العراق: مخاوف من قصف أميركي رداً على صواريخ «عين الأسد»

السوداني يؤكد لوزيرة دفاع هولندا إعادة ترتيب العلاقة مع التحالف الدولي

السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين والوفد المرافق لها في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين والوفد المرافق لها في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق: مخاوف من قصف أميركي رداً على صواريخ «عين الأسد»

السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين والوفد المرافق لها في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين والوفد المرافق لها في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أن بلاده عازمة على إعادة ترتيب العلاقة مع التحالف الدولي في وقت تزداد المخاوف من إمكانية قيام الولايات المتحدة برد على قصف فصائل مسلحة عراقية قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار غرب العراق.

وأعلن السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين، الاثنين، أن حكومته عازمة على «إعادة ترتيب العلاقة مع التحالف الدولي والانتقال إلى مستوى آخر من العلاقات الثنائية والتعاون مع دول التحالف».

وأضاف السوداني، طبقاً لبيان صدر عن مكتبه الإعلامي، أن السوداني بحث مع الوزيرة الهولندية «الملفات المشتركة التي سيتم بحثها خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى هولندا؛ بناءً على الدعوة الرسمية المقدمة من رئيس الوزراء الهولندي»، مثمناً في الوقت نفسه «جهود هولندا في مساعدة العراق خلال حربه ضد الإرهاب، ضمن حلف (الناتو)، كما شدد على رفضه أي اعتداء على أرض العراق أو المساس بسيادته، مجدداً التزام الحكومة بتوفير الحماية للبعثات الدبلوماسية وللمستشارين العاملين في العراق، وكذلك مساعدة بعثة (الناتو) على القيام بمهامها المتفق عليها مع الحكومة العراقية».

وأوضح البيان، أن السوداني أكد، أن «سبب اتساع دائرة الصراع في المنطقة، يعود لاستمرار الحرب في غزة والجرائم الوحشية التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني»، داعياً المجتمع الدولي إلى «ممارسة الضغط من أجل إيقاف الإبادة الجماعية وسياسات القتل والتجويع، وكذلك الضغط للحدّ من فتح جبهات أخرى تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة والعالم».

من جهتها، عبّرت أولونغرين، طبقاً للبيان، عن شكرها جهود رئيس مجلس الوزراء في المحافظة على الأمن والاستقرار، وتفعيل العلاقات الطيبة بين العراق وهولندا، وأكدت أن حكومة بلادها تتفق مع رؤية السوداني في أن الانتصار على «داعش» الإرهابية يحتّم تغيير مهمة التحالف الدولي والانتقال بها إلى علاقات ثنائية متكافئة، بعد تطور قدرات القوات الأمنية العراقية.

و أكدت أولونغرين، أن هولندا ستتسلم قيادة بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العراق منتصف هذا العام، وأنها ستعمل مع الحكومة العراقية على تحقيق رؤيتها الجديدة، من خلال البعثة الاستشارية الأوروبية.

اتصال بريطاني - عراقي

وفي وقت لاحق، تلقى السوداني اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون. وقال مكتب السوداني في بيان: إن الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين ومجمل الأوضاع في المنطقة.

وشدد السوداني على ضرورة وقف العدوان في غزّة والعمل الدولي المشترك للحيلولة دون اتساع دائرة الصراع، مضيفاً أن انعكاسات ما يجري للشعب الفلسطيني باتت تؤثر على الأوضاع في عموم المنطقة.

كما تطرق السيد السوداني إلى «موقف العراق من وجود التحالف الدولي لمحاربة (داعش)، في ضوء تنامي قدرات القوات العراقية وهزيمة الإرهاب وبسط الأمن والاستقرار، مؤكداً التزام الحكومة العراقية بتأمين البعثات والسفارات الأجنبية العاملة بالعراق، فضلاً عن حماية أماكن تواجد المستشارين الأجانب».

وذكر البيان، أن كاميرون أعرب عن دعم بريطانيا أمنَ العراق واستقراره، وتأييد الجهود المبذولة لمنع اتساع الصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار جهود بلاده لتطبيق وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.

واشنطن تتوعد

تأتي تصريحات السوداني في وقت بدأت نذر مواجهة جديدة داخل الأراضي العراقية بين الفصائل المسلحة الموالية لإيران وبين واشنطن بعد يوم من قصف الفصائل قاعدة «عين الأسد» بعشرين صاروخاً، وبعد أسبوع من قصف إيران إقليم كردستان بنحو 10 صواريخ باليستية.

وتبدو المواجهة الجديدة المحتملة طبقاً للبيان الأميركي مختلفة بالقياس إلى طبيعة القصف الصاروخي الذي بدا مختلفاً هذه المرة والذي استهدف عين الأسد؛ الأمر الذي يضع الجميع في دائرة التحسب للخطوة التالية.

وكانت آخر عملية قصف أميركي طالت قيادياً في «الحشد الشعبي» أوائل الشهر الحالي أسفرت عن مقتله، وذلك بقصف سيارته بطائرة مسيّرة في شارع فلسطين في قلب بغداد، وهو القصف الذي أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أنه تم بموافقته.

وتعرّضت قاعدة «عين الأسد» لقصف بصواريخ مطورة وعددها عشرون، وأسقطت منظومة «سيرام» الأميركية 18 منها في حين سقط اثنان منها داخل القاعدة؛ ما أسفر عن إصابة جنود أميركان لأول مرة منذ استئناف الفصائل القريبة من إيران قصف مواقع يتواجد فيها أميركان في العراق، وتوعدت واشنطن هي الأخرى بالرد.

موقف بغداد حيال هذه التطورات يبدو في غاية التعقيد. فالبيانات التي صدرت بشأن تبادل طهران وواشنطن القصف في مناطق مختلفة داخل العراق تمتد من عين الأسد غرباً إلى قلب بغداد وجنوباً إلى جرف الصخر تبدو قوية هذه المرة؛ مما ينذر باتساع المواجهة في وقت وصفت بغداد ما تقوم به كلٌ من إيران والولايات المتحدة الأميركية بأنه عدوان، لكن الإجراءات لا تزال في حدود الاحتجاج ضد طهران وواشنطن، والبحث عن منفّذي الضربات بهدف تقديمهم إلى العدالة.

لكنه، وطبقاً لما يراه خبراء الأمن في العراق أن الضربة الأخيرة التي تلقتها قاعدة «عين الأسد» تبدو ليست عادية سواء لجهة تطوير قدرة الصواريخ على التوغل دون أن تتمكن منظومة الدفاع من صدها، فإن الجانب المهم الآخر أنها تسببت بإصابات في أوساط الجنود الأميركان؛ وهو ما يستدعي اتخاذ موقف حازم من قِبل واشنطن طبقاً لما أعلنته.

الجانب الآخر المهم من وجهة نظر هؤلاء الخبراء، أن الولايات المتحدة لا يمكنها المضي في تبديد الصواريخ التي ترد بها على تلك الضربات بينما يبلغ ثمن كل صاروخ 5 ملايين دولار؛ الأمر الذي يجعلها في وارد القيام بضربة قد تكون جراحية ضد الفصائل المسلحة.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني العراقي سرمد البياتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «القصف كان شديداً هذه، وتنوعت الصواريخ بين كونها صواريخ باليستية أو غراد»، مبيناً أنه «في الوقت الذي تم فيه إسقاط الكثير منها، لكن التطور المهم هو وقوع إصابات في لواء 29 للجيش العراقي، فضلاً عن إصابة جرحى لدى القوات الأميركية».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
TT

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

اندلع سجال مفاجئ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، بعد أن قال عون إنه نسق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك».

وكان عون قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام» وهو ما رد عليه بري سريعاً، قائلاً في بيان: «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان عون قال إنه «يبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل بعيداً عن العنف والدماء الزكية التي تهرق على أرض الجنوب، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات، التي هي حرب بلا دماء».

«كل خطوة اتخذتها كانت بالتنسيق مع بري وسلام»

وفي ظل الحملة التي يتعرض لها عون، على خلفية قرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أكد عون «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام».

وأضاف: «أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

تطبيق وقف النار بشكل كامل قبل المفاوضات

وشدد الرئيس عون على أنه إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة؛ لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة، مضيفاً: «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية». وقال: «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات».

بانتظار تحديد موعد للمفاوضات وملف لبنان على طاولة ترمب

وتحدث عون عن «صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق ذلك، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار».

وقال: «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب».

واعتبر الرئيس عون أن هناك أمراً إيجابياً قد تحقق، وهو أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».


«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
TT

«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن، أمجد يوسف، وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه ستتم إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق التي يمثل أمامها رئيس فرع المخابرات العسكرية بدرعا عاطف نجيب، وذلك «سواء تم إقرار قانون العدالة الانتقالية أم لا».

ولا تزال قضية أمجد يوسف تتفاعل في الشارع السوري مع تجدد فتح ملف المفقودين والمغيبين قسرياً، لا سيما في «حي التضامن» الذي عاد إلى دائرة الاهتمام الإعلامي.

ومع انطلاق المحاكمات، قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، رديف مصطفى، إن ملف قضية أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجازر التضامن 2013، «يشهد تقدماً واضحاً بعد إلقاء القبض عليه»، وذلك رداً على سؤال «الشرق الأوسط» عما إذا كانت محاكمة المتهم قريبة.

وأوضح مصطفى أن «هناك عملاً مستمراً على استكمال التحقيقات وتجهيز الملف القضائي وفق الأصول القانونية»، لافتاً إلى أنه بعد الانتهاء من التحقيقات سيتم تحويل يوسف إلى النيابة العامة للادعاء عليه، ثم سيتم تحويله إلى قاضي التحقيق وإصدار القرار الظني، ومن ثم إحالته لقاضي الإحالة ليصدر القرار الاتهامي بتحويله إلى المحكمة المتخصصة بالعدالة الانتقالية.

سكان حي التضامن الدمشقي يتحدثون إلى وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا

ورأى مصطفى أن الحديث عن «موعد محدد للمحاكمة يبقى مرتبطاً باستكمال الإجراءات وضمان جاهزية الملف بشكل متكامل»، مع التأكيد على أن «القضية انتقلت إلى مرحلة متقدمة ضمن مسار المساءلة».

وزار وفد من الهيئة موقع مجزرة التضامن، أمس الثلاثاء، «ضمن مسار كشف الحقيقة والتواصل المباشر مع الضحايا وذويهم، والاطلاع الميداني على الموقع المرتبط بالجريمة، إضافة إلى الاستماع للشهادات والإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بالمسارات القانونية».

وهدفت الزيارة إلى «تعزيز ثقة الأهالي بمسار العدالة الانتقالية، والتأكيد أن هذه الملفات تُتابع بشكل جدي ومباشر»، وفق مصطفى، الذي أشار إلى العمل على «تنظيم وتمكين الضحايا وتقديم المساعدة القانونية المجانية لهم وتسهيل آليات رفع الدعاوى من قبل المتضررين وذوي الضحايا، بما يضمن السير بالإجراءات بشكل قانوني ومنظم، ويساعد في دعم ملفات المساءلة بالأدلة والشهادات اللازمة»، وذلك رداً على سؤال عما إذا تم بالفعل تنظيم رفع دعاوى من ذوي الضحايا بحق المتهم، وكم بلغ عددها؟

سيدة من أهالي ضحايا مجزرة التضامن تتحدث لوفد هيئة العدالة

وأكد «وجود دعاوى وإفادات وشهادات تم العمل عليها ضمن عدد من الملفات المرتبطة بالانتهاكات والجرائم الجسيمة، لكن في هذه المرحلة لا يتم الإعلان عن الأرقام الدقيقة أو تفاصيل بعض الإجراءات، حفاظاً على سرية التحقيقات وسلامة المسار القضائي».

خلال زيارته الميدانية إلى موقع «مجزرة التضامن»، شرح وفد هيئة العدالة لأهالي الضحايا آليات رفع الدعاوى بحق مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة، إلى جانب الإجابة عن استفساراتهم المتعلقة بالمسارات القانونية والإجراءات المتبعة ضمن إطار العدالة الانتقالية. ويطالب أهالي الضحايا في «حي التضامن»، بالإنصاف وإخراج رفاة شهدائهم ونقلها إلى قبور تحمل أسمائهم، كما يطالبون بالقصاص من المجرمين وتحقيق العدالة.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وفيما يتعلق بالمحكمة المختصة بالعدالة الانتقالية التي سيمثل أمامها المتهم والقانون الذي سيحاكم على أساسه، سيما وأن القانون الخاص بالعدالة الانتقالية لم يصدر بعد؟ قال مصطفى إن «المتهم سيمثل أمام محكمة الجنايات الرابعة فور الانتهاء من الإجراءات القانونية المذكورة أعلاه»، وستتم إحالة المتهم أمجد يوسف إلى المحكمة نفسها التي أحيل إليها عاطف نجيب، «سواء تم إقرار قانون العدالة الانتقالية أم لا، ولكن نحن نأمل ومقتنعون بأن أمجد سيحاكم وفق قانون.

يشار إلى أن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية، وبدأت بموجبه محاكمة رموز النظام البائد، غير منصوص فيه على جرائم الحرب والإبادة الجماعية. وفي محاكمة عاطف نجيب «عمل قاضي التحقيق مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري والقوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية»، وفق تصريحات سابقة لنقيب المحامين في سوريا، محمد علي الطويل.

وألقت السلطات السورية القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي في قضية «مجازر التضامن 2013» وراح ضحيتها نحو 500 مدني بينهم نساء وأطفال، حسب اعترافات متورطين في تلك المجازر تم القبض عليهم العام الماضي.

وكشف مقطع فيديو مسرب لإحدى المجازر عام 2022 في تحقيق نشرته صحيفة «الغارديان» عن أمجد يوسف مع رفاقه يقتلون نحو أربعين شخصاً بإطلاق النار عليهم ثم حرق جثثهم في حفرة أعدت مسبقاً لدفنهم.

وبين حين وآخر يعثر أهالي الحي على رفاة وعظام بشرية مبعثرة في الأزقة الترابية والحارات قيد الإنشاء، في الوقت الذي لا يزال مصير العشرات من أبناء الحي مجهولاً.


بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري، بوصفها أحد العوامل الأساسية المؤثرة في مسار القرار الداخلي. وبينما يفرض الواقع تواصلاً مستمراً وتنسيقاً على مستوى المؤسسات، تكشف التطورات الأخيرة عن تباينات واضحة في المقاربات السياسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، وهو ما يضع العلاقة أمام اختبار فعلي في ظل تعقيدات المرحلة والتحديات المتزايدة على الداخل اللبناني والمسؤولين في بيروت.

وفيما كان لافتاً كلام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بتأكيده أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام»، يتقاطع التباين بين عون وبري من موقع كل منهما ضمن التموضع السياسي للأفرقاء اللبنانيين، حيث يرتبط بري بتحالف وثيق مع «حزب الله» الذي يقود حملة ضد الرئيس عون على خلفية التفاوض مع إسرائيل، في حين يسعى الأخير إلى تقديم مقاربة أكثر مرونة تجاه المجتمع الدولي ولا تدفع باتجاه مواجهة داخلية، ما يضع العلاقة بينهما ضمن إطار «شدّ الحبال» السياسي المستمر.

من الاطمئنان إلى الخلاف

وآخر لقاء كان قد جمع بري وعون كان في 23 مارس (آذار) الماضي، خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، وعبّر حينها عن ثقته بما يقوم به الرئيس عون عند سؤاله عما إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، قائلاً: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

أما اليوم، ومع التبدلات التي طرأت على الوضع الداخلي اللبناني، والاختلاف في مقاربة بعض الأمور الأساسية بين الطرفين، وعلى رأسها المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وهي التي أعلن بري رفضه لها، يطرح السؤال عما إذا كان بري لا يزال مطمئناً أم أن التوتّر دخل إلى العلاقة بينهما، لا سيما بعد تأجيل الاجتماع الثلاثي الذي كان مقرراً الأربعاء في القصر الرئاسي ليجمع بين عون وبري ورئيس الحكومة نواف سلام للبحث في المفاوضات مع إسرائيل، بحيث أشارت بعض المعلومات إلى أن السبب كان الخطاب الأخير للرئيس عون الذي توجه به إلى «حزب الله» رداً على حملات التخوين ضده قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور (رويترز)

تواصل مستمر ولقاء مؤجل

ومع إقرارها بالاختلاف في وجهات النظر، تصف مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية العلاقة بين عون وبري بـ«الجيدة»، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات مستمرة بينهما، وأن آخر اتصال بينهما كان مساء الثلاثاء.

وهذا الأمر يؤكده النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، علي خريس، رابطاً اللقاء بوقف إطلاق النار، ويقول: «الاتصالات بين الطرفين لم تنقطع، وكان آخرها مساء الثلاثاء بحيث الأولوية تبقى لتكريس وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنه بعد ذلك قد يحصل اللقاء.

ويوضح خريس: «ليس هناك تباعد أو انقطاع بين الطرفين، إنما هو اختلاف في وجهات النظر حول آلية التفاوض، بحيث ندعم خيار المفاوضات غير المباشرة، في حين أخذ رئيس الجمهورية خيار المفاوضات المباشرة».

من هنا، يشير خريس إلى أن المشاورات مستمرة بوتيرة مكثفة، بانتظار ما ستسفر عنه في المرحلة المقبلة، مؤكداً «أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو وقف العدوان على لبنان وترسيخ التهدئة، خصوصاً في ظل استمرار سقوط ضحايا من المدنيين والصحافيين وعناصر الدفاع المدني، بما يعكس واقعاً ميدانياً يتناقض مع الحديث عن وقف لإطلاق النار ولا يمت إليه بصلة».

بدورها، تؤكد المصادر الوزارية أن جهود الرئيس عون تنصب لتكريس وقف إطلاق النار، مؤكدة «أن اللقاء سيحصل في وقته».

سيدة تصلي أمام تمثال مار شربل على مقربة من صور معلقة في الشارع دعماً لرئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ف.ب)

منسى موفداً من عون وسلام إلى المجلس الشيعي

وسجل يوم الثلاثاء زيارة وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، كما إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ناقلاً تحيات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وقال منسى إنه «يقوم بجولة على القيادات الروحية للمساهمة في جمع البلد على كلمة واحدة»، فيما أكد الخطيب «ضرورة التفاهم الوطني على كل الأمور؛ لأننا لن نصل إلى نتيجة من دون هذا التفاهم ومن خلال المبادرات الفردية».

وفي إشارة واضحة إلى الخلاف حول المفاوضات مع إسرائيل، قال الخطيب: «نحن نريد النجاح لفخامة الرئيس، وقد أيدناه ودعمناه، ولكن يجب أن تحظى كل خطوة بإجماع وطني، وننصحه بالاستعانة بخبرة وحكمة دولة الرئيس نبيه بري».