إسرائيل تواصل الاستعداد للحرب مع لبنان... لكنها تفضل «التسوية السياسية»

تعتمد على أسراب المسيرات في الحرب بجنوب لبنان

الدخان يتصاعد في بلدة العديسة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في بلدة العديسة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل الاستعداد للحرب مع لبنان... لكنها تفضل «التسوية السياسية»

الدخان يتصاعد في بلدة العديسة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في بلدة العديسة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (إ.ب.أ)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، ضرورة الاستعداد لتدهور الوضع الأمني على حدود لبنان، مشيرا إلى أن بلاده تفضل تسوية سياسية تسمح بعودة السكان للشمال بعد تغير الوضع الأمني.

وأجرى وزير الدفاع يوآف غالانت تقييما للوضع الميداني حول جاهزية القطاع الشمالي لتوسيع الحملة العسكرية، والذي تطرق إلى سير عملية إعادة سكان الشمال إلى منازلهم. لكن غالانت أعلن أن إسرائيل «تفضل التوصل إلى تسوية سياسية تسمح بعودة السكان بدل إعادتهم إلى منازلهم عبر الوسائل العسكرية».

واستهدف الجيش الإسرائيلي بلدة كوكبا اللبنانية التي تسكنها أغلبية درزية في جنوب لبنان، للمرة الأولى منذ بدء الحرب، وسط تصعيد متواصل، اعتمد فيه الجيش الإسرائيلي تكتيكاً حربياً جديداً يتمثل في تكثيف الطلعات الجوية للمسيّرات التي حلقت على شكل أسراب، والتقط لها السكان صوراً، ظهر أن كل سرب يتراوح بين اثنتين وخمس مسيرات في نطاق جغرافي متقارب.

وظهرت مسيرتان تحلقان ضمن مسافة جغرافية قريبة جداً، للمرة الأولى، بعد ظهر الأربعاء خلال استهدافهما لمجموعة عسكرية تابعة لحركة «حماس» كانت أطلقت صواريخ في سهل القليلة الواقع جنوب مدينة صور، حيث لاحقتا المجموعة، حسب ما ظهر في مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي، وأطلقتا أربع صواريخ غارات، وأسفرت الغارات عن مقتل عنصرين من «حماس» ضمن المجموعة.

والخميس، ظهر سرب يضم خمس مسيّرات كانت تحلق ضمن مسافة جغرافية متقاربة في القطاع الشرقي، حسبما قال ناشطون ميدانيون في المنطقة الحدودية، ونشروا الصور في مجموعات «تليغرام» الإخبارية المحلية.

ويقول خبراء عسكريون إن هذا التكتيك يُعتمد لـ«تكثيف ملاحقة المقاتلين في الميدان» وهو ما لم تتوقف المسيرات الإسرائيلية عن اعتماده منذ بدء الحرب، وأيضا «لاستهداف منظومات الدفاع الجوي العائدة لـ«حزب الله» التي عادة ما تطلق النيران باتجاه المسيرات، بما يتيح للمسيرة الثانية استهداف المنظومة في حال تمت إصابة المسيّرة الأولى».

ويكثف الجيش الإسرائيلي الاعتماد على المسيرات في الحرب المندلعة في جنوب لبنان منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث لا تغيب المسيرات عن المناطق الحدودية وتحلق على مرتفعات متفاوتة. ويقول السكان إن العدد الأكبر من مقاتلي الحزب الذين جرى استهدافهم في الميدان، تم عبر المسيّرات الإسرائيلية التي لا تتوقف عن التحليق.

واستهدفت مسيرة إسرائيلية الخميس سيارة في سوق الخان قرب بلدة كوكبا التي تسكنها أغلبية درزية في منطقة العرقوب في الجنوب، كما أطلقت المدفعية الإسرائيلية قذيفتين على أطرافها، حسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، وذلك في قصف هو الأول من نوعه للبلدة منذ بدء الحرب. كما أطلقت مسيرّة إسرائيلية صاروخاً على حديقة منزل وسط بلدة كوكبا، وخلفت أضراراً جسيمة في المنزل دون وقوع إصابات.

وشمل القصف الإسرائيلي مناطق واسعة في القطاعين الشرقي والغربي، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على أطراف رب الثلاثين - الطيبة وأطراف العديسة لجهة تلة العويضة. كما استهدف القصف المدفعي وسط سهل مرجعيون ومحيط حمامص وكفركلا، واستهدفت قذيفة فوسفورية طريق الطوايل في بلدة برج الملوك.

ونفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل بصاروخين جو - أرض، فضلاً عن استهداف غارات جوية وقصف مدفعي متزامن، مناطق مفتوحة في ميس الجبل. وفي القطاع الغربي، تعرضت أطراف بلدة مروحين وجبل بلاط وأطراف بلدتي يارين والضهيرة لقصف مدفعي متقطع مصدره مرابض الجيش الإسرائيلي، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن طيرانه الحربي قصف «بنى تحتية إرهابية» لـ«حزب الله» في بلدة العديسة بجنوب لبنان، بالإضافة إلى قصفه في بلدتي كفركلا ومرجعيون. وذكر أنه رصد إطلاق قذيفتين من لبنان نحو عرب العرامشة وسقوطهما في منطقتين مفتوحتين.

وقال «حزب الله» بدوره، إن مقاتليه استهدفوا مواقع موقع «السماقة» في تلال كفر شوبا ومزارع شبعا والمالكية و«بركة ريشا»، وإن مقاتليه استهدفوا تجمعا لجنود إسرائيليين في محيط ثكنة «أدميت» بالأسلحة الصاروخية.


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».