الجيش الإسرائيلي يخطط لتسليم العشائر إدارة غزة

غالانت: الاعتقاد بأننا سنتوقف غير صحيح... حتى انتهاء حكم «حماس»

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت متحدثاً إلى الجنود خلال زيارة لقطاع غزة (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت متحدثاً إلى الجنود خلال زيارة لقطاع غزة (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يخطط لتسليم العشائر إدارة غزة

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت متحدثاً إلى الجنود خلال زيارة لقطاع غزة (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت متحدثاً إلى الجنود خلال زيارة لقطاع غزة (د.ب.أ)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن الحرب في قطاع غزة مستمرة، ولا خطط لوقفها، قبل أن ينتهي حكم حركة «حماس».

وقال غالانت، أثناء زيارة تفقدية لقواته في القطاع، إن «الاعتقاد بأننا في طريقنا لوقف القتال غير صحيح. من دون انتصار واضح لا نستطيع العيش في الشرق الأوسط».

وأضاف: «ما نقوم به هو هجوم بالنار بعمليات اجتياح وعمليات خاصة، وإذا ما اقتضت الحاجة فسنسيطر على الأرض للمدة التي سنقررها. سنستنزف العدو ونقتله وسنخلق واقعاً نفرض فيه سيطرتنا».

وأخبر غالانت جنوده بأن الحرب ستطول، وهي مختلفة في منطقة خان يونس جنوب القطاع عنها في شمال القطاع، وستنتهي فقط بانتهاء حكم «حماس».

وجاءت تصريحات غالانت بعد بدء الجيش الإسرائيلي الانسحاب من مناطق في شمال قطاع عزة، إيذاناً ببدء المرحلة الثالثة للحرب على القطاع، وهي المرحلة الأخيرة، وتقوم على عمليات مستهدفة وليست مكثفة.

ومع بداية هذه المرحلة، أعد الجيش الإسرائيلي خطة جديدة تتولى بموجبها «عشائر» فلسطينية مهمة إدارة القطاع، وتوزيع المساعدات الإنسانية لفترة مؤقتة.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجيش أعد خطة تتولى بموجبها عشائر معروفة لدى جهاز الأمن العام «الشاباك» ومعروفة لدى الأهالي في القطاع، إدارة مناطق في قطاع غزة وتوزيع المعونات الإنسانية فيها.

وبحسب ما ورد من تفاصيل عن هذه الخطة التي من المتوقع أن تُعرض على مجلس الحرب الإسرائيلي، للمصادقة عليها، سيتم تقسيم قطاع غزة إلى محافظات، ومحافظات فرعية تسيطر كل حمولة على إحداها. وبالإضافة إلى المساعدات الإنسانية، ستدير العشائر الحياة المدنية في القطاع خلال الفترة الانتقالية التي ستلي الحرب، ولغاية ترتيب الإدارة الدائمة للقطاع.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لأعضاء لجنة الخارجية والأمن البرلمانية إنه «إذا أرادت السلطة الفلسطينية أن تلعب دوراً في إدارة قطاع غزة في اليوم التالي للحرب، فعليها قبل ذلك أن تجري تغييرات جذرية وإثبات ذلك في تصرفها».

وجاء تصريح نتنياهو عن دور محتمل للسلطة، وشروط ذلك بعد اجتماعات عقدها وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، في واشنطن، وتركزت حول خطط إسرائيل لتقليص الحرب، والانتقال إلى عملية منخفضة الشدة في غزة، ومرحلة ما بعد الحرب.

وكان ديرمر التقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، في ذروة توترات متزايدة بين إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية حول الموعد الذي يجب أن تنتهي فيه المرحلة عالية الكثافة من الحرب وماذا سيحدث في غزة بعد ذلك.

وقالت إدارة بايدن علناً إنها تريد أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في حكم غزة في واقع ما بعد «حماس»، وهي فكرة كان نتنياهو يرفضها بتاتاً، قبل أن يبدأ ديرمر ومسؤولون إسرائيليون آخرون في التحدث إلى نظرائهم الأميركيين حول ما سموه «R.P.A»، أي «السلطة الفلسطينية بعد التأهيل والإصلاح».

ويسعى نتنياهو، كما يبدو، لمرحلة طويلة تسبق وصول السلطة «المؤهلة» وتقوم على العشائر، لكن لا تبدو خطة العشائر قابلة للتنفيذ؛ لأنها تتجاهل رغبة الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، وتتجاهل السلطة الفلسطينية، وتفترض أن حركة «حماس» انهزمت ولم تعد تستطيع العمل داخل القطاع.

ولم تعقب «حماس» مباشرة على الخطة، لكن رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، قال، الثلاثاء، إن «حركة (حماس)، حركة متجذرة في أرضها، وملتحمة بشعبها، ولن يستطيع العدو وكل من تحالف معه وشاركه عدوانه تغيير الواقع في قطاع غزة الصامد».

وأضاف هنية أن «المقاومة هي سيدة الزمان والمكان في غزة وفلسطين، وأي ترتيبات في القضية الفلسطينية دون (حماس) وفصائل المقاومة وهمٌ وسراب».

خطة مشبوهة ومرفوضة

وإضافة إلى موقف «حماس»، وصفت الهيئة العليا للعشائر الفلسطينية في قطاع غزة، خطة تعزيز دور العشائر للسيطرة على قطاع غزة، بأنها خطة مشبوهة ومرفوضة.

وقال عاكف المصري، المفوض العام للهيئة العليا للعشائر الفلسطينية في قطاع غزة، إن العشائر والعائلات الفلسطينية تمثل الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية التي مرغت أنف الاحتلال في رمال غزة.

وطالب المصري بالإسراع في إنهاء الانقسام وتشكيل قيادة وطنية موحدة وحكومة موحدة وطنية لتعزيز صمود الناس، ولتفويت الفرص على كل مخططات الاحتلال.

وتعزيز العشائر كان فكرة نتنياهو الذي طلب من أجهزة الأمن في وقت سابق فحص تطبيقها.

وتريد إسرائيل وضع خطة ممكنة للتعامل مع سكان القطاع أثناء المرحلة الثالثة، التي يعتقد أنها ستستغرق ستة أشهر بحسب مصادر إسرائيلية.

وقال مسؤول إسرائيلي إن هذه المرحلة ستستمر ستة أشهر على الأقل، وستركز على عمليات تطهير مكثفة ضد عناصر «حماس».

واستعداداً لهذه المرحلة، بدأت إسرائيل فعلاً سحب فرق في الجيش من شمال القطاع، في مؤشر على «الانتقال التدريجي» إلى المرحلة الأخيرة، التي ستشمل أيضاً عودة السكان الإسرائيليين إلى بعض البلدات الحدودية في غزة والتي كانت فارغة إلى حد كبير منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ومع تباطؤ العمليات في شمال غزة، قال الجيش الإسرائيلي إنه واصل عملياته ضد أهداف محددة هناك، ويواصل هجومه في الجنوب.

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش هاجم «مركزاً استراتيجياً تابعاً لمنظمة (حماس) في مدينة غزة، ويحتوي على غرف عمليات لإدارة القتال في قطاع غزة بأكملها؛ حيث يضم المكان 37 مبنى ويقع في قلب السكان المدنيين»، كما كشف الجيش «عن قبو تحكم تحت أرض تابعة لمنظمة (حماس) الذي أدار منه قادة المنظمة القتال في قطاع غزة».

وتحدت الجيش عن قتل مسلحين وتفجير فتحات أنفاق ومداهمة المزيد من البنى التحتية، فيما يستمر القتال الضاري في خان يونس جنوباً.

مقابل ذلك، أعلنت «كتائب عز الدين القسام» تفجير دبابات وآليات وقصف تجمعات جنود، وقالت إن مقاتليها اشتبكوا مع قوة إسرائيلية «راجلة مكونة من 5 جنود من نقطة الصفر بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، وأجهزوا عليهم، وعادوا إلى قواعدهم بسلام».

ومع مواصلة المعارك البرية، واصلت إسرائيل قصف مناطق مختلفة في القطاع لليوم الـ88 على التوالي.

وقالت وزارة الصحة إن إسرائيل قتلت 22 ألف فلسطيني في القطاع وأصابت 57.697 آخرين، أغلبهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى آلاف المفقودين، في حصيلة غير نهائية.


مقالات ذات صلة

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

خاص «طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

المطالبات المصرية بـ«الانتقال سريعاً» إلى التعافي المبكر في غزة تواجه تحديات

مطالبات مصرية ببدء مسار التعافي المبكر والإعمار في القطاع تزداد وتيرتها مع النقص الكبير في الغذاء والدواء بقطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة)

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».


سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها»، مشدداً على أنه «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه»، و«لا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

3 تحديات

وقال سلام في كلمة ألقاها خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لقد تولّينا المسؤولية وبلدنا يواجه ثلاثة تحديات مصيرية: أن يستعيد ثقة شعبه بعد الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت وما خلّفاه من مآسٍ وجراح، وأن يستعيد قراره الوطني، بحيث لا تكون سلطة فوق سلطة الدولة، ولا سلاح خارج قواتها المسلحة، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية».

وأكد ضرورة «أن يستعيد كامل أرضه من الاحتلال الإسرائيلي، ويبسط سيادته على كامل ترابه الوطني بقواه الذاتية تنفيذاً لاتفاق الطائف، واحتراماً صادقاً للقرارات الدولية ذات الصلة بلبنان، ولعل أهمها القرار 1701، الذي يبقى إلى اليوم مرجعاً أساسياً ناظماً للعلاقة بين لبنان وإسرائيل». ولخص سلام معادلة النهوض بلبنان بقوله: «ثقةٌ تُبنى، وقرارٌ يُستعاد، وأرضٌ تُحرَّر».

لا أحد يفاوض عن لبنان

وشدد سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أنه «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وتطرق رئيس الحكومة اللبنانية إلى موقف بلاده من الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل، قائلاً: «كان موقفنا من الحرب واضحاً منذ البداية، نريد وقفها، ونريد تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى حدودنا الدولية المعترف بها، وفقاً لاتفاقية الهدنة لعام 1949، كما عاد وأكده القرار 1701»، مضيفاً: «نريد الإفراج عن جميع أسرانا، وعودةً آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب».

التمسك بالسيادة

وقال سلام: «السيادة التي نتمسّك بها لا تتجزأ، فهي تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها، وعلى هذين المبدأين، وعلى قاعدتي التبادلية والمرحلية، يقوم الإطار الثلاثي الذي تمّ التوصّل إليه في المفاوضات»، في إشارة إلى «اتفاق الإطار» الثلاثي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وقال سلام: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية، ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».

وشدد سلام على «ضرورة العمل على تجنب الفراغ الذي قد يحدثه انسحاب قوات (اليونيفيل) لو تم دون الاتفاق على قوةٍ دولية جديدة تحل مكانها، وتضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل في دورها مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي».

وقال: «استعادة الأرض لا تعني انسحاب قوات الاحتلال منها فحسب، بل تعني أيضاً عودة أهلها إليها، وعودة الحياة إلى قراهم وبلداتهم».

الإصلاح وإعادة الإعمار

وإذ شكر أجهزة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين على مساهماتهم الإنسانية، دعا إلى «الاستمرار في توفير التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين، ولا سيما النازحين، بالتوازي مع متطلبات التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية».

وشدد على أن «إعمار الجنوب ليس مجرد عمليّة إعادة بناء الحجر؛ إنه إعادة بناء حياة الناس، واستعادة أرزاقهم، وتثبيت حقهم في العيش بأمان وكرامة على أرضهم».

وقال سلام إن «لبنان الذي يقف أمامكم اليوم لا يتنصّل من مسؤولياته، ولا يطلب من الآخرين أن يقوموا بما يتوجّب عليه القيام به». وأوضح: «نحن نتحمّل مسؤوليتنا في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضينا. لكن من حقنا أن نطلب من المجتمع الدولي أن يتحمّل بدوره مسؤولياته في ضمان احترام سيادة لبنان، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية».


الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)
TT

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

وكان الزيدي يلقي كلمة في الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فجدد التزام العراق ميثاق الأمم المتحدة ومبادئها. وقال: «نعرض أمامكم رؤية العراق لمستقبله، ومنطقته، والعالم في هذه المرحلة الدقيقة»، مضيفاً أن هذه الرؤية «تنطلق من إرادتنا الوطنية في استعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة ورسوخ ثقة المواطنين بها».

وحدد الزيدي أولويات حكومته، ومنها أن تحتكر «الدولة قرار السلم والحرب»، وأن «يبقى السلاح وأدوات القوة بيد مؤسساتها الدستورية». وأكد أن «إجراءاتنا التنفيذية تستند إلى القانون والمصلحة الوطنية في بناء دولة المؤسسات وحماية السيادة وتثبيت الاستقرار».

وفيما يخص التحول في العلاقات الدولية، أنه «مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ننتقل بالعلاقة مع شركائنا الاستراتيجيين من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي، بما يخدم مصالحنا المشتركة»، معتبراً أن هذه الخطوات «تضيف لانتصار العراقيين على الإرهاب عزماً وزخماً مضاعفاً لاستكمال بناء قدراتنا الأمنية والعسكرية في حماية أرضنا وشعبنا وسيادتنا». ودعا الأصدقاء الدوليين إلى «ضبط الحدود ومعالجة الثغرات واليقظة المستمرة لمنع تشكل البيئة المغذية للتطرف».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«معركة ضد الفساد»

على الصعيد الداخلي، قال رئيس الوزراء العراقي: «تخوض حكومتنا معركة مكافحة الفساد وحماية المال العام، ونمضي في مسار الإصلاحات بمعالجات جوهرية مستدامة لرفع كفاءة الأداء»، مذكراً بأن «هدفنا بناء دولة قوية واقتصاد متنوع وعصري، يتماشى مع التحولات التكنولوجية والرقمية العالمية». وأضاف أن «رؤيتنا بتوفير بيئة آمنة للاستثمار الوطني والأجنبي، تستند إلى المقومات الكبرى التي يمتلكها العراق من الموارد والفرص الاستثمارية، فضلاً عن موقعه الجغرافي الاستثنائي الذي يربط الاقتصاد العراقي بالعالم».

طريقة التنمية

ووصف الزيدي مشروع «طريق التنمية» بأنه «رؤية العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الإقليمي، وبوابة مهمة وممر استراتيجي للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة يربط الشرق بالغرب». وأضاف: «نريد لمشروع طريق التنمية أن يكون متاحاً للشراكة مع جميع جيراننا وأصدقائنا، لأننا نؤمن أن المصالح الاقتصادية تصنع الازدهار».

وخاطب الزيدي زعماء العالم بأن «استثمروا مع العراق، فهو يملك الموارد والسوق والموقع والإرادة لبناء اقتصاد جديد». وأضاف أن «أمن الدول واستدامة السلام مسؤولية مشتركة، والاستقرار الحقيقي لا يبنى بالحروب، بل بالمصالح المشتركة التي تجعل التعاون أكثر جدوى من الصراع».

وجدد رئيس الوزراء العراقي موقف بلاده «الداعم للحوار والدبلوماسية من أجل نزع فتيل الأزمات»، فقال: «اليوم نجد الضعفاء يظلمون لأن قانون الأقوياء هو من يحكم، وليس قوة القانون، ولهذا تبقى القضية الفلسطينية حاضرة ضمن أي حديث عن الاستقرار في المنطقة». وجزم بأنه «لن يكون هناك متسع للأمان في الشرق الأوسط من دون حل عادل للقضية الفلسطينية، وإثبات حق الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته ذات السيادة». وأكد أن الأمن الذي نسعى إليه «لا يقتصر على وقف النزاعات، بل يتعداه إلى مواجهة التغيرات المناخية وآثار التصحر وشح المياه»، داعياً إلى «إدارة مشتركة لموارد المياه وفق مبادئ التعاون والقانون الدولي».