الوساطة الأميركية لتطبيق «1701» تصطدم بتبادل الشروط بين «حزب الله» وإسرائيل

لودريان لن يحمل جديداً وسيركّز على مواصفات الرئيس اللبناني دون الأسماء

الرئيس نجيب ميقاتي مع الموفد الفرنسي لودريان خلال زيارته الأخيرة لبيروت (أ.ف.ب)
الرئيس نجيب ميقاتي مع الموفد الفرنسي لودريان خلال زيارته الأخيرة لبيروت (أ.ف.ب)
TT

الوساطة الأميركية لتطبيق «1701» تصطدم بتبادل الشروط بين «حزب الله» وإسرائيل

الرئيس نجيب ميقاتي مع الموفد الفرنسي لودريان خلال زيارته الأخيرة لبيروت (أ.ف.ب)
الرئيس نجيب ميقاتي مع الموفد الفرنسي لودريان خلال زيارته الأخيرة لبيروت (أ.ف.ب)

تأتي زحمة الموفدين الأوروبيين إلى لبنان في سياق تقطيع الوقت الذي لن يؤدي لإخراجه من أزماته التي أضيف إليها ارتفاع منسوب المواجهة العسكرية بين إسرائيل و«حزب الله» على امتداد الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، في رد صاروخي أولي على اغتيال الرجل الثاني في حركة «حماس» صالح العاروري في عمق الضاحية الجنوبية لبيروت الخاضعة لسيطرته، ما شكّل، من وجهة نظره، تجاوز تل أبيب لقواعد الاشتباك وللمرة الأولى منذ حرب تموز يوليو (تموز) 2006 اضطرته للتعامل معها بالمثل.

ورغم أن الرد الأولي لـ«حزب الله» استبق اللقاءات التي عقدها الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية والسياسية جوزيب بوريل مع كبار المسؤولين اللبنانيين الرسميين، فإن مباحثاته تبقى محصورة ببرنامج المساعدات الأوروبية للبنان، وبمنع انزلاقه نحو توسعة الحرب، وإن كان لا شيء يمنع، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، من تطرقه للقضايا الساخنة وأبرزها انتخاب رئيس للجمهورية وتذليل العقبات التي تعترض تطبيق القرار 1701 الذي ربط الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله التفاوض حوله، بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويسأل المصدر عن السر الذي يكمن وراء استبعاد الجهات الرسمية، أكانت حكومية أو نيابية، جنوح لبنان نحو توسعة الحرب، وما إذا كان لديها ما يُطمئنها بتحميل إسرائيل مسؤولية حيال استدراجه إلى حرب مفتوحة.

كما يسأل ما إذا كان للولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي دور في طمأنة لبنان بأن الوضع في الجنوب سيبقى تحت السيطرة بضمانات إسرائيلية تتقاطع مع تلك التي تبلّغها لبنان رسمياً من قيادة «حزب الله» بتواصل الرئيس ميقاتي والمعاون السياسي لأمينه العام حسين خليل.

ويلفت المصدر إلى أن كلمة الفصل في هذا الخصوص تبقى للميدان، ويسأل: هل تتعامل إسرائيل بنفس المنسوب الصاروخي لرد «حزب الله» على اغتيالها للعاروري بخرقه لقواعد الاشتباك لتأكيد هيبته بمنع إسرائيل من تكرار تجاوزها للخطوط الحمر؟

ويؤكد المصدر نفسه أنه لم يفاجأ بعدم مجيء الوسيط الأميركي آموس هوكستاين إلى بيروت استكمالاً لمهمته التي بدأها في تل أبيب سعياً وراء خلق الظروف الأمنية والسياسية المواتية لتحديد الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، على قاعدة تطبيق القرار 1701، ويقول إنه لا يرى من جدوى لمجيئه على الأقل في المدى المنظور، ما دامت إسرائيل تشترط انسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني إلى شماله، وتلويح حكومتها بتضاؤل حظوظ الحلول الدبلوماسية، في مقابل رفض «حزب الله» الرضوخ لشروطها، وربطه بدء التفاوض لتحديد الحدود البرية بوقف عدوانها على غزة، فيما تنأى الحكومة اللبنانية بنفسها عن التدخل لقطع الطريق على من يتهمها بأنها تترك للحزب الإمساك بقرار السلم والحرب، وهذا يلقى اعتراضاً في الداخل تقوده المعارضة، ويتسبب للحكومة بالإحراج على الصعيدين الإقليمي والدولي، باعتبار أنها معنية مباشرة بالملف الحدودي.

ويرى أن على الحكومة أن تبادر وتقول ماذا تريد، وتعرض وجهة نظرها حول تطبيق القرار 1701، وعدم حصر التفاوض بـ«حزب الله»، ويقول إنه لا اعتراض على تحرك الرئيس ميقاتي بحثاً عن تأمين شبكة أمان أممية للبنان لمنع إسرائيل من توسعة الحرب، والتفاتها لاحقاً عندما تحين لها الفرص إلى تهديد الجبهة الشمالية للاقتصاص من «حزب الله» على مساندته لـ«حماس».

ويضيف أن هناك ضرورة للتنسيق اليومي بين الحزب والحكومة لتكون على بيّنة، وهي تطلب من المجتمع الدولي التدخُّل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية التزاماً منها بتطبيق القرار 1701 بحرفيته، من دون إدخال أي تعديل عليه، خصوصاً أن الظروف الدولية التي كانت وراء إصداره لم تعد قائمة.

لذلك ارتأى الوسيط الأميركي بأن يمضي، وربما في روما كما يقال، إجازة «قسرية»، ليست بسبب عدم وصول السفيرة الأميركية الجديدة لدى لبنان ليزا جونسون إلى بيروت، وإنما لانسداد الأفق أمام تفعيل وساطته لتحديد الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل.

هذا على صعيد المهمة التي انبرى لها الوسيط الأميركي الذي ينتظر ربما بأن يأتيه الترياق ليعاود وساطته من الزيارة الخامسة المرتقبة لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى تل أبيب في إطار جولته على عدد من دول المنطقة، أما بالنسبة للعودة المرتقبة للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، كما تعهد في ختام زيارته الأخيرة، فإن موعدها لم يحدد، رغم أن السفير الفرنسي لدى لبنان هرفيه ماغروا كان لمح في جولته على القيادات اللبنانية بأنه يعتزم العودة هذا الشهر.

لكن لودريان لم يحدد متى سيعود؛ لأن عودته مرتبطة بمروحة من الاتصالات سيجريها بالدول الأعضاء في اللجنة الخماسية التي تضم، إضافة إلى فرنسا، الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لودريان لن يحمل أي جديد في زيارته الخامسة لبيروت يمكن التعويل عليه لتغليب الخيار الرئاسي الثالث على الخيارات الأخرى، انطلاقاً من قناعته بأن لا خيار بديلاً لإخراج انتخاب رئيس الجمهورية من التأزم الذي يقف وراء الدوران في حلقة مفرغة.

وحسب المعلومات، فإن لودريان سيعود فور انتهائه من مشاوراته مع ممثلي الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية، لكنه لن يدخل في لعبة الأسماء بسؤاله عن هذا المرشح أو ذاك، على حد قول السفير الفرنسي للذين التقاهم هذا الأسبوع، وإنما سيركز بالتنسيق مع اللجنة الخماسية على المواصفات التي يجب أن يتمتع بها الرئيس العتيد، والأولويات الرئاسية لإنقاذ لبنان من أزمته.

ولن يدخل لودريان بالأسماء، ويبقى متمسكاً بالخيار الثالث للرئاسة بالنظر إلى أنه لا حظوظ للمرشحَيْن المتنافسَيْن حالياً، رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، والوزير السابق جهاد أزعور في انتخاب أحدهما رئيساً نظراً لعدم قدرته في الحصول على الرقم النيابي الذي يوصله إلى سدة الرئاسة.

ويبقى السؤال: هل يعاود لودريان تحركه بغطاء سياسي لا غبار عليه من الخماسية؟ أم أن ما يعيق المبادرة الفرنسية يكمن في عدم حصول باريس على ضوء أخضر أميركي، بذريعة أن واشنطن قررت الدخول مباشرة على الملف الرئاسي؟ ما يدفعه لإعداد «دفتر شروط» لمواصفات الرئيس.



إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.