الجيش الإسرائيلي ينفذ 10 عمليات اقتحام في الضفة

في ظل الانشغال العالمي بالحرب على غزة

بندقية فوق جثمان شاب قتلته القوات الإسرائيلية في مخيم طولكرم (أ.ب)
بندقية فوق جثمان شاب قتلته القوات الإسرائيلية في مخيم طولكرم (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي ينفذ 10 عمليات اقتحام في الضفة

بندقية فوق جثمان شاب قتلته القوات الإسرائيلية في مخيم طولكرم (أ.ب)
بندقية فوق جثمان شاب قتلته القوات الإسرائيلية في مخيم طولكرم (أ.ب)

في ظل الانشغال العالمي بالحرب على قطاع غزة، وهول ما يلحق به من دمار ومجازر، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي عمليات حربية غير مسبوقة في الضفة الغربية أدت خلال 48 ساعة إلى مقتل ثمانية أشخاص في مدينة طولكرم ومخيمها، وشملت أكثر من 10 عمليات اقتحام طالت بلدات فلسطينية، فيما واصلت الشرطة وقوات حرس الحدود منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى في القدس، إذ لم يزد عدد المصلين الجمعة على 15 ألفاً، بدلاً من نحو 50 ألفاً في الظروف العادية.

وقد ذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية أن «إجراءات (قوات) الاحتلال حالت دون تمكن آلاف المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى، إذ إنها نصبت حواجز عسكرية على جميع مداخل القدس الشرقية وأوقفت المواطنين وفتشتهم ومنعتهم من الدخول إلى البلدة القديمة والوصول للمسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة.

دمار عقب العملية الإسرائيلية في طولكرم اليوم (إ.ب.أ)

وقد أدى مواطنون صلاة الجمعة في المقبرة اليوسفية، عقب منعهم من الوصول إلى الأقصى. كما قمعت قوات الاحتلال الصحافيين وأجبرتهم على الابتعاد في حي وادي الجوز بالقدس، واستدعت مركبة مياه عادمة لقمع المصلين هناك».

وفي طولكرم التي تتعرض لهجمة مستمرة منذ أكثر من شهر، انتشلت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني جثمان شاب من مخيم طولكرم، وبذلك يرتفع عدد القتلى منذ الهجوم الأخير المتواصل لليوم الثاني على التوالي، لتصل حصيلة القتلى منذ فجر الأربعاء إلى ثمانية، وأكثر من 30 إصابة، بالإضافة إلى ألف حالة اعتقال وعمليات تحقيق ميداني.

وقد أصيب جميع المواطنين الجرحى والقتلى بالرصاص الحي الذي يستخدمه الجنود بلا حساب، كما يبدو. وأفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية انسحبت من بعض المواقع في مخيم طولكرم، لكنها موجودة في محاور مختلفة بالمخيم وأحياء في المدينة.

مسلحون يحملون جثمان فلسطيني قتلته القوات الإسرائيلية في طولكرم اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وكانت المواجهات والاشتباكات بين المقاومة والقوات الإسرائيلية قد تجددت مساء الخميس في المدينة ومخيم طولكرم ومخيم نور شمس، تزامناً مع عمليات اعتقال واسعة وأعمال تجريف وتخريب للبنى التحتية والشوارع والمحال التجارية والبسطات وممتلكات المواطنين.

ودفع الجيش بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المدينة. وفجّرت القوات عدداً من منازل المواطنين ومنشآتهم بعد تفخيخها، وإجبار سكانها وسكان المنازل المجاورة على إخلائها تحت تهديد السلاح. كما اقتحمت القوات منازل المواطنين ومحالهم التجارية التي لم تسلم هي الأخرى من التخريب والتدمير والتكسير لمحتوياتها، كما دمرت العشرات من مركبات المواطنين في محيط مسجد بلال بن رباح في المخيم.

وترافقت هذه الاعتداءات مع إطلاق العيارات النارية بكثافة وقنابل الصوت، ومنع المواطنين من التنقل في الشوارع.

دمار في مخيم نور شمس اليوم الجمعة (إ.ب.أ)

ورصدت مصادر محلية 10 اقتحامات أخرى لبلدات فلسطينية أخرى في الضفة الغربية، الجمعة، فأصيب مواطنان فلسطينيان برصاص الجيش في مدينة سلفيت.

واعتُقل شاب في بلدة طمون، جنوب طوباس، بعد مداهمة منزله ومنازل عدد من سكان القرية ونشرت القناصة على أسطح عدة منازل. واعتقلت القوات الإسرائيلية شاباً من بلدة بيت أُمّر، شمال مدينة الخليل، خلال اقتحام منزله، كما اقتحمت قوة أخرى بلدتي دورا والظاهرية، جنوب الخليل. واعتقلت شابين من بلدة كفر قليل خلال اقتحام البلدة، جنوب نابلس.

وفي المنطقة الجنوبية من نابلس اقتحم مستعمرون، الجمعة، نبع مياه في قرية قريوت. وأفاد الناشط في مقاومة الاستيطان بشار قريوتي، بأن المستوطنين اقتحموا النبع بحماية الجنود، وأدوا طقوساً تلمودية في المكان.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

قُتل فلسطينيان أحدهما طفل في الـ13 من عمره، بهجوم لمستوطنين على قرية شمال الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.