في ضاحية بيروت الجنوبية... السكان فوجئوا بوجود مكتب لـ«حماس»

اتحاد بلديات الضاحية: ساحة الحرب على الحدود وليست هنا

صورة عامة للمبنى الذي قصفته غارة بطائرة من دون طيار في الضاحية الجنوبية حيث تم اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري (إ.ب.أ)
صورة عامة للمبنى الذي قصفته غارة بطائرة من دون طيار في الضاحية الجنوبية حيث تم اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري (إ.ب.أ)
TT

في ضاحية بيروت الجنوبية... السكان فوجئوا بوجود مكتب لـ«حماس»

صورة عامة للمبنى الذي قصفته غارة بطائرة من دون طيار في الضاحية الجنوبية حيث تم اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري (إ.ب.أ)
صورة عامة للمبنى الذي قصفته غارة بطائرة من دون طيار في الضاحية الجنوبية حيث تم اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري (إ.ب.أ)

انتشر عناصر من الجيش اللبناني ومسعفون، اليوم (الأربعاء)، في شارع مكتظ بالضاحية الجنوبية لبيروت، أمام المبنى المتضرر الذي استهدفته الضربة المنسوبة إلى إسرائيل والتي أدت إلى اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري، وفاجأت السكان الذين لم يعلموا بوجود مكتب للحركة الفلسطينية، بحسب تقرير أعدته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقتل العاروري مع ستة أشخاص آخرين بينهم قياديان في جناحها العسكري، في الضربة التي يرجح أنها من طائرة مسيّرة، وأدت إلى تدمير طابقين بالكامل من المبنى.

نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري يتحدث عبر الهاتف في أحد مكاتبه في بيروت (أ.ف.ب)

وتعد الضاحية الجنوبية معقلاً لـ«حزب الله» اللبناني الحليف لطهران، والذي تربطه علاقة وثيقة بـ«حماس». وصباح الأربعاء، كان الجيش اللبناني يفرض طوقاً أمنياً في منطقة الانفجار، بينما سجّل تواجد كثيف لعناصر من الحزب بزيّهم الأسود.

وقال مسؤول من «حزب الله» في المكان رفض الكشف عن اسمه، إن «ثلاث ضربات من مسيّرات إسرائيلية استهدفت المبنى»، مؤكداً سقوط سبعة قتلى.

في أرض خلاء قبالة المبنى، حيث سيارة متفحمة وسيارات أخرى تضررت بشكل كبير، كان مسعفون من «الهيئة الصحية الإسلامية» التابعة للحزب يجمعون الحطام ويبحثون عن أشلاء بشرية.

وقال أحمد (40 عاماً)، وهو موظف في متجر حلويات مجاور رفض إعطاء اسمه الكامل: «سمعت ثلاثة انفجارات، اعتقدت في بادئ الأمر أنه رعد»، وأضاف: «لم يكن أحد يعلم بوجود مكتب لـ(حماس) هنا».

وتحيط بالمبنى متاجر ومبانٍ سكنية وعيادات. وبحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، كان يستضيف لدى وقوع الضربة، اجتماعاً لتنظيمات فلسطينية.

في جادة هادي نصر الله، المسماة تيمنا بنجل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، الذي قتل في معارك مع الجيش الإسرائيلي عام 1997 إبان احتلال إسرائيل لمناطق بجنوب لبنان، عمل تجار على رفع حطام الزجاج المتناثر.

«حرب إبادة»

من جهته، قال الإعلامي محمد برجي (46 عاماً): «كنت عند طبيب الأسنان على بعد أمتار».

وإذ ندد بعملية «اغتيال في وسط منطقة سكنية»، ذكر بانه في الضاحية الجنوبية «هناك مجمعات تم استهدافها خلال حرب يوليو (تموز) عام 2006»، مشيراً إلى أن الضاحية «تعرضت آنذاك لحرب إبادة مثلما يحصل في غزة الآن».

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، تشهد الحدود اللبنانية - الإسرائيلية تبادلاً يومياً للقصف بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي. وأسفر ذلك عن مقتل 165 شخصاً على الأقل في الجانب اللبناني، بينهم 120 عنصراً من الحزب.

عناصر من الدفاع المدني يقفون أمام المبنى الذي قصفته غارة بطائرة من دون طيار في الضاحية الجنوبية أمس أدت إلى اغتيال صالح العاروري (إ.ب.أ)

وقال النقيب علي فران، قائد شرطة اتحاد بلديات الضاحية لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن لسنا ساحة حرب هنا، ساحة الحرب هي على الحدود».

وأضاف: «نحن اختبرنا إسرائيل في 2006 حين دمرت الضاحية الجنوبية... الآن ننتظر منها الأسوأ، لأنها معتادة على هذه الأمور. ما نراه في غزة، قد نراه في لبنان، في الضاحية».

وكان العاروري الذي ساهم في تأسيس «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، في الضفة الغربية المحتلة بين عامي 1991 و1992، التقى نصر الله في 25 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقطن في الضاحية الجنوبية ذات الغالبية الشيعية نحو 800 ألف نسمة، وفق فران.

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، يعقد مصطفى حمدان، أحد أبرز مسؤولي الحركة الفلسطينية، مؤتمرات صحافية شبه يومية في قاعة على أطراف الضاحية.

يقيم قياديون عدة من «حماس» في المنفى واستقروا في لبنان بحماية من «حزب الله».

وإثر الضربة اعتبر «حزب الله» «جريمة اغتيال الشيخ صالح العاروري... اعتداءً خطيراً على لبنان وشعبه وأمنه وسيادته ومقاومته»، مشدداً على أنّها «لن تمرّ أبداً من دون رد وعقاب».

وعدّ رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي قصف إسرائيل مكتب «حماس» «توريطاً» للبنان في الحرب، وطلب من وزير الخارجية عبد الله بو حبيب تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي.

صورة لحسن نصر الله معلقة على مبنى بالقرب من موقع اغتيال العاروري بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

ويتحدث الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله عند السادسة مساء الأربعاء (16:00 ت غ) في مناسبة معدة سلفاً إحياءً للذكرى الرابعة لاغتيال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» قاسم سليماني بضربة جوية أميركية في بغداد. ويرجّح أن يتناول ضربة الثلاثاء.

ولم يعلّق الجيش الإسرائيلي مباشرة على مقتل العاروري، لكنه أكد أنه «يستعد لكل السيناريوهات».


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.