اجتماعات البرلمان اللبناني رهينة الانتقائية السياسية في ظل الفراغ الرئاسي

«الدستوري» أباح سنّ القوانين في كل الظروف... ومصالح الكتل المسيحية ترسم حدود «تشريع الضرورة»

من الجلسة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية)
من الجلسة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية)
TT

اجتماعات البرلمان اللبناني رهينة الانتقائية السياسية في ظل الفراغ الرئاسي

من الجلسة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية)
من الجلسة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية)

أسهمت «الانتقائية السياسية» وضرورات تسيير أمور الدولة في دفع كتل سياسية إلى المشاركة في جلسات تشريعية يعقدها البرلمان اللبناني، رغم الشغور الرئاسي. وتخطّي البرلمان قيود «تشريع الضرورة» المعتمد في ظلّ الفراغ الرئاسي، واستعاد المجلس لبعض الوقت صلاحياته تحت عنوان «المجلس سيّد نفسه»، ليقرّ مجموعة «قوانين مهمّة» مستنداً إلى رأي المجلس الدستوري الذي أباح سنّ القوانين بكلّ الأوقات والظروف، وإلى حاجة بعض الأطراف السياسية المسيحية لتمرير قوانين معينة.

ومع دخول البلاد عهد الفراغ الرئاسي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 مع مغادرة الرئيس ميشال عون القصر الجمهوري، نجح البرلمان اللبناني في عقد جلستَي تشريع أقرّ خلالهما عدداً من القوانين الملحّة، وأخفق مرتين في عقد جلسات مماثلة جرّاء مقاطعة كتلتي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» لها وتطيير النصاب، علماً بأن كلاً منهما شاركت لحسابات خاصة بها، فكتلة «لبنان القوي» التي يرأسها النائب جبران باسيل شاركت في الجلسة التمديد للبلديات والمخاتير في 18 أبريل (نيسان) الماضي وقاطعتها كتلة «الجمهورية القوية»، ومنذ ذلك الوقت بقي المجلس معطلاً إلى أن عقد جلسة تشريعية عنوانها الأول التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون، وقادة الأجهزة الأمنية لمدة سنة إضافية، بعد أن قدمت كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) اقتراح قانون التمديد لقائد الجيش وحضرتها مما أمّن نصابها العددي والميثاقي، وهي جلسة قاطعتها كتلة «لبنان القوي»، وأعلنت أنها ستتقدّم بطعن أمام المجلس الدستوري لإبطال هذا القانون.

واستفاد رئيس المجلس النيابي نبيه بري، من رغبة «القوات اللبنانية» في إقرار قانون التمديد لقائد الجيش، فأدرج على جدول الجلسة عدداً من مشاريع القوانين؛ بعضها ضروري والبعض الآخر يحتمل التأجيل.

حق البرلمان في التشريع

وأعلن النائب قاسم هاشم، عضو كتلة «التحرير والتنمية» التي يرأسها بري، أن المجلس «أقرّ في الجلسة الأخيرة 14 قانوناً أبرزها التمديد للقادة العسكريين والأمنيين، وقانون ضمان الشيخوخة الذي يشكل مطلباً تاريخياً للبنانيين». وشدد هاشم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «المجلس النيابي صاحب الحق المطلق للتشريع في كلّ الظروف، بدليل قرار المجلس الدستوري الذي ردّ الطعن المقدّم بقانون التمديد للبلديات، وأكد فيه أن المجلس يحق له التشريع بكلّ الأوقات».

صحيح أن المجلس النيابي نجح في عقد جلستين منذ بدء الفراغ الرئاسي؛ الأولى التأمت في 18 أبريل (نيسان) الماضي والأخرى منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، لكنه أخفق في عقد جلستين دعا إليهما برّي خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي وأغسطس (آب) الماضي بسبب مقاطعة أكبر كتلتين مسيحيتين لهما، وغياب الميثاقية (تمثيل الطوائف الأساسية) وتطيير النصاب القانوني، ورأى النائب هاشم أن «الميثاقية تشترط توفرها في كلّ الأوقات حتى في وجود رئيس الجمهورية وحكومة دستورية». وقال: «هذه الجلسة لم يكن مقدراً لها أن تُعقَد لولا توافق ضمني على القوانين التي جرى إقرارها». وأمل في أن «ينسحب نجاح الجلسة الأخيرة على ملفّ انتخاب رئيس الجمهورية التي ستسرّع وتيرتها مع بداية العام الحالي».

مراسيم تطبيقية

القوانين التي أقرتها السلطة التشريعية تحتاج إلى مراسيم تطبيقية لتصبح نافذة، وقد لوّح البعض بأن القوانين لن تسلك طريقها إلى التنفيذ ما دام هناك وزراء (التيار الوطني الحرّ) يرفضون توقيعها، إلّا أن مصدراً وزارياً لفت إلى أن أحداً لن يستطيع تعطيل هذه القوانين، وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدستور أناط صلاحيات رئيس الجمهورية بالحكومة مجتمعة، وبالتالي يصبح لزاماً على الوزراء توقيع القانونين وليس تعطيلهما». وأكد أنه «حتى لو رفضت الحكومة توقيع القوانين، فإنها (القوانين) تصبح نافذة بعد شهر من إحالتها إلى مجلس الوزراء وتُنشر في الجريدة الرسمية»، مذكّراً بأن «الآلية الدستورية التي تسري على رئيس الجمهورية (إعطاؤه مهلة شهر للتوقيع على القوانين، وفي حال لم يردّها للبرلمان ولم يوقّعها تصبح نافذة) تسري حكماً على الحكومة».

المصلحة العليا للدولة

وتعدّ كتلة «الجمهورية القوية» رافعة قانون التمديد لقائد الجيش ورؤساء الأجهزة الأمنية، لأنها كانت السبّاقة في تقديم اقتراح القانون وتأمين الميثاقية لجلسة التشريع الأخيرة، غير أن عضو الكتلة النائب غياث يزبك، أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «القوات اللبنانية كانت وما زالت ترفض التشريع في غياب رئيس الجمهورية، وتعد البرلمان مجرّد هيئة ناخبة». وقال: «لأننا نقرأ الدستور بإيجابية، نرى أن هناك محطات أساسية ترتقي إلى مصاف المصلحة العليا للدولة، ومعها يصبح الأمر قابلاً لفتح الأبواب للتشريع، وأهمها عدم ترك الجيش من دون قائد». وذكّر يزبك بأن «كتلة الجمهورية القوية حضرت الجلسة الأخيرة ولم تناقش أي مشروع أو اقتراح قانون، وعندما وصل النقاش إلى قانون التمديد لقائد الجيش ورؤساء الأجهزة الأمنية شاركنا وصوّتنا وذلك حفاظاً على مصلحة البلد ووحدة المؤسسة العسكرية»، معتبراً أن «الصيغة التي فتحت الباب أمام التوافق للتمديد لقائد الجيش، يمكن أن تفتح الباب أمام عقد جلسات متتالية لانتخاب الرئيس».

تباين بتفسير القانون

وأقرّ البرلمان اللبناني في جلسته الأخيرة 14 قانوناً أبرزها قانون التمديد لقائد الجيش ورؤساء الأجهزة الأمنية. وتباينت الآراء الدستورية حول القوانين الملحّة التي لا تحتمل التأجيل والأخرى التي لا تحمل صفة العجلة، فأشار الخبير القانوني والدستوري المحامي سعيد مالك، إلى أنه «عملاً بأحكام الدستور لا سيما المادتين 74 و75 منه، فإن المجلس النيابي يتحوّل إلى هيئة ناخبة للرئيس طيلة فترة الشغور في رئاسة الجمهورية»، لكنه شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «مشاركة بعض كتل المعارضة، خصوصاً كتلة القوات اللبنانية في جلسة التمديد لقائد الجيش، راعت بالدرجة الأولى المصلحة الوطنية العليا، عندما رأت أن الفراغ في قيادة الجيش ستكون له نتائج كارثية». وأضاف مالك: «انطلاقاً من مقولة (الضرورات تبيح المحظورات) فإن المشاركة لم تخالف الدستور لا بل كانت ضرورية، خصوصاً أن اجتهاد المجلس الدستوري، قال ما حرفيته (عند المفاضلة بين مبدأ دستوري وبين المصلحة العليا للبلاد نختار المصلحة العليا)».

يبدو أن المجلس النيابي سيكون على موعد مع جلسات تشريع في العام الحالي، وبالتالي ثمة مبررات دستورية لمشاركة الكتل فيها وتحت شعار مراعاة الأمن القومي. وقال المحامي سعيد مالك: «عندما تُعرض الموازنة على المجلس النيابي يُفترض أن تحضرها الكتل النيابية، لأن الموازنة مرتبطة بالأمن الاجتماعي، فلا يمكن لأي إدارة أن تعمل بالإطار الصحيح، إلّا مع موازنة كاملة وشاملة، وبالتالي فإن إقرار الموازنة يقع ضمن المصلحة الوطنية العليا».

من جهته، قدّم أستاذ القانون الدستوري المحامي عادل يمين، قراءة مختلفة لتشريع الضرورة «الذي تَمثّل بالتمديد التقني للمجالس البلدية والاختيارية لمدة سنة، والذي شارك فيه التيار الوطني الحرّ حتى لا يقع البلد في أزمة الفراغ على مستوى المخاتير، وبيّن التشريع غير الضروري المتمثّل في التمديد لقائد الجيش». ورأى يمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التمديد للبلديات والمخاتير جاء في حكم الضرورة القصوى، لأنه لو لم يمدد للمخاتير لكانت البلد وقعت في أزمة تتعلّق بوثائق الزواج والوفيات والولادات وبيانات القيد وبطاقات الهوية، التي لا يمكن لأحد أن ينوب عن المخاتير في إنجازها». أما فيما يخص التمديد لقائد الجيش، فلا يجد يمين «أي ضرورة لذلك، لأن القانون صدر على قياس شخص وكان يمكن للمرفق العام (قيادة الجيش) أن تستمرّ بتولي الضابط الأعلى رتبة مهام القيادة»، محمّلاً الأكثرية النيابية المسيحية وقواها السياسية مسؤولية التشريع في غياب رئيس الجمهورية، معتبراً أن الرئيس برّي «نجح في تمرير جدول قوانين فضفاض خارج نطاق الضرورة، وكسر التقليد الذي تكرس طيلة السنة المنصرمة، مستفيداً من اضطرار القوات اللبنانية إلى تمرير بند التمديد لقائد الجيش».

ورغم أن المجلس الدستوري أقرّ خلال ردّ الطعن بقانون التمديد للبلديات والمخاتير بتشريع الضرورة، لا بل أعطى البرلمان حق التشريع في كلّ الظروف، فإن المحامي يمين ذكّر بأن المجلس الدستوري «أباح التشريع في كلّ الأوقات»، لكن يمين دعا إلى «عدم استسهال ذلك في غياب رئيس الجمهورية»، معتبراً أن المجلس الدستوري «خالف قراره الذي أصدره في عام 2005 وأفتى بعدم التشريع في ظلّ الحكومة المستقيلة».



لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended