابقة دوري الأمم

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

أظهرت إسرائيل تمسكها بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة مع حديث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تنفيذ خطة «الهجرة الطوعية» في التوقيت والطريقة المناسبين.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ) p-circle

بالصور: فلسطينيون يشيّعون جثمان قائد «القسام»... وإسرائيل تكثف هجماتها

حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة القائد الجديد لكتائب القسام الجناح المسلح لحركة «حماس» في جنازة بشوارع مدينة غزة الأربعاء

«الشرق الأوسط» (غزة)

الصدر يمهل جناحه العسكري أسبوعاً للاندماج في الحكومة

دراجة نارية تمر أمام لافتة لمقتدى الصدر نُصبت على أحد شوارع بغداد 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
دراجة نارية تمر أمام لافتة لمقتدى الصدر نُصبت على أحد شوارع بغداد 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الصدر يمهل جناحه العسكري أسبوعاً للاندماج في الحكومة

دراجة نارية تمر أمام لافتة لمقتدى الصدر نُصبت على أحد شوارع بغداد 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
دراجة نارية تمر أمام لافتة لمقتدى الصدر نُصبت على أحد شوارع بغداد 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

حدد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مهلة أسبوع لإكمال انفكاك جناحه العسكري وإلحاقه بالمؤسسات الحكومية، في حين وصف قيادي بارز في تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم «المقاومة المسلحة» في العراق بأنها «عبء على المجتمع».

كان الصدر، أعلن الأربعاء، دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في الدولة، داعياً فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم سلاحها.

وبعد يوم واحد من القرار، وجَّه الصدر، قيادات في «سرايا السلام» بإكمال إجراءات الانفكاك والاندماج مع الدولة خلال أسبوع.

وأفادت وثيقة صادرة عن مكتب الصدر، بأن الأخير «أصدر تكليفاً لعدد من القيادات في (سرايا السلام) لاستكمال إجراءات انفكاك الجانب العسكري عن التيار، والانتقال إلى مسار الاندماج مع مؤسسات الدولة».

وحسب الوثيقة، فقد كلف الصدر كلاً من مدير مكتبه الخاص حيدر الجابري، والمستشار العسكري أبو دعاء العيساوي، والمعاون الجهادي تحسين الحميداوي، ومسؤولين آخرين إكمال إجراءات الانفصال خلال مدة أقصاها أسبوع واحد، على أن يُستكمل التسليم الكامل بحلول الخامس من يونيو (حزيران)، مع دمج الجانب المدني ضمن إطار «البنيان المرصوص»، وبالتنسيق مع الجهات الرسمية.

ويقول أعضاء في التيار الصدري إن ما يعرف بـ«البنيان المرصوص» مؤسسة خيرية تقدم خدمات إعانة اجتماعية لفئات وشرائح مختلفة، داخل العراق وخارجه.

كان رئيس الوزراء علي الزيدي قد رحب بقرار الصدر، عادَّاً أنه يمثل «مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة».

ودعا الزيدي جميع الفصائل إلى العمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، مؤكداً أن الدولة «هي الجهة المخوّلة حصراً بحمل السلاح وإنفاذ القانون».

وسبق للصدر أن أعلن خلال عامي 2017 و2029 فك الجناح العسكري التابع له، لكن موقفه الأخير يتزامن مع مجيء حكومة تعمل تحت ضغط إقليمي ودولي لنزع سلاح الفصائل.

و«سرايا السلام» منضوية في هيئة «الحشد الشعبي» عبر الألوية 313 و314 و315، وتتولى مهام أمنية في مناطق عدة، أبرزها مدينة سامراء.

جانب من اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

رفض السلاح المنفلت

من جهتها، أكدت «حركة عصائب أهل الحق» في العراق، بزعامة قيس الخزعلي، أن الحركة وجناحها في البرلمان كتلة «صادقون»، تؤمنان بحاكمية الدولة وحصر السلاح بيدها، مشددتين على رفض وجود أي سلاح منفلت أو خارج إطار المؤسسات الرسمية.

وقال عضو المكتب السياسي لكتلة «صادقون»، خالد الساعدي، في تصريحات صحافية، إن «العصائب تؤيد حصر السلاح بيد الدولة، بشرط أن تكون الدولة قادرة على حماية أمن العراق براً وجواً وبحراً من مختلف الأخطار».

كان زعيم حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي صرح في وقت سابق بأن «المقاومة التي لا تمتلك مشروعاً متكاملاً للبناء والتنمية قد تتحول مع مرور الوقت عبئاً على المجتمع».

في غضون ذلك، أكد المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، أن موقف فصيله من ملف تسليم السلاح إلى الحكومة «ثابت وغير قابل للتغيير»، لكنه أشار إلى أن «سلاح المقاومة» سيبقى قائماً ما دامت أسباب وجوده مستمرة.

وقال الفرطوسي، في تصريحات صحافية، إن «الكتائب تنظر بإيجابية إلى دعم رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، فيما يتعلق بإدارة الدولة وتحقيق الاستقرار، لكنها في الوقت ذاته ترفض فكرة تسليم السلاح في المرحلة الحالية».

كما انتقد الفرطوسي، فكرة «دمج جميع التشكيلات المسلحة ضمن الأجهزة الأمنية بشكل مباشر»، موضحاً أن «لكل جهة اختصاصها، وأن أي نقاش بشأن الانخراط الكامل في مؤسسات الدولة يرتبط بظروف أمنية وسياسية محددة»، على حد قوله.

يشاع على نطاق واسع أن خمسة فصائل مسلحة وافقت على حصر سلاحها بيد المؤسسات الحكومية، دون تفاصيل واضحة حول كيفية تنفيذ العملية المحتملة، في حين رفضت كل من «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله» الامتثال لطلبات نزع السلاح.

كان رئيس المجلس التنفيذي لـ«حركة النجباء» ناظم السعيدي، قد قال في وقت سابق من الشهر الحالي، إن إجراءات حصر السلاح تستهدف السلاح «غير المنضبط» الذي يسبب «الفوضى»، وليس «سلاح المقاومة».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)

خطة نزع السلاح

كانت «الشرق الأوسط» كشفت في 9 مايو (أيار) 2026 عن لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وهادي العامري، تعمل على إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة؛ تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة.

وكانت اللجنة قد عرضت على قادة ميليشيات «أفكاراً حول كيفية نزع السلاح»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حدّ وصف مطلعين.

وتشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، قد تشمل جهاز المخابرات.

لكن مصادر سياسية شكّكت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع، عادَّة أنه قد يهدف إلى «شراء الوقت». في المقابل، أعلنت فصائل بارزة، بينها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، رفضها تسليم السلاح «مهما كان الثمن».


سوريون في المخيمات يطالبون الحكومة بأن تضعهم فوق كل اعتبار

صبحية الصالح نازحة من حماة إلى إدلب أمام خيمتها في مخيم الكرامة قرب أطمة شمال سوريا (أ.ب)
صبحية الصالح نازحة من حماة إلى إدلب أمام خيمتها في مخيم الكرامة قرب أطمة شمال سوريا (أ.ب)
TT

سوريون في المخيمات يطالبون الحكومة بأن تضعهم فوق كل اعتبار

صبحية الصالح نازحة من حماة إلى إدلب أمام خيمتها في مخيم الكرامة قرب أطمة شمال سوريا (أ.ب)
صبحية الصالح نازحة من حماة إلى إدلب أمام خيمتها في مخيم الكرامة قرب أطمة شمال سوريا (أ.ب)

اعتقدت صبحية الصالح أنها ستغادر خيمتها أخيراً وتعود إلى منزلها لحظة إطاحة هجوم للمعارضة أواخر عام 2024 بالرئيس بشار الأسد، منهياً بذلك أكثر من عقد من الصراع.

لكنها لا تزال تعيش في مخيم الكرامة، وهو مخيم يقع في بلدة أطمة شمال غربي محافظة إدلب قرب الحدود التركية، مع زوجها وأبنائها السبعة وبناتها الأربع. وقالت لـ«وكالة أسوشييتد برس» عن منزلها في اللطامنة على الجانب الآخر من محافظة إدلب والذي غادرته في ذروة الصراع: «ذهبت ورأيت منزلي فوجدته قد سُوّي بالأرض تماماً».

ورغم أن أكثر من نصف سكان المخيمات قد غادروها، فإنها، كغيرها من السوريين الذين يعيشون في فقر مدقع، لا تستطيع تحمل تكاليف إعادة بناء منزلها والعودة.

لذا، في هذه الأثناء، تستمر في العيش في بؤس، ففي كل عام تتسرب مياه الأمطار عبر الخيمة، وفي كل صيف، تُعاني هي وما يُقدّر بنحو 40 ألف شخص آخرين في ذلك المخيم المترامي الأطراف من حرارة خانقة وذباب كثيف.

طفلة تسير في مخيم الكرامة بالقرب من قرية أطمة بمحافظة إدلب (إ.ب)

ألحقت الانتفاضة السورية التي تحولت إلى حرب أهلية استمرت من عام 2011 حتى أواخر عام 2024، دماراً هائلاً بالبلاد، وأغرقت أكثر من 90 في المائة من سكانها البالغ عددهم نحو 26 مليون نسمة في براثن الفقر. وستُكلّف إعادة إعمارها مئات المليارات من الدولارات، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة.

وأسفرت الحرب عن مقتل 500 ألف شخص (على الأقل)، وإصابة أكثر من مليون، وتشريد أكثر من نصف سكان سوريا قبل الحرب والبالغ عددهم 23 مليون نسمة. وقد حققت الحكومة برئاسة الرئيس المؤقت أحمد الشرع تقدماً ملحوظاً في إعادة العلاقات بين سوريا والمجتمع الدولي، حيث رفعت العقوبات المُرهِقة، ووعدت بإصلاحات شاملة.

وبعد مرور أكثر من عام على انتهاء الحرب، لا يزال أكثر من 7 ملايين سوري نازح داخل البلاد غير قادرين على العودة إلى ديارهم، بحسب الأمم المتحدة، ولا يزال مليون نازح سوري يعيشون في خيام، كما هي حال الصالح. وقد تعهدت الحكومة السورية، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، بتوفير مساكن بديلة للنازحين بحلول نهاية عام 2027، وتعهدت السعودية بدعم هذه المبادرة بمبلغ 1.5 مليار دولار.

صورة ملتقطة من الجو لمخيم الكرامة بالقرب من قرية أطمة محافظة إدلب شمال سوريا (أ.ب)

لكن على الرغم من التزامات المستثمرين الكبار، وتوقيع اتفاقيات شراكة لجلب فرص عمل وأموال إلى البلاد، فإن حجم الدمار الهائل يعني أن تخفيف حدة الفقر وإعادة الناس إلى ديارهم سيستغرق وقتاً طويلاً.

ويقدر البنك الدولي أن تكلفة إعادة الإعمار بعد الحرب ستبلغ نحو 216 مليار دولار. وبعد مرور ما يقارب 18 شهراً على سقوط حكم عائلة الأسد الذي دام 5 عقود، لا تزال أجزاء كبيرة من المدن السورية الرئيسية، مثل حلب والرقة شمالاً، وحمص وسطاً، فضلاً عن أجزاء من دمشق، مدمرة.

وفي الوقت نفسه، لا يصب الوقت في مصلحة الحكومة؛ فمنظمات الإغاثة الإنسانية، التي عانت سنوات من تخفيضات كبيرة في ميزانياتها، تواصل تقليص حجم برامجها التي لا يزال ملايين السوريين يعتمدون عليها.

قالت الصالح: «من أين لنا بالمال لإعادة البناء؟ نستطيع بصعوبة توفير الخبز والماء لأنفسنا. لم تصل أي مساعدات إلى المخيم منذ التحرير».

وفد أممي خلال زيارة أخيرة لمخيم في منطقة معرة مصرين بإدلب (الأمم المتحدة)

وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن في 13 مايو (أيار) الحالي عن خفض برنامج مساعداته الغذائية للفئات الأكثر ضعفاً إلى النصف، بعد أن كان يدعم 1.3 مليون شخص، كما ألغى البرنامج دعم الخبز الذي يعتمد عليه الملايين. في الوقت نفسه، ارتفع التضخم بشكل حاد في سوريا، ما يصعّب على الناس الادخار بشكل كافٍ لإعادة البناء.

يقول عبد الحميد أبو علاء، الذي يعيش مع عائلته في نفس المخيم: «ارتفعت أسعار مواد البناء بشكل جنوني. أستطيع بصعوبة شراء أدويتي». وأضاف أنه وكثيرين غيره ما زالوا يسددون ديوناً اقترضوها لتغطية نفقاتهم الأساسية.

أطفال نازحون يلهون في دروب مخيم الكرامة شمال سوريا (أ.ب)

وقال أبو علاء إنه على الرغم من الإنجازات الدبلوماسية والاقتصادية الكبيرة التي حققتها سوريا، فإنه يحث الحكومة على الاستجابة السريعة لأشدّ الناس فقراً في البلاد الذين ما زالوا يعيشون في ظروف مزرية، وأضاف: «يجب أن تتغير أولويات الحكومة، وأن تضع احتياجات أشدّ الناس فقراً فوق كل اعتبار».

ولا تزال الأمم المتحدة ملتزمة ببذل قصارى جهدها، مستخدمةً مواردها المتاحة، للمساعدة في تخفيف الأعباء المالية عن السوريين ودعم مشروع الشرع لعام 2027. وخلال زيارة لمخيم في منطقة معرة مصرين بإدلب، قالت ناتالي فوستير، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة والمنسقة الإنسانية في سوريا، إن القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية قد يحتاجان إلى مساعدة الشرع على بلوغ الموعد النهائي في أواخر عام 2027.

وأضافت فوستير: «لا أعرف تحديداً كم سيستغرق الأمر. ربما ستبقى بعض المخيمات، لكننا سنواصل العمل مراراً وتكراراً لإنهاء وجودها».


وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

الرئيس هادي خلال استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز له في مناسبة سابقة (سبأ)
الرئيس هادي خلال استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز له في مناسبة سابقة (سبأ)
TT

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

الرئيس هادي خلال استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز له في مناسبة سابقة (سبأ)
الرئيس هادي خلال استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز له في مناسبة سابقة (سبأ)

توفي، صباح الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن، وارتبط اسمه بمحطات مفصلية حفلت بالتحديات والصراعات والتقلبات التي شهدتها البلاد.

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

يُعد هادي من أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بالتحولات السياسية والعسكرية الأكثر تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث، خصوصاً خلال مرحلة ما بعد «الربيع العربي»، وصعود الحوثيين، ثم اندلاع الحرب التي أعادت رسم المشهد اليمني بكل تفاصيله.

وُلد عبد ربه منصور عام 1945 في قرية ذكين بمديرية الوضيع بمحافظة أبين، وانخرط مبكراً في العمل العسكري، ليتدرج في المؤسسة العسكرية بجنوب اليمن قبل الوحدة، ثم أصبح من أبرز القيادات العسكرية التي انتقلت للعمل ضمن مؤسسات الدولة اليمنية الموحدة بعد عام 1990.

وخلال حرب صيف 1994 بين شريكي الوحدة، انحاز هادي إلى الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وهو ما عزّز موقعه داخل السلطة اليمنية لاحقاً.

في عام 1994، عُيّن نائباً للرئيس، وظل يشغل هذا المنصب لما يقارب 18 عاماً، في واحدة من أطول فترات النيابة السياسية في المنطقة العربية، وبقي بعيداً نسبياً عن دائرة الضوء الإعلامي والسياسي مقارنةً بالرئيس صالح وشبكة مراكز القوى المحيطة به.

في الشارع اليمني، ارتبط اسم عبد ربه منصور هادي بصورة الرجل الهادئ والغامض، الذي نادراً ما دخل في صدامات علنية أو أطلق مواقف تستفز مختلف الأطراف السياسية والقبلية في البلاد.

جاءت اللحظة الأبرز في مسيرته السياسية مع احتجاجات عام 2011 ضد نظام صالح، حين دخل اليمن في أزمة سياسية حادة انتهت بتوقيع «المبادرة الخليجية» التي نقلت السلطة بصورة سلمية إلى هادي بوصفه رئيساً توافقياً للمرحلة الانتقالية.

وفي فبراير (شباط) 2012، انتُخب رئيساً للجمهورية في انتخابات توافقية بمرشح وحيد، بدعم إقليمي ودولي واسع، ليقود مرحلة إعادة هيكلة الدولة اليمنية وصياغة دستور جديد.

واجه هادي منذ الأيام الأولى تحديات هائلة، تمثلت في الانقسامات العسكرية، وتصاعد نفوذ الحوثيين، وتنظيم «القاعدة»، والانهيار الاقتصادي، إضافةً إلى تعقيدات التوازنات القبلية والسياسية التي خلّفها عهد صالح.

وسعى جاهداً إلى إعادة هيكلة الجيش وتقليص نفوذ القيادات التقليدية، كما دعم انعقاد «مؤتمر الحوار الوطني الشامل» الذي ضم مختلف القوى اليمنية، واعتُبر آنذاك محاولة تاريخية لرسم مستقبل جديد للدولة.

الرئيس هادي خلال استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز له في مناسبة سابقة (سبأ)

غير أن المرحلة الانتقالية سرعان ما دخلت منعطفاً خطيراً مع تمدد الحوثيين من معقلهم في صعدة نحو العاصمة صنعاء، مستفيدين من تحالف غير معلن مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح وشبكات النفوذ التابعة له. وفي 21 سبتمبر (أيلول) 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، ووُضع هادي تحت الإقامة الجبرية، قبل أن ينجح لاحقاً في الفرار إلى مدينة عدن مطلع 2015.

ومن عدن، حاول هادي إعادة بناء السلطة الشرعية وإدارة البلاد من هناك، لكنَّ الحوثيين واصلوا تقدمهم نحو الجنوب، مما دفعه إلى مغادرة اليمن عبر سلطنة عمان متوجهاً إلى الرياض في مارس (آذار) 2015، بالتزامن مع انطلاق عمليات «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

ومنذ انتقاله إلى الرياض، أصبح هادي يمثل المرجعية السياسية للشرعية اليمنية المعترف بها دولياً، وحافظ على دعم الأمم المتحدة ودول الخليج والمجتمع الدولي، رغم الانتقادات التي وُجهت لأداء حكومته، والانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتعثر مؤسسات الدولة في المناطق المحررة.

وخلال سنوات الحرب، ظل هادي شخصية محورية في المشهد اليمني، إذ ارتبط باسمه عديد من القرارات السيادية والتعيينات العسكرية والسياسية، كما قاد مفاوضات وتسويات متعددة برعاية أممية وإقليمية، وسط بيئة شديدة التعقيد سياسياً وعسكرياً.

وفي أبريل (نيسان) 2022، أعلن هادي نقل صلاحياته الرئاسية إلى «مجلس قيادة رئاسي» برئاسة رشاد العليمي وعضوية سبعة نواب، في خطوة اعتُبرت تحولاً كبيراً في بنية السلطة اليمنية ومحاولة لإعادة توحيد القوى المناهضة للحوثيين ضمن إطار قيادي جماعي.

ومنذ ذلك الحين، ابتعد هادي بصورة شبه كاملة عن المشهد السياسي والإعلامي واستقر في الرياض، في وقت ترددت فيه أنباء عن معاناته من مشكلات صحية، إذ خضع خلال سنوات توليه الرئاسة لعدد من الفحوصات الطبية الدورية في الولايات المتحدة الأميركية، دون أن يُعلن رسمياً طبيعة حالته الصحية أو تفاصيلها.

ورغم ابتعاده عن المشهد الرسمي بعد ذلك، يبقى عبد ربه منصور هادي واحداً من أكثر الرؤساء اليمنيين ارتباطاً بمرحلة التحولات العاصفة التي شهدتها البلاد، من الانتقال السياسي بعد 2011، إلى انهيار الدولة، ثم الحرب المعقدة التي ما زالت تُلقي بظلالها على اليمن حتى اليوم.