اغتيال العاروري... مغامرة محسوبة أم مقامرة لكسر القوالب؟

الجيش الإسرائيلي ينشر قائمة بأسماء قادة آخرين من «حماس»

القيادي في «حماس» صالح العاروري... سهولة اغتياله فاجأت حتى الإسرائيليين (أ.ف.ب)
القيادي في «حماس» صالح العاروري... سهولة اغتياله فاجأت حتى الإسرائيليين (أ.ف.ب)
TT

اغتيال العاروري... مغامرة محسوبة أم مقامرة لكسر القوالب؟

القيادي في «حماس» صالح العاروري... سهولة اغتياله فاجأت حتى الإسرائيليين (أ.ف.ب)
القيادي في «حماس» صالح العاروري... سهولة اغتياله فاجأت حتى الإسرائيليين (أ.ف.ب)

بعد سلسلة تصريحات لوزراء ونواب من اليمين الإسرائيلي تدل على مدى الفرحة والزهو باغتيال صالح العاروري، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعليمات صارمة ترمي إلى كبت الفرحة، وتطلب من جميع المسؤولين أن يصمتوا، وأرسل الناطقين باسمه للتنصل من المسؤولية الصريحة عن هذه العملية، التي يُحتمَل أن تندرج في إطار جرائم الحرب وفقاً لقوانين محكمة لاهاي، بل سرّب أحد مساعديه خبراً يقول إن «إسرائيل ليست وحدها المعنية باغتيال العاروري»، ويذكّر بأن الولايات المتحدة أعلنت قبل سنوات عدة أنها تطلب رأسه وخصَّصت جائزة بقيمة 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكانه، وهو الأمر الذي دفع واشنطن على ما يبدو إلى تسريب معلومات تؤكد أن إسرائيل هي التي نفّذت الاغتيال وأنها لم تبلغ الولايات المتحدة بشأنها إلا في وقت تنفيذ العملية، لذلك، فإن على إسرائيل أن تتحمل وحدها مسؤولية هذا الاغتيال وتبعاته.

وما من شك في أن هناك تبعات كثيرة لهذه العملية. فإلى جانب الفرحة العارمة التي سادت وطغت على تل أبيب، بدأت تطرح تساؤلات عمّا إذا كان هذا الاغتيال مغامرة محسوبة أم أنه مقامرة، يمكنها أن تقود إلى شل المفاوضات حول تبادل الأسرى، وكسر القوالب مع «حزب الله» اللبناني، وتوسيع الحرب إلى نطاق حرب إقليمية تهدد الأمن العالمي، كما تطرح سؤالاً آخر حول دور رئيس الوزراء، نتنياهو، في القرار، وهل نبع هذا الدور من «المصلحة الأمنية» و«ضرورات الحرب» التي يحددها الجيش وبقية الأجهزة الأمنية، أم نبع من رغبته في إطالة الحرب لأنه بذلك يطيل عمر حكومته؟

اغتيال العاروري في معقل «حزب الله» يشكل تحدياً غير مسبوق (أ.ف.ب)

الغالبية المؤيدة للاغتيال ترى أن «قواعد اللعب» تغيرت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بهجوم «حماس» الناجح عسكرياً على إسرائيل، والذي وجّه ضربة قاسية إلى هيبتها وشكَّل زلزالاً مهيناً لجيشها ومخابراتها ومكانتهما العالمية، وجعلها تخرج عن طورها في الرد بهجوم مدمّر على أهل غزة، وأن القوالب كُسرت مع «حزب الله» عندما اختار أن ينضم إلى الحرب، وإن كان قد فعل ذلك بمنسوب منخفض يدل على عدم رغبة في حرب واسعة وشاملة.

لكنّ الحرب على غزة طالت، واتضح أنها لا تُسفر عن نتائج يمكن للجيش الإسرائيلي أن يعدّها مكاسب عسكرية. فقد احتل شمال القطاع كله، وظلت جيوب المقاومة تقضم قواته من الخلف، وسيطر على مقرات قيادية كثيرة لحركة «حماس» وغيرها من الفصائل، لكنّ مقاتليها لم ينكسروا، وواصلوا تنفيذ عمليات نوعية، وأوقعوا خسائر كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي.

بالطبع، الجيش الإسرائيلي وجّه ضربات قاسية إلى حركة «حماس» وقواتها العسكرية، واغتال عدداً غير قليل من قادتها الميدانيين، وحتى السياسيين، في القطاع، لكنه لم يسجل إنجازاً حقيقياً يستطيع عرضه للجمهور في إسرائيل ولنظرائه في جيوش العالم عموماً، والغرب خصوصاً، على أنه «صورة نصر». وفي هذا الوقت، هدد القادة السياسيون والعسكريون مرّات عدة باغتيال قادة «حماس» في غزة وفي الخارج، واختار نتنياهو نفسه تهديد العاروري بالاسم، في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وتحدث آخرون عن اغتيالهم «أينما كانوا، في غزة، أو لبنان، أو سوريا، أو تركيا، أو في قطر».

صدمة من سهولة الاغتيال

لكن المفترض أن التصريحات شيء والحسابات الاستراتيجية شيء آخر، أو هكذا اعتقد العاروري، على الأقل، لأن سهولة اغتياله كانت صادمة حتى للإسرائيليين؛ فهم يفهمون أن قادة «حماس» في قطر يتجولون تقريباً بلا حراسة في الدوحة، إذ إن قطر تعد وسيطاً أساسياً في المفاوضات بين إسرائيل و«حماس»، وليس من الحكمة اغتيالهم على أرضها. أما تركيا فقد هددت إسرائيل مباشرةً إذا أقدمت على اغتيال قادة «حماس»، وليس من الحكمة الدخول في تجربة مع الرئيس رجب طيب إردوغان. وفي سوريا، لا يوجد حضور حقيقي لـ«حماس». وأما في لبنان، فهناك حسابات أكثر تعقيداً.

صحيفة «يديعوت أحرونوت» قالت (الأربعاء)، إنه في مثل هذه الأيام قبل أربع سنوات، اكتشفت المخابرات الإسرائيلية أن قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، موجود في بيروت، وأبلغت بذلك المخابرات الأميركية. لكنّ عملية اغتياله لم تُنفَّذ هناك، وانتظروا يوماً آخر، حتى انتقل إلى العراق حيث جرى اغتياله. وقد تفادوا اغتياله في لبنان كي يتفادوا رداً من «حزب الله» ضد إسرائيل. فلماذا اختاروا اغتيال العاروري في لبنان؟ هل زال ما يسمى «الردع»؟ ولماذا قرروا في إسرائيل شد الحبل حتى آخر رمق؟ ألم تعد إسرائيل تتحسب من حرب موسعة؟ وإذا كانت مصلحة نتنياهو تقتضي إطالة الحرب لأغراض شخصية وحزبية، فهل الجيش الإسرائيلي قبل أن يكون أداة حزبية لخدمته؟ وإذا كان يبحث عن صورة نصر، فهل تستحق هذه الصورة المغامرة، التي قد تتحول إلى مقامرة، احتمالات الخسارة فيها أكبر من احتمالات الربح؟

اغتيال العاروري... هل يكسر «قواعد اللعبة» مع «حزب الله»؟ (أ.ف.ب)

الجواب كما يبدو إيجابي على جميع الأسئلة. فهو يريد الصورة بأي ثمن، حتى لا يخرج من الحرب فيما العالم يتفرج على مئات، وربما آلاف الأسرى الفلسطينيين يغادرون سجونهم وهم يرفعون شارة النصر، وبينهم أسرى ثقيلو الوزن. لا بل إن الجيش لا يتردد طويلاً في إظهار رغبته في مزيد من الاغتيالات. وكما قال مسؤول أمنى سابق كبير، فإن «اغتيال العاروري أفضل صورة نصر يمكن أن تنتهي بها الحرب. الاغتيال في قلب العاصمة بيروت، بل في معقل حزب الله، يُحسّن صورة الجيش والمخابرات على السواء في نظر الجمهور الإسرائيلي وفي نظر جيوش العالم. لقد أثبتنا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت يقظة، واستعادت قدراتها العالية في الحصول على معلومات استخبارية دقيقة في الوقت المناسب، وبيّنت أن عيوننا عادت لتكون مفتوحة جيداً، وأن يدنا طويلة، ونستطيع الوصول إلى قلب الضاحية في بيروت، وأن لدينا أسلحة متطورة تنفّذ عملية جراحية عميقة في مكان مأهول من دون إحداث أذى كبير لمنطقة كبيرة، وأن (حزب الله) لم يعد رادعاً لنا، وبإمكاننا أن نتحداه، ليس فقط في الجنوب اللبناني، بل في عقر داره».

توقعات إسرائيلية بعدم الرد

واللافت أن التقديرات الإسرائيلية تقول إن الاحتمالات بأن يمر اغتيال العاروري بلا رد جدي أكبر من احتمالات رد يشعل المنطقة بحرب واسعة. وحسب مسؤولين تكلموا إلى معلق الشؤون الأمنية في «واي نت»، رون بن يشاي، فإن «النتيجة الفورية لاغتيال العاروري ستكون خلق شعور بالمطاردة لدى القيادات السياسية لـ(حماس) الموجودة في قطر، وبينهم رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، الذي كان العاروري نائباً له، وموسى أبو مرزوق، الذي كان العاروري قد حلّ محله في المنصب، وشخصيات أخرى في قيادة الحركة ممن يوجدون خارج غزة». وقد نشر الناطق بلسان الجيش قائمة بأسماء هؤلاء القادة، وبينهم خالد مشعل، وغازي حمد، وأسامة حمدان، وخليل الحية وغيرهم.

ويقول بن يشاي: «يحيى السنوار لا يتأسف كثيراً على اغتيال العاروري، الذي كان خصماً سياسياً مريراً له، ونافسه على قيادة الحركة. ولكن الاغتيال سيؤثر على مدى استعداد (حماس) لإبرام صفقة تبادل أسرى، وربما يجعل قيادة (حماس) في قطر تتوجه إلى مصر للضغط على السنوار كي ينفّذ صفقة كهذه، على أن يكون أحد شروطها منح القيادات الحماسية حصانة من الاغتيالات الإسرائيلية. وبند كهذا يتجاوب أيضاً مع مصلحة السنوار في الحصول على حصانة. وقد ردت (حماس) على الاغتيال بتجميد المفاوضات على صفقة تبادل، لكن في إسرائيل لا يتأثرون بذلك، بل يقدرون أن اغتيال العاروري سيساعد في نهاية المطاف على التقدم في المفاوضات بسبب ما ينطوي عليه من ضغط عسكري على (حماس)».

لكنّ هذا لا يجعل إسرائيل تستخفّ تماماً بالاحتمالات الأخرى. لذلك رأينا جيشها يرفع من درجة الاستعداد والتأهب في كل وسائل الردع. وهناك استعداد لإحداث تغييرات في الجبهة الداخلية لمجابهة ضربة يقررها «حزب الله»، رداً على الاغتيال.

وفي الضفة الغربية، واصلت القوات الإسرائيلية مداهماتها في منطقة طولكرم ونابلس والخليل، لاعتقادها أن خلايا تعمل في هذه البلدات وفي مخيمات اللاجئين القريبة منها وفي مخيمات أخرى، تستعدّ لتنفيذ عمليات انتحارية في المدن الإسرائيلية والمستوطنات.

وانتشرت قوات كبيرة من الشرطة على مداخل البلدات الإسرائيلية في منطقة المركز وعلى طول حدود الجدار العازل، وكذلك في المدن الكبرى، تل أبيب والقدس وحيفا. وقام «الشاباك» بتعزيز قواته لحماية السفارات والقنصليات الإسرائيلية في الخارج، وكذلك المؤسسات اليهودية الدينية، بالتنسيق مع أجهزة الأمن المحلية في كل دولة، تحسباً لاغتيالات، ووجّه تعليمات مشدَّدة إلى الدبلوماسيين الإسرائيليين بألّا يتحركوا علناً في الدول التي يخدمون فيها إلا للاحتياجات الملحّة.


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).