العراق: مخاوف من قصف أميركي رداً على صواريخ «عين الأسد»

السوداني يؤكد لوزيرة دفاع هولندا إعادة ترتيب العلاقة مع التحالف الدولي

السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين والوفد المرافق لها في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين والوفد المرافق لها في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق: مخاوف من قصف أميركي رداً على صواريخ «عين الأسد»

السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين والوفد المرافق لها في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين والوفد المرافق لها في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أن بلاده عازمة على إعادة ترتيب العلاقة مع التحالف الدولي في وقت تزداد المخاوف من إمكانية قيام الولايات المتحدة برد على قصف فصائل مسلحة عراقية قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار غرب العراق.

وأعلن السوداني لدى استقباله وزيرة الدفاع الهولندية كايسي أولونغرين، الاثنين، أن حكومته عازمة على «إعادة ترتيب العلاقة مع التحالف الدولي والانتقال إلى مستوى آخر من العلاقات الثنائية والتعاون مع دول التحالف».

وأضاف السوداني، طبقاً لبيان صدر عن مكتبه الإعلامي، أن السوداني بحث مع الوزيرة الهولندية «الملفات المشتركة التي سيتم بحثها خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى هولندا؛ بناءً على الدعوة الرسمية المقدمة من رئيس الوزراء الهولندي»، مثمناً في الوقت نفسه «جهود هولندا في مساعدة العراق خلال حربه ضد الإرهاب، ضمن حلف (الناتو)، كما شدد على رفضه أي اعتداء على أرض العراق أو المساس بسيادته، مجدداً التزام الحكومة بتوفير الحماية للبعثات الدبلوماسية وللمستشارين العاملين في العراق، وكذلك مساعدة بعثة (الناتو) على القيام بمهامها المتفق عليها مع الحكومة العراقية».

وأوضح البيان، أن السوداني أكد، أن «سبب اتساع دائرة الصراع في المنطقة، يعود لاستمرار الحرب في غزة والجرائم الوحشية التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني»، داعياً المجتمع الدولي إلى «ممارسة الضغط من أجل إيقاف الإبادة الجماعية وسياسات القتل والتجويع، وكذلك الضغط للحدّ من فتح جبهات أخرى تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة والعالم».

من جهتها، عبّرت أولونغرين، طبقاً للبيان، عن شكرها جهود رئيس مجلس الوزراء في المحافظة على الأمن والاستقرار، وتفعيل العلاقات الطيبة بين العراق وهولندا، وأكدت أن حكومة بلادها تتفق مع رؤية السوداني في أن الانتصار على «داعش» الإرهابية يحتّم تغيير مهمة التحالف الدولي والانتقال بها إلى علاقات ثنائية متكافئة، بعد تطور قدرات القوات الأمنية العراقية.

و أكدت أولونغرين، أن هولندا ستتسلم قيادة بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العراق منتصف هذا العام، وأنها ستعمل مع الحكومة العراقية على تحقيق رؤيتها الجديدة، من خلال البعثة الاستشارية الأوروبية.

اتصال بريطاني - عراقي

وفي وقت لاحق، تلقى السوداني اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون. وقال مكتب السوداني في بيان: إن الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين ومجمل الأوضاع في المنطقة.

وشدد السوداني على ضرورة وقف العدوان في غزّة والعمل الدولي المشترك للحيلولة دون اتساع دائرة الصراع، مضيفاً أن انعكاسات ما يجري للشعب الفلسطيني باتت تؤثر على الأوضاع في عموم المنطقة.

كما تطرق السيد السوداني إلى «موقف العراق من وجود التحالف الدولي لمحاربة (داعش)، في ضوء تنامي قدرات القوات العراقية وهزيمة الإرهاب وبسط الأمن والاستقرار، مؤكداً التزام الحكومة العراقية بتأمين البعثات والسفارات الأجنبية العاملة بالعراق، فضلاً عن حماية أماكن تواجد المستشارين الأجانب».

وذكر البيان، أن كاميرون أعرب عن دعم بريطانيا أمنَ العراق واستقراره، وتأييد الجهود المبذولة لمنع اتساع الصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار جهود بلاده لتطبيق وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.

واشنطن تتوعد

تأتي تصريحات السوداني في وقت بدأت نذر مواجهة جديدة داخل الأراضي العراقية بين الفصائل المسلحة الموالية لإيران وبين واشنطن بعد يوم من قصف الفصائل قاعدة «عين الأسد» بعشرين صاروخاً، وبعد أسبوع من قصف إيران إقليم كردستان بنحو 10 صواريخ باليستية.

وتبدو المواجهة الجديدة المحتملة طبقاً للبيان الأميركي مختلفة بالقياس إلى طبيعة القصف الصاروخي الذي بدا مختلفاً هذه المرة والذي استهدف عين الأسد؛ الأمر الذي يضع الجميع في دائرة التحسب للخطوة التالية.

وكانت آخر عملية قصف أميركي طالت قيادياً في «الحشد الشعبي» أوائل الشهر الحالي أسفرت عن مقتله، وذلك بقصف سيارته بطائرة مسيّرة في شارع فلسطين في قلب بغداد، وهو القصف الذي أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أنه تم بموافقته.

وتعرّضت قاعدة «عين الأسد» لقصف بصواريخ مطورة وعددها عشرون، وأسقطت منظومة «سيرام» الأميركية 18 منها في حين سقط اثنان منها داخل القاعدة؛ ما أسفر عن إصابة جنود أميركان لأول مرة منذ استئناف الفصائل القريبة من إيران قصف مواقع يتواجد فيها أميركان في العراق، وتوعدت واشنطن هي الأخرى بالرد.

موقف بغداد حيال هذه التطورات يبدو في غاية التعقيد. فالبيانات التي صدرت بشأن تبادل طهران وواشنطن القصف في مناطق مختلفة داخل العراق تمتد من عين الأسد غرباً إلى قلب بغداد وجنوباً إلى جرف الصخر تبدو قوية هذه المرة؛ مما ينذر باتساع المواجهة في وقت وصفت بغداد ما تقوم به كلٌ من إيران والولايات المتحدة الأميركية بأنه عدوان، لكن الإجراءات لا تزال في حدود الاحتجاج ضد طهران وواشنطن، والبحث عن منفّذي الضربات بهدف تقديمهم إلى العدالة.

لكنه، وطبقاً لما يراه خبراء الأمن في العراق أن الضربة الأخيرة التي تلقتها قاعدة «عين الأسد» تبدو ليست عادية سواء لجهة تطوير قدرة الصواريخ على التوغل دون أن تتمكن منظومة الدفاع من صدها، فإن الجانب المهم الآخر أنها تسببت بإصابات في أوساط الجنود الأميركان؛ وهو ما يستدعي اتخاذ موقف حازم من قِبل واشنطن طبقاً لما أعلنته.

الجانب الآخر المهم من وجهة نظر هؤلاء الخبراء، أن الولايات المتحدة لا يمكنها المضي في تبديد الصواريخ التي ترد بها على تلك الضربات بينما يبلغ ثمن كل صاروخ 5 ملايين دولار؛ الأمر الذي يجعلها في وارد القيام بضربة قد تكون جراحية ضد الفصائل المسلحة.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني العراقي سرمد البياتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «القصف كان شديداً هذه، وتنوعت الصواريخ بين كونها صواريخ باليستية أو غراد»، مبيناً أنه «في الوقت الذي تم فيه إسقاط الكثير منها، لكن التطور المهم هو وقوع إصابات في لواء 29 للجيش العراقي، فضلاً عن إصابة جرحى لدى القوات الأميركية».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء العراقي يزور واشنطن غداً

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

رئيس الوزراء العراقي يزور واشنطن غداً

قال حيدر العبودي المتحدث باسم الحكومة العراقية اليوم الأحد إن رئيس الوزراء علي الزيدي سيتوجه إلى واشنطن على رأس وفد رسمي غداً الاثنين بناء على دعوة رسمية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

قبل نحو أسبوع من زيارة مقررة لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إلى واشنطن أعلنت فصائل رفضها تسليم سلاحها

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

العراق: «تسوية الفساد» بشرط استعادة الأموال

قال مجلس القضاء في العراق، أمس (الجمعة)، إنه يبحث مع الحكومة آليات قانونية تجمع بين محاسبة المتهمين بقضايا فساد واستعادة الأموال العامة، مع بحث إمكانية تخفيف.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود ألمان في معسكر تدريبي للبيشمركة بأربيل (أرشيفية - رويترز)

تقرير: ألمانيا تعتزم سحب قواتها من ​أربيل

أوردت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، اليوم الجمعة، أن برلين تعتزم سحب قواتها من مدينة ​أربيل في شمال العراق وغلق معسكر ميداني هناك.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

القضاء العراقي يفتح باب «تسويات مشروطة» لاسترداد أموال الفساد

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، الجمعة، أنه يعمل بالتنسيق مع الحكومة على آليات تهدف إلى الجمع بين محاسبة المتهمين بقضايا الفساد واسترداد الأموال العامة.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو، منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلية، عقاباً جماعياً لهم ولعائلاتهم على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة ليس فقط للفلسطينيين؛ بل أيضاً لإسرائيل.

وتشير التقديرات الحكومية إلى أن محاولات جلب عمال أجانب يؤدون المهمة بآت بالفشل، خصوصاً في قطاع البناء والترميم، الذي بات يعاني من أزمة متواصلة انعكست في توقف مشاريع وتأخرها، وارتفاع تكاليف التنفيذ.

وجاء الاعتراف الرسمي في التقارير والمعطيات التي عُرضت أمام لجنة العمل البرلمانية (في الكنيست)، نهاية الأسبوع الماضي، وتسربت إلى الإعلام العبري في اليومين الماضيين. وهي تكشف أن إسرائيل لم تتمكن من تلبية احتياجات سوق العمل رغم خطط استقدام عشرات آلاف العمال الأجانب. وعلى سبيل المثال، في أحد مشاريع البنية التحتية الكبرى في وسط البلاد، احتاج المشروع إلى نحو 5 آلاف عامل، إلا أن إسرائيل لم تنجح في استيعاب سوى 370 عاملاً أجنبياً فقط.

عمال فلسطينيون تقطّعت بهم السبل في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر» يعودون إلى غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتظهر المعطيات أن نحو 44 ألف عامل أجنبي غادروا مواقع عملهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما انتقل بعضهم إلى قطاعات أخرى بصورة غير قانونية، الأمر الذي زاد من حدة النقص في الأيدي العاملة. ووفقاً لمعطيات «دائرة تشغيل العمال الأجانب» في وزارة الداخلية واتحاد المقاولين وأرباب العمل، فإن محاولات استقدام عمال من الهند وسريلانكا وأوزبكستان وبعض دول أوروبا الشرقية وغيرها لم تحقق الأهداف التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية، بسبب ارتفاع تكاليف تشغيلهم، وتعقيدات إجراءات الاستقدام، إضافة إلى محدودية خبرة قسم منهم في طبيعة العمل المطلوبة بقطاع البناء.

نصف مواقع البناء متوقفة

وأظهرت المداولات أن أكثر من نصف مواقع البناء في إسرائيل متوقفة أو تعمل بصورة جزئية نتيجة غياب العمال الفلسطينيين، بينما ارتفعت مدة تنفيذ المشاريع السكنية من نحو 20 شهراً إلى قرابة 40 شهراً، بسبب الاعتماد على عمال لا يملكون الخبرة المهنية نفسها التي كان يتمتع بها العمال الفلسطينيون.

عمال فلسطينيون يعملون في موقع بناء بمستوطنة «معاليه أدوميم» بالضفة فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وتعكس هذه المعطيات حجم الأزمة التي تواجه قطاع البناء الإسرائيلي، في وقت تزداد فيه الاعترافات داخل المؤسسات الاقتصادية الإسرائيلية بأن العمال الفلسطينيين كانوا يشكلون عنصراً أساسياً في هذا القطاع.

وقال مدير عام شركة بناء كبرى، لـ«الشرق الأوسط»: «بصراحة، العمال الفلسطينيين مهنيون ومثابرون ويتحملون المشاق بلا تذمر، ولا توجد لديهم مشكلة أن يناموا في ورش العمل، ولا يشعرون بأنهم غرباء. وغيابهم ليس ملموساً ومحسوساً بل موجع أيضاً. منذ اليوم الأول للقرار بمقاطعتهم شعرنا بالفرق، ولكننا صمتنا لأن أحداث 7 أكتوبر فرضت جواً من الكراهية لكل ما هو فلسطيني في إسرائيل، بمن في ذلك المواطنون العرب في إسرائيل في بعض الأحيان».

وأضاف الرجل، وهو عربي من الناصرة، أن الحكومة دافعت عن قرارها بتبجح واضح، ولكنها شيئاً فشيئاً بدأت تدرك أنه قرار متسرع وغير مدروس؛ لأنه تسبب في أزمة لأحد أهم فروع الاقتصاد الإسرائيلي؛ فقد أدى إلى تجميع العمل في نحو 50 في المائة من مواقع البناء في إسرائيل وإلى مضاعفة مدة تنفيذ المشاريع، ورفع تكاليف التشغيل. فإذا كانت إسرائيل تبني سنوياً ما بين 40 و50 ألف وحدة سكنية، انخفض العدد اليوم إلى نحو 25 ألف وحدة فقط، أي ما يقارب نصف المعدل السابق. وارتفعت تكلفة البناء بنحو 20 في المائة عن الفترة التي سبقت الحرب.

عمال فلسطينيون يعبرون نقطة تفتيش قرب طولكرم بالضفة في مايو 2023 باتجاه إسرائيل (إ.ب.أ)

يذكر أن عدد العمال الفلسطينيين الرسمي في إسرائيل بلغ 120 ألفاً من الضفة الغربية و18 ألفاً من قطاع غزة، وإلى جانبهم عمل نحو 60 ألفاً بشكل غير قانوني. وفي حين عمل الغزيون بالأساس في الزراعة، تركز عمال الضفة الغربية في البناء وفي المطاعم والفنادق. وعمل قسم ضئيل منهم في الهايتك (بالأساس من القدس الشرقية المحتلة).

وقد قررت الحكومة الإسرائيلية، قبل 3 سنوات منعهم جميعاً من العمل في إسرائيل، وباشرت في تجنيد عمال لاستبدالهم من الدول المذكورة أعلاه، لكن التجربة فشلت. وعندما بدأت تتضح علامات الأزمة، ووافق جهاز «الشاباك» (المخابرات) على إعادة بضع عشرات الألوف منهم، تصدى اليمين الاستيطاني المتطرف لذلك في الحكومة، مع أن هناك نحو 22 ألف عامل فلسطيني يعملون اليوم في المستوطنات اليهودية القائمة في الضفة الغربية.

وبناءً على ذلك، بدأت السلطات الإسرائيلية، خلال الشهور الأخيرة، في إعادة أعداد محدودة من العمال الفلسطينيين عبر إصدار تصاريح عمل. وبحسب المعطيات، يبلغ عدد العاملين الفلسطينيين الذين أعيدوا نحو 8 آلاف عامل، بتصريح رسمي، مثلهم يعملون بطرق أخرى.


«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)
مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)
TT

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)
مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)

في وقت يعوّل فيه لبنان على المفاوضات المباشرة التي يقوم بها الوفد اللبناني مع إسرائيل، لا يزال «حزب الله» يصر على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية، وهو ما عبّر عنه مسؤولوه يوم الأحد، مؤكدين أن «لبنان سيكون البند الأول في أي اتفاق نهائي مع إسرائيل».

وقبل أيام من موعد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ستعقد في روما، قال عضو كتلة «حزب الله» حسين الحاج حسن، إن «الإخوة الإيرانيين أكدوا من خلال اتصالاتهم برئيس البرلمان نبيه بري والأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ومن خلال الزيارة الأخيرة لمعاون وزير الخارجية الإيرانية، أن لبنان سيكون أول بند في أي اتفاق نهائي محتمل مع الولايات المتحدة الأميركية».

وخلال حفل تأبيني، أضاف الحاج حسن: «البند الأول هو مسألتي وقف إطلاق النار بشكل نهائي ووقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي. وهذا التزام إيراني واضح وكافٍ».

وهاجم الحاج حسن «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أنه «مليء بالخطايا والعيوب والثغرات». وقال: «أولها أنه ربط إعادة الانتشار بمناطق تجريبية غير معروف عددها ومساحتها، وربط نزع السلاح برضى الإسرائيلي عن النتائج»، واصفاً إياه بالـ«سيئ».

وجدد رفض نزع سلاح الحزب، متوجهاً إلى المسؤولين بالقول: «نزع السلاح أيها المسؤولون غير قابل للتحقيق. لن تستطيعوا ولن نسلمكم السلاح ولن تستطيعوا نزع السلاح».

مناصرو «حزب الله» يرفعون أعلام الحزب وإيران خلال مراسم تأبين للمرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في ضاحية بيروت الجنوبية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وإلى ذلك، أكد عضو كتلة الحزب، النائب إبراهيم الموسوي، «التمسك بخيار المقاومة وقيادتها»، مشدداً على أن «بيئة المقاومة ستبقى ثابتة رغم الضغوط والتحديات».

ولفت بدوره إلى أن «لبنان هو البند الأول في مذكرة التفاهم التي وقعت في إسلام آباد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية»، مهاجماً المسار اللبناني، معتبراً أن «السيادة الحقيقية تتحقق بالدفاع عن لبنان والتضحية من أجله، وليس بالشعارات».

في المقابل، يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بفصل المسارين، وقال قبل أيام: «لن أقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان، وقد انتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود أي مطامع لديها بالأراضي اللبنانية».

وشدد على أن «قطار الدولة أقلع، وقرار حصرية السلاح سينفذ»، مشدداً على أنه «لا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

خروقات مستمرة في جنوب لبنان

في موازاة ذلك، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة عمليات ميدانية في عدد من البلدات الحدودية فجر الأحد. وفجّرت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل في بلدة مجدل زون، وأطلقت رشقات نارية باتجاه منازل في بلدة المنصوري، كما نفذت عمليات نسف في مدينة بنت جبيل، فيما طال القصف المدفعي بلدة كفرتبنيت، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة انطلاقاً من بلدة القنطرة. كذلك ألقت طائرة إسرائيلية قنبلة صوتية عند أطراف المنصوري، بينما اندلعت حرائق في محيط مزرعة الحمرا بين زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي.

في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي على لسان المتحدثة باسمه إيلا واوية، أنه لن يسمح لـ«حزب الله» بإعادة تأهيل نفسه.

وكتبت عبر منصة «إكس»: «استكملت قوات فريق القتال اللوائي 551، بقيادة الفرقة 91، جولتها القتالية السابعة ومهمتها بعد شهرين من النشاط العملياتي في منطقة جنوب لبنان، لإزالة التهديدات عن دولة إسرائيل. وخلال نشاطها، عثرت القوات على مئات قطع الوسائل القتالية، وقضت على أكثر من 80 مخرباً من منظمة (حزب الله)، ودمّرت أكثر من 200 بنية تحتية إرهابية، من بينها مسار استراتيجي تحت الأرض، ومساران إضافيان جرى العثور عليهما في بلدة مجدل زون، ومنصات إطلاق، ومستودعات للوسائل القتالية، ومواقع رصد ومراقبة».

تحضيرات للجولة السادسة في روما

تأتي هذه التطورات في وقت يزور فيه وفد عسكري أميركي بيروت لبحث آليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من أول منطقة تجريبية في جنوب لبنان.

وكان لبنان وإسرائيل قد وقّعا في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني، فيما أكدت واشنطن أنها دخلت مرحلة تنفيذ الاتفاق، وأن العمل جارٍ لإطلاق أول منطقة تجريبية خلال الأيام المقبلة بإشراف القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). إلا أن تنفيذ الاتفاق لا يزال يصطدم بإصرار إسرائيل على ربط استكمال انسحابها بنزع سلاح «حزب الله»، في وقت يرفض الحزب تسليم سلاحه أو الانخراط في مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويواصل التعويل على إيران في أي تسوية مقبلة.


الشرع مفتتحاً الجلسة الأولى لمجلس الشعب: سوريا تكتب تاريخاً جديداً

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)
TT

الشرع مفتتحاً الجلسة الأولى لمجلس الشعب: سوريا تكتب تاريخاً جديداً

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)

وسط أجواء تنظيمية استثنائية وإجراءات أمنية مشددة، عقد مجلس الشعب السوري الجديد جلسته الأولى بحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع ووزراء الخارجية أسعد الشيباني والداخلية أنس خطاب والعدل مظهر الويس، ورئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد.

للمرة الأولى في تاريخ مجلس الشعب السوري أدى الأعضاء القسم الدستوري بشكل جماعي أمام رئيس الجمهورية، الذي دخل القاعة بهدوء وجلس في مقاعد النواب قبل أن يلقي خطابه المقتضب أمام المجلس، داعياً إلى جعله «نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات».

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)

واعتبر الرئيس الشرع أن سوريا تكتب تاريخاً جديداً وقال: نحن أمام مسؤولية لبناء الوطن والفرد وتغليب المسؤولية و«نحن شركاء في بناء المسؤولية، والمجلس اليوم منبر للحق والعدالة».

وكان لافتاً إلقاء الرئيس خطابه في الجلسة الأولى قبل أداء القسم، حيث جرت العادة أن يُلقى خطاب الرئيس بعد انتخاب رئيس المجلس الذي يتولى توجيه دعوة إلى الرئيس لإلقاء الخطاب، قبل مباشرة المجلس أعماله في وضع النظام الداخلي.

رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد الأحمد، وصف الجلسة الأولى بأنها لحظة تاريخية فارقة «نعلن فيها للعالم أن سوريا نفضت عنها غبار الحرب».

أما العضو الأكبر سناً، أسامة العساف الذي تسلم مهامه رئيساً مؤقتاً لمجلس الشعب، أكد أن سوريا الجديدة «لا يحكمها الطغاة ولا يقصى فيها أحد، وهي تعيش موحدة بكل أبنائها وأطيافها ومذاهبها لتبني وطناً كبيراً».

وبعد تعيين النائب الأصغر سناً محمد محيي أميناً للسر، أعلن عن تشكيل لجنة قانونية مؤقتة للإشراف على انتخاب رئيس المجلس ونائب له وأميناً للسر وفرز الأصوات، تألفت من أحمد العمر ووسام زغلول وبشر حاوي، لتجري بعدها عملية اقتراع سري لاختيار رئيس لمجلس الشعب من ثلاثة مرشحين هم عبد الحميد العواك ومؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج. وفاز القاضي المنشق عبد الحميد العواك بـ99 صوتاً.

الرئيس الشرع ووزراء الخارجية والداخلية والعدل في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري (حساب الرئاسة)

تجدر الإشارة إلى أن الجلسة الأولى لمجلس الشعب الجديد ليست مجرد إجراء دستوري، بل رسالة تحدد ملامح المرحلة المقبلة، ومدى قدرة المجلس على تمثيل تطلعات السوريين وتحويلها إلى خطوات عملية، وفق وسائل الإعلام الرسمية. وينتظر مجلس الشعب حزمة كبيرة من الملفات المتراكمة، والمتصلة بإعادة بناء الدولة، وإدارة المرحلة الانتقالية، وتخفيف وطأة الأزمات المعيشية.

أعضاء مجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً يصلون لحضور الجلسة الافتتاحية للهيئة العامة (رويترز)

أهم تلك الملفات مراجعة التركة التشريعية للنظام السابق وتعديل القوانين والمراسيم المثيرة للجدل، لا سيما قانون مكافحة الإرهاب، ووضع قوانين صارمة لتتبع الأموال العامة، ومكافحة شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة، وكذلك إصدار عدد من القوانين ذات الصلة بعدد من القضايا الحساسة والمعقدة منها قانون العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا وقانون للمفقودين وقانون تجريم إنكار جرائم نظام الأسد وتمجيدها، وهي قوانين جرى إنجاز مشاريعها في الوزارات المعنية، وتنتظر مناقشة مجلس الشعب قبل إقرارها.

أداء القسم الجماعي للنواب في الجلسة الأولى التي افتتحت مجلس الشعب السوري الأحد ((حساب الرئاسة)

كما يطالب السوريون بإصدار قانون جديد للإعلام وآخر للأحزاب يجري العمل على صياغة مشروعهما منذ نحو العام، كما تبرز الحاجة إلى وضع قانون جديد للانتخابات يضمن التعددية وينهي حالة الاستقطاب، والبدء بصياغة دستور دائم للبلاد.

أعضاء مجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً يصلون لحضور الجلسة الافتتاحية للهيئة العامة (رويترز)

ولعل الملف الأكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة وضع سياسات مالية واقتصادية عاجلة تعالج الانهيار الاقتصادي كأولوية قصوى، وإعادة تعديل قانون الإدارة المحلية والتأسيس القانوني لانطلاق عملية إعادة الإعمار وترميم البنى التحتية المدمرة، وتشغيل شبكات الكهرباء والمياه والمشافي.