قلق إغاثي من تبعات تصنيف الحوثيين إرهابيين

منظمة دولية: انقطاع سلاسل التوريد سيفاقم الاحتياجات

أفراد من البحرية الأميركية على متن مدمرة الصواريخ الموجهة «آرلي بورك يو إس إس ميسون» في البحر الأحمر (الجيش الأميركي)
أفراد من البحرية الأميركية على متن مدمرة الصواريخ الموجهة «آرلي بورك يو إس إس ميسون» في البحر الأحمر (الجيش الأميركي)
TT

قلق إغاثي من تبعات تصنيف الحوثيين إرهابيين

أفراد من البحرية الأميركية على متن مدمرة الصواريخ الموجهة «آرلي بورك يو إس إس ميسون» في البحر الأحمر (الجيش الأميركي)
أفراد من البحرية الأميركية على متن مدمرة الصواريخ الموجهة «آرلي بورك يو إس إس ميسون» في البحر الأحمر (الجيش الأميركي)

كشفت منظمة إغاثية عالمية كبرى عن توجه دول أخرى لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، اتساقاً مع الخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة، وقالت إنها تخشى من تأثير هذه الخطوة على الواردات إلى المناطق التي يسكنها نحو 70 في المائة من اليمنيين، ويسيطر عليها الحوثيون.

وعبَّر المجلس النرويجي للاجئين -وهو أكبر منظمة عالمية للاجئين- عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد بأن دولاً أخرى تدرس تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، وقال إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التأثيرات على السكان في اليمن. ودعا المجلس الدول التي تفكر في تصنيف الحوثيين إلى إبقاء المدنيين اليمنيين في مقدمة الاهتمامات، والتشاور مع الوكالات الإنسانية والجهات الفاعلة في القطاع الخاص لمواءمة الضمانات وتقليل الضرر.

 

المدنيون في اليمن يدفعون ثمن المواجهات بين الحوثيين والولايات المتحدة (إعلام محلي)

وبشأن الخطوة الأميركية، قال المجلس الدنماركي للاجئين إنه يشعر بقلق عميق إزاء العواقب الإنسانية المحتملة لتصنيف الحكومة الأميركية للحوثيين كمجموعة إرهابية عالمية محددة بشكل خاص. وأكد أن هذا القرار سيؤثر سلباً على الواردات والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين المستضعفين؛ حيث يسيطر الحوثيون، المستهدفون بالتصنيف، حالياً، على مناطق تضم ما يصل إلى 70 في المائة من السكان، بما في ذلك العاصمة المختطفة صنعاء، وميناء الحديدة البحري الذي وصفه المجلس بأنه «شريان الحياة للسكان الذين يعيشون في شمال اليمن»، وجزم بأن السكان يواجهون بالفعل «مستويات عالية من العنف ومن انعدام الأمن الغذائي الحاد».

قلق بيئة العمل

وفق المجلس النرويجي، فإن التراخيص العامة الأميركية التي تحمي الإغاثة الإنسانية، وتسمح ببعض الأنشطة التجارية وغيرها «هي أمر بالغ الأهمية ومُرحَّب بها»، ومع ذلك، أكد أن قلقه مرتبط ببيئة العمل المقيدة بشكل متزايد، والتي قد تخيف الجهات الفاعلة التجارية والمالية التي تعتمد عليها الجهات الفاعلة في المجال الإنساني والمدنيون على حد سواء، من العمل في اليمن حتى مع وجود هذه الضمانات.

 

قال زعيم الحوثيين إنه لا يأبه للثمن مقابل مواجهة أميركا (أ.ف.ب)

وحذر المجلس من أن أي انقطاع كبير في سلسلة التوريد إلى اليمن لن يعيق قدرة الجهات الفاعلة الإنسانية على العمل فحسب؛ بل سيؤدي أيضاً إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية على الأرض؛ حيث سيتعرض الوصول إلى الغذاء والوقود والأدوية والخدمات المصرفية وغيرها من الخدمات للخطر.

وبشأن التصريحات العامة للحكومة الأميركية التي تؤكد أنها ستتواصل مع الوكالات الإنسانية وموردي القطاع الخاص خلال الثلاثين يوماً القادمة، لتقليل الآثار السلبية على المدنيين في اليمن، أكد المجلس النرويجي أنه لا يوجد سوى وقت قصير لضمان أن تكون هذه المشاورات واسعة النطاق بشكل مناسب، مع إمكانية وضع تدابير التخفيف المحددة قبل أن يصبح التصنيف ساري المفعول.

وجدد المجلس الدعوة لجميع الأطراف بالامتناع عن أي تصعيد إضافي، وإعطاء الأولوية لسلامة المدنيين اليمنيين الذين عانوا بما فيه الكفاية، وأكد أن الطريقة الوحيدة القابلة للتطبيق هي من خلال اتفاق سلام دائم ينهي 9 سنوات من الصراع والفقر والنزوح.

طمأنة حوثية

وسط طمأنة الحوثيين، تكافح الوكالات الإنسانية، مثل المجلس النرويجي للاجئين، لمواكبة الاحتياجات المتزايدة في بلد يتساءل فيه النازحون وأولئك الذين نجوا من الصراع عما إذا كانوا سيبقون على قيد الحياة من الجوع، وسط تخفيضات واسعة النطاق في تمويل المساعدات الدولية؛ حيث يعتمد اليمن على الواردات في تغطية 90 في المائة من احتياجات البلاد من الغذاء والوقود، وجميع الإمدادات الطبية تقريباً.

 

انقطاع سلسلة التوريد سيؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في اليمن (إعلام محلي)

 

وبعث المتحدث باسم الجماعة الحوثية وكبير مفاوضيها، محمد عبد السلام، رسائل‏ طمأنة إلى مختلف الدول، قال فيها إنه أمام «المحاولات الأميركية لتضليل العالم بشأن ما يجري في البحر الأحمر، سعياً منها لاختلاق أزمة دولية لتحميل اليمن تبعاتها دون وجه حق، فإنهم يعيدون التأكيد أن المستهدف هي السفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى مواني فلسطين المحتلة، إسناداً للشعب الفلسطيني بالضغط على إسرائيل لوقف عدوانها الإجرامي والفاشي ضد قطاع غزة»، وفق تعبيره.

وطلب المتحدث الحوثي من جميع الدول أن تطمئن إلى جانب الجماعة، وألا تسمح لنفسها بأن تكون ضحية لما سمَّاه «الخداع» الأميركي، وقال إن على واشنطن أن توقف عملية الهروب من مسؤولية وقف الحرب على غزة نحو اختلاق أزمات، الجميع في غنى عنها.


مقالات ذات صلة

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين

العالم العربي مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين

كثّفت السلطات اليمنية حملاتها ضد شبكات تهريب المهاجرين بعد وصول 40 ألفاً منذ مطلع العام، وسط تقارير توثق تعذيباً واسعاً واستغلالاً منظماً للضحايا

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يعزِّز مشروع أممي ودولي البنية المائية والزراعية؛ لتثبيت عشرات الآلاف من المزارعين اليمنيين في مواجهة الجفاف وانعدام الأمن الغذائي، وإعادة الاهتمام بمحصول البن.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».