واشنطن تمدد استثنائياً مساعداتها لدعم رواتب الجيش اللبناني شهراً إضافياً

توقف الدعم الغذائي والمبالغ المؤقتة

عناصر من الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية مع إسرائيل (مديرية التوجيه)
عناصر من الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية مع إسرائيل (مديرية التوجيه)
TT

واشنطن تمدد استثنائياً مساعداتها لدعم رواتب الجيش اللبناني شهراً إضافياً

عناصر من الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية مع إسرائيل (مديرية التوجيه)
عناصر من الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية مع إسرائيل (مديرية التوجيه)

مددت الولايات المتحدة الأميركية، استثنائياً ولشهر واحد فقط، مساعداتها لدعم رواتب أفراد وضباط الجيش اللبناني التي صارت شبه رمزية نتيجة الأزمة المالية التي تشهدها البلاد منذ عام 2019 وانهيار العملة المحلية.

وكان يفترض أن تكون الدفعة التي تلقاها هؤلاء نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي آخر دفعة من الهبة المالية الأميركية التي تأتي في إطار برنامج غير اعتيادي، قدمت واشنطن من خلاله 72 مليون دولار للجيش وقوى الأمن الداخلي، لزيادة رواتب العناصر التي فقدت 95 في المائة من قيمتها. وتم توزيع هذه المساعدات على رواتب 6 أشهر من خلال منح كل عنصر وضابط مبلغ 100 دولار أميركي.

وقبض العناصر والضباط نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) رواتبهم من دون أن يحصلوا على المبلغ السابق ذكره، إلا أنه، وبحسب مصدر عسكري تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، بدأ هؤلاء بالحصول تباعاً على 100 دولار إضافية خلال الأيام الـ3 الماضية، بعد «قرار استثنائي» من الإدارة الأميركية بتمديد هذه المساعدة لشهر واحد فقط.

وتشير المصادر إلى أنه سيتم اللجوء في الشهر المقبل إلى هبة قطرية لدفع هذا المبلغ، وهي هبة تكفي لشهرين فقط.

ويعاني العناصر والضباط أوضاعاً صعبة. ويقول المعاون أول «ي. د» (33 عاماً) لـ«الشرق الأوسط» إنه قبض نهاية الشهر الماضي 90 دولاراً فقط، لافتاً إلى أنه بالإضافة لـ100 دولار (من الهبة الأميركية) التي لم يقبضها بعد، لم يحصل وزملاؤه هذا الشهر أيضاً على «المساعدة المؤقتة» التي كانت تبلغ نحو 79 دولاراً لغياب الاعتمادات المالية. ويضيف: «لم نتلق منذ مدة حصصاً غذائية كانت تعيننا كثيراً في تأمين مواد أساسية مثل الأرز والحليب والطحين وغيرها». ويصف المعاون أول الوضع بـ«الصعب جداً»، مشيراً إلى أنه «كان يعمل في الصيف في أحد الملاهي الليلية لتأمين مدخول أساسي، بعد تحول مدخول الجيش إلى راتب رمزي، لكن بعد تراجع العمل في الشتاء أصبح يداوم يوماً واحداً في الأسبوع، ما أدى تلقائياً إلى تراجع مدخوله بشكل كبير».

والمساعدة المؤقتة مرتبطة بالحكومة وبالمساعدات التي تقدمها لموظفي القطاع العام، وبالتحديد بمصير مشروع مرسوم «إعطاء حافز يومي لجميع العاملين في الإدارة العامة».

وفي ما يتعلق بالمساعدات الغذائية، يوضح مصدر معني أن توقف المساعدات الغذائية مرده ارتفاع الأسعار وعدم القدرة على الحصول على المواد بأسعار مدعومة، خاصة أنه عندما كانت توزع هذه المساعدات كان يفترض أن تكون لمدة عام، عسى أن تنتهي الأزمة خلال هذا الوقت، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يمكن للعناصر الاستفادة من السلع التي تُباع بأسعار مخفضة نسبياً في ما يُعرف بـ(بيت الجندي) وهي مراكز يمكن للعسكريين التسوق فيها ويديرها عسكريون».

وليست أحوال الضباط أفضل من أحوال العناصر، إذ قبض النقيب في الجيش «ر. ض» 200 دولار أميركي نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول)، لافتاً إلى أنه، وباعتبار أن قيامه ضابطاً بأعمال أخرى أمر أصعب مقارنة بالجنود العاديين، وبات وعائلته (لديه 3 أولاد) يعتمدون بشكل أساسي على راتب زوجته التي تعمل في إحدى الشركات الخاصة مقابل 700 دولار شهرياً.

ولجأ القسم الأكبر من العسكريين للقيام بأعمال أخرى خارج ساعات الدوام للتمكن من تأمين الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم، بعدما باتت رواتبهم الحالية لا تتجاوز ربع الرواتب التي كانوا يتقاضونها قبل عام 2019.

وغضت قيادة الجيش النظر عن ذلك، علماً بأن قوانينها تمنع مزاولة أعمال أخرى، لعلمها بأن التشدد في تنفيذ القوانين في هذه المرحلة من شأنه أن يؤدي إلى تداعيات كبيرة على المؤسسة العسكرية، وبخاصة لجهة اضطرار كثيرين لترك السلك.

ويعتمد الجيش اللبناني منذ سنوات على المساعدات الأميركية التي تجاوزت 3 مليارات دولار منذ عام 2006، بينها 180 مليون دولار خلال عام 2023، وتم استخدام معظم هذه الأموال لصيانة الآليات والمعدات.

ولا يزال الجيش يؤمن الطبابة لعناصره وأفراد عائلاتهم، وهو ما يجعل قسماً كبيراً منهم يتمسكون بالبقاء فيه رغم رواتبهم الرمزية، لعلمهم بأن الطبابة تحولت إلى عبء كبير لمعظم اللبنانيين الذين بات القسم الأكبر منهم لا يحظى بتغطية صحية مع ارتفاع تكلفة الاستشفاء بشكل دراماتيكي.


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».