بلينكن يطالب بتعيين نائب لعباس

مصدران لـ«الشرق الأوسط»: «السلطة المتجددة» خيار واشنطن الوحيد لإدارة غزة

لقاء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله يوم 10 يناير (إ.ب.أ)
لقاء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله يوم 10 يناير (إ.ب.أ)
TT

بلينكن يطالب بتعيين نائب لعباس

لقاء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله يوم 10 يناير (إ.ب.أ)
لقاء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله يوم 10 يناير (إ.ب.أ)

أكد مصدران أميركي وفلسطيني لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاء «المتوتر» الذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في رام الله، الأسبوع الماضي، حمل «مقترحاً» من واشنطن للسلطة لإجراء حزمة من الإصلاحات الموسعة على أجهزتها لتمكينها من القيام بمهامها في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتشمل «المقترحات» الأميركية لإصلاح هياكل وأجهزة السلطة تعيين نائب للرئيس ومنح صلاحيات أوسع لحكومة جديدة من التكنوقراط لإدارة «اليوم التالي».

ويتمحور الطرح الأميركي حول حزمة من الإجراءات لتشكيل هيكل حكم جديد لإدارة الضفة وغزة يتمتع بصلاحيات موسعة في قطاعات الأمن والمال والعلاقات الخارجية. ومن المستبعد، وفقاً للمصدرين، أن يتجاوب الرئيس الفلسطيني مع هذه الضغوطات المتصاعدة لتعيين نائب له أو التخلي عن بعض صلاحياته لصالح رئيس وزراء جديد. وتوسّع هذه التباينات الفجوة بين الجانبين الفلسطيني والأميركي، وسط خشية من تداعيات ذلك على مسار الجهود لترتيب مرحلة ما بعد الحرب.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

إصلاحات واشنطن

وأشار المصدران إلى أن رد الرئيس الفلسطيني على طرح بلينكن جاء بالقول بأن هناك حاجة لتنفيذ إصلاحات على سياسات واشنطن تجاه الفلسطينيين. وأضافا أن عباس شدد على ضرورة عمل واشنطن على إطلاق عملية فاعلة تهدف لوقف الحرب في غزة والبدء بإعادة الإعمار وخلق بيئة مساعدة للإصلاحات من خلال إنهاء الحرب على القطاع ووقف اقتحامات الجيش الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية ووقف اعتداءات المستوطنين والإفراج عن الأموال المحتجزة التي تمثل نحو 65 في المائة من ميزانية السلطة السنوية وفتح أفق سياسي على أساس على حل الدولتين.

ويمثّل «تمهّل» السلطة في التجاوب مع «دعوات الإصلاح» تحدياً لواشنطن، التي تربط مساعداتها سياسياً ومالياً لرام الله وكذلك ضغوطها على حكومة نتنياهو للإفراج عن الأموال بحزمة التغييرات المأمولة في رام الله، إذ لا يبدو أن الجانب الأميركي يمتلك تصوراً بديلاً عن السلطة لتولي إدارة الأوضاع في غزة بعد انتهاء القتال، وهو ما يعزز من مساحة المناورة لدى رئيس السلطة الفلسطينية.

رجال أمن من السلطة الفلسطينية في مخيم جنين بالضفة الغربية في 13 أغسطس الماضي (أ.ب)

الطرف «المؤهل»

وكانت وواشنطن ومنذ اندلاع الحرب في غزة شرعت في الخوض في عديد السيناريوهات حول هوية الطرف «المؤهل» لإدارة شؤون قطاع غزة ما بعد الحرب. وبعد مداولات مطولة استمرت لأسابيع داخل الإدارة الأميركية بحثت في خيارات عدة؛ من بينها مقترحات إسرائيل بتولي إدارة إسرائيل لغزة ما بعد الحرب أو تشكيل هيئة حكم من عشائر القطاع أو الدفع نحو دور عربي لإدارة القطاع، عادت واشنطن وأكدت دور السلطة الفلسطينية بشكل رئيسي لإدارة شؤون الضفة الغربية وقطاع غزة بعد وقف القتال، شريطة المضي نحو سلسلة من الإجراءات الإصلاحية «السريعة» وصولاً لإنتاج «سلطة متجددة» قادرة على تحمل أعباء المرحلة الجديدة.

وتُذكر التوجهات الأميركية، لا سيما على صعيد موقع رئيس السلطة وصلاحياته، بالضغوطات التي مارستها واشنطن إبان إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش على الرئيس الراحل ياسر عرفات للتخلي عن بعض صلاحياته لرئيس الوزراء الذي مهّد لإخراجه من المشهد.

حكومة تكنوقراط

وبالتوازي مع هذه التباينات، تعاني ميزانية السلطة من عجز ضخم تخطى حاجز الـ600 مليون دولار؛ إذ ما عادت قادرة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه القطاعات الحكومية والموظفين، وسط خشية متصاعدة من تفاقم الأوضاع أكثر من استمرار رفض إسرائيل الإفراج عن الأموال المحتجزة وغياب الضغط الأميركي الحقيقي على حكومة نتنياهو لحل هذه الأزمة.

وفيما يتعلق بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة، أكد الرئيس الفلسطيني على ضرورة أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على إسرائيل للإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة لتمكين أي حكومة من تنفيذ مهامها. وأشارت المصادر إلى أن أي حكومة جديدة لا يمكنها المضي في مهامها والعمل في الضفة الغربية وغزة من دون توافق وطني.

وتزيد هذه التباينات من الفجوة العميقة في الثقة بين الجانبين وتعكس تضارباً واضحاً حول أولويات المرحلة المقبلة، إذ لا يرى الفلسطينيون جهداً أميركياً فاعلاً لإطلاق مسار سياسي يقود لدولة فلسطينية ولا ضغطاً ملموساً على إسرائيل لوقف حربها في غزة وإفساح المجال أمام دخول المساعدات والبدء بجهود إعادة الإعمار وفك الحصار المالي على السلطة الفلسطينية.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة بعد قصف إسرائيلي عنيف (أ.ف.ب)

«خطوات ملموسة»

في المقابل، قال الوزير الأميركي إن بلاده تدعم المضي نحو «خطوات ملموسة» تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وتعمل «لتخفيف الضرر الذي يلحق بالمدنيين في غزة»، وتشارك الفلسطينيين مطالبهم بضرورة تحويل إسرائيل عائدات الضرائب الفلسطينية ووقف عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بيد أن واشنطن ترى أن ذلك لا بد أن يكون متوازياً مع الحاجة لسلسلة من «الإصلاحات الإدارية» التي يتعيّن على السلطة القيام بها.

وقال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطة ترى في مطالب واشنطن بالإصلاح محاولة للتذرع وإلقاء اللوم لإعفاء نفسها من الالتزامات التي قطعتها تجاه الفلسطينيين. وأضافت أن هذا التوجه الأميركي يعكس فشلاً في حثّ الحكومة الإسرائيلية على الاستجابة لطلبات واشنطن نفسها.

وكانت المطالب الأميركية والأوروبية للسلطة بالإصلاح قد تصاعدت مع بداية العام الماضي، ما دفع الرئيس الفلسطيني إلى البدء ببعض الإجراءات الملموسة، إذ أقال في حينها عدداً من المحافظين من مناصبهم، وتصاعد الحديث عن حزمة ثانية من الإجراءات، تطول السفراء وقطاع القضاء، ثم تغيير حكومي، إلا أن تطورات 7 أكتوبر (تشرين الأول) عطّلت المسار وخلطت جميع الأوراق.


مقالات ذات صلة

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

قال مسؤولون فلسطينيون، في قطاع الصحة، إنَّ ​غارةً إسرائيليةً أسفرت عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.