تراجع وتيرة عمليات «حزب الله» العسكرية في جنوب لبنان... وخسائره

وسط قوة نارية إسرائيلية وتقديرات بحسابات إقليمية

دخان غارة إسرائيلية يتصاعد من منزل دُمّر بالكامل في بلدة كفركلا الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان غارة إسرائيلية يتصاعد من منزل دُمّر بالكامل في بلدة كفركلا الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تراجع وتيرة عمليات «حزب الله» العسكرية في جنوب لبنان... وخسائره

دخان غارة إسرائيلية يتصاعد من منزل دُمّر بالكامل في بلدة كفركلا الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان غارة إسرائيلية يتصاعد من منزل دُمّر بالكامل في بلدة كفركلا الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تراجعت وتيرة عمليات «حزب الله» ضد الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة عن الوتيرة التي كان شهدها الميدان قبل أسبوعين، في مقابل قوة نارية كبيرة تستخدمها القوات الإسرائيلية، يتخطى عددها العشرين غارة يومياً بالطائرات الحربية، عدا عن القصف المدفعي المتواصل وغارات المسيرات، فضلاً عن تفعيل منظومات التجسس والمراقبة الجوية القائمة على الطائرات المسيرة.

وتراوحت عمليات الحزب منذ مطلع الأسبوع الحالي، بين 5 عمليات في أقل تقدير، وثماني عمليات في أقصاه، خلافاً للفترة الماضية التي كانت تشهد عدداً كبيراً من العمليات العسكرية تصل إلى 20 عملية في اليوم الواحد، وهو ما أدى أيضاً إلى تقلص الخسائر البشرية خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث لم ينعَ الحزب في الأسبوع الأخير إلا مقاتلاً واحداً، بينما أعلنت «حماس» عن مقتل أحد مقاتليها، فيما أعلن تنظيم «كتائب العز الإسلامية» عن 3 قتلى يوم الأحد الماضي.

وبمعزل عن المتغيرات الميدانية، يعطي العميد المتقاعد والباحث السياسي والعسكري خالد حمادة هذا المؤشر بعداً إقليمياً، إذ أعرب عن اعتقاده بوجود رابط دائم بين وتيرة العمليات في جنوب لبنان والمشهد الإقليمي، موضحاً أنه عندما دخل «حزب الله» المناوشات مع إسرائيل «كانت هناك جبهة واحدة مفتوحة في غزة، وكان الحزب، ومن خلفه إيران، يريد التسويق بأنه شريك بما يجري، وأنه فعلاً يساند العمليات في غزة، بالرغم من عدم انسجام وتيرة العمليات مع ما هو مطلوب لدعم غزة».

وأضاف حمادة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «التوترات أخذت مدى بالبحر الأحمر لم تكن تتوقعه طهران، التي كانت تعتقد أن واشنطن ستتعايش مع هذه الضربات الحوثية وستستوعب ما يقومون به بالبحر الأحمر، فتتمكن إيران من تلميع صورتها في مواجهة السفن الإسرائيلية والإيحاء بأنها جزء من الصراع الدائر بغزة»، في حين «لم تكن الردود الأميركية متوقعة، ما اضطر طهران للذهاب إلى الأمام بالقصف في أربيل وسوريا وباكستان تحت حجج غير مفهومة، ما جعل الصراع مفتوحاً على أكثر من جبهة، وأصبحت التحديات التي تواجهها إيران والميادين التي توجد فيها، تتصدر المشهد بما يتخطى المناوشات العابرة للحدود».

ورأى حمادة أن «هذا الموقف يستلزم عقلنة بالجنوب، تحسباً لأن يتطور الموقف بما لا تستطيع إيران مجاراته أو إعطاءه ما يستلزمه، وبالتالي ربما ذلك ستنعكس نتيجته الميدانية سلبا على إيران ولا تكون من مصلحتها»، لذلك يرى أن «هذه الوتيرة المنخفضة من العمليات مستمدة من كل هذا التوتر المتنقل، وهذا يستلزم أن يكون هناك نوع من الهدوء وتخفيف التوتر على الجبهة الشمالية لإسرائيل، منعا لأن يتطور الموقف بما لا تستطيع القيادة الإيرانية استيعابه والتعامل معه».

نوعية لا كمية

ولا يعلن الحزب في بياناته المتتالية، تفاصيل عن الأهداف التي يستهدفها، وغالباً ما تقتصر البيانات على الإعلان عن «استهداف الموقع بالأسلحة المناسبة»، أو «استهداف تجمع لجنود العدو في محيط الموقع». ووفق الصيغتين، أعلن الحزب يوم الخميس عن خمس عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية، و5 عمليات أخرى يوم الأربعاء، و6 عمليات يوم الثلاثاء، وثماني عمليات يوم الاثنين على سبيل المثال، في تراجع واضح لعدد العمليات بعد تصعيد كبير قبل عشرة أيام، تمثل في قصف منشآت عسكرية إسرائيلية بعيدة رداً على اغتيال قيادي في الحزب، واغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري.

وقلّلت مصادر ميدانية قريبة من بيئة الحزب من أثر تلك المؤشرات الميدانية، نافية أن تكون «ناتجة عن تراجع». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن وتيرة العمليات «لا تُقاس بالعدد بل بالنوعية»، وتضيف أن مقاتلي الحزب «يطلقون النيران على الأهداف متى وُجدت، خصوصاً بعد مغادرة الإسرائيليين مواقعهم الثابتة، وتحولهم إلى مواقع بديلة في محيط المواقع أو في البيوت السكنية، وتخليهم عن الآليات والدبابات». وتشير إلى أن مقاتلي الحزب «موجودون في الميدان، ويطلقون النار على أي هدف إسرائيلي أمامهم، ويكثفون المراقبة كما الاستهدافات المتواصلة، رغم المسيرات الإسرائيلية التي لا تفارق سماء المنطقة، والمخاطر المترتبة على نشاطها بالنسبة للمقاتلين».

وأعلن «حزب الله» حتى مساء الجمعة، عن تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية، من بينها نقطة انتشار ‌‏لجنود إسرائيليين بين موقعي السماقة والرمثا في مزارع شبعا اللبنانية بصاروخ ‏«بركان»، حسب بيان الحزب، علماً أن هذا الصاروخ يحمل رأساً حربياً يتراوح بين 300 و500 كيلوغرام، ويتمتع بقدرة تدميرية كبيرة، ويطلق عن مسافات قصيرة. كما قال إنه استهدف انتشارا لجنود إسرائيليين في محيط قاعدة «خربة ماعر» بصاروخ بركان وأصابه بشكل مباشر، فضلاً عن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في جبل نذر بالأسلحة الصاروخية.

ولم يعلن الحزب، أو أي جهة أخرى في لبنان، مسؤوليته عن إطلاق مسيرة باتجاه عكا، حيث قال الجيش الإسرائيلي إنه تم «رصد طائرة من دون طيار عبرت من لبنان في المجال البحري (بمنطقة عكا) شمالي البلاد، وتم اعتراض الهدف باستخدام نظام القبة الحديدية». وأضاف أن «الطائرات المقاتلة هاجمت مواقع إطلاق، ومباني عسكرية، وبنية تحتية تابعة لمنظمة حزب الله في منطقة رامية بجنوب لبنان».

قوة نارية إسرائيلية

وفي مؤشر على تصاعد وتيرة القوة النارية التي تعتمدها إسرائيل، أحصت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية «قيام الطيران الإسرائيلي بتنفيذ 12 غارة جوية» صباح الجمعة، استهدفت جبل بلاط، وأحراج بلدة رامية، وخلة وردة عند أطراف عيتا الشعب. وذكرت الوكالة أن «الطائرات المغيرة ألقت عددا كبيرا من الصواريخ من نوع جوّ - أرض». وبالتزامن، نفذت المسيرات 6 غارات بالصواريخ على المنطقة الواقعة بين بلدات الطيري وكونين وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. كما دمر القصف الإسرائيلي منزلاً في كفركلا، وتضررت منازل أخرى في محيطه.

ضغط إسرائيلي

ويتواصل تبادل إطلاق النار وسط تعثر الحل الدبلوماسي لإنهاء القتال، فيما تظاهر عشرات من سكان شمال إسرائيل وبينهم سكان تم إجلاؤهم من البلدات الحدودية قرب صفد، وطالبوا الحكومة بوضع حل يسمح بعودتهم إلى بيوتهم.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت، إنه تحدث مع وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، وإنه أبلغه بأن «إسرائيل ملتزمة بإعادة سكان الشمال إلى بيوتهم بأمن، ونقترب من نقطة الحسم في الموضوع». وكرر غالانت القول إن «إسرائيل تفضل تنفيذ ذلك من خلال تسوية، لكن في موازاة ذلك هي مستعدة لتنفيذ هذا الأمر من خلال قوة عسكرية»، في تهديد مباشر لـ«حزب الله».


مقالات ذات صلة

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

شؤون إقليمية عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تمديد حالة الطوارئ الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر الحالي، لتكون حتى 3 نوفمبر المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.