«معضلة القرار 1701»... مزارع شبعا بين الخرائط والرصاص

قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو يزور عدة مواقع لقواته بالقرب من الخط الأزرق نهاية ديسمبر 2023 (قناة اليونيفيل على تلغرام)
قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو يزور عدة مواقع لقواته بالقرب من الخط الأزرق نهاية ديسمبر 2023 (قناة اليونيفيل على تلغرام)
TT

«معضلة القرار 1701»... مزارع شبعا بين الخرائط والرصاص

قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو يزور عدة مواقع لقواته بالقرب من الخط الأزرق نهاية ديسمبر 2023 (قناة اليونيفيل على تلغرام)
قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو يزور عدة مواقع لقواته بالقرب من الخط الأزرق نهاية ديسمبر 2023 (قناة اليونيفيل على تلغرام)

عاد القرار الدولي 1701 للواجهة مجدداً مع بداية المناوشات بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» في جنوب لبنان في الثامن من أكتوبر الماضي، على خلفية حرب غزة، ليكون أحد المنطلقات التي تسعى من خلالها الإدارة الأميركية إلى إعادة ضبط الأوضاع الأمنية، وإمكانية فتح الباب لتسوية الخلافات الحدودية.

ومع عودة القرار للواجهة، عاد من جديد أيضاً الحديث حول إثبات هوية مزارع شبعا، التي بقيت تحت سيطرة إسرائيل بعد انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، كون الجانب الإسرائيلي يعدّها أرضا سورية تخضع للقرار الدولي 242، بينما يطالب بها لبنان ضمن سيادته، ويقول إن على إسرائيل الانسحاب منها تطبيقاً للقرار الدولي 425.

وكان القرار 1701 قد صدر في أغسطس (آب) 2006 بعد حرب يوليو (تموز) التي اندلعت في ذلك العام، حيث دعا إلى وقف كامل للعمليات القتالية في لبنان وأنهى حرباً بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية استمرت 33 يوماً.

وقال رالف معتوق، أستاذ القانون الدولي، في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «الإسرائيلي يعدّها أرضا سورية بناء على ما تم الاتفاق عليه سنة 1974 ضمن ما عُرف باتفاق فك الاشتباك وخضوعها لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فك الاشتباك».

قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو يزور عدة مواقع لقواته بالقرب من الخط الأزرق نهاية ديسمبر 2023 (قناة اليونيفيل على تلغرام)

وأضاف: «في عام 1978، صدر القرار 425 إثر الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، والذي نص على تشكيل قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) وانتشارها في المناطق التي دخلتها إسرائيل، فانتشرت القوات في المناطق اللبنانية دون وصولها إلى مزارع شبعا، لمنع تداخل عمل القوّتين الدوليّتين (اليونيفيل وقوات فكّ الاشتباك)».

وتابع: «على هذا المعطى، اعتبرت الأمم المتحدة أن إسرائيل انسحبت في مايو (أيار) 2000 من كامل الأراضي اللبنانية، دون ذكر لمزارع شبعا؛ كونها تعدّها أرضاً سورية، مع إشارتهم إلى أنهم بحاجة إلى اتفاقية ثنائية بين دمشق وبيروت تُثبت لبنانيتها... بعد صدور القرار 1701، طالب الأمين العام للأمم المتحدة بإعادة متابعة مسألة ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، وحلّ مسألة مزارع شبعا».

وأشار معتوق إلى أنه في عام 2008 تقدّمت الحكومة اللبنانية بمقترح لوضع مزارع شبعا تحت إشراف الأمم المتحدة، على أن تُحسم هذه المسألة لاحقاً عبر ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا.

إثبات الهوية

ويرى معتوق أن هناك «إثباتات قانونية ومواقف سياسية تؤكد لبنانية مزارع شبعا»، حيث يشير إلى وجود بعض الوثائق اللبنانية التي ورد فيها ذكر المزارع البالغ عددها 13 مزرعة، قائلاً إن «الدولة اللبنانية فرضت سلطتها على المزارع من خلال الأحكام القضائية والإدارية، مثل تبعية المزارع لمنطقة حاصبيا اللبنانية، وليس محافظة القنيطرة السورية».

كما يعدّ معتوق أن هناك تصريحات سياسية من مسؤولين في الدولة السورية تؤكد لبنانية المزارع، مستنداً إلى ما قال إنه حديث للأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، ذكر فيه أن وزير الخارجية السوري الأسبق فاروق الشرع أبلغه خلال اتصال هاتفي في مايو 2000، بأن الدولة السورية «تؤيد المطالبة اللبنانية بمزارع شبعا».

وأضاف: «في العام نفسه، أعلن الرئيس السوري بشّار الأسد أنها أراض لبنانية، ومن حق الشعب اللبناني استعادتها من الاحتلال». ويرى معتوق أنه «في القانون الدولي، يكفي التصريح والإقرار العلني ليشكّل إلزاماً لصاحب هذا الإعلان؛ فحين تُعلن الدولة السورية بأعلى قيادتها هوية المزارع، فهي تكون ملزمة قانونياً بها».

واعتبر أن إعادة تقديم مقترح بوضع مزارع شبعا تحت وصاية قوات «اليونيفيل»، «لا تشكّل انتقاصاً في السيادة اللبنانية، وإنما سيكون مدخلاً للمستقبل في إعادة السيادة عليها كاملة؛ فبمجرد دخول القوات الدولية والانسحاب الإسرائيلي، نكون أمام إقرار بشرعيتها اللبنانية... وفيما يتعلق بدور الجيش اللبناني يكون عبر التنسيق مع (اليونيفيل)».

وأوضح: «في حال تقرر الانسحاب من مزارع شبعا، فسيكون صادراً تحت الفصل السادس من مجلس الأمن، فهو غير ملزم للإسرائيلي، وهذا يشبه تماماً مرحلة الانسحاب عام 2000، حيث لم يخضع للقرار الدولي إلا بعد عمليات (حزب الله) وتلاقي مصالح بعض الدول لإنهاء هذه المسألة».

عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان (لقطة من فيديو نشره حزب الله)

وتابع: «قد نكون في مرحلة مشابهة؛ الإسرائيلي لن ينسحب إلا عبر الضغط الدولي مترافقاً مع عمليات المقاومة».

ذريعة إسرائيلية

وتُطالب قوى لبنانية ودولية بترسيم الحدود بين سوريا ولبنان لتكون إثباتاً لهوية مزارع شبعا؛ لكن معتوق يرى أن ترسيم الحدود بين البلدين «غير ممكن في ظل الاحتلال الإسرائيلي للمزارع، ولا يمكن أن يتم وفق رغبة الأمم المتحدة؛ لأنها في سنة 2000 حين رسمت خط الانسحاب اقتطعت جزءاً من أراضينا».

وقال إن «التذرّع بخريطة تقنية رسمها الجيش اللبناني سنة 1962، والتي لا تتضمن المزارع، ولا يمكن الاستناد إليها كونها خريطة تقنية وليست سياسية، فهي غير موقعة من الطرفين اللبناني والسوري».

وشدد على أن الجانب اللبناني مطالَب «أكثر من أي فترة سابقة بإبراز الوثائق والمستندات التي تثبت لبنانية المزارع، حتى يتم الانسحاب الإسرائيلي منها في ظل حركة دولية ترغب في أن يكون القرار 1701 مدخلاً لحل مسألة الحدود».

ويرى العميد المتقاعد في الجيش اللبناني طارق حرفوش أن هدف إسرائيل من وراء تمسكها بمزارع شبعا وتلال كفر شوبا «هو إبقاء سيطرتها على المزارع كونها المنفذ الأخير لها ضمن الأراضي اللبنانية».

وقال حرفوش، في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «في النتائج السياسية، سمعنا تصريح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي يطالب فيه بالانسحاب إلى حدود الهدنة سنة 1949؛ فإن تم الأمر بانسحاب إسرائيل، فهذا يعني عدم وجود ما يُلزم لبنان بالدخول في مفاوضات للاعتراف بإسرائيل، كون هذه الاتفاقية موقّعة منذ عقود».

تسليح الجيش اللبناني

ويطالب القرار 1701 أيضاً بانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى الحدود الجنوبية وإخلاء المنطقة من السلاح، والمقصود به سلاح «حزب الله».

قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو يزور عدة مواقع لقواته بالقرب من الخط الأزرق نهاية ديسمبر 2023 (قناة اليونيفيل على تلغرام)

وقال حرفوش: «منذ عام 2006، كان هناك تنسيق بين الجيش والحزب من ناحية عدم الاصطدام بينهما، فشكّلا معا تكاملاً في العمل العسكري، إضافة إلى التواصل المستمر بين الجيش و(اليونيفيل)... كل حديث عن عدم انتشار الجيش هو كلام غير دقيق، لأن وحداته (الجيش) موجودة في الجنوب».

وأضاف: «المرحلة الدقيقة لن تكون فقط بالانسحاب الإسرائيلي من النقاط 13 المتحفظ عليها ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا، إنما في الحركة السياسية الداخلية حول سلاح (حزب الله)، فهناك قسم من اللبنانيين يعتبرون أنه بمجرد الانسحاب لن يبقى لسلاح (حزب الله) وظيفة».

وتابع: «(حزب الله) لديه قراءة مختلفة؛ فما هي الضمانات بعدم قيام الإسرائيلي بخروقات مجدداً وعدم احتلاله الأراضي في المستقبل؟ وهل ما يملكه الجيش اللبناني من سلاح يُمَكّنه من الدفاع في مواجهة القدرات العسكرية الإسرائيلية؟».

جنود من الجيش اللبناني يقفون أمام بنك في بيروت (أ.ب)

وقال: «الأصل هو تسلم الجيش أمن الدفاع عن البلاد؛ لكنه بحاجة إلى زيادة في تسليحه. فمثلاً، يُقدّر عدد الصواريخ الموجودة في مخازنه بنحو خمسة آلاف صاروخ، وما يُقدّم له من هبات دولية مثل الخوذ والرصاص والسيارات العسكرية، لا يمكن وضعه تحت تصنيف صفقات التسليح الكبرى».

وأشار إلى أن «ميزانية وزارة الدفاع ضمن الموازنة تقدر بنحو أربعة في المائة، وإذا أردنا التوجّه إلى دعم الجيش، فيجب أن تكون نحو 20 في المائة».

ويرى حرفوش أن على «حزب الله» «أن يكون واضحاً في مسألة السلاح؛ فلا يمكن أن يبقى إلى الأبد معه». ورأى أن «المطلوب وضع سياسة عسكرية من قبل الدولة اللبنانية من خلال تسليح الجيش بصفقات تتضمن طائرات حربية وآليات عسكرية، حينها يمكن الطلب من الحزب تسليم السلاح، لكن خارج هذا الإطار لن تكون هناك نتيجة. بعد ما حدث في الأشهر الثلاثة الأخيرة خصوصاً، سيزداد تمسك الحزب بسلاحه».


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.