«معضلة القرار 1701»... مزارع شبعا بين الخرائط والرصاص

قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو يزور عدة مواقع لقواته بالقرب من الخط الأزرق نهاية ديسمبر 2023 (قناة اليونيفيل على تلغرام)
قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو يزور عدة مواقع لقواته بالقرب من الخط الأزرق نهاية ديسمبر 2023 (قناة اليونيفيل على تلغرام)
TT

«معضلة القرار 1701»... مزارع شبعا بين الخرائط والرصاص

قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو يزور عدة مواقع لقواته بالقرب من الخط الأزرق نهاية ديسمبر 2023 (قناة اليونيفيل على تلغرام)
قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو يزور عدة مواقع لقواته بالقرب من الخط الأزرق نهاية ديسمبر 2023 (قناة اليونيفيل على تلغرام)

عاد القرار الدولي 1701 للواجهة مجدداً مع بداية المناوشات بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» في جنوب لبنان في الثامن من أكتوبر الماضي، على خلفية حرب غزة، ليكون أحد المنطلقات التي تسعى من خلالها الإدارة الأميركية إلى إعادة ضبط الأوضاع الأمنية، وإمكانية فتح الباب لتسوية الخلافات الحدودية.

ومع عودة القرار للواجهة، عاد من جديد أيضاً الحديث حول إثبات هوية مزارع شبعا، التي بقيت تحت سيطرة إسرائيل بعد انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، كون الجانب الإسرائيلي يعدّها أرضا سورية تخضع للقرار الدولي 242، بينما يطالب بها لبنان ضمن سيادته، ويقول إن على إسرائيل الانسحاب منها تطبيقاً للقرار الدولي 425.

وكان القرار 1701 قد صدر في أغسطس (آب) 2006 بعد حرب يوليو (تموز) التي اندلعت في ذلك العام، حيث دعا إلى وقف كامل للعمليات القتالية في لبنان وأنهى حرباً بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية استمرت 33 يوماً.

وقال رالف معتوق، أستاذ القانون الدولي، في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «الإسرائيلي يعدّها أرضا سورية بناء على ما تم الاتفاق عليه سنة 1974 ضمن ما عُرف باتفاق فك الاشتباك وخضوعها لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فك الاشتباك».

قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو يزور عدة مواقع لقواته بالقرب من الخط الأزرق نهاية ديسمبر 2023 (قناة اليونيفيل على تلغرام)

وأضاف: «في عام 1978، صدر القرار 425 إثر الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، والذي نص على تشكيل قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) وانتشارها في المناطق التي دخلتها إسرائيل، فانتشرت القوات في المناطق اللبنانية دون وصولها إلى مزارع شبعا، لمنع تداخل عمل القوّتين الدوليّتين (اليونيفيل وقوات فكّ الاشتباك)».

وتابع: «على هذا المعطى، اعتبرت الأمم المتحدة أن إسرائيل انسحبت في مايو (أيار) 2000 من كامل الأراضي اللبنانية، دون ذكر لمزارع شبعا؛ كونها تعدّها أرضاً سورية، مع إشارتهم إلى أنهم بحاجة إلى اتفاقية ثنائية بين دمشق وبيروت تُثبت لبنانيتها... بعد صدور القرار 1701، طالب الأمين العام للأمم المتحدة بإعادة متابعة مسألة ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، وحلّ مسألة مزارع شبعا».

وأشار معتوق إلى أنه في عام 2008 تقدّمت الحكومة اللبنانية بمقترح لوضع مزارع شبعا تحت إشراف الأمم المتحدة، على أن تُحسم هذه المسألة لاحقاً عبر ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا.

إثبات الهوية

ويرى معتوق أن هناك «إثباتات قانونية ومواقف سياسية تؤكد لبنانية مزارع شبعا»، حيث يشير إلى وجود بعض الوثائق اللبنانية التي ورد فيها ذكر المزارع البالغ عددها 13 مزرعة، قائلاً إن «الدولة اللبنانية فرضت سلطتها على المزارع من خلال الأحكام القضائية والإدارية، مثل تبعية المزارع لمنطقة حاصبيا اللبنانية، وليس محافظة القنيطرة السورية».

كما يعدّ معتوق أن هناك تصريحات سياسية من مسؤولين في الدولة السورية تؤكد لبنانية المزارع، مستنداً إلى ما قال إنه حديث للأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، ذكر فيه أن وزير الخارجية السوري الأسبق فاروق الشرع أبلغه خلال اتصال هاتفي في مايو 2000، بأن الدولة السورية «تؤيد المطالبة اللبنانية بمزارع شبعا».

وأضاف: «في العام نفسه، أعلن الرئيس السوري بشّار الأسد أنها أراض لبنانية، ومن حق الشعب اللبناني استعادتها من الاحتلال». ويرى معتوق أنه «في القانون الدولي، يكفي التصريح والإقرار العلني ليشكّل إلزاماً لصاحب هذا الإعلان؛ فحين تُعلن الدولة السورية بأعلى قيادتها هوية المزارع، فهي تكون ملزمة قانونياً بها».

واعتبر أن إعادة تقديم مقترح بوضع مزارع شبعا تحت وصاية قوات «اليونيفيل»، «لا تشكّل انتقاصاً في السيادة اللبنانية، وإنما سيكون مدخلاً للمستقبل في إعادة السيادة عليها كاملة؛ فبمجرد دخول القوات الدولية والانسحاب الإسرائيلي، نكون أمام إقرار بشرعيتها اللبنانية... وفيما يتعلق بدور الجيش اللبناني يكون عبر التنسيق مع (اليونيفيل)».

وأوضح: «في حال تقرر الانسحاب من مزارع شبعا، فسيكون صادراً تحت الفصل السادس من مجلس الأمن، فهو غير ملزم للإسرائيلي، وهذا يشبه تماماً مرحلة الانسحاب عام 2000، حيث لم يخضع للقرار الدولي إلا بعد عمليات (حزب الله) وتلاقي مصالح بعض الدول لإنهاء هذه المسألة».

عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان (لقطة من فيديو نشره حزب الله)

وتابع: «قد نكون في مرحلة مشابهة؛ الإسرائيلي لن ينسحب إلا عبر الضغط الدولي مترافقاً مع عمليات المقاومة».

ذريعة إسرائيلية

وتُطالب قوى لبنانية ودولية بترسيم الحدود بين سوريا ولبنان لتكون إثباتاً لهوية مزارع شبعا؛ لكن معتوق يرى أن ترسيم الحدود بين البلدين «غير ممكن في ظل الاحتلال الإسرائيلي للمزارع، ولا يمكن أن يتم وفق رغبة الأمم المتحدة؛ لأنها في سنة 2000 حين رسمت خط الانسحاب اقتطعت جزءاً من أراضينا».

وقال إن «التذرّع بخريطة تقنية رسمها الجيش اللبناني سنة 1962، والتي لا تتضمن المزارع، ولا يمكن الاستناد إليها كونها خريطة تقنية وليست سياسية، فهي غير موقعة من الطرفين اللبناني والسوري».

وشدد على أن الجانب اللبناني مطالَب «أكثر من أي فترة سابقة بإبراز الوثائق والمستندات التي تثبت لبنانية المزارع، حتى يتم الانسحاب الإسرائيلي منها في ظل حركة دولية ترغب في أن يكون القرار 1701 مدخلاً لحل مسألة الحدود».

ويرى العميد المتقاعد في الجيش اللبناني طارق حرفوش أن هدف إسرائيل من وراء تمسكها بمزارع شبعا وتلال كفر شوبا «هو إبقاء سيطرتها على المزارع كونها المنفذ الأخير لها ضمن الأراضي اللبنانية».

وقال حرفوش، في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «في النتائج السياسية، سمعنا تصريح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي يطالب فيه بالانسحاب إلى حدود الهدنة سنة 1949؛ فإن تم الأمر بانسحاب إسرائيل، فهذا يعني عدم وجود ما يُلزم لبنان بالدخول في مفاوضات للاعتراف بإسرائيل، كون هذه الاتفاقية موقّعة منذ عقود».

تسليح الجيش اللبناني

ويطالب القرار 1701 أيضاً بانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى الحدود الجنوبية وإخلاء المنطقة من السلاح، والمقصود به سلاح «حزب الله».

قائد «اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو يزور عدة مواقع لقواته بالقرب من الخط الأزرق نهاية ديسمبر 2023 (قناة اليونيفيل على تلغرام)

وقال حرفوش: «منذ عام 2006، كان هناك تنسيق بين الجيش والحزب من ناحية عدم الاصطدام بينهما، فشكّلا معا تكاملاً في العمل العسكري، إضافة إلى التواصل المستمر بين الجيش و(اليونيفيل)... كل حديث عن عدم انتشار الجيش هو كلام غير دقيق، لأن وحداته (الجيش) موجودة في الجنوب».

وأضاف: «المرحلة الدقيقة لن تكون فقط بالانسحاب الإسرائيلي من النقاط 13 المتحفظ عليها ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا، إنما في الحركة السياسية الداخلية حول سلاح (حزب الله)، فهناك قسم من اللبنانيين يعتبرون أنه بمجرد الانسحاب لن يبقى لسلاح (حزب الله) وظيفة».

وتابع: «(حزب الله) لديه قراءة مختلفة؛ فما هي الضمانات بعدم قيام الإسرائيلي بخروقات مجدداً وعدم احتلاله الأراضي في المستقبل؟ وهل ما يملكه الجيش اللبناني من سلاح يُمَكّنه من الدفاع في مواجهة القدرات العسكرية الإسرائيلية؟».

جنود من الجيش اللبناني يقفون أمام بنك في بيروت (أ.ب)

وقال: «الأصل هو تسلم الجيش أمن الدفاع عن البلاد؛ لكنه بحاجة إلى زيادة في تسليحه. فمثلاً، يُقدّر عدد الصواريخ الموجودة في مخازنه بنحو خمسة آلاف صاروخ، وما يُقدّم له من هبات دولية مثل الخوذ والرصاص والسيارات العسكرية، لا يمكن وضعه تحت تصنيف صفقات التسليح الكبرى».

وأشار إلى أن «ميزانية وزارة الدفاع ضمن الموازنة تقدر بنحو أربعة في المائة، وإذا أردنا التوجّه إلى دعم الجيش، فيجب أن تكون نحو 20 في المائة».

ويرى حرفوش أن على «حزب الله» «أن يكون واضحاً في مسألة السلاح؛ فلا يمكن أن يبقى إلى الأبد معه». ورأى أن «المطلوب وضع سياسة عسكرية من قبل الدولة اللبنانية من خلال تسليح الجيش بصفقات تتضمن طائرات حربية وآليات عسكرية، حينها يمكن الطلب من الحزب تسليم السلاح، لكن خارج هذا الإطار لن تكون هناك نتيجة. بعد ما حدث في الأشهر الثلاثة الأخيرة خصوصاً، سيزداد تمسك الحزب بسلاحه».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

يتصدّر القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم لائحة الشخصيات العسكرية التي اغتالتها إسرائيل منذ بدء الحرب القائمة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

خاص رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

أتت الرسالة التي بعث بها خامنئي إلى قاسم في لحظة مفصلية من التصعيد الإقليمي

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

تحرك لبناني نحو تدخلات دولية تخرج مساعي وقف النار من الجمود

دخول الاتصالات اللبنانية لوقف الحرب المشتعلة مرحلةً من الجمود السياسي يعني حكماً أن كلمة الفصل تبقى للميدان بقرار من الفريقين المتحاربين...

محمد شقير (بيروت)
خاص رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)

خاص «داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

كشف اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، فجر الأربعاء، عن ملامح اختراقات أمنية قال الحزب في وقت سابق إنه عالجها

نذير رضا (بيروت)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».