أثار إعلان المعارض المصري والبرلماني السابق أحمد الطنطاوي، اعتزامه تأسيس حزب جديد بالتزامن مع الذكرى الثالثة عشرة لانتفاضة «25 يناير (كانون الثاني)» 2011، تساؤلات حول قدرة المعارضة المصرية على تجاوز عثرتها وخلافاتها الداخلية التي برزت خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والتي فاز بها الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ«اكتساح».
وفشل الطنطاوي في جمع التوكيلات اللازمة للترشح للانتخابات، التي اُجريت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفاز فيها السيسي بعد حصوله على أصوات 39.7 مليون مواطن، بنسبة 89 في المائة. فيما حصل الممثل الوحيد للمعارضة، فريد زهران رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، على 1.77 مليون صوت فقط، بنسبة 4 في المائة.
وقبيل الانتخابات الرئاسية، شهدت «الحركة المدنية الديمقراطية»، أكبر تجمع معارض يضم عدداً من الأحزاب السياسية وشخصيات عامة، خلافات داخلية على خلفية رفض معظم أحزاب الحركة تقديم مرشح موحد يمثلها، أو دعم أي من المرشحين المطروحين. فيما أصر زهران على المشاركة في السباق، وأدى عدم التوافق إلى إعلان حزبي «العدل» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» تجميد أنشطتهما في الحركة.
وتجدد الجدل حول قدرة الحركة على لمّ شمل أعضائها على خلفية اعتزام البرلماني السابق أحمد الطنطاوي تأسيس حزب جديد تحت اسم «تيار الأمل المصري» بعدما تقدم بإخطار التأسيس رسمياً إلى لجنة شؤون الأحزاب.
وأعلن الطنطاوي «البيان التأسيسي» لحزبه الجديد، لكنه يحتاج وفق الشروط التي حددها قانون الأحزاب الحالي إلى 5000 توكيل من الأعضاء المؤسسين من 10 محافظات على الأقل، بما لا يقل عن 300 عضو من كل محافظة.
ووفق محمد أبو الديار، عضو اللجنة التأسيسية لحزب «تيار الأمل المصري» المزمع، فإن «ما جرى تحريره حتى الآن لم يكمل 1000 توكيل»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقدم بإخطار إلى لجنة شؤون الأحزاب هدفه الحصول على صفة (حزب تحت التأسيس) إلى أن تُستكمل التوكيلات المطلوبة، كما أن إعلان البيان التأسيسي للحزب نوع من الإشهار السياسي»، وأشار أبو الديار إلى أن «الحزب يسعى للانضمام إلى الحركة المدنية».
ولم يتمكن الطنطاوي من جمع 25 ألف توكيل ضمن شروط خوض الانتخابات الرئاسية الماضية، وشكا مما وصفها «تضييقات ومنع المواطنين» من دخول مقرات التوثيق، لكن «الهيئة الوطنية للانتخابات» ردت حينها بنفي وجود أي «مخالفات أو شكاوى».
من جهتها، تسعى قيادات الحركة المدنية إلى تجاوز الخلافات التي صاحبت الانتخابات الرئاسية، وقال الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري (أحد أحزاب الحركة المدنية) المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحركة تسعى في الوقت الراهن إلى (لمّ شمل) الأحزاب التي جمّدت نشاطها، وتجاوز الخلافات عبر الحوار والنقاشات».
ووفق شعبان فإن «الحركة تعمل على بلورة رؤية سياسية إزاء الوضع الراهن في مصر، وتفعيل دورها خلال الفترة القادمة»، مؤكداً أن «الحركة لديها القدرة على تجاوز خلافاتها والتوافق للتعاطي مع القضايا الوطنية الملحّة، لأن ما حدث من خلاف بسبب الانتخابات الرئاسية أمر مختلف، إذ رأت غالبية أحزاب الحركة أن المشاركة غير مجدية، بينما رأى الحزب المصري الديمقراطي أن المشاركة أفضل، لكنّ الرهان في الوقت الحالي على مساحات التوافق، إذ إن لدينا رؤية واحدة لمعظم القضايا».
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد، أن تجاوز المعارضة المصرية الخلافات التي حدثت خلال الانتخابات الرئاسية «ضرورة سياسية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤشرات الحالية تقول إنه ما لم تتمكن الحركة من استعادة وحدتها فإنها لن تستطيع بلورة رؤية سياسية للتعاطي مع القضايا السياسية الحالية، خصوصاً أنه توجد انتخابات برلمانية ومجالس محلية مرتقبة».
وحسب السيد «يوجد توافق بين أحزاب الحركة حول معظم القضايا السياسية والاقتصادية، وهو ما يجعل تجاوز الخلافات الداخلية أمراً ممكناً».







