قتال «معقّد» في خان يونس

قائد أركان الجيش الإسرائيلي زار قواته سرّاً... وطالب بأوسع سيطرة «فوق الأرض وتحتها»

الدخان يتصاعد اليوم السبت من وسط قطاع غزة عقب غارات إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد اليوم السبت من وسط قطاع غزة عقب غارات إسرائيلية (رويترز)
TT

قتال «معقّد» في خان يونس

الدخان يتصاعد اليوم السبت من وسط قطاع غزة عقب غارات إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد اليوم السبت من وسط قطاع غزة عقب غارات إسرائيلية (رويترز)

احتدمت الاشتباكات في مناطق واسعة جنوب قطاع غزة، وتركزت في خان يونس التي زارها قائد أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هليفي سراً، يوم الجمعة، مطالباً قواته بـ«الاستيلاء على أوسع مناطق فوق الأرض وتحتها».

وقالت مصادر، في الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش الإسرائيلي يحاول التقدم إلى وسط خان يونس وغربها، لكنه يواجَه بمقاومة شرسة على مدار الساعة، كما أنه يحاول التقدم أكثر في مخيمات وسط القطاع، خصوصاً المغازي والبريج. وأضافت المصادر: «المعارك شرسة وصعبة ومعقدة».

وتابعت مصادر الفصائل أن الجيش الإسرائيلي «تفاجَأ بحجم المقاومة في منطقة الجنوب، واستدعى مراراً ألوية لتعزيز قواته».

وأكد الجيش الإسرائيلي بالفعل أنه يخوض معارك عنيفة في شمال مدينة خان يونس وشرقها. وكشفت تقارير أن رئيس الأركان هيرتسي هليفي، ورئيس الشاباك رونين بار، وصلا (الجمعة) إلى أنفاق «حماس» في قلب مدينة خان يونس برفقة قائد القيادة الجنوبية ورئيس هيئة الاستخبارات وقائد «فرقة 98» ومقاتلي وحدة خاصة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هليفي في أحد أنفاق حركة «حماس» بخان يونس (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وقال هليفي لقواته في خان يونس: «أوجّه (لكم) تقديري العميق. القتال معقد؛ لأن هناك حالة تقتضي التكامل بين وتيرة القتال والتعامل مع ضرورة مواجهة المناطق المأهولة، والاحتفاظ بالسيطرة على المنطقة ودراسة، ما يجري تحت الأرض».

وتُركز إسرائيل على خان يونس، آملة أن تجد زعيم «حماس» في غزة، يحيى السنوار هناك.

وتقول إسرائيل، منذ أسابيع، إنها تقترب من السنوار، لكن من دون أي دليل حقيقي، وهو ما يحرمها من صورة نصر تسعى إليها بشدة منذ بدء الحرب قبل 3 أشهر.

وكانت إسرائيل تعوّل على الوصول إلى السنوار في منطقة شمال القطاع مع بداية الحرب البرية، ثم باتت تقول اليوم إنه يُعتقد بأنه موجود في خان يونس، بعدما فرّ من الشمال من خلال الاختباء في قافلة إنسانية كانت متوجهة جنوباً في وقت مبكر من الحرب.

آليات وجنود إسرائيليون داخل قطاع غزة السبت (رويترز)

وتتهم تل أبيب السنوار بالإشراف على الاستعدادات والتخطيط لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتقول إنه يقود حالياً مباحثات صفقات الهدن الإنسانية وتبادل الأسرى. وهي وضعت خططاً لقتله أو اعتقاله، متوقعة أن يكون قد اتخذ محتجزين دروعاً بشرية.

وفي حين أعلنت إسرائيل تكثيف هجومها جنوباً، قالت «كتائب القسّام» إن مقاتليها يتصدون للقوات الإسرائيلية في مناطق التوغل كلها، وقد أوقعوا في صفوفها مزيداً من القتلى في خان يونس. وأعلنت «القسّام» (السبت) أن مقاتليها «أجهزوا» في شرق خان يونس على قوة إسرائيلية راجلة مكونة من 8 جنود بعد إيقاعهم في كمين محكم وسط منطقة بني سهيلا، وقتلوا في منطقة أخرى قريبة أحد الجنود بعد وضع فوهة البندقية في ظهره وقتله خلال دخوله أحد المنازل، وتمكّنوا أيضاً من الإطباق على قوة راجلة مكونة من 9 جنود في منطقة بني سهيلا. كما أكدت أن مقاتليها فجّروا عبوة مضادة للأفراد في قوة متحصنة داخل مبنى في منطقة خزاعة شرق خان يونس.

والاشتباكات المتصاعدة في جنوب القطاع، جاءت مع وصول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة، وعلى أجندته مناقشة الانتقال إلى المرحلة الثالثة في الحرب التي تقوم على عمليات مستهدفة وليست مكثفة، واليوم التالي للحرب، إضافة إلى مناقشة المخاوف من اتساع الحرب بين إسرائيل و«حماس» إلى صراع إقليمي أكبر.

وطالب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، بلينكن بالتركيز على وقف الحرب. وقال هنية، في فيديو وزّعه مكتبه، ليل الجمعة، إنه يأمل بأن يكون تركيز بلينكن «هذه المرة على إنهاء العدوان عن طريق إنهاء الاحتلال عن كل الأرض الفلسطينية».

الدخان يتصاعد اليوم السبت من خان يونس في ظل المعارك الشرسة الدائرة فيها (أ.ف.ب)

وواصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في قطاع غزة، في اليوم الـ92 للحرب. وقالت وزارة الصحة في غزة إن قوات الاحتلال ارتكبت 15 مجزرة ضد العائلات في القطاع راح ضحيتها 162 قتيلاً و296 جريحاً خلال الـ24 ساعة الماضية، لترتفع حصيلة العدوان إلى 22.600 قتيل و57.910 جرحى منذ السابع من أكتوبر الماضي، نحو 70 في المائة منهم نساء وأطفال.

وأشارت إلى 7 آلاف شخص في عداد المفقودين تحت الأنقاض، وهناك صعوبة في الحصول على أرقام دقيقة عنهم؛ بسبب الهجمات المستمرة، وعدم كفاية مهمات الإنقاذ.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسرائيل بارتكاب 1903 مجازر بحق المدنيين في القطاع، وتدمير 69 ألف وحدة سكنية كلياً، و290 ألف وحدة جزئياً، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال نبش 1100 قبر في مقبرة التفاح شرق غزة، و«سرق 150 جثة». كما اتهم المكتب الجنودَ الإسرائيليين بسرقة أموال وذهب من القطاع بقيمة 90 مليون شيقل.

الزميل في قناة «الحدث» محمد عوض يحمل جثة طفل من أقربائه في المستشفى الأوروبي بخان يونس علماً أنه فقد قرابة 20 فرداً من أفراد عائلته بقصف إسرائيلي السبت (أ.ف.ب)

ومواصلة الحرب بلا توقف، جعلت 85 في المائة من سكان غزة مهجّرين، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إن الحصول على رقم دقيق للعدد الإجمالي للأشخاص النازحين قسراً يعد أمراً صعباً، وإن 85 في المائة من سكان غزة (نحو 1.93 مليون مدني) مهجّرون قسراً، وقد تم تسجيل نحو 1.2 مليون نازح داخلي في 154 منشأة تابعة للأونروا في مختلف أنحاء قطاع غزة، منهم نحو مليون نازح مسجل في 94 ملجأ للأونروا في الجنوب.

وأكدت «الصحة» أن محافظة رفح أصبحت المكان الرئيسي للنازحين، حيث تستوعب أكثر من مليون شخص في بيئة شديدة الكثافة السكانية، وتأتي هذه الزيادة في عدد السكان نتيجة لتصاعد العدوان الإسرائيلي في خان يونس ودير البلح، التي تفاقمت بسبب أوامر الإخلاء الصادرة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي.

من جهتها، أكدت وكالة «الأونروا» (السبت) أن نحو 90 في المائة من سكان غزة تعرضوا للتهجير القسري ويفتقرون إلى كل شيء. وطالبت الأونروا، في حسابها على منصة «إكس»، بوقف إطلاق النار؛ لتقديم المساعدات العاجلة لغزة، وإنهاء النزوح القسري المستمر.

وحذّرت المنظمة الأممية من أن لا مكان آمناً في غزة في ظل شبح المجاعة الذي يخيّم على القطاع.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)

تهديد الجامعات يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً على الحرب مع لبنان، ما يعيد رسم خطوط الاشتباك ويغير قواعد المواجهة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى مزارع شبعا اللبنانية لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً، ولكن بأفضلية جغرافية تتيح له الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.

كذلك قطعت إسرائيل، أمس، محور الخيام الجنوبي عن خط الإمداد الوحيد المتبقي لـ«حزب الله» من جهة البقاع الغربي شرقاً، عبر غارات جوية مكثفة، ضمن مسار لعزل المنطقة، وهو ما تنفذه ساحلياً أيضاً عبر التوغل البري حتى مشارف مدينة صور.

دبلوماسياً، وفي محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري، حمّل وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، ودعا إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت».


مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود بارزاني، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد المسؤولية، وقال في بيان، أمس: «للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة». وكشف أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير». ودعا بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية (..) وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات».


«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».